![]() |
الاعتـــــــــقال
استيقظ على وجع جديد و فشل مقيت و نكسة جديدة. - باااااااااااااااااااااااااااااااااااااااف – تلقى لطمة قوية مباشرة على عينه . تخيل أنوارا ملونة تحوم حول عينيه من اثر اللطمة. مع كل لطمة جديدة كان يفقد ما تبقى من كرامته و رجولته و رباطة جأشه... و صاح ضابط الشرطة مثل ثور هائج هرب من الحرث : - المدعو مبروك. تقني سامي في مصلحة البريد. متزوج و لك ثلاثة ابناء. ليس لك سوابق قضائية صحيح؟؟- - أجل حضرة الضابط – أجاب الشاب متألما و هو يمسك عينه اليمنى . - لمصلحة أي جهة قمت بتعليق منشورات تحرض على الاضراب ؟؟؟- هرش مبروك جمجمته المرهقة بآلاف الأفكار و الذكريات و النكسات . و فكر قليلا... منذ أسبوع حين كان عائدا من مصلحة البريد استوقفه بيان معلق على حائط في الشارع الطويل في المدينة...مكتوب عليه بخط عريض و مرتبك قليلا " اشعار بإضراب عام ". كان الوقت قبيل مغيب الشمس. و بمجرد أن قرأ الحروف الأولى. توقفت في المكان دورية الشرطة و احتملوه عنوة و انصرفوا كأن شيئا لم يحدث. سبعة ايام كاملة و هو يتلقى نفس اللكمات و نفس الأسئلة و نفس الاهانات. حتى سئم الحياة و كره نفسه و تمنى الالتحاق بالاموات وسط المقابر. لكن الكارثة العظمى حين يصلون أطرافه و لسانه بأسلاك الكهرباء ليتمدد التيار الكهربائي في أوصاله و جسده و يعبث به كما يشاء و لا يتوقف العذاب حتى تتدفق الدماء من منخريه. في الليلة المنصرمة أرسلوا اليه في الزنزانة وجبة عشاء "فاخرة". رغيف يابس و مرق دسم يسبح فيه صرصور قذر. - باااااااااااااااف – تلقى مبروك ضربة اخرى و زمجر الضابط مرة اخرى: - أتلوذ بالصمت كلما سألتك ايها الوغد؟؟- - لقد أجبتكم للمرة الألف أنه لا علاقة لي بالمنشور. كنت أقرأ البيان مثل أي مواطن عادي – صاح الضابط و هو يلوح بالسوط في الفضاء : - لا تتفوه بكلمة الوطن يا خائن . أمثالك يبيعون البلاد بحفنة من الدولارات – أرسلوه مرة اخرى الى زنزانته ليؤنس وحشة الصراصير و الجرذان. أسلم مبروك جسده المثخن بالجراح و الرضوض و الكدمات الى أرض مترعة بالرطوبة و البرد. و شعر كأنه رجع للتو من جبهة القتال ضد العدو. في الزنزانات المجاورة كان ينصت الى أنين المعتقلين مثله بدون سبب. و فكر : - لو أن الحكومة تنفق هذا الجهد في اعتقال الرجال في حرب ضد عدو حقيقي لكان الأمر هينا و مفهوما – و فكر مبروك في زوجته و اولاده و وظيفته و رفاق المقهى و ذرف دموعا حارة رغما عته. منذ سبعة أيام و هو يحيا مثل كلاب البرية في كوكب آخر منقطع عن كوكب الأرض. لا اخبار و لا حرية و لا كرامة و لا انسانية... يوميات رهيبة و مفعمة باللكمات و الشتم و الاستنطاق و تيار الكهرباء و اشياء اخرى. ثم يحملوه أخيرا ليعانق بلاط الزنزانة الباردة. لم يحفل مبروك يوما بالسياسة و أصحابها . لقد كان بينه و بين اهل السياسة خمسون سنة ضوئية... بل كان يصفهم مازحا بـ " الفاسدين و المرتشين". مبروك لا يملك في جيبه بطاقة انتخاب . و ليس له انتماء حزبي و لا نقابي. و لم يدلي بصوته في الانتخابات قط. كان ينفق ساعات النهار بين مصلحة البريد و السوق و مقهى الحي حيث يجتمع بالرفاق و يلعبون " الدومينو " أو يتحدثون عن النسوة و الرياضة و لا شيء غير ذلك. في صباح اليوم الثامن أقبل حارس الزنزانة نحو مبروك و رافقه الى مكتب الضابط. مبروك كان يعلم علم اليقين. أن هذا اليوم سوف يكون شبيها بالأمس و ربما أسوأ. لم يكن يدري من أين جاؤوا بذلك الضابط البغيض...لقد كان بذيئا و شرسا و غليظ القلب و كأنه تدرب على يدي الصهاينة. هش ضابط الشرطة للقاء السجين و سلم عليه بحرارة قائلا: - مرحبا بضيفنا الكبير مبروك – وقف مبروك ذاهلا أمام هذا التحول الجذري الذي طرأ على الضابط. و فكر : - يجب علي أن أكون حذرا من ألاعيب الشرطة و دهاءهم – و قطع عليه الشرطي خيط التفكير و همس في سمعه: - تفضل بالجلوس يا مبروك – و أمر له بقدح دافيء من الشاي و أشعل له سيجارة و قال بنبرة المنتصر في معركة: - عزيزي مبروك لقد تمكنت الشرطة من القبض على شبكة المحرضين على الاضراب. و بعد تحريات معمقة تبين لنا أنه لا علاقة لك بالموضوع. يمكنك للتو أن تخرج الى الحرية و تلتحق ببيتك -:15::15::15::15::15: |
رد: الاعتـــــــــقال
الحمد لله خرجت سلامات ^__^
مبدع كعادتك استاذي تقبل مروري المتواضع |
رد: الاعتـــــــــقال
تحياتي لك براءة:13::13::13::13::13::13:
|
| الساعة الآن 07:40 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى