![]() |
كيف نبلور أفكارنا ومواقفنا ؟
من أهم المسائل التي تشغل تفكيري، ولا أظنني الوحيد في هذا، هي كيف يكون المسلم، و الجزائري بالخصوص أفكاره ومواقفه من القضايا الهامة التي تواجهنا كأمة، وكيف يختار مرجعيته الدينية أو الفكرية. وقد حاولت في هذا الموضوع جمع بعض ملاحظاتي. ومما لاحظته في مجتمعنا:
التأثر الكبير بوسائل الإعلام: حيث يصبح رواد التلفزيون وكتاب الجرائد من شيوخ ومفكرين المرجعية الأساسية للمجتمع بمختلف طبقاته حتى وإن كانت هذه "الوجوه الإعلامية" لا تملك المؤهلات العلمية لقيادة الأمة دينيا وفكريا، وحتى وإن كان ظهورهم في تلك القنوات أو على صفحات تلك الجرائد ماهو إلا نتيجة علاقات شخصية أو عوامل مصلحية. الإغترار الكبير بالأسماء البراقة: حيث يكفي أن ينشأ أي شخص هيئة معينة، حزب سياسي أو جمعية أو منظمة دينية سياسية أو فكرية، ويعطيها إسما براقا ليصبح قائدا عظيما ومرجعا ينظر لرأيه في قضايا الأمة المصيرية. حتى وإن كان تأسيس هذه الأحزاب أو المنظمات لا يتطلب أكثر من بعض الإجراءات الإدارية. استخدام العاطفة والتأثر بالكلام: وربما تكون هذه صفة متجذرة لدينا في العصر الحالي تميزنا عن الشعوب الأكثر عقلانية وواقعية. هذه الصفة تجعلنا نتأثر بكلام الخطباء أكثر من علم العلماء أو عمل العاملين. وقد يتكلم عالم الدين أو المفكر الكلام الطويل العريض والمؤيد بالأدلة الدينية بالنسبة للعالم أو الأدلة العقلية بالنسبة للمفكر فلا يكاد يطيق سماعه أحد، ثم يأتي أصحاب الخطابات الرنانة، الجميلة في شكلها الفارغة في مضمونها، فتراهم يخطفون عقول الناس وقلوبهم، فيصبح الحق باطلا والباطل حقا، والوضيع عزيزا والعزيز وضيعا. بإختصار هذه الظاهرة تنحصر في "الكسل الفكري والعلمي" و "الإمعية". و من نتائجها أن يصبح الواحد، لا أقول من العامة، بل وحتى من النخبة المثقفة، يدافع عن بل ويتعصب لأشخاص من جهة، وبالمقابل يتعصب ضد آخرين، وهو لم يقرأ لهم في حياته كتابا أو مقالا. ويدافع عن آراء في مجالات مختلفة ليس لديه أي فكرة إن كانت صحيحة أم خاطئة، لأنه لم يكلف نفسه يوما الإطلاع على تلك المجالات وتعلم مبادئها الأساسية. كل هذا قد يكون نتيجة حتمية لانحطاط المستوى الثقافي لدينا، لكن هذه السطحية في التفكير وبلورة المواقف تبقى في رأيي من أكبر المشكلات التي نواجهها لأنها لها أثر رجعي على المجتمع، فبها تصبح الرداءة متحكمة في الرأي العام، وكما نعلم الرداءة لا تلد ولا تشجع إلا الرداءة. هناك مسائل عدا أود مناقشتها معكم: هل هذه ظاهرة مرضية يجب علاجها أم أنها ظاهرة عادية موجودة في كل المجتمعات؟ هل هذه الظاهرة ستبقينا في حلقة مفرغة لن نستطيع كسرها إلا بحركة إصلاحية ذات طابع انقلابي؟ أم أنها مرحلة مؤقتة سيتمخض عنها، بفعل الزمن، مجتمع واع يعتمد على معايير سليمة في بلورة مواقفه وأفكاره، مجتمع تكون فيه الريادة الفكرية والدينية لمستحقيها؟ في إنتظار ردودكم. بارك الله فيكم. عبد الله |
رد: كيف نبلور أفكارنا ومواقفنا ؟
موضوع جيد يحتاج الى روية في التفكر قبل الرد، خصوصا وأننا مجتمع معروف أنه يتكلم اكثر مما يكتب أي مجتمع "شفوي" لذلك تجد نسة التأليف قليلة بل نادرة ناهيك عن ما يتبعها من أعمال فنية وغيرها، مما جعل "البروتينات الفكرية" تقل في أفكارنا وكذا طريقة تعاطينا معها وما ذكرته جزء منها يحتاج الى وقفة تأمل.
|
رد: كيف نبلور أفكارنا ومواقفنا ؟
اقتباس:
لقد اصبحت ادرك ان الكثير قد يضيق درعا بما اكتب لكنني اكتب.. انا اتاءل في براءة الدئب من دم يوسف.كيف تلم يا سيدي بوسائل القيادة و اسبابها من اعلام و خطابة و بعض اخر مما دكرت و لم تدكر ثم لا نحسن الا ان نناقش نناقش نناقش بينما يستغلها اللصوص و الوصوليون فيقودوننا بها من اداننا الى ما يريدوننا...ليتركوننا هناك نناقش نناقش و نناقش.اسف |
رد: كيف نبلور أفكارنا ومواقفنا ؟
اقتباس:
عبد الله. |
رد: كيف نبلور أفكارنا ومواقفنا ؟
تتعدد المؤثرات والروافد الثقافية وتختلف في طريقة تفاعلها من مجتمع لآخر الا انها جميعها تعبر عن حالة من الحركة الايجابية على خط الزمن فاذا اجتمعت الارادة الحقيقية الى جانب القيادة الحكيمة كان النجاح مسالة وقت لا اكثر اذ بالقيادة الحكيمة يتم بناء الوعي الجماعي وتخطيط الطرق الناجعة لتحقيق الاهداف المشتركة وبالارادة الحقيقية نجد في انفسنا تلك الشحنة القوية التي تحملنا على تحويل الافكار الى حقائق والصبر في سبيل انجاحها .. وان كنت اعتقد جازما ان الامة التي تملك القرآن الكريم تملك اكبر دافع للحضارة والتفوق اذ في القرآن الكريم الاطار المنهجي العام للعلاقة بين الانسان والمحيط وبين الانسان والزمان وان كانت هذه الامة قد فشلت في صناعة عزها والعودة الى مكانتها فهذا لتنكبها صراط ربها وبحثها عن البديل الوضعي فاصيب المجتمع بالاغتراب وبحيث ان الانسان هو سر الحضارة وعربون التفوق ارى ان المسؤولية الكبرى تقع على كاهل الطبقة المثقفة من علماء ومفكرين واعلاميين اذ عجزت هذه الاخيرة عن تربية الجيل وتحصينه وبناء وعيه وترسيخ ثقافته بل اصبحت صورة الجزائري المتذمر الفنيان تطغى حتى على وسائل التعبير الشعبية كالاغاني والامثال كما فشلت برامجنا التربوية والتعليمية من زرع الشخصية العلمية والعقل الناقد في التلامذة والطلاب فاصبح الطالب (المثقف) يتخرج من الجامعة ولا يستطيع تفسير ظاهرة او تشخيص مشكلة او وصف حل منطقي متعلق بموضوع تخصصه تماما كما فشلت برامجنا الدينية في زرع القيم الاساسية التي تبني شخصية المسلم والسبب -في راييي- يعود الى العديد من العوامل الموضوعية منها على سبيل المثال سيطرة النخب العلمانية على مراكز القرار وتضييقها على العلماء الراسخين ممن يملك قدرة الاقناع ومهارة التعامل مع الجماهير وتقريب المفاهيم الصحيحة اليها وعليه اقول : الظاهرة المطروحة وان كانت مرضية لا بد لها من علاج الا انها تعبر عن حركية ايجابية في المجتمع يبقى على المتخصصين ايجاد الوسائل التي تسمح برصدها والتحكم في اتجاهاتها لخدمة اهداف التنمية في الوطن وسيزول اثرها بانتشار الوعي الصحيح بين افراد المجتمع الا ان هذا الوعي بحاجة اى حركة تجديدية قوية تعيد لمفاهيم الصحيحة مكانتها ... والله اعلم |
رد: كيف نبلور أفكارنا ومواقفنا ؟
اقتباس:
لله درك ودر حروفك السابحات في ملكوت الأدب والفكر لا عدمناك |
رد: كيف نبلور أفكارنا ومواقفنا ؟
اقتباس:
بارك الله فيك أخي على الرد، وأصدقك القول أني قرأته مرات عديدة، غير أن الوقت لم يسعفني للتعقيب على ماكتبته. أعدك أني سأكتب ردا عن قريب إن شاء الله. عبد الله. |
| الساعة الآن 09:02 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى