![]() |
وصف الحمّى لأبي الطبيب المتنبي ( باختصار )
قصيدة وصف الحمّى لأبي الطبيب المتنبي ( باختصار ) رسالة لأحبة اللغة العربية في زمن طاعون الكورونا تأليف وجمع عبد السلام عمر جريوي نالت أبا الطيب المتنبي بمصر حمّى كانت تغشاه إذا أقبل الليل، وتنصرف عنه إذا أقبل النهار ، فقال هذه القصيدة يصف الحمّى ويذمها وذلك في يوم الاثنين لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثمان واربعين وثلاثمائة ( ولو كان الأمر بيدي ما أسقطتُ منها بيتا ، لَعَمْرِي أيّ حُسْنٍ للحسناء إذا بَتَرْنَا اصبعا من اصابعها ! ، فكيف حال حسنها إذا بترنا اطرافا كاملة ؟) . ***** وَلم أرَ في عُيُوبِ النّاسِ شَيْئاً ... كَنَقصِ القادِرِينَ على التّمَامِ أقَمْتُ بأرْضِ مِصرَ فَلا وَرَائي ... تَخُبُّ بيَ الرّكابُ وَلا أمَامي وَمَلّنيَ الفِرَاشُ وَكانَ جَنبي ... يَمَلُّ لِقَاءَهُ في كُلّ عامِ قَليلٌ عَائِدي سَقِمٌ فُؤادي ... كَثِيرٌ حَاسِدي صَعْبٌ مَرَامي عَليلُ الجِسْمِ مُمْتَنِعُ القِيَامِ ... شَديدُ السُّكْرِ مِنْ غَيرِ المُدامِ وَزَائِرَتي كَأنّ بهَا حَيَاءً ... فَلَيسَ تَزُورُ إلاّ في الظّلامِ بَذَلْتُ لهَا المَطَارِفَ وَالحَشَايَا ... فَعَافَتْهَا وَبَاتَتْ في عِظامي يَضِيقُ الجِلْدُ عَنْ نَفسي وَعَنها ... فَتُوسِعُهُ بِأنْوَاعِ السّقَامِ إِذا ما فارَقَتني غَسَّلَتني ... كَأَنّا عاكِفانِ عَلى حَرامِ كأنّ الصّبْحَ يَطرُدُها فتَجرِي ... مَدامِعُهَا بأرْبَعَةٍ سِجَامِ أُرَاقِبُ وَقْتَهَا مِنْ غَيرِ شَوْقٍ ... مُرَاقَبَةَ المَشُوقِ المُسْتَهَامِ وَيَصْدُقُ وَعْدُهَا وَالصّدْقُ شرٌّ ... إذا ألْقَاكَ في الكُرَبِ العِظامِ أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ ...فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ جَرَحْتِ مُجَرَّحاً لم يَبقَ فيهِ ...مَكانٌ للسّيُوفِ وَلا السّهَامِ ألا يا لَيتَ شِعرَ يَدي أتُمْسِي ...تَصَرَّفُ في عِنَانٍ أوْ زِمَامِ ***** أقول: وكانت العرب ـ قبل بيت أبي الطيب (أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ) ـ تُطْلِقُ عليها (بنت المَنِيَّةِ ) حتى جاء أبو الطيب المتنبي و نسبها للدهر فغلبت نسبته لها للدهر نسبتهم لها للمنيّة، قال الثعالبي : " ( بنت المنية ) هي الحمى ويقال إن ابلغ ما قيل فى وصفها قول عبد الصمد بن المُعَذَّل من قصيدة أولها: ***** هَجَرْتُ الهَوَى أَيَّمَا هَجْرَهْ ... وَ عِفْتُ الغَوَانِى وَ الْخَمْرَهْ لَوَتْنِى عَنْ وَصْلِهَا سَكْرَهْ ... بِكَاسِ الضَّنَا بَعْدَهَا سَكْرَهْ وَبِنْتُ المَنِيَّةِ تَنْتَابُنِى ... هُدواً وَ تَطْرُقُنِى سَحْرَهْ إذا وَرَدَتْ لَمْ يَزَعْ وِرْدَهَا ... عَن القلب حُجُبٌ وَلَا سِتْرَهْ لها قُدْرَةٌ فِى جُسُومِ الْأَنَامِ ... حَبَاهَا بِهَا الله ذُو القُدْرَهْ فَقَدْ سَلَبَتْ أَعْظُمِي نَحْضَهَا ... ولم تَتَّرِكْ مِنْ دَمِى قَطْرَهْ ***** وهى طويلة لا يسقط منها بيت. ***** وله أيضا من قصيدة ضادية: بِنْتُ المَنِيَّةِ بِى مُوَكَّلَةٌ ... عَقِبَ النَّهَارِ كَمُقْتَضٍ قَرْضَا أَلْفَتَ وَفَاءً لَيْسَ تَسْأَمُهُ ... فَتَرَى مُوَاصَلَتِى بِهِ فَرْضَا عَرَقَتْ بَنَافِضِهَا وَصَالبِهَا ... لَحْمِى وَرَضَّتْ أَعْظُمِى رَضَّا وَلَوْ أَنَّهَا تَرْمِى بِشَكَّتِهَا ... نِيقاً أَشَمَّ لَذَابَ وَارْفَضَّا ***** ولم يَزَلْ شِعْرُ ابن المُعَذَّلِ أمير ما قيل في الحمى حتى جاءت مِيمِيَّةُ أبى الطيب فَأَرْبَتْ عليه وقد جعلها بنت الدهر في قوله: أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ ... فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ " . أقول: وَاحَرّ قَلْبَاهُ و بَنات عيني (الدموع ) و وَاكَسْرَ خاطري مِن جَرْيِي وراء جابر بن حَبَّةٍ ( الخبز ) وبَنَاتَ التَنَانِيرِ ( رُغْفَان الكسرة ) و بنات الليل ( الأحلام و المُنَى )، وكيف بنات بَطْنِي ( الأمعاء ) ضَيْعْنَ بنات أفكاري لِخَوْفِي من بنات الدهر ( المصائب ( ، فاللهُمَّ و يا جَبَّار الخواطر اُجْبُرْ خاطري وَ اكْفِنِي بُنَيَّاتَ الطريق ( الصِّعَاب ) وبَنات صدري ( الهموم ) بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير. ***** العلمة عصر يوم السبت 11 شعبان 1441 للهجرة والموافق 04 أفريل 2020 م. |
رد: وصف الحمّى لأبي الطبيب المتنبي ( باختصار )
السلام عليكم
شكرا على حسن الانتقاء تحية تقدير واحترام أستاذ حفظك المولة ورعاك |
رد: وصف الحمّى لأبي الطبيب المتنبي ( باختصار )
شكرا استاذ ابو أسامة وهذا من ذوقك الرفيع
|
| الساعة الآن 05:46 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى