![]() |
مَدِيْنَةُ المَطَرِ
مَدِيْنَةُ المَطَرِ إليها وحدها التي تُدْرِكُ سرَّ المطرِ وجنونِ تَشَرُّدِنَاْ تحتَ قهقهاتِه الحالمةِ... إلى ذاكرتي فَقَطْ... المطرُ وحدُه يعيدُ تشكيلَنا منْ جديدٍ، وحدُهُ القادرُ على إزالةِ ما تبقى في الذاكرةِ من وجعٍ اقترفناْهُ، ونَحنُ نُغني أَغاني الرعاةِ، ونتراقصُ داخلَ حقائبِنا المدرسيةِ كالفراشاتِ المسافرةِ نحوَ النَّهْرِ؛ ووحدُهُ الذي يُتْلِفُ ذاكرتي، ويعيدُ إصلاحَها، ويمنحُني غربةً إضافيةً، ووطناً إضافياً، وحبيبةً إضافيةً، وقلباً إضافياً أيضاً، هو الوحيدُ القادرُ منذُ ولادتي على احتضاني دونَ ضجيجٍ، أو صخبٍ، وهو الأقدرُ على كبحِ جماحِ تشردي في أزقةِ المنافي، والاكتفاءِ بأزقتِهِ هوَ. الوحيدُ الذي يتقافزُ داخلَ ذاكرتي كأمِّي التي أَخَذَهَاْ مني عزرائيلُ منذُ كنتُ صغيراً، وكوطني الذي أخذَهُ مني علي عبد الله صالح منذُ زمنٍ بعيدٍ، وكالحقيبةِ المدرسيةِ التي سرقَها عليَّ العسكرُ ذاتَ يومِ؛ وَهُمْ يبحثونَ عن اللصوصِ في أزقةِ مدينةِ الضياعِ، وكحبيبتي التي سرقها عليَّ العنادُ والغرورُ واللامبالاةُ والطيشُ والعبثُ وأشياءٌ أخرى، وكقريتي التي سرقتْها المنافي منِّي منذُ صبايَ الحزينِ. وحدهُ المتشعِّبُ في روحي كالعشبِ، كالسماءِ، كالجنونِ، كالحزنِ، كالكبرياءِ، كالصمتِ، كالموناليزا، كجنونِ زُورْبَاْ، ومزاجيةِ نيرون، وسخريَّةِ البردُّوني، كلعناتي على الوطنِ، وكأشيائِهِ هو فقطْ. هو الوحيدُ الذي يمنحُني فرصةً لتذكُّرِ ضياعي وخساراتي وهزائمي وانتمائي إلى ذاكرة الغبار، وتذكرِ حقيبتي المدرسيةِ، وجنونَ طفولتي، ونزقي ومشاغباتي، وسرقَتي للشوكولا، منْ حقيبةِ أُمِّي، وهوسي بمراقبةِ عشقِ الحمائِمِ المهاجرةِ إِلى شرفةِ منزلِنا، وتَذَكُّري لي، ولشخبطاْتي على حيطانِ المدرسةِ، ونوافير المياهِ، وكتابِ التاريخِ، وكراهيتي لكتابِ النصوصِ والمحفوظاتِ، وعصا الأستاذِ الفلسطيني التي كانتْ تلهبُ ظهري كثيراً. هو الوحيدُ الذي يبكيني ويضحكُني، ويحملُني معه في رحلتِه المكوكيةِ لاكتشافِ قارةٍ جديدةٍ للحبِّ، وللجنونِ، وللتَّشَرُّدِ، ولي، ولها أيضاً: هو الوحيدُ أنتِ هو الوحيدُ أنا هو الوحيدُ زوربا هو الوحيدُ نحنُ ذاكرتُناْ وجعُناْ جنونُناْ نزقُناْ حزنُنا الإضافي رئتُنا الثالثةُ التي نتنفسُ منْهاْ رائحةَ العشبِ، ورائحةِ اللَّوْزِ، والكرزِ، و الـ(المشيمشةِ). الوحيدُ الذي نشبِهُهُ في هذهِ المدينةِ، قبلْ أنْ يزورَها الغزاةُ. |
رد: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
|
رد: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
أيها الأخ الفاضل عصام واصل لا غرو انك من مملكة الحميريين القحطانيين، العرب العاربة، فهذه العربية فيها ملامس من ماض في ذاكرة أخرى تشاركها ضدان ينتميان إلى بلد واحد هو اليمن السعيد........لا جمهورية اليمن الاشتراكية ولا جمهورية اليمن الأخرى، .حقا لقد استمتعت كثيرا بقراءة خاطرتك الرائعة الجميلة ......يا حفيد سلالة حضرموت تحياتي واحترامي .....نبيل شبانة عين مليلة |
رد: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
لا أدري لما عندما أقرأ كتابتك أخي تأخذني لعالم آخر، عالم لطالما أردت الوصول اليه لكن للأسف كنت دائما أرجع من منتصف الطريق لا أعرف لما؟؟؟ شكرا أخي لأنك أوصلتني لهناك وانا كنت قد نسيت اني أريد الذهاب... |
رد: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
شكررررررررررررررررررا
|
رد: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
هو المطر؟!!!!!!!!!!!! أعتقد هي مكنونات تبحث عن مدينة للمشاعر قد يكون الدمع أيضا أليس كذلك ؟أليس الدمع يشبه المطر؟ رائع ماكتبت أخي تنبيه:عزرائيل من الإسرائيليات،يفترض أن نقول:ملك الموت |
Re: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
تحياتي الخالصة على ما جادت به قريحتك يا عاصم
مرحبا بك في المنتدى حقا انها لخاطرة جميلة مفعمة بالرومنسية مشكور جدا على الاستقر اء الباطني اخوك احسن بوشطيبة |
رد: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
اقتباس:
تحيات لكل شيء في الجزائر.. وسلامي الى عين ميلة... وموصولة اليك ايضا.. ؛ ؛ ؛ ؛ ؛ تمتماتي تعانق روحك وتصافح بياض قلبك |
رد: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
أخي الكريم مدونتك رائعة كتابات جذابة معاني مختلفة ومميزة |
رد: مَدِيْنَةُ المَطَرِ
اقتباس:
الموجة الانيقة: هل الحياة الا بحث عن شيء ما نظن كلما انتابنا الشجن انا نريده وانا قد وصلنا اليه ولكننا نظل متأججون اليه برغم كل شيء حتى وان بلغناه... وهل لنصي روعة الا بمرورك!! شكرا لاحرفي لانها منحك كل هذا الوصول الى شيء كنت وما تزالين تعبحثين عنه... وشكرا لك لانك مررت من هنا... ؛ ؛ ؛ ؛ تمتماتي تعانق روحك وتصافح بياض قلبك |
| الساعة الآن 12:59 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى