منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى النقاش العلمي والفكري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=150)
-   -   استدراج الشباب للشبهات (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=370551)

أمازيغي مسلم 16-10-2017 03:52 PM

استدراج الشباب للشبهات
 
استدراج الشباب للشبهات
د. فهد القرشي

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

قال لي أحد الشباب:" أنا ما أحب أحد يفكر عني، أنا عندي عقل واقدر أحكم بنفسي ما هو الصواب وما هو الخطأ".
قلت له:" لم أفهم؟".
قال:" يا أخي التفكير النمطي الذي تعودتم عليه تغير، ولا بد أن نعيد قراءتنا لبعض المفاهيم والموروثات في ظل معطيات العصر الحديث".
قلت:"وضح لي أكثر".
قال:" أنا أعترف أن كل ما في القرآن صحيح، لكن المشكلة في طريقة تفكير بعض الناس في استخراج الأحكام من القرآن، وبعضهم مشى على حكم قديم، والدنيا تغيرت، وهو ما تغير!!؟".
قلت:" فهمت الآن".
إنه الاستدراج الواعي لعقل الشباب اللاواعي.

أيها الشباب..
كان هذا الحوار مع أحدكم، وهو شاب لطيف شهم أصيل مثلكم، لكنه أبعد النجعة، ولي معه ومعكم هذه الوقفات:

الوقفة الأولى: من الذي قال لك أيها الشاب: لا تفكر بحرية!!؟، لا أحد.
ألم يقل الله تعالى:﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾، ألم يقل الله تعالى ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾.
إنها سبيلان لا ثالث لهما، والخيار لك لا لغيرك، فالقرار بيدك وأنت من يختار مصيرك لا غيرك.

الوقفة الثانية: إذا كان الخيار بيدك، فالذكي الألمعي هو: من يدرس كل المعطيات من مواردها الصحيحة، ثم ينفي عن نفسه المؤثرات الظاهرة والخفية، ليتخذ القرار السديد والأمر الرشيد.
فالذي يريد الصحة لجسده: يختار الطعام الأطيب، ثم يتجنب العادات السيئة من الكسل والنوم الكثير والتدخين وغيرها، فهل مواردك التي تستورد منها أفكارك: صحيحة؟، وهل وسائلها سليمة؟، وهل اختبرت اختيارك؟، هل اخترته طاعة لله واحتسابا لمرضاته أم اتباعا لهواك وانسياقا وراء شهواتك!!؟.

الوقفة الثالثة: إن أكثر من يعرّف بالكتاب: مؤلفه، وأكثر من يعرف الآلة: صانعها، وأفضل من يدلك على الطريق: من سلكه قبلك، ونحن في هذه الحياة عابرون لطريق قصير: دلنا عليه الأنبياء قبلنا، وأمرنا الله بالاقتداء بهم، فقال:﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾، وعندما ختم الله الأنبياء برسوله محمد صلى الله عليه وسلم: دلنا عليه الصلاة والسلام على العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، فقال:" وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم".رواه الترمذي، فعنهم نأخذ ديننا.

أيها الشاب الكريم:
إننا جميعا نخضع يوميا لمئات الرسائل المباشرة وغير المباشرة، والتي تؤثر فينا: شئنا أم أبينا!!؟، وتصيغ أفكارنا، ثم تؤثر في تصرفاتنا.
إننا حين نستحسن تصرفا ما أو نستقبحه، أو نستملح فكره ما أو نرفضها: لم نأت بذلك الاستحسان أو الاستقباح من الهواء، بل صاغه في عقولنا البيئة التي عشنا فيها، والمدرسة التي تعلمنا فيها، والحي الذي سكنا فيه، والبرامج التي شاهدناها، والمشاهير الذين نتابعهم، والأصدقاء الذين نصحبهم في عملية معقدة جدا حتى نخلص بحكم معين في قضية ما.
لذا، فنحن جميعا متأثرين شئنا أم أبينا منذ نعومة أظفارنا وحتى نغادر هذه الدنيا.
إذا اتفقنا على هذا، فالذي يريد أن يفكر بحرية ويريد أن يعيد النظر في بعض الاعتقادات والمفاهيم: لن يفعل ذلك بعيدا عن هذه المؤثرات، فهو في الحقيقة وقع تحت تأثير كاتب أو مفكر أو صاحب أو مذيع أو قناة أو غيرها: شعر بذلك أو لم يشعر!؟، فأصبح يرى ما يرونه، وهو يظن أنه استخلص الرأي أو التصرف بكل حيادية وتجرد!!؟.

أيها الشباب الأكارم:
" إن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة": كما يقال، وأنت مع كل تنازل تقدمه في معتقداتك وقيمك ومبادئك: تقترب ولا محالة من معتقدات ومبادئ وقيم من صاغ لك الفكرة، أو حسنها لك: علمت بتلك الجهة أم لم تعلم!!؟، وتظل كذلك تخلع كل فترة مفهوما قيما كنت تفاخر به وتنافح عنه، وتتلبس بمفهوم جديد، ثم تصبح منصة إعلامية مجانية لذلك المفهوم الذي كنت أنت أول ضحاياه، وللأسف!!؟.

كان الشاب يعصي ربه، وهو معترف بذنبه، ويفعل ذلك على استحياء من البشر، وبعيدا عن أعينهم، لكنه الآن يجادل ويماري في تحليل الحرام، ويفعل ذلك بلا حياء من البشر، ولا خوفا من ربهم!!؟.

كانت الفتاة تتلفع بالحياء في كلامها ومشيتها ومدخلها ومخرجها، لكنها الآن تزاحم الرجال بلا خجل، وتسترجل بلا استحياء!!؟.

كانت المساجد تغص بطلاب التحفيظ إلى عهد قريب، فأراد من أراد صرف الشباب عنها، فأجلب بخيله ورجله عليها وعلى روادها حتى أصبح الشاب بعيدا عنها: ينتقد مرتاديها، ويشك في قاصديها!!؟.

تدور هذه الأيام حوارات بين الشباب حول وجود الله من عدمه!!؟، ومدى صلاحية شرائع الإسلام لهذا العصر!!؟، ومعقولية آية محكمة أو حديث صحيح!!؟، ومدى عدل الله في بعض أحكامه!!؟.

يتساءل الشباب هذه الأيام فيما بينهم، ويفتي بعضهم بعضا في قضايا من كبار مسائل العلم التي تحتاج من جهابذة العلماء الساعات والأيام حتى يخرجوا فيها بحكم شرعي.

يضرب الشباب هذه الأيام أقوال العلماء بعضها ببعض، ويرجحون بلا علم: قول عالم على آخر، ويوردون الشبهات على بعض الأحكام الشرعية حتى اختلطت عليهم القضايا، وأصبحوا حيارى في كثير من أمورهم!!؟.

أيها الشباب:
دعونا من تعقيدات المفكرين، وتحليلات المبطلين، وإليكم هذه المفاهيم البدهية، لكنها كثيرا ما تغيب أو تُغيّب في سبيل صد الشباب عن مقصودهم في هذه الدنيا!!؟:

لا تأخذ رأياً من أحد إلا وهو عالم بما يقول، عامل بما يعلم، فكما أن دواءك عن الطبيب، وبناءك عند المهندس، فشرعك عند العالم العامل، يقول تعالى:﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾، أرأيت قوله:( يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)، إنهم: العلماء القادرون على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها، وليس أولئك المتعالمون الذين قرؤوا كتابا أو كتابين، وظهروا في القنوات، أو أظهرهم من يريد من ورائهم ما يريد، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا!!؟.

أيها الشاب، قال تعالى في وصف العلماء الصادقين:﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾، فالعالم الذي لا خشية له، ولم تظهر عليه سيما الصالحين وعملهم ليس بعالم، فانظر عمن تأخذ دينك، وأحذر من بعض المغردين من الأشخاص والجهات ومن بعض أصحاب القنوات الذين:(يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا).

أيها الشاب، قال الله عن كتابه:﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾، فلماذا تخوض في المتشابه القليل، وتترك المحكم الكثير!؟. أرأيت وصف الله لأولئك الذين يخوضون في المتشابه أنهم:﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ﴾، فإياك وإياهم.

أيها الشاب، إليك بعض آيات الله المحكمة، واسأل نفسك: هل عملت أنت بها؟، وهل عمل بها الذين تسمع لهم وتقرأ كتاباتهم وتتابع حساباتهم!!؟، قال تعالى:
﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾.
وقال:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا *وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا .
وقال:﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾.
وقال:﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾.
وقال:﴿ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾.
وقال:﴿ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ﴾.
وقال:﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾.
وقال:﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾.

فإذا كان أولئك المفكرون والكتاب والمغردون وغيرهم: لم يعملوا بالمحكم من كتبا الله، فكيف نقبل منهم رأيهم في المتشابه!!؟.

أيها الشاب الكريم..
إن خط الانحراف يبدأ صغيرا ثم يكبر، ولذلك حذرنا الله من تلك الخطوات الرديئة، فقال تعالى في ثلاث آيات متماثلات:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾.

أيها الشاب الكريم..
تأمل معي ختاما هذه الآية، قال تعالى عن المنافقين:﴿ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ﴾.
هل في إعلامنا اليوم بكل وسائله من يبغون بنا الفتنة؟، وهل في مجتمعنا من هم سماعون لهم؟.
نعم، هل تدري ما هي وسيلتهم في ذلك!!؟، إنها:" التشكيك وقلب الحقائق"، قال تعالى عنهم:﴿ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ﴾، لكن الله لهم بالمرصاد، فقد قال بعدها: ﴿ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ).

فاعتصم أيها الشاب بأمر الله، ولا تكن لقمة سائغة لأولئك الذين يدسون السم في الدسم، ويؤلبونك على عقيدتك وقيمك ومبادئك وعلمائك: كما يؤلب الغالون في الدين غيرك للتطرف في الدين، وقتل الآمنين، لكن إعلامنا يحذرنا من هؤلاء الغالين في الدين - وهم جديرون بالتحذير منهم - لكنه وللأسف: يسكت بكل خبث عن أولئك!!؟.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر عبادك المؤمنين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لهداك، واجعل عملهم في رضاك، واجعلهم رحمةً على عبادك المؤمنين.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.




الساعة الآن 04:46 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى