![]() |
قصةٌ حزينة
قصةٌ حزينة ولو جلست مع من أدرك ذلك الزمان، ولمينسلخ من مبادئه الكريمة، وطلبت منه أن يحدثك عن أحوال الناس آنذاك.. لحدثك حديثـًامصحوبـًا بالتنهدات والزفرات الحارة، هذا إن لم يعلو صوته نشيج وبكاء.. وحاله كقولالقائل: فزعت إلى الدموع فلم تجبني وفـقد الدمع عند الحزن داءُ وما قصرت في حزن ولكــن إذا عظم الأسى ذهب البكاءُ لقد كانت الغيرة والحياء والمروءةومكارم الأخلاق هي السمة العامة لأغلب أهل المجتمع، ورأس المال الذي لا يُفرِّطونبه، ولا يسمحون لأحد أن يناله بسوء، وقد جمعني ذات مرة مجلس مع أحد كبار السن، ودارحديثي معه حول تلك الحقبة التاريخية الطيبة، وغيرة الناس في ذلك الزمان، فكان مماقال: "كانت الطفلة في السابق قبل سن العاشرةتخرج إلى الجيران، ترسل إليهم (النقصة)، فإذا بلغت العاشرة تمنع من الخروج، وتسمى(مخـفـرة).. أما المرأة فكان لباسها يتكون من ثوب فضفاض يغطي كل جسمها، ويسحب فيالأرض، تَجُرُّه من خلفها، وتغطي وجهها بالملفع أو اللثام، وتلبس العباءة فوق ذلك.. وعادة النساء في ذلك الوقت أنه كان للمرأة يوم تزور فيه أهلها، تذهب مع الفجر معالظلام قبل أن تشرق الشمس، ويبدو ضوء النهار واضحا، حتى لا يكتشف الناس ملامحها.. يأخذها زوجها يذهب بها إلى أهلها، وعادة تأتي بعد صلاة العشاء حيث يكون الظلام أكثرفلا يراها الناس" اهـ. وقد بلغت الغيرة عند أولئك الناس فيالزمن الماضي ذروتها، ولم تقتصر غيرتهم على أنفسهم فقط بل كانوا يغارون على مجتمعهممما أثر في تماسكه وترابطه. فقد كان الجار في الماضي له منزلةرفيعة، وتقدير من نوع خاص، حتى إن الرجل ليغار على محارم جاره كما يغار على محارمه،وربما يسافر الرجل الأيام المتوالية، وجاره يقوم على أهله بكل مروءة وحياء، لاتخالط قلبه ريبة، ولا طمع في رذيلة... وكانت المرأة في ذلك الوقت تسير محتشمةمتسترة، تخرج لقضاء حوائجها، ولا يستطيع أحد أن يقربها، أو يتـَفـَوَّه عليهابكلمة، لأنه ما أن يفكر في ذلك إلا ويرى الناس تلتف حوله من كل مكان، وقد يصل الأمرإلى ضربه. وفي الماضي القريب كان الرجل يتهيّب أنيمر بين المنازل أكثر من مرة، لأنه ما إن يفعل ذلك حتى يستوقفه أهل الشارع،ويسألونه عن حاجته، فإن كان له حاجة وإلا مُنِع من المرور.. ولكن يا للأسف.. مالبثت هذه الصور المشرقة أن آلت إلىالغروب، وما لبثت تلك الصور الجميلة أن صارت مشوهة قاتمة، ليس إلى الوضوح فيها منسبيل.. فبدأنا نرى تلك المناظر الموحشة والمشاهد المحزنة ـ التي تنزه عنها أهلالجاهلية، والتي تدل على تغير الناس، وتبدل أحوالهم.. فانظر يا رعاك الله كم منالمسلمين وضع على منزله جهاز (الستلايت) أو (الدش) بحجة أنه يريد أن يرى الكرة أوالأخبار{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَمِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَالْقَوْلِ}.. وهو يعلم بما يعرضه هذا الجهاز المفسد.. ثم يخرج من بيته ويتركالأسرة هملاً.. ولك أن تتصور عندما تأتي إحدى نسائه، وتدير هذا الجهاز بقصد أو بغيرقصد، على إحدى القنوات اليهودية أو الفرنسية ـ أو ما تبثه بعض الدول المسلمة التيتخلت عن مبادىء الإسلام ـ، فتشاهد فيهن العري والتفسخ، بل وتشاهد الرجل وهو يواقعالمرأة، ومن هنا تبدأ المأساة، وتبدأ المرأة تحولاً جديدًا في حياتها.. فهل يا ترى أن هذا الرجل الذي وضع (الستلايت) لا يعلم ما يُعرض فيه؟. بل هو يعلم، ولعله كان ينتقد من يضعهفوق بيته، ولكن بعد أن وضعه هو غَشِيَته الغفلة، واستحكم عليه الهوى وحب الشهوات،فلم يعد يتذكر حاله قبل ذلك. وبعض المسلمين لا يحلو له المقام فيبلاده في فترة الصيف، فيسافر إلى بعض البلدان التي تكثر فيها الفواحش، ومواخيرالدعارة، والمراقص، والخمارات.. ولا يكتفي أن يذهب إليها بنفسه، بل يزيد على ذلك أنيأخذ أسرته معه إلى تلك البلاد المنسلخة من الفضيلة، بحجة أنه يريد (التصييف)،يتخلص بذلك من لوم بعض الفضلاء. بل وصل الحال ببعضهم أن يأخذ بيد زوجتهفيدخل معها إلى المرقص!!. يدخل إلى هذا المكان القذر ليرى زوجتهعورات النساء الراقصات العاهرات، التي لا تضع إحداهن على جسدها إلا ما يستر سوءتها،ولك أن تتصور حاله بعد أن يأخذ نصيبه من ذلك المسكر حيث يكون كالحمار يدور حولالرحا.. حتى لو فُعِل بزوجته ما فُعِل لا يدري. وبعض المسلمين يترك نساءه يعملن أويدرسن بين صفوف الرجال، بل ومن المحزن أن ترى امرأة ذات نسب عريق، وأصل أصيل، وقدتوظفت (سكرتيرة) عند بعض المسؤولين، تعرض مفاتنها أمامه، وتعطر المكتب قبل حضوره،وتنسق الزهور له، وتتفنن في أنواع اللباس حتى تكون غاية في الأناقة... فـيا لله العجب!!.. هل يتصور أن يحدثمثل هــذا؟!!، ولو رأيت والدها أو أخاها أو زوجها في المجالس لقلت ليثـًا غضنفراً،لا تقف في وجهه الرجال، ولكن ـ للأسف ـ مظهر فقط.. ولكنه خاوٍ من أدنى معانيالرجولة الحقيقية... ومن الأمور المحزنة.. أن هذا الداء قدانتشر بين أهل الخير، فدَبّ فيهم التساهل والضعف.. فإنك إذا رأيت أحدهم حين يمسيعليه الليل رأيت شهمـًا غيوراً ذا حمية وإباء، وما إن يصبح عليه الصباح حـتـى ترىما يهولك، فقد تغير ذلك الشهم الغيور إلى إنسان منسلخ منحرف، حـَلَّ فـي قـلبهالوَهَن والخَوَر، وتساوت عنده الأمور، فلم يعد يـميـّز بين الفضيلة والرذيـلـة.. و... الـملح يصلح ما يخشى تغيره فكيف بالملح إن حلت به الغِيَرُ وبعضهم تخرج ابنته أو زوجته أو أختهوقد لبست البنطلون أو (الجيبـي كلوت) فلا يغار، بحجة أنها لبست فوقه العباءة. وبعضهم تخرج نساءه إلى حفلات الأعراس،متجملة متبرجة، وحيدة مع السائق إلى ساعات الصباح الأولى، فلا يهتم لذلك.. بل قد لايدري!!!. وبعضهم تسافر نساءه من بلد إلى بلد، أومن مدينة إلى مدينة من غير محرم.. تركب إحداهن الطائرة متعرضة للأخطار والفتـنونظرات الرجال، وهي وحيدة ليس معها من يـحميها ... وزد على ذلك أن بعض النساء إذا ركبتالطائرة وليس معها رجل، فإنها لن تسلم من نظرة (المضيف) أو غيره، وتليين الكلاممعها طمعـًا في الحصول على شيء منها، لأنه يراها صيدًا سهلاً... وأدهى من ذلك وأمر.. ما يندى لهالقلب.. مما يحصل من بعض النساء حين تركب الطائرة، فإنها تكشف وجهها، أو تخلععباءتها، حيث لا يكون عليها رقيب ولا حسيب... ولا أظنه خافيـًا ما يحصل من بعضالنساء من الضحك، والخـلوة، والخضـوع بالقـول مع الأطباء، أو الباعة، أو مع بعضالموظفين في الدوائر الحكومية، ناهيك عن قيادة بعض النساء للسيارات يمرحن يمينـًاوشمالاً. وهذا كله على سبيل التمثيل لا الحصر،وإلا فإن الهموم كثيرة والجروح نوازف.. وما خشيت من الماضي ونكبته إني أخاف على قومي من الآتي |
رد: قصةٌ حزينة
بارك الله فيك
|
رد: قصةٌ حزينة
وبارك الله في أخي أمير
الحب في الله والبغض في الله |
| الساعة الآن 03:17 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى