![]() |
معركة ممس ومقتل كسيلة البربري
https://islamstory.com/upload/conten...9%8A%D8%B1.jpg
معركة ممس أو ممش إحدى المعارك الفاصلة في تاريخ الفتح الإسلامي في إفريقية وبلاد المغرب، بين المسلمين والبربر، وذلك سنة 69هـ = 688م. وكان قائد جيش المسلمين: زهير بن قيس البلوي، وقائد المشركين: كسيلة بن لمرم البربري، وفيها قُتل كسيلة. زهير بن قيس واليًا على إفريقية بعد استشهاد عقبة بن نافع رضي الله عنه (سنة 63هـ أو 64هـ) في كمينٍ من قِبل البربر والروم وارتداد كسيلة بعد إسلامه، سارع عبد الملك بن مروان إلى تعيين زهير بن قيس واليًا على إفريقية، وزوَّده بجيش كبير لقمع البربر، وتخليص المسلمين في تونس، واستعادة القيروان التي سقطت بأيدي البربر. ويتفق المؤرخون على أن زهير بن قيس خليفة عقبة على القيروان أراد -بعد كارثة معركة تهوذة التي استشهد فيها عقبة- أن يقاتل كسيلة بمن بقي من الجيش، ويداف عن المدينة، وخطب في الناس قائلا: "يا معشر المسلمين، إن أصحابكم قد دخلوا الجنة، وقد من الله عليهم بالشهادة، فاسلكوا سبيلهم، ويفتح الله لكم دون ذلك". فاعترض عليه حنش الصنعاني "وهو من التابعين، وممن اشترك في فتح الأندلس"، وطالبه بالانسحاب مع بقية الجيش إلى المشرق حتى لا يتعرض المسلمون لسيوف البربر، وقال: "لا والله ما نقبل قولك، ولا لك علينا ولاية، ولا عمل أفضل من النجاة بهذه العصابة "الجماعة" من المسلمين إلى مشرقهم". ثم قال: "يا معشر المسلمين، من أراد منكم القفول إلى مشرقه فليتبعني" فاتبعه الناس. ولم يبق مع زهير إلا أهل بيته وذويه، فاضطر إلى اللحاق بهم، ونزل بقصره في "برقة"، وأقام بهها مرابطا إلى أن ولي عبد الملك بن مروان الخلافة "سنة 65هـ = 683م". وبهذا خرجت "إفريقية" من أيدي المسلمين، وتراجعوا إلى برقة التي كان عمرو بن العاص قد فتحها منذ أربعين سنة، وكان على من أتى بعد "عقبة" أن يبدأ العمل من جديد. ويقول ابن الأثير إنه: "لما ولي عبد الملك بن مروان ذُكر عنده من بالقيروان من المسلمين وأشار عليه أصحابه بإنفاذ الجيوش إلى إفريقية لاستنقاذهم، فكتب إلى زهير بن قيس البلوي بولاية إفريقية وجهز له جيشا كثيرا، فسار سنة 69هـ إلى إفريقية". معركة ممس تقدَّم زهير بجيشه في تونس، "فبلغ خبره إلى كسيلة، فاحتفل وجمع وحشد البربر والروم وأحضر أشراف أصحابه وقال: قد رأيت أن أرحل إلى ممش فأنزلها فإن بالقيروان خلقًا كثيرًا من المسلمين ولهم علينا عهد فلا نغدر بهم ونخاف إن قاتلنا زهيرًا أن يثب هؤلاء من ورائنا، فإذا نزلنا ممش أمناهم وقاتلنا زهيرًا، فإن ظفرنا بهم تبعناهم إلى طرابلس وقطعنا أثرهم من إفريقية، وإن ظفروا بنا تعلقنا بالجبال ونجونا. فأجابوه إلى ذلك، ورحل إلى ممش". وبلغ ذلك زهير بن قيس، فلم يدخل القيروان، بل أقام ظاهرها ثلاثة أيام حتى أراح واستراح؛ استعدادا للمعركة الكبرى، وفي اليوم الرابع التقى الجمعان في ممس بالقرب من القيروان -على مسيرة يوم منها- في معركة لم تعرف "إفريقية" لها مثيلا من قبل؛ إذ فشى القتل في الفريقين "حتى يئس الناس من الحياة" كما يقول الرواة، وصمِد المسلمون أكثر النهار وصبروا، وما كاد اليوم يشرف على الانتهاء حتى حقق المسلمون نصرا كبيرا، فانهزم البربر، فدارت الدائرة عليهم وقتل كسيلة، وقُتِل معه خلق كثير من أشراف البربر ورجالاتهم، ولم ينجُ من جيش كسيلة إلا القليل. قال السلاوي: "وفي هذه الوقعة ذل البربر وفنيت فرسانهم ورجالهم، وخضدت شوكتهم واضمحل أمر الفرنجة فلم يعد، وخاف البربر من زهير والعرب خوفا شديدا، فلجؤوا إلى القلاع والحصون". بعد هذه المعركة الفاصلة تتبع زهير البربر إلى مرماجنة حتى وادي ملوية. وقد ظن أنه قلم أظفار البربر نهائيا، وحسب أن الأمن قد استتب. فزهد في الإمارة، وقال: إنما قدمت للجهاد فأخاف أن أميل إلى الدنيا فأهلك. وارتحل من القيروان في جمع كثير إلى مصر، وقد علم الروم بخبره، فأعدوا العدة لقتال زهير، ودارت معركة شرسة استشهد فيها زهير ببرقة، ولما سمع عبد الملك بن مروان بقتل زهير عظم عليه واشتد ثم سير إلى إفريقية حسان بن النعمان الغساني رحمه الله. وترجع أهمية هذه المعركة إلى الآتي: • لقد تَهدَّد وجود المسلمين في تونس، وكاد يزول، فجاءت هذه المعركة لتثبيته والقضاء على قوة الخَصْم. • أثبتت هذه المعركة وقوف المسلمين صفًّا واحدًا أمام الخطر الخارجي، فقد طَمِع هؤلاء الأعداء بالمسلمين؛ لانشغالهم بالفتن الداخلية (القتال بين الأمويين وابن الزبير)، وانتهزوها فرصة للقضاء عليهم، فجاءت هذه المعركة لتُبدِّد أحلامهم. • التركيز على هذه المنطقة وإرسال أفضل القادة إليها؛ لتثبيت دعائم الإسلام فيها، والقضاء على أحلام الرُّوم بالعودة إليها. ____________ المصادر والمراجع: - ابن الأثير: الكامل في التاريخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، 1417هـ / 1997م. - السلاوي الناصري: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق: جعفر الناصري - محمد الناصري، الناشر: دار الكتاب - الدار البيضاء، د.ت. - طه عبد المقصود: موجز عن الفتوحات الإسلامية، الناشر: دار النشر للجامعات – القاهرة، د.ت. - معركة ممس، شبكة الألوكة. |
رد: معركة ممس ومقتل كسيلة البربري
عقبة بن نافع الفهري (بين القيل والقال والحقيقة والخيال). إن عبادة الأبطال وصناعتهم سمة مرافقة لعصور التخلف الذي أخذ فيه العقل إجازتة المفتوحة ، ومن هنا جاء الفكر السلفي الوهابي الحالي المهيمن على أفئدة السذج من المسلمين لاستعادة تقديس السلف بتراثه، باعتباره الصحيح في الإسلام ، و كل مناقشة له تُعد ضلالا وكفرا دون الإحتكام لآي القران الصريحة في الأمر . و من هنا كانت العناية بالقائد الفهري عقبة بن نافع الذي هو في حقيقته بشر مثلنا ، فيه كل ما فينا من ضعف وقوة ، وظلم وعدل ، فيه الصواب والخطأ ، فيه الحلم والتعسف ، فيه الإنية والأنانية ، فيه الإيثار والإستئثار ، غير أن بعض المؤرخين جعلوه ملاكا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولم يتركوا منقبة إلا وذكروها وزادوا عليها من نسج خيالهم ما لا يقبله عقل ولا منطق ، والحقيقة التاريخية نسبية يجوز فيها الصدق والكذب ، وأخبار عقبة لا قدسية فيها لأنها ليست بالقرآن ، ولا من حقائقه، كل ما في الأمر أنها من أخبار الرواة والتاريخ ، فكل ما يقال عنه يخرج من إطار القدسية ، ويدخل في إطار البحث والاستقصاء التاريخيين . ***من هو عقبة بن نافع ؟ هو عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهرى، ولد قبل الهجرة بسنة، وكان أبوه قد أسلم قديماً، نشأ في بيئة إسلامية خالصة، وهو صحابي بالمولد، لأنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمت بصلة قرابة للصحابي الجليل عمرو بن العاص من ناحية الأم، وقيل أنهما ابني خالة ، نبغ بطوليا في الحرب، وشارك في فتح مصر تحت أمرة ابن خالته عمرو بن العاص ،الذي أرسله إلى بلاد النوبة لفتحها، فلاقى هناك مقاومة شرسة من النوبيين، ثم تولى قيادة حامية برقة ردحا من الزمن في عهد الخليفتين عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا ، وهو الذي كُلف بتأديب القبائل الأمازيغية التي خلعت الطاعة ، فقطع أذن ملك و آذان و أصبع ملك قصور كوار حتى لا تسول لهم أنفسهم محاربة العرب ، و هو الذي مارس حرب المباغتة ضد البزنطيين ، و أسس مدينة القيروان لتكون قاعدة لاستكمال فتح إفريقيا الشمالية برمتها ، و وصل زاحفا نحو الغرب في حملته مكتسحا مناطق عدة في المغرب الأقصى إلى أن وصل المحيط الأطلسي الذي دخله بجواده رافعا يده لله متضرعا وقائلا: [يارب .لولا أن البحر منعني لمضيت في البلاد إلى مسلك ذي القرنيين، مدافعا عن دينك ، مقاتلا من كفر بك .] [1] . المتتبع لتاريخ الغزو العربي لشمال إفريقيا ، و تاريخ حملتي عقبة بن نافع الفهري بالذات يستشف منها بعض المناحي يجب الوقوف عندها لوزن مدلولاتها وأبعادها . ***بين تاريخ السياسة وتاريخ الوطن والمجتمع : انكشفت حقيقة اختزال تاريخ وطن في شخصيات عسكرية ، أحيطت بهالة من التقديس رسمتها ريشة مؤرخ مبدع لعبت فيه الأهواء شأوا كبيرا ، وغدت مرجعية مستنسخة لم يقو أحد التنبيه لموضع الخلل والبهتان فيها ، فأصبح اجترار الكذب مؤديا إلى ترسيمه ووضعه في مصاف الحقائق التي لا مجال لنكرانها ، وكل محاولة للتشكيك تُعد ضربا من ضروب التجني والإفك ، الذي يجابه بآيات العصيان والضلال والكفر ، وهي أمور تكبح مسار البحث وتحول دون إنطلاقته وفق منهج قويم ، ينظر للمجتمع بشمولياته دون اختزال لجهده وعبقريته ونضالاته وابتكاراته تقزيما وحجبا ، وتلخيصها في مناقب شخصية محورية واحدة باعتبارها المركز، والعقدة ، وقطب الرحى ، التي تدور حولها ألأحداث ، داخل نسق تاريخي يُهمل الفعل والإنفعال ، ويكيل الدناءة للمنفعلين بوازع ديني باعتبارهم كفارا يجوز فيهم الجهاد التهجمي بمسوغات واهية أثبت العقل والمنطق والدين السليم بطلانها ، وهو ما حدث لتاريخنا في عهد شخصية عقبة الفاتح خلال الخمسينيات من القرن الأول للهجرة ، وهو ما يجعل مصادر التاريخ الإسلامي تنحوا في عمومها إلى أن تكون سجلا لمناقب الخلفاء والوزراء وقادة الغزو ، أما الباقي من الأمم ، والشعوب ، والرعايا ، فهم تبع لا ذكر لهم إلا عرضا ، ومجبرون على الدوران حول هالة الحكام والساسة ومن يجاورهم ويخدمهم من الفقهاء ، كدوران الحجيج حول الكعبة المشرفة . ***الخرافة في التاريخ الإسلامي : المتفحص للحقائق المصدرية يقرأ فيها على سبيل المثال : *انبجاس الماء تحت رجلي فرس عقبة بعد دعوته لله إثر تعرض جيشه للعطش أثناء محاولة الإلتفاف على مدينة خوار الأمازيغية الحصينة ، فارتوى الجند ، بعد أن أمرهم قائدهم بحفر أزيد من سبعين حفرة خرج الماء منها تباعا ، وهي قصة بلا سند ولا منطق ، يغلب عليها طابع الاستلهام لما حدث في قصة سيدنا اسماعيل وأمه هاجر بين الصفا والمروة ، وما رافق ذلك من انبجاس المياه تحت قدمي النبي سيدنا اسماعيل عليه السلام ، أو ما يعرف ببئر / زم / زم . * دعوته لخروج الوحوش والبهائم عن الموقع المزمع بناء مدينة القيروان فيه ( أن عقبة بن نافع غزا إفريقيا فأتى وادي القيروان فبات عليه هو وأصحابه حتى إذا أصبح وقف على رأس الوادي فقال : أطعنوا فإنا نازلون قال ذلك ثلاث مرات ، فجعلت الحيات تنساب والعقارب وغيرها مما لا يعرف من الدواب ، تخرج ذاهبة وهم فيها ينظرون إليها من حين أصبحوا حتى أوجعتهما الشمس وحتى لم يروا منها شيئا [1]. ابن عذارى المراكشي، البيان المغرب ، وابن عبد الحكم في فتوح افريقيا والأندلس .وتفسير الحادثة بالمنطق لا تزيد عن حرق أحراش الغابة المجاورة، وانتشار الدخان المؤدي بالضرورة إلى مغادرة الحيوانات البرية بأشكالها وأنواعها من الموقع خوفا من الهلاك . * وفي قصته في أمر تحديد قبلة مسجد القيروان إشارة إلى إجهاد النفس في تقويمها ، لما رأى أمر اختلاف الأصحاب في تحديدها ، فبات مغموما ، فدعا الله التفريج فأتاه آت في منامه قائلا له [إذا أصبحت فخذ اللواء في يدك .... فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المسلمين غيرك ، فأنظر الموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير فهو قبلتك ومحرابك ! ....فاستيقظ في منامه وهو جزع ٌ .. . وبعد صلاته ركعتي الصبح بالمسلمين ، إذ بالتكبير بين يديه فقال لمن حوله (تسمعون ما أسمع ؟)فقالوا (لا) فعلم أن الأمر من عند الله ، الخ .] [2] والمتتبع لما قيل يتضح مدى التخريج الدرامي للقضية ، ومدى قوة إيمان الناس ماضيا وحاضرا بالتصورات المنامية والتخيلات ، كما أن قائدنا يتنزل عليه الإلهام الرباني مثله مثل الأنبياء إرشادا له لتعيين مكان المحراب والقبلة ؟ وكيف لأعراب غزوا بلدانا مشرقا ومغربا لا يعرفون كيفية تحديد الجهات الأربع؟ ، ويعجزون بحضارتهم تحديد معالم الشرق والقبلة؟ ، وأقوام سبقوهم لم يكن أمر تحديد الجهات عصيبا ولا يتطلب التدخل الإله في تحديده ، وقد تكون القصة مستوحاة من أساطير الأولين من ذوي الألباب النيرة التي تصيغ الأساطير تقربا من أهل الحل والعقد ،وهذه كلها أمور وأن وردت في متون المصادر التاريخية التي تنجر في غالبها لإديولوجية الطبقة الحاكمة وصلت حد التزييف والتحريف للحقائق مثل ما صرح به المؤرخ الرسمي للدولة البويهية عندما سُئل عما يفعله فقال ( أباطيل أنمقها وأكاذيب ألفقها ) [3] ،وأمثال هؤلاء المؤرخين هم الذين شحنوا صدورنا بترهات الماضي وأباطيله ، وجعلونا نعيش في دوامة الأسطورة التي يدحضها العلم ويستهجنها رغم صخب الصاخبين الذين همهم الأوحد الحفاظ على الهيمنة الفكرية ،و الدينية ، واللغوية، والهوياتية، ولو بتشجيع الخطاب العجائبي المستند على الخوارق والمعجزات المشابهة لمعجزات عقبة بن نافع الفهري أثناء غزواته لشمال إفريقيا ، التي تسعى إلى تمرير اديولوجية عروبية واضحة المعالم ، مدعمة بآليات دينية تخاطب العقل الباطن في الإنسان الأمازيغي المشهور بسذاجته وسهولة انقيادته للخروقات والأمور الغيبية التي تتجوازها الحواس والمدركات ، مثلهم مثل ما ورد في حديث العُتابي الساخر في زمن المأمون الذي يروي حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه (اذا بلغ لسان أحدكم أرنبة أنفه دخل الجنة).. فإذا بكل واحد من المستمعين يخرج لسانه يحاول أن يصل به إلى أنفه ! ، وما قيل عن كرامات عقبة قيل سابقا في الملاحم الهيلينية وأوديسية هوميروس ، وملحمة جلجامش ، ولا حقا بمعجزات الفقيه ابن تومرت[4] وحيله في إرساء دعائم الدولة ولو اعتماد ا على التزييف ، وفكر الخوارق والمعجزات، ناهيك عما يذكره أبو الحسن الجزائي في كتابه زهرة الآس في بناء مدينة فاس ذاكرا عجائب نهرها الذي لا نظير له ، فماؤه يشفي العليل السقيم ، يسخُن سريعا، وينهضم سريعا ، يفتت حصى المثانة ، ويزيل الصيبان والقمل من الجسد ، يلين البشرة ....الخ ، وما من شك في أن هذا الفكر الأسطوري المزيف مُعطل للفكر، والعلم، والمعرفة الصحيحة التي تنبني على الحجة والدليل العملي والعلمي المبنيان على الوثيقة والأثرالأركيولوجي . ***الجهاد والقتال بمنظوري الهجوم والدفاع : إن التغاضي عن ذكر عدم مشروعية الجهاد الهجومي والقتل العشوائي والترهيبي )وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) .. ( فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ، واتقوا الله : البقرة 190 ، 194 ) ، وطمس الحقائق حول ردود الفعل الحقيقية لعملية التوسع ونشر الإسلام ، وموقف الأمازيغ الفعلي من عملية التمشيط الواسعة التي قام بها جند الإسلام بقيادة عقبة التي لا نقرأ فيها سوى العبارات القتل التي تبرز هول ما أقترف باسم الإسلام الذي ديست تعاليمه برقاع نتنة من تعاليم الدنيا الواردة من دار الخلافة الأموية بفحواها الذي يهدف إلى تحقيق المزيد من ( الجزية والفيء وسبايا أفريقية ) . ولم يسأل الغازي العربي المسلم ومن كان معهم من قبائل زناتة أنفسهم عن مدى جواز الاٍعتداء على الآخر ولو كان كافرا ، فكل ما يريده هو البطش والقتل والترهيب لإخضاع رقاب الناس (....إِن تُرِيدُ إلا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [5] ،فلا تقرأ في كتب التراث سوى (... فهزمهم وقتلهم تقتيلا ، وأخذ المسلمون من سبيهم وخيلهم شيئا كثيرا ، ....فقاتلهم قتالا ذريعا .... فأفنوهم وقطعوا أثارهم ، .... وأوغل ( عقبة) في الغرب يقتل ويأسر أمة بعد أمة ، وطائفة بعد طائفة ، .... وغزوته ( عقبة) أيضا للبربر بالسوس الأدنى وهي في بلاد تامسنا ، وهي بلاد المصامدة ، فهزمهم وأفناهم ، وبث (عقبة) الخيل في بلادهم فافترقت في طلبهم إلى كل موضع هربوا إليه لا يدفعهم أحد . فقتلهم ( عقبة) قتالا ما سمع أهل المغرب بمثله ، حتى هزمهم (عقبة) وقتل منهم خلقا عظيما ، وأصاب منهم نساء لم ير الناس في الدنيا مثلهن ، قيل أن الجارية منهن كانت تبلغ بالمشرق ألف دينار ونحوها .[6] ، وكان يغزو حتى القبائل التي سبق لها وأسلمت ، ويذكر ابن عبد الحكم في تاريخ فتوح شمال إفريقيا والأندلس بأن عقبة جذع أنف ملك ( ودَان) فقال : لما فعلت بي هذا وقد وعدتني ؟ فقال له عقبة : فعلت هذا بك أدباً لك , و إذا مسست أذنك ذكرته , فلم تحارب العرب ( هكذا).. إن الأمر فيه تغليب لثقافة الإكراه والإرغام التي تخالف جوهر الإسلام الذي يعني السلام ،وأين قوله تعالى ( لاإكراه في الدين ) . هذه الحقائق تبرز مدى التسامح الإسلامي في حق أهل الذمة ، والكفار ، وهل القتال في سبيل الله ؟ ، أم في سبيل الحظوة والسلطان ؟ وهل القتال والجهاد موقوف على المسلم دون الكافر ، أي أنه حلال على المسلمين وحرام على الكفار . و ما ذنب هؤلاء الذين قتلوا من الطرفين ، وهم لم يفعلوا إلا ما أمر الله بفعله إن قاموا بالدفاع أو تظاهروا به ، ( فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ، واتقوا الله ) ، وما دام المسلم هو المعتدي ، فيستحق الرد بالمثل ، ووصفهم الله بأنهم لم يتقوا الله لأنهم قاموا بالعدوان ؟ أم أن الله سبحانه وتعالى يجيز ويأمر بقتال الكفار بدون سبب وجيه ، وهو القادر على جعل الدنيا كلهامؤمنة إن أراد ، دون حاجته لعنف الحجاج بن يوسف، ولا قتال وجهاد عقبة ، وهو القائل (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء ... [7] ، وهو القائل كذلك (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ )[8]. ثم نسأل عن مدى جهد العرب في تبليغ الرسالة سلما قبل بدء الغزو ، ومن حق هؤلاء الأقوام الأمازيغية معرفة حقيقة الأمر والتبين منه ، ليكون ذلك حجة وتبريرا للمسلمين في الإعتداء على وطنهم، ثم هل يستقيم إيمان وتترسخ عقيدة والسيوف على الرؤوس والنحور ؟ هذا ما ذُكر عن الغزو ، أما ما قيل عن ممارسة الغازين وتجاوزاتهم فلم يعهدها الأمازيغ حتى أيام الحكم الروماني الظالم ، وقد يكون الحديث عن ذلك لا حقا . وفي ثنايا هذه الحقائق يتساءل الإنسان هل جاء الإسلام لتحرير الشعوب أم لقتلها وتدميرها وقهرها وتكبيلها، وتدريب من تبقى منهم على الخضوع وفق مذهب الجبرية المرسخ لدى الكثير من أهل الملة استجابة لنهي وحرمة الخروج عن السلطان ولو كان من الطغاة والبغاة والضالين . ***بين عقبة بن نافع وإكسل وأبو المهجر دينار عبرة . المتتبع للتسنجات القائمة بين الرجلين القائدين عقبة بن نافع وأبو المهاجر دينار، يكتشف موروثا مليئا بالعثرات ، قد يكون للفكر الشعوبي ضلع فيه ، عندما عُين أبا المهاجر دينار أقدم على تهديم قيروان عقبة ، واستبدله بقيروان جديد غير بعيد عنه ليكون له ذكر في التاريخ ، ،(فأساء عزل عقبة )[9] وأمر أن يُحرق قيروان عقبة ، ويعمر قيروانه ، فغادر عقبةٌ المغرب آسفا ، وكان أبو المهاجر سلسا رحيما رحمة الدين في تعامله مع الأمازيغ ، وتمكن بسياسته الحكيمة من جلب المزيد من المؤمنين من القبائل الرابضة فيما يسمى في المغرب الأوسط ، أسس مسجدا شهيرا في مدينة ميلة ، لا زالت آثاره قائمة إلى يومنا هذا ، وكان شديد الحرص على تقريب أمراء البلد الأصليين، ومنهم إكسل المعروف في المصادر العربية ب(كسيلة) ، فأسلم وحسن إسلامه ، واستمرت صداقة أبي المهاجر وإكسل (كسيلة ) إلا أن جاء أمر تغيير القادة بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان ، وانتقال الخلافة وراثيا لأول مرة في تاريخ الإسلام لولده يزيد بن معاوية ، فأعيد عقبة إلى منصبه ، وبوصوله أوثق غريمه أبا المهاجر دينار وصحبه إكسل ( كسيلة ) بالأصفاد ، وخرب قيروان أبا المهاجر الذي بناه ، وأعاد الناس إلى قيروانه الأول ، واحتفظ بأسيريه في الحديد ، متنقلا بهما في غزواته ، فاستخف عقبة بإكسل ّ بأمره السلخ مع السلاخين جبرا ، وهي أمور لم تكن معهودة في التعامل مع الأسرى خاصة إذا كانوا ملوكا ، ويتضح مما ذكر، وتذكره المصادر أن الخصومة تفاقمت وفرخت بين الرجلين ، خاصة بعد استهجان المسلمين العرب بمناداته ، ما تصنع يا بربري ؟ فبالرغم من نصح أبا المهاجر لعقبة بمسياسة إكسل بقوله ( بئس ما صنعت ! إذ كان الرسول الأكرم يتألف جبابرة العرب ، وأنت تأتي إلى جبار في قومه وتهينه ، فتهاون عقبة بالنصيحة ، مستمرا في جبروته وإساءاته ، فانتهز الأمازيغي فرصة فهرب من القيد ، وجمع التعداد ، وترصد جيش معاوية أثناء عودته باتجاه القيروان ومعه أبا المهاجر ، ( وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة الأوراس ،بإغرائها برابرة تهودا عليه [10]، بعد معركة حامية استشهد فيها أكثر المسلمين عام 63 للهجرة في منطقة تعرف بتهودة قرب بسكرة حيث وُري جثمانه في عين المكان وبُني عليه المسجد المعروف باسمة إلى يومنا هذا، رحمهم الله جميعا واسكنهم جنة الرضوان . الحادثة وإن كانت درامية في فصولها ، إلا أن البعض جعلها فيصلا بين الحق والباطل ، وبين الإيمان والكفر ، فعقبة بن نافع بطل ، فاتح عظيم ، وقاهر للبزنطيين والأمازيغ، رجل إفريقيا بلا منازع ، لولاه لما وصل إشعاع الإسلام والإيمان إلى ربوع شمال إفريقيا ...الخ ، أما إكسل [كسيلة] فهو المرتد والكافر والبربري، والعميل للبزنطيين ، مآله جهنم .. الخ ، ولو عدنا لسجل التاريخ لوجدنا جرائم يندى له الجبين ، أقترفت ضد الإمام الحسين بن علي في كربلاء تشنيعا وقطعا للرأس ، وقطع الحجاج رأس عبد الله بن الزبير على عتبات الكعبة ، ولم يُقال عنه بأنه كافر ومرتد ، وصلب هشام بن عبد الملك غيلان الدمشقي على أحد أبواب دمشق لرأي قاله في القدر ، ولم يُكفر .. أما إكسل فهو مجرم ومرتد وكافر .. الإنصاف هو أن الرجل دافع عن عرضه وشرف الأمة التي ينتمي إليها ، والأرض التي أوت أجداده في وجه غطرسة وجبروت أموي باسم الإسلام [ القادة على دين ملوكهم]، واستطاع إكسل أكتشاف النوايا الحقيقية لعمليات الغزو المتخفية وراء جلباب الإسلام ، والإسلام منها براء . فمن حقنا معشر الأمازيغ الإعتزاز بإكسل بالقدر ذاته الذي يَعتز به العرب بعُقبة ، فالأول حارب لوطنه وشرف أمته التي يمثلها ، والثاني قاتل وجاهد في سبيل التمكين للأعراب ومن ناصرهم، لأن الجهاد في سبيل الله لا يقتضي الإعتداء والقتل والنهب والسبي ، والتمكين للدنيا ، وكلا الجهادين جزاؤهما عند الله ، وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ[11] وصفوة القول / إن القدسية التي يفرضها السلف على الغزاة المجاهدين ، هي انتكاسة طوعية للفكر الحر ، وتعطيل للبحث التاريخي الذي ينأى عن كل القيود والأغلال ، فهو ها هنا من أجل اكتشاف الحقيقة ولو نسبيا، ومحاربة الزيف الذي طالها، وتطاول على التاريخ تشويها وتزييفا واعوجاجا ، والحقيقة وحدها هي الكفيلة بتبديد الحجب وكشف المستور والمتخفي من تاريخنا الذي جعلوه تاريخ أشخاص وأسر، تاريخ نكوصية وتراجع للوراء ، تاريخ كهنوت ورجال دين ، لا تاريخ أمم وشعوب ، تبحث لنفسها عن مكان ومقعد في مسرح أمم العالم ، وإن كان قول الحق والحقيقة من النسبيات ، فلا أحد يعرف كل الحق ، فالله هو الوحيد العارف لكل الحق . الهوامش والمراجع___________________________________ [1]ابن عذارى المراكشي ، البيان المغرب ...، ج 1 ص 27- [2] المصدر السابق ج1 ص 31- [3] ] محمد عابد الجابري ص32 ، [4]مفتريات المهدي ابن تومرت مؤسس الدولة الموحدية في التحايل على السذج من أبناء جلدته ، [5]-سورة القصص الآية 19. [6]- مقتبسات من كتاب ابن عذارى المراكشي ، البيان المغرب ج1 ص 34...37 ، [7]- سورة الأنعام الآية 125 [8]- سورة هود الآية 118 ، [9]- ابن عذارى المراكشي ، البيان المغرب ...، ج 1 ص22 ، [10]- عبد الرحمن ابن خلدون ، كتاب العبر ، ج2 ص 10 دوسلان [11]- سورة [هود الآية 118. بقلم : الطيب آيت حمودة |
رد: معركة ممس ومقتل كسيلة البربري
هناك حقيقة ينبغي أخذها بعين الاعتبار و هي أن القائد عقبة بن نافع فشل في كل معاركه ضد الامازيغ في شمال افريقيا و قد استعصى عليه غزو شمال افريقيا مما دفع الخليفة عمر بن الخطاب لقولته المشهورة "لا تقربوا البربر ما دام عمر حيا". لكن الخليفة عثمان بن عفان الاموي، بعده خالفه الرأي وقرر إعادة إطلاق مسلسل الغزوات على شمال افريقيا. ولتسهيل ذلك اتى باستراتيجية جديدة وهي نشر الإسلام بالسلم وليس بالحرب فعين القائد العسكري "أبي المهاجر "منصب عقبة بن نافع لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة. و فعلا دخل هدا الأخير في حوارات مع الامازيغ لطمأنتهم ان العرب لم يأتوا كمستعمرين كما كان حال الرومان والبزنطيين وغيرهم بل لنشر رسالة الإسلام ، وكان اول من استجاب لهذا الخطاب الجديد هو الملك الامازيغي اكسل المعروف بكسيلة عند العرب ليعلن اسلامه و دخول مجموعة من القبائل الامازيغية في الإسلام بعد ان كان اشد الامازيغ مقاومتة لجيوش عقبة. لكن مباشرة بعد اسلامهم طواعية سيقرر الخليفة الاسلامي إعادة عقبة بن نافع منصب أبو المهاجر ليجد الامازيغ أنفسهم في موقع لا يحسدون عليه. تساؤلات: فكيف قاد هذا القائد فتوحاته و غزواته لشمال افريقيا ؟ كيف تعامل مع من رفضوا الإسلام؟ وكيف تعامل مع من دخلوا الإسلام طواعية؟ وما هي رسالته الحقيقية لهده الأوطان؟ وكيف فهمت هده الأوطان رسالته؟ وكيف فهم السكان دخول جيوشه سواء الدين تم غزوهم قبل اسلامهم او الدين تم غزوهم بعد اسلامهم؟ وهل سبى امير المؤمنين هدا وجنوده النساء الأمازيغيات؟ وهل سبى فقط من كفرن منهن ام حتى من دخلن في الإسلام؟ وهل سبى حتى الغلمان الامازيغ؟ كل هذه الأسئلة قادتنا الى أجوبة صادمة من كتب التاريخ : حقائق تاريخية: 1-كان القائد عقبة بن نافع يقتل الامازيغ تقتيلا حتى كان يظن انه الفناء كان عقبة يرهب القبائل الامازيغية القادمة في طريقه بالتقتيل الشديد الذي يلحقه بمن وضع السيف فيهم " حيت ورد ما يلي في كتب التاريخ : · " فهزمهم، وقتلهم تقتيلا " بن عذاري المراكشي في كتابه البيان المغرب، ص 16 · "فمضى إلى مدينة المنستير ... فقاتلهم قتالا شديدا، حتى ظن أنه الفناء". بن عذاري المراكشي، كتاب البيان المغرب، ص 24 · " وغزوته إلى مدينة باغاية ... فقاتلهم قتلا ذريعا". كتاب بن عذاري المراكشي، كتاب البيان المغرب، ص 24 · " و وصل عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية ... فافتتحها و دخلها و وضع السيف في أهلها". بن عذاري المراكشي، كتاب البيان المغرب، ص 19 · "بعد أن أثخن قتلا في أهل المغرب ففزع منه أهل إفريقية و اشتد خوفهم و لجؤوا إلى الحصون و القلاع". الرقيق القيرواني، كتاب تاريخ إفريقية والمغرب، ص 20 2- امير المؤمنين عقبة بن نافع كان يغزي حتى القبائل الامازيغية بعد اسلامها كتب عديدة تتحدث عن غزو الامازيغ حتى بعد اسلامهم و نأخذ منها: · "غير أن عقبة لم يأخذ نصيحة أبا المهاجر مأخذ الجد، فما لبث مخططه الجديد أن تبلور بالخروج على النطاق المحلي المألوف الذي كان طابع الأعمال العسكرية في عهد أبي المهاجر". المصدر " ملامح التيارات السياسية في القرن الأول الهجري" :ابراهيم بيضون · و كتب المؤرخ العربي الدكتور حسين مؤنس عن سدة بطش القائد "عقبة بن نافع" على الامازيغ و إعادة غزوهم حتى بعد اسلامهم. حيت قال: "غير أن خطأ عقبة الفادح ليس في عدم سماعه لنصيحة أبي المهاجر و لا في غزوه لقبائل أعلنت إسلامها و إنما في منهجه و أسلوب تعامله و ما وراءه من أهواء المجد الشخصي، فقد رفض مصالحة البربر و توخي سياسة اللين و المودة إزاءهم، بل إن الأمر بلغ به إلى حد التخلي عن تلك القاعدة التي عمل بها بعض قادة المسلمين و المتمثلة في اعذار الطرف المقابل و جعله يختار واحدة من ثلاث: الإسلام أو الجزية أو الحرب ... ومن هنا فإن عقبة تمشيا مع نوازعه الذاتية، فضل مسلك القوة و استعمال العنف و لم يعرف عنه أنه جنح في حق البربر إلى السلم ماعدا ما ذكر عن بلاد دكالة من أنه عرض عليها الإسلام فرفضت فقاتلها. و قد أودى ذلك بعدد كبير من أصحابه، وكان من الممكن تفادي هذه الخسارة الجسيمة لو تخلى عقبة عن العناد و الأسلوب الذاتي". حسين مؤنس، أحد المؤرخين العرب المحدثين، في كتابه فتح العرب للمغرب ص 203 · ونقرأ لابن عبد الحكم كذلك ما يلي: " ثم رجع عقبة إلى خاوار من غير طريقه التي كانا قبل منها، فلم يشعروا به حتى طرقهم ليلا فوجدهم مطمئنين قد تمهدوا في أسرابهم، فاستباح ما في المدينة من ذرياتهم وأموالهم وقتل مقاتلتهم" . ابن عبد الحكم، " فتوح إفريقية والأندلس"، ص-53 · "كما لا يغيب علينا، تصرف عقبة مع كسيلة من إهانة واضحة صادرة عن عنصرية جامحة، و نعلم أن كسيلة ثبت إسلامه منذ ولاية أبي المهاجر، و هو زعيم قومه، و رغم ذلك، فقد تعمد عقبة الإساءة إليه، بحيث أتى بغنم فأمره بذبحها و سلخها مع السالخين، فقال كسيلة: " هؤلاء فتياني و غلماني يكفونني المؤونة، فشتمه وأمره بسلخها، ففعل". ابن عذاري، البيان المغرب ج 1،ص 29 3- كان القائد عقبة بن نافع يستغل عدم توحد امازيغ شمال افريقيا في كيان واحد مما سهل عليه تقتيل قبيلة تلوى الأخرى · " وأوغل في الغرب يقتل ويأسر أمة بعد أمة، وطائفة بعد طائفة". بن عذاري المراكشي، كتاب البيان المغرب، ص 26" ·" فرحل من طنجة إلى السوس الأدنى ... فانتهى إلى أوائلهم فتلقوه في عدة عظيمة و قتلهم قتلا ذريعا و هرب بقيتهم، و افترقت خيله في طلبهم إلى كل موضع هربوا إليه من الأرض". إبراهيم بن القاسم الرقيق القيرواني،" تاريخ إفريقية والمغرب،" تحقيق عبد الله العلي الزيدان وعز الدين عمر موسى · " و غزوته أيضا للبربر بالسوس الأدنى ... فهزمهم وأفناهم وبث الخيل في بلادهم فافترقت في طلبهم إلى كل موضع هربوا إليه". بن عذاري المراكشي، كتاب البيان المغرب، ص 27 · "و غزوته أيضا للسوس الأقصى ... فقتلهم قتالا ما سمع أهل المغرب بمثله حتى هزمهم وقتل منهم خلقا عظيما". كتاب بن عذاري المراكشي، البيان المغرب، 4- امير المؤمنين عقبة بن نافع كان يرهب ويهين الملوك الامازيغ الذين دخلوا طوعا في الإسلام بدون قتال يورد ابن عبد الحكم في كتابه " فتوح إفريقية والأندلس"، نصا، نراه مهما جدا لذلك: · "فخلف عقبة بن نافع جيشه هناك ... ثم سار بنفسه ومن خف معه، أربع مائة فارس وأربع مائة بعير ... حتى قدم ودان فافتتحها، وأخذ ملكهم فجدع أذنه، فقال: "لم فعلت هذا بي ، و قد عاهدتني ؟" ، فقال له عقبة : "فعلت هذا بك، أدبا لك، إذا مسست أذنك ذكرته، فلم تحارب العرب" . و استخرج منهم ما كان بسر فرضه عليهم ثلاثمائة رأس وستين رأسا ثم سألهم عقبة : هل من ورائكم أحد؟ فقيل له : "جرمة و هي مدينة فزان العظمى فسار إليها ثماني ليال من ودان" ، فلما دنا منها أرسل فدعاهم إلى الإسلام فأجابوا فنزل منها على ستة أميال، و خرج ملكهم يريد عقبة و أرسل عقبة خيلا فحالت بين ملكهم وبين موكبه فأمشوه، راجلا حتى أتى عقبة وقد لغب، وكان ناعما فجعل يبصق الدم، فقال له: لم فعلت هذا بي وقد أتيتك طائعا ؟ فقال عقبة : أدبا لك إذا ذكرته لم تحارب العرب" ، و فرض عليه ثلاثمائة عبد وستين عبدا ووجه عقبة الرحل من يومه ذلك إلى المشرق. ثم مضى ... فسألهم هل من ورائكم أحد؟ قالوا نعم، أهل خاوار ... فسار إليهم خمس عشرة ليلة "، فلما انتهى تحصنوا فحاصرهم شهرا فلم يستطع لهم شيئا، فمضى أمامه إلى قصور خوار فافتتحها حتى انتهى إلى أقصاها وفيه ملكها فقطع أصبعه فقال: لم فعلت هذا بي؟ قال أدبا لك إذا نظرت إلى إصبعك لم تحارب العرب، وفرض عليه ثلاثمائة عبد وستين عبدا ". احمد زاهد، كتاب الغزو العربي لشمال افريقيا نقلا عن ابن عبد الحكم، كتاب "فتوح إفريقية والأندلس"، ص-51 –52 · لم تعد صورة جيوش صدر الإسلام و هي تغدو مدفوعة بحماسة بالغة، و بإحدى اليدين السيف، وباليد الأخرى القرآن لتخضع الشعوب للدين الجديد، نقول إن هذه الصورة لم تعد مقبولة وليست إلا من خيال الشعراء ... فخلال التاريخ يبدو لنا البدو بمظهر قلة التقوى، و بالعجز تقريبا عن الارتفاع إلى عقيدة التوحيد لقلة ميلهم إلى الاستشهاد في سبيل مثل أعلى ". كتاب "الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي"، ص 79 · " ثم وجه ابن حديج عبد الملك بن مروان في ألف فارس إلى مدينة جلولاء فحاصرها و قتل من أهلها عددا كثيرا حتى فتحها عنوة، فقتل المقاتلة و سبى الذرية، وأخذ جميع ما كان في المدينة. وحمل ذلك كله إلى معاوية بن حديج". بن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ص 16 5- بعد حروب الغزوات يعود العرب بحروب انتقامية للأمازيغ بعد قتلهم لعقبة بن نافع لبطشه الشديد عليهم ، بعد هذا البطش الشديد الذي اقترفته الخلافة الإسلامية في بلاد الامازيغ بشمال افريقيا، ارتد الأمازيغ بعد اسلامهم وقاموا بالثورة على الحكم العربي الذي لمسوا فيه انه ليس الا استعمارا جديدا تحت غطاء ديني كالذين سبقوه من قبل الرومان والبزنطيين وغيره. لهذا ارتدوا بقيادة ملكهم اكسل بعد اعلان اسلامهم لسنوات عديدة ، و في هذا الصدد ورد في بعض الكتب التاريخية ما يلي: · "و مقتل عقبة على يد البربر، ستؤدي إلى تجاوزات أخرى، سيقترفها زهر بن قيس البلوي، الذي تشير كل الدلائل إلى أن تدخله في بلاد المغرب كان بدافع انتقامي صرف، فعلى هذا الأساس كان اختيار عبد الملك بن مروان له بحيث قال: " لا يصلح للطلب بدم عقبة من الروم والبربر إلا من هو مثله دينا وعقلا" فاستشار مع وزرائه، فاجتمع رأيهم على تقديم زهير بن قيس البلوي و قالوا: «هذا صاحب عقبة، و أعلم الناس بسيرته و تدبيره و أولاهم بطلب دمه" . احمد زاهد الغزو العربي لشمال افريقيا، ص 16 · "يفهم من النصوص أن غزوة زهير هذه كانت حملة تأديبية أولا وقبل كل شيء، فبعد أن انتقم زهير لمقتل عقبة واخذ بثأره، عاد نحو المشرق في طريقه إلى مصر". سعد زغلول، مرجع سابق، ص 21 6- غزوات الاموين كان هدفها الحقيقي هو السيطرة على المال و النساء و الحكم · "رغبات الجند المتعطشين للمال وللسيطرة ومن ثمة إبعادهم عن التدخل في شؤون الحكم فضلا عن النزعة الإمبراطورية لدى الخلفاء الأمويين وسعيهم إلى إقامة دولة عظمى محورها العنصر العربي الذي اقتصرت عليه القوة العسكرية". كتاب" الدولة الأموية و المعارضة "مدخل إلى كتاب السيطرة العربية " · " غير أن تكوين هذه المؤسسة (الجيش)، تم في إطار النظام القبلي التقليدي ... و كانت الخطورة في ذلك إن الجيش الأموي تحول مع الوقت إلى طبقة عسكرية تمتعت بامتيازات خاصة ومتفوقة وتحرك توفق مصلحتها الاقتصادية، حتى أن العمليات الحربية التي تم تنفيذها في العصر الأموي، كانت انعكاسا لهذه المؤسسة. فلم تعد حركة الفتح قضية مبدئية كما كان الحال بالنسبة لمقاتلي العصر الأول من الإسلام، بعد أن افتقدت الكثير من مضامينها الإنسانية حيث لجأ الخلفاء والولاة إلى تسييس الفتوح وإخضاعها لاعتبارات مرحلية كامتصاص النقمة أو ارواء منقول |
| الساعة الآن 12:33 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى