![]() |
معذرة...هذا ما تعلّمته من أهل الغلوّ
كلّ مبا لغة وراءها حقيقة,
ولا يمكن للغلوّ أن ينشأ من عدم بل ينشأ من ردود أفعال حقيقية ولاكنّها غير منضبطة ولا تقدّر بقدرها. لذلك يظلّ الغلاة دائما يدندنون حول ما بالغوا فيه من الحقّ حتّى يخرجوه عن مساره الصّحيح, وتنشأ بعد ذلك الأسطورة ويعمل الخيال عمله. فاذا ما رحت تحاول التّرجيح والتّصحيح فانّ المغالي يحيلك دائما الى ما اعتقد في البدء من الحقّ ظانّا بك السوء ومخرجا ايّاك عن جادّة الصّواب. ألا ترى أنّ النّصارى يعتبرونك كافرا ان لم تعتقد أنّ عيسى ابن الله ...فايّ مجال بعد ذلك لما يتلو من المسائل. ولقد اعتقد بؤساء الخوارج أنّهم أشدّ حرصا من الا مام عليّ -رضي الله عنه- في الحكم بما أنزل الله فقتلوه وسفكوا الكثير من دماء المسلمين على الرّغم من انطلاقهم من شعار حقّ -أريد به باطل-...ان الحكم الاّ الله...فكانت نظرتهم للفتنة التّي وقعت بين الأصحاب وردودهم عليها أضرّ على المسلمين من الفتنة ذاتها. وانطلق الرّوافض من حقيقة محبّة آل البيت وموالاتهم وغالوا في ذلك غلوّا تراكم أثره مع العصور فأصبح دينا مستقلا في حد ذاته فاذا بالاسلام شيء وبالرفض شيء آخر. وغلت المعتزلة في حقيقة العقل والنّظرونسوا في غمرة ذلك قصور العقل في ادراك كثير من المسائل لولا نور الوحي فضلّوا وأضلّوا. وغلت الصّوفيّة في مسائل النّسك والتّقوى والورع فابتدعوا رهبانيّات وشطحات ما أنزل الله بها من سلطان وأشكلوا على الأمّة أمر دينها في كثير من المسائل وانحرفوا بنظريات فلسفية كالحلول والاتّحاد ووحدة الوجود وما شابه ذلك. وانحرفت قبل ذلك وبعده فرق كثيرة كثيرة تدّعي الحقّ في زمانها وتبالغ فيه فتشذ ويتركها التّاريخ في أحد هوامشه أو يلفظها في أحد منعرجاته باسم ورقم وعنوان وشهادة ميلاد وبعض الاتباع هنا وهناك ممّن ورثت أسرهم هذه الثّقافات. ويمضي الحقّ الحقيق غير عابئ بهم وبما تركوه في أتباعه من الجراح والآثار. ولا تزال بين الحين والآخر تطل علينا الكثير من الفئات المنصورة والطوائف النّاجية والفرق التّي ضمنت لنفسها دون غيرها اعلى مقامات الفردوس. منها من راح يعدّ على المسلمين أنفاسهم ويحصي عليهم خطواتهم و يتتبع عيوبهم وعثراتهم ويتصيّد مزالقهم فكلّ ما تجاوز معيارهم الوضعيّ فهو مبتدع ضالّ أخطر على أمّته من اليهود والنّصارى. ولئن رحت تنصحه يكون شأنك كشأن أهل البدعة مع أهل السّنّة في الغالب,اذ أنت المبتدع الضّال وهو السّني الأثري المهتدي, وأهل البدعة مع أهل السّنّة شأنهم معلوم ...وتظلّ تسمع مثل هذه العبا رات وأضرابها حتّى تمّلها وتمجّها وهي تصدر من جهلة لا يمتّون للتّديّن الصّحيح بصلة. وان حاولت ترشيده فانّ النّصوص تنهمر عليك...هذا ما قيل في المنهج وهذا ما قيل في البدعة والمبتدع وهذا ماقيل في شأنك على العموم ...فيلوي أعناق النّصوص ليجعلها تقصدك في الغالب.. فتفر و تنكمش أو تصبر وتقاوم بكلّ شجاعة. ونسي هؤلاء المساكين أنّ الأمر ليس بالادّعاء ولولا ذلك لاعتمدت الأمّة قواميس كلّ من هبّ ودبّ. ففي قاموس الخوارج... الذين كفروا هم الذين آمنوا كعليّ وغيره من سائر المؤمنين. وفي قاموس الرّوافض الذين كفروا هم أبو بكر وعمر وأنا وأنت. فا جعل رحمك الله من مناهج أهل الغلوّ حدودا حمراء واجعل من تهافتهم وتفاهتهم و خوضهم وتناقضهم مناطق محرّمة لا تدخل اليها فتهلك... ومن غلوّ هؤلاء وهؤلاء اتّخذ بين ذلك سبيلا هو سبيل المؤمنين العدول الصّادقين الذين ينفون عن هذا الدين غلوالمغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ومعذرة ان كنت غاليت في نقدي للغلاة. وليجعل احدكم نفسه مكاني حين يكون النّاس في بلاد الغرب مثلا يدعون النّاس للاسلام واذا بطوائف مشبوهة تهجم على المساجد كالأعاصير مخلّفة وراء ها آثارا مدمّرة قد لا تجبر,فتعطّل الدّعوة الى الله بسنين... فكم من عامل فتن بسببهم , حين رأى نفسه أضلّ من الحمير في زمن الشعير فخاف من تديّن يجلب له السّباب وأبخس الألقاب. اللّهمّ ربّ جبريل وميكائيل واسرافيل, فاطر السّماوات والأرض, عالم الغيب والشّهادة, أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدنا لما اختلف فيه من الحقّ باذنك, انّك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم. |
رد: معذرة...هذا ما تعلّمته من أهل الغلوّ
موضوع متميز و طرح شيق .شكرا اخي على حسن اختيار الموضوع .
|
رد: معذرة...هذا ما تعلّمته من أهل الغلوّ
جازاك الله خيرا على تقويمك السّريع للموضوع.
|
رد: معذرة...هذا ما تعلّمته من أهل الغلوّ
اخي الكريم .. فقط .. لو تراجع هذين الاطلاقين :
1- قولك : "ولا يمكن للغلوّ أن ينشأ من عدم بل ينشأ من ردود أفعال حقيقية ولاكنّها غير منضبطة ولا تقدّر بقدرها" اذ لا بد من تشخيص اسباب الغلو والظروف الموضوعية التي ادت لانحراف طائفة من اهل السنة في اضراب من الغلو سواء في التكفير والخروج او التبديع والتفسيق والاخذ بالظنون والاوهام وعليه فوصف ظاهرة الغلو بانها ناتجة عن "رد فعل غير منظبط" لا يؤدي الغاية المنشودة فلا بد من تحليل دقيق للعلاقة بين المفاهيم والتصورات والسلوكيات المنحرفة ووضعها في اطار منهجي واضح يبين مفهوم الكاتب ويسهم في فهم الظاهرة 2- قولك:" ولا تزال بين الحين والآخر تطل علينا الكثير من الفئات المنصورة والطوائف النّاجية والفرق التّي ضمنت لنفسها دون غيرها اعلى مقامات الفردوس" قول مجمل ذو دلالة سلبية اذ يحتمل حقا وباطلا لذا فانا ادعو اخي -غير مأمور-الى تحرير هذه العبارة الى عبارة اخرى اكثر متانة واكثر اتصالا بالحقيقة تدفع الفهم المنحرف لحقيقة الانتماء دون مساس بحقيقة وجود الطائفة المنصورة التي بشر بها نبينا صلى الله عليه وسلم . ختاما ادعوك الى التأمل في هذه النصيحة البليغة من الإمام ابن قتيبة رحمه الله : قال - رحمه الله - في رسالته : الرد على الجهمية والمُشبهة - ص 17 - 21: ( الحمد لله مرتضي الحمد لنفسه، وجاعله فاتحة وحيه، ومنتهى شكره، وكفاء نعمته، ودعوى أهل جنته عند إفضائهم إلى كرامته، البَرُّ بخلقه، العواد على المذنبين بعفوه، الذي لا يخيب راجيه، ولا يرد داعيه، ولا ينسى ذاكريه، ولا يقطع حبل عصمته ممن تمسك بعروته، أحمده بجميع محامده على جميع نعمه، وندعوه أن يشعرنا خشيته، ويشرب قلوبنا مراقبته عند كل لفظ وعقد ، وكل قبض وبسط، وأن يجعل كلامنا له ودلالتنا عليه وإرشادنا إليه، ويؤم بنا سمت الحق وقصد السبيل، وأن يبلغ نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم منا أفضل صلاة وأنماها وأزكاها وأقضاها لما فرض من حقه وأوجب من ذكره، صلى الله وملائكته المقربون عليه وعلى آله الطيبين وعلى جميع النبيين والمرسلين، ونعوذ بالله من نزغ الشيطان ومصائده ولطيف خدعه ومكائده، فقد صدق على هذه الأمة ظنه، وأجلب عليهم بخيله ورجله، وقعد لهم رصداً بكل مرصد، ونصب لهم شركاً بكل ريع، وطفق لغوايتهم بكل شبهة، فأصبح الناس إلا قليلاً ممن عصم الله مفتونين، وفيما يوبقهم خائفين، وعن سبيل نجاتهم ناكبين، ولما وضعه الله عنهم متكلفين، وعما كلفهم معرضين، إن دعوا أنفوا، وإن وُعظوا هزأوا، وإن سُئلوا تعسفوا، وإن سألوا أعنتوا، قد فرقوا الدين وصاروا شيعاً فهم يتنابزون بالألقاب ويتسابون بالكفر ويتعاضدون بالنِحل ، ويتناصرون على الهوى ، وعاد الإسلام غريباً كما بدأ، فماذا يعجب من سلة السيف وشمول الخوف ونقص الأموال والأنفس ، وهل يتوقع بعد تزيدنا في الغواية إلا التزيد في البلاء حتى يحكم الله بما شاء بيننا وهو خير الحاكمين ، وكان طالب العلم فيما مضى يسمع ليعلم ويُعلم ، ليعمل ويتفقه في دين الله ، لينتفع وينفع ، فقد صار طالب العلم الآن يسمع ليجمع ، ويجمع ليذكر ، ويحفظ ليغالب ويفخر ، وكان المتناظرون في الفقه يتناظرون في الجليل من الواقع والمستعمل من الواضح وفيما ينوب الناس فينفع الله به القائل والسامع، فقد صار أكثر التناظر فيما دق وخفي ، وفيما لا يقع وفيما قد انقرض من حكم الكتابة وحكم اللعان ورجم المحصن، وصار الغرض فيه إخراج لطيفه، وغوصاً على غريبة، ورداً على متقدم، فهذا يرد على أبي حنيفة وهذا يرد على مالك وآخر يرد على الشافعي، بزخرف من القول، ولطيف من الحيل، كأنه لا يعلم أنه إذا رد على الأول صواباً عند الله بتمويهه فقد تقلد المآثم عن العالمين به دهر الداهرين. وهذا يطعن بالرأي على ماض من السلف وهو يرى، وبالابتداع في دين الله على آخر وهو يبتدع. وكان المتناظرون فيما مضى يتناظرون في معادلة الصبر بالشكر وفي تفضيل أحدهما على الآخر وفي الوساوس والخطرات ومجاهدة النفس وقمع الهوى ، فقد صار المتناظرون يتناظرون في الاستطاعة والتولد والطفرة والجزء والعرَض والجوهر ، فهم دائبون يخبطون في العشوات قد تشعبت بهم الطرق وقادهم الهوى بزمام الردى. وكان آخر ما وقع من الاختلاف أمراً خُص بأصحاب الحديث الذين لم يزالوا بالسنة ظاهرين، وبالاتباع قاهرين ، يداجَون بكل بلد ولا يداجون ، ويُستتر منهم بالنِحل ولا يستترون، ويصدعون بحقهم الناس ولا يستغشون، ولا يرتفع بالعلم إلا من رفعوا، ولا يتضع فيه إلا من وضعوا، ولا تسير الركبان إلا بذكر من ذكروا، إلى أن كادهم الشيطان بمسألة لم يجعلها الله تعالى أصلاً في الدين، ولا فرعاً، في جهلها سَعة ، وفي العلم بها فضيلة ، فنمى شرها، وعظم شأنها ، حتى فرقت جماعتهم وشتتت كلمتهم ووهنت أمرهم وأشمتت حاسديهم وكفَت عدوهم مؤنتهم بألسنتهم وعلى أيديهم ، فهو دائب يضحك منهم ويستهزئ بهم حين رأى بعضهم يكفر بعضاً ، وبعضهم يلعن بعضاً ، ورآهم مختلفين وهم كالمتفقين ، ومتباينين وهم كالمجتمعين ، ورأى نفسه قد صار لهم سِلماً بعد أن كان لهم حرباً. ولما رأيتُ إعراض أهل النظر عن الكلام في هذا الشأن منذ وقع، وتركهم تلقيه بالدواء حين بدا، وبكشف القناع عنه حين نجم، إلى أن استحكم أساسه، وبسق رأسه، وجرى على اعتياد الخطأ فيه الكهل، ونشأ عليه الطفل ، وعسر على المداوين أن يُخرجوا من القلوب ما قد استحكم بالألف ونبت على شراه اللحم، لم أر لنفسي عذراً في ترك ما أوجبه الله عليّ بما وهب من فضل المعرفة، في أمر استفحل بأن قصر مقصر ، فتكلفت بمبلغ علمي ومقدار طاقتي ما رجوت أن يقضي بعض الحق عني ؛ لعل الله ينفع به فإنه بما شاء نفع، وليس على من أراد الله بقوله أن يسأله الناس بل عليه التبصير وعلى الله التيسير. وسيوافق قولي هذا من الناس ثلاثة: رجلاً منقاداً سمع قوماً يقولون فقال كما قالوا ،فهو لا يرعوي ولا يرجع ؛ لأنه لم يعتقد الأمر بنظر فيرجع عنه بنظر. ورجلاً تطمح به عزة الرياسة وطاعة الإخوان وحب الشهرة ، فليس يرد عزته ولا يثني عنانه إلا الذي خلقه إن شاء، لأن في رجوعه إقرارَه بالغلط ، واعترافه بالجهل ، وتأبى عليه الأنفة ، وفي ذلك أيضاً تشتت جمع ، وانقطاع نظام ، واختلاف إخوان ، عقدتهم له النِحلة، والنفوس لا تطيب بذلك ، إلا من عصمه الله ونجاه. ورجلاً مسترشداً يريد الله بعمله ، لا تأخذه فيه لومة لائم ، ولا تدخله من مفارقٍ وحشة ، ولا تلفته عن الحق أنفة ، فإلى هذا بالقول قصدنا وإياه أردنا ) عن مشاركة لفضيلة الشيخ سليمان الخرشي .. صيد الفوائد |
رد: معذرة...هذا ما تعلّمته من أهل الغلوّ
"اللّهمّ ربّ جبريل وميكائيل واسرافيل, فاطر السّماوات والأرض, عالم الغيب والشّهادة, أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدنا لما اختلف فيه من الحقّ باذنك, انّك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم ".
اللهم آمين . شكرا جزيلا لك أخي الحبيب راشد منصور . شكرا لك مليون مرة على كل كلمة كتبتها وقلتها . جعلك الله ما حييتَ راشدا ومنصورا من الحق جلا وعلا . نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما يعلمنا وأن يزيدنا علما , آمين . |
رد: معذرة...هذا ما تعلّمته من أهل الغلوّ
اقتباس:
آمين آمين آمين |
رد: معذرة...هذا ما تعلّمته من أهل الغلوّ
جزاكم الله خيرا على عذا الكلام المجمل الذي يحمل في طياته الكثير وتأكيدا لما قلت أنقل لكم فتوى العلامة العثيمين حول مسألة الغلو
السؤال: ما المراد بالوسط في الدين ؟. الجواب: الحمد لله الوسط في الدين أن لا يغلو الإنسان فيه فيتجاوز ما حد الله عز وجل ولا يقصر فيه فينقص مما حد الله -سبحانه وتعالى . الوسط في الدين أن يتمسك بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم , والغلو في الدين أن يتجاوزها , والتقصير أن لا يبلغها . مثل ذلك , رجل قال أنا أريد أن أقوم الليل ولا أنام كل الدهر, لأن الصلاة من أفضل العبادات فأحب أن أحيي الليل كله صلاة فنقول : هذا غالٍ في دين الله وليس على حق , وقد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا ، اجتمع نفر فقال بعضهم : أنا أقوم ولا أنام , وقال : الآخر أنا أصوم ولا أفطر, وقال الثالث أنا لا أتزوج النساء , فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا أنا أصوم وأفطر , وأنام وأتزوج النساء , فمن رغب عن سنتي فليس مني ) فهؤلاء غلو في الدين فتبرأ منهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رغبوا عن سنته صلى الله عليه وسلم التي فيها صوم وإفطار , وقيام ونوم , وتزوج نساء . أما المقصر : فهو الذي يقول لا حاجة لي بالتطوع فأنا لا أتطوع وآتي بالفريضة فقط , وربما أيضاً يقصر في الفرائض فهذا مقصرّ . والمعتدل : هو الذي يتمشى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم , وخلفاؤه الراشدون . مثال آخر : ثلاثة رجال أمامهم رجل فاسق , أحدهم قال : أنا لا أسلم على هذا الفاسق وأهجره وابتعد عنه ولا أكلمه . والثاني يقول : أنا أمشي مع هذا الفاسق وأسلم عليه وأبش في وجهه وأدعوه عندي وأجيب دعوته وليس عندي إلا كرجل صالح . والثالث يقول : هذا الفاسق أكرهه لفسقه وأحبه لإيمانه ولا أهجره إلا حيث يكون الهجر سبباً لإصلاحه , فإن لم يكن الهجر سبباً لإصلاحه بل كان سبباً لازدياده في فسقه فأنا لا أهجره. فنقول الأول مُفرط غالٍٍ - من الغلو - والثاني مفرّط مقصّر , والثالث متوسط . وهكذا نقول في سائر العبادات ومعاملات الخلق ، الناس فيها بين مقصر وغال ومتوسط . ومثال ثالث : رجل كان أسيرا لامرأته توجهه حيث شاءت لا يردها عن إثم ولا يحثها على فضيلة , قد ملكت عقله وصارت هي القوامة عليه . ورجل آخر عنده تعسف وتكبر وترفع على امرأته لا يبالي بها وكأنها عنده أقل من الخادم . ورجل ثالث وسط يعاملها كما أمر الله ورسوله : ( وَلَهُنَّ مثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة/ 228 . ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كان كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر ) . فهذا الأخير متوسط والأول غالٍ في معاملة زوجته, والثاني مقصر. وقس على هذه بقية الأعمال والعبادات . مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى |
| الساعة الآن 07:34 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى