![]() |
- الثور...والماثادور....والرداء الأحمر؟
في الثقافة الاسبانية هناك رياضة مشهورة ، جدا ، ....تسمى بصراع الثيران ، بحيث يقوم ، رجل مروض ثيران ، أو فارس او الماثادور..باثارة الثور الهائج في وسط الحلبة باستعمال قطعة قماش حمراء...بحيث ان اللون الأحمر يثير الثور ويهيجه ، فيسعى بغريزته الى مطاردة الرداء الأحمر...بكل ما اوتي من قوة ...وبفضل المهارة الكبيرة يقوم الماتادور بالمناورة والمراوغة ، اعتمادا على المهارة في بسط وسحب الرداء الأحمر بسرعة وبطريقة تجعل قوة الثور الهائج ...تدهب في الفراغ ....وحملة بعد حملة ، ينتهي الى ان يصاب الثور بالاعياء الشديد ، وتخور قواه ...فيقوم الماثادور بغرز سهام في منطقة محددة من ظهر الثور ....الى ان يسقط الثور وينهار على الأرض،...واحيانا يفشل الماثادور في المناورة بالرداء الأحمر ...ويخفق فتناله هجمة الثور وغضبه وقد تؤدي الى هروبه وانهزامه ،او اصابته اصابة بليغة ، واحيانا يدفع حياته ثمنا ، لغلطة بسيطة ... واللعبة في النهاية هي صراع بين الثورالهائج ، والماثادور ..تنتهي في الغالب بنجاح الماثادور في ترويض الثور واسقاطه ..وتبعث المتعة والنشوة في صفوف الجماهير ....
لا ادري ايصح اسقاط هدا المثال على وضع عشناه ولا زلنا نعيشه في العالم العربي... ،وبالفعل هناك نقاط تلاقي بين رياضة ترويض الثيران، او "لاكوريدا"،...وهو صراع بين الاسلاميين ، والشيوعيين في عالمنا العربي ، فيكفي ان يوسم او يوصف بأنه شيوعي، حتى وان لم يكن كدلك ....وفورا وبطريقة غريزية منعكسية شرطية ، يصبح هدفا شرعيا لهجمات الاسلاميين ، بطريقة غير مفهومة ...بحيث اصبح الوصف بالشيوعي اشبه بالادانة ، ففي عالمنا اصبح ان تسمى بشيوعي يعني انك كافر وملحد وحاقد على الاسلام والمسلمين ، وتصبح مهدور الدم بطرقة آلية ...ولم يكتفي مروضوا الاسلاميين بالشيوعيين بل طوروا المفهعوم واصبح الشيوعي كل مثقف او شخص يعارضهم ويدافع عن الحرية ، وينتقد التشدد والتزمت ،....فدخل في دلك العلمانيين ،والليبيراليين والاشتراكيين واليساريين ..واقوام اخرى كثيرة ، تشترك في كونها ، تتناقض مع اطروحات الاسلاميين ، السياسية والفكرية والثقافية ...فتجد احدهم بمجرد ان تختلف معه في رأي ، ويعجز عن النزال الفكري بطريقة علمية سليمة ، فيلجأ بطريقة آلية الى وصف خصمه باوصاف جاهزة ، وبالطبع فان افضلها ان يصفه بالشيوعي ، ليدينه فورا ...ويتخلص من وجع الراس .. القصة تعود في بدايتها الى الثمانينيات من القرن الماضي ،..اثناء الحرب الباردة ، بين القوتين العظميين ، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ، عندما ادركوا استحالة انهاء النزاع بينهم بمعركة مباشرة وحاسمة نظرا لأن كل منهما يمتلك سلاح الدمار الشامل ...واي خطأ ،أو حرب مباشرة كانت تعني على الأقل ابادة وفناء احد الطرفين او كليهما ...وربما كارثة تفني الحياة على وجه الأرض...فلجأوا الى صراعات جانبية بين اطراف تحارب بعضها بعضا بالنيابة عن القوتين العظميين ...ومنها النزاع بين الحكومة الشيوعية في افغانستان ، والمعارضة الأفغانية التي اتخدت طابعا اسلاميا جهاديا فيما بعد...لأن المعارضة الأفعانية كانت ضعيفة ، والحكومة الشيوعية المدعمة من موسكو كانت متفوقة ،...فرأت الولايات المتحدة ان من مصلحتها ان تقلب الأوضاع هناك ، لأن المعركة معركتها ...فتدخل الجيش الروسي في افغانستان يفرض عليها التخل ..ولكن بأي شكل ؟ فلجأت الى فتوى كسنجر ..التي عرضها على السعوديين والاسرائيليين ومفادها تكوين جبهة قوية يسهل من خلالها ، الامداد بالأسلحة والخبرة العلمية ،..بطريقة سرية ، دون ان تظهر الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربين بطريقة مباشرة ، ويؤدي الصصراع في النهاية الى استنزاف قوى الاتحاد السوفياتي وتخور قواه ،ويسهل انهياره ، ويجبر على التفاوض ،...ومفاد الحرب المبرمجة ان يكون الصراع بين المسلمين والاتحاد السوفياتي بحيث يتحول الى صراع بين المسلمين المؤمنين والشيوعيين الكفرة الملاحدة ، الدين يحتلون افغانستان البلد المسلم ...فيتحمل المسلمين الخسائر البشرية الضخمة في صفوفهم بطريقة لا تؤلمهم ، لان الجهاد بالنسبة لهم واجب والشهادة امنية ......وسيجبر الاتحاد السوفياتي على الخضوع لشروط الغرب ، لانه لا يتحمل حرب استنزافية ، دات كلفة اقتصادية كبيرة جدا ... - وتكلفت المخابرات السعودية جزءا من المهمة بحيث نفدت مشروعا ضخما لغسل ادمغة الشباب المسلمين ، واعادة صياغة عقولهم ، بحيث سخرت آلة اعلامية رهيبة ،...واموال ضخمة وجيش من الدعاة والفقهاء ...ركزوا كل جهودهم ، على ترسيخ عقيدة مفادها ، ان الشيوعين كفرة وملاحدة ، ويريدون شرا بالاسلام ، وان الواجب على المسلمين محاربتهم ، واستئصالهم اينما وجدوا ...فاصبحت كراهية الشوعيين ،والنزعة الى التلدد بقتلهم واستئصالهم غريزة لدى الشبان المتدينين والمتحمسين ..وبدلك سهل اقتيادهم الى ساحات الحرب في افغانستان ..ثم بعد دلك استعملوا لاضطهاد ، الشيوعيين ومعهم التيارات اليسارية في العالم العربي والاسلامي ....اي قاموا بغسيل دماغ للشبان المسلمين ، وركبوا لهم ادمغة مطفرة ،لا تحتمل وجود الشيوعيين او اليساريين بصفة عامة ،اي خصوم العقيدة الرأسمالية الأمريكية الامبريالية التي تمتلك مصالح كبرى في الوطن العربى وترى في التيار القومي اليساري العربي خطر على هده المصالح وعلى وجود اسرائيل ...والنتيجة ان البروباغندا ، الوهابية قامت بتركيب غريزة "الثيران" في عقول الشبان المسلمين ....فمثلما يثير اللون الأحمر هيجان الثور ....اصبح الشيوعي او اليساري يثير هيجان وثوران الشبان المسلمين المنخرطين في الحركة الاسلامية .... رغم ان الاتحاد السوفياتي انهار ، ...والعقيدة الشيوعية اصبحت جزء من الماضي ، وتكاد تندثر حتى في مواكنها الأصلية ، وساد النظام الرأس مالي العالم ...الا ان لعبة الثور والرداء الأحمر ...لا زالت تستعمل ، ولكن بعد اسقاط بسيط يتم من خلاله سحب لفظ الشيوعي على كل من يقف ضد الاسلام الأمريكي ، السعودي المنشأ الوهابي الهوى ..بحيث اصبح اليساريين والعلمانيين ، والقوى الوطنية الليبيرالية المناهضة لأمريكا واسرائيل ...هدفا للتور الهائج اديكفي ان يلبس بالرداء الأحمر ، ليجهز عليه الثور ....... وما هو مطلوب هو تحديث عقول هؤلاء الشبان واعادة غسلها من جديد ، والا فان الوضع اصبح مضحكا للغاية ، فعالمنا اصبح تملأه عقول لا زالت تتحكم فيها غريزة الثور الدي لا يحتمل رؤية الرداء الأحمر ....فرغم انالساحة خلت من الشيوعيين ، لكن يكفي ان يتهم احدهم بانه شيوعي حتى وان لم يكن كدلك وقد يكون يساريا او بعثيا ....فيكون هدفا للثيران الهائجة ... نفس الحكاية تتكرر ولكن هده المرة ضد المسلمين انفسهم ، ضمن منطق الثور والهيجان ، وهي ما يطلق عليه المحافظين الجدد ، والمسيحيين المتصهينين ، بالحمى الخضراء ، ويقصدون بدلك الصعود الاسلامي ، فعملية الوقوف وراء التيارات الاسلامية المتشددة والعنيفة ،وتزويدها بما يوفر لها مجهود حربي لتنفيد اجندتهم ، هدفها هو تعميم حمى الاسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية ، فالارهاب الدي تتبناه الحركات الاسلامية العنيفة يتم استغلاله ، لتصوير المسلمين كخطر قادم يهدد الحضارة الانسانية والعالم الحر ....بحيث ان الانسان الغربي اصبح يخاف من المسلمين والعرب ، ويشعر بالتهديد ، ازاءهم ، مما يهيجه تلقائيا ويستعديه ضد الاسلام والمسلمين ،...فامريكا قد ابدلت الرداء الأحمر بالرداء الأخضر الدي يعني الحمى الوبائية القاتلة التي يخافها الجميع ويبتعد عنها ويحاصرها، والمستهدفين بالحكاية هم المسلمين والثور هو الرأي العالم الغربي .. ولكننا لا زلنا في عصر الرداء الأحمر |
رد: - الثور...والماثادور....والرداء الأحمر؟
مشكور الاخ الكريم على الموضوع الحساس
|
رد: - الثور...والماثادور....والرداء الأحمر؟
موضوع رائع الأخ محمد عبد الكريم وإسقاط جميلة جدا
شكرا على الموضوع |
رد: - الثور...والماثادور....والرداء الأحمر؟
شكرا لك أخي الكريم
|
| الساعة الآن 05:19 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى