![]() |
بطلان القول بعدم تخطئة المخالف
بطلان القول بعدم تخطئة المخالف الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمّد وآله وصحبه.. وبعد : لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان فقد كثر على ألسنة بعضالكتاب أنه لا تجوز تخطئة المخالف، وأنه يجب احترام الرأي الآخر، وأنه لا يجوزالجزم بأن الصواب مع أحد المختلفين دون الآخر. وهذا القول ليس على إطلاقه ؛لأنه يلزم عليه أن جميع المخالفين لأهل السنة والجماعة على صواب ولا تجوز تخطئتهم ،وهذا تضليل؛ لأنه يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وستفترق هذه الأمةعلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: مَن هي يا رسول الله؟ قال: هم مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي». ويلزم على هذا القول أيضاً أنالمخالف للدليل في مسائل الاجتهاد لا يقال له مخطئ، ولا يردّ عليه، وهذا يخالفقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهدفأخطأ فله أجر واحد»؛ فدل على أن أحد المجتهدين المختلفين مخطئ، لكن له أجر علىاجتهاده ولا يتابع عليه؛ لأن اجتهاده خالف الدليل، وإنما يصحّ اعتبار هذا القول،وهو عدم الجزم بتخطئة المخالف، في المسائل الاجتهادية التي لم يتبين فيها الدليلمع أحد المختلفين، وهو ما يعبر عنه بقولهم: «لا إنكار في مسائل الاجتهاد»، و«الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد»، وهذا من اختصاص أهل العلم وليس من حق المثقفينوالمفكرين الذين ليس عندهم تخصص في معرفة مواضع الاجتهاد وقواعد الاستدلال أنيتكلموا ويكتبوا فيه. ولو كان لا يُخطَّأ أحدٌ من أصحاب الأقوال والمذاهب لكانتكتب الردود والمعارضات التي ردّ بها العلماء على المخالفين كلها مرفوضة، ولما كانلقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهوَالرَّسُولِ﴾ فائدة ولا مدلول؛ لأنه لا تجوز تخطئة المخالف، وهذا لازم باطل،فالملزوم باطل؛ وما نقرؤه وما نسمعه من اتهام للعلماء الذين يردّون على المخالفينبأنهم يحتكرون الصواب لهم، ويخطئون مَن خالفهم، وأنهم يصادرون الآراء والأفكار .. إلى آخر ما يقال؛ فهو اتهام باطل، فإنّ العلماء المعتبرين لا يحتكرون الصواب فيأقوالهم، وإنما يخطِّئون مَن خالف الدليل، وأراد قلب الحقائق؛ فيردّون على مَن هذهصفته عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسولالله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». وقد ردّ الله ـ سبحانه وتعالى ـ على أهل الضلال في مواضع كثيرة من كتابه الكريم، وشرع لنا الردّعليهم، إحقاقاً للحق، وإزهاقاً للباطل. ولولا ذلك لشاع الضلال في الأرض،وخَفي الحق، وصار المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، بل شرع الله لنا ما هو أعظممن ذلك، وهو جهاد أهل الباطل بالسيف والسنان، وبالحجة والبيان؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وإذا كانحصل من بعض المتعالمين سوء أدب مع المخالفين، وتجاوز للحدود المشروعة في الردّفهذا لا يُنسب إلى العلماء، ولا يتخذ حجّة في السكوت عن بيان الحق، والردّ علىالمخالف. هذا ما أحببت التنبيه عليه؛ ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَااسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِأُنِيبُ﴾، وصلى الله وسلم على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه . صالح بنفوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية جريدةُ «الجزيرةِ» ـ العدد 11672 الأحد 27 رجب 1425 الموافق لـ 12/09/2004م |
رد: بطلان القول بعدم تخطئة المخالف
بارك الله فيك اخي الكريم |
| الساعة الآن 09:25 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى