منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   التذكير بالدعوة والتجديد لهذا الدين والتحذير من عقوبة الله (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=44719)

أبو عبد الرحمن2 07-11-2008 10:53 AM

التذكير بالدعوة والتجديد لهذا الدين والتحذير من عقوبة الله
 
التذكير بالدعوة والتجديد لهذا الدين والتحذير من عقوبة الله
وقال الشيخان، رحمهما الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه الأمين، محمد وآله وصحبه، والتابعين.
من محمد بن عبد اللطيف، ومحمد بن إبراهيم، إلى من يراه من إخواننا المسلمين، رزقهم الله الاتعاظ والتذكر، ومنّ علينا وعليهم بالانتباه والتفكر، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فهذه تذكرة لنعم الله علينا وعليكم، ونصيحة تجب علينا الكتابة بها إليكم، وقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [سورة إبراهيم آية : 5].
وقال تعالى: {فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة الأعراف آية : 69].
وقال تعالى: {فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [سورة الأعراف آية :

ص -409- 74].
والآيات في هذا المعنى كثير.
وأكبر نعمة نذكّركم بها، هي: ما منّ به مولاكم، وما خصكم به من المنحة وأولاكم، من هذه الدعوة النجدية، وتجديد الملة الحنيفية، بعد أفول شموسها، ومحو آياتها ودروسها، واعتكار ليل الإشراك، وتلاطم الضلال والهلاك، حتى عبدت في نجد كغيرها، الطواغيت والأوثان، من الأشجار والقبور والغيران.
وكان المطاع والمتبع هو الشيطان، بدلا عن مضمون كلمة الإسلام والإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله الملك الديان، وشهادة أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان وأصبح الحق مهجورا، والباطل مؤيدا منصورا.
ونشأت بدع الرفض والتجهم والاعتزال، وبدعة الاتحاد التي هي أكبر بدع الضلال، وغير ذلك من ظهور السحر والكهانة والتنجيم، وسفك الدماء، ونهب الأموال، واستحلال المحرمات، مما هو حقيقة الجاهلية الجهلاء، والضلالة العمياء.
إلى أن ابلولج صبح الحق واتضح، وتجهم وجه الباطل وافتضح، بما منّ به الكريم، من الدعوة والتجديد، على يد من منحهم الله التوفيق والتسديد، وهم: الإمام الأوحد الفريد، الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، وأنصار أئمة التوحيد آل سعود، ومن سبقت لهم سابقة السعادة والسيادة؛ ولم

ص -410- تأخذهم في الله لومة لائم، ولم يثنهم عن هذا الفخر الأفخم مقاومة مقاوم.
فانجلت بحمد الله من نجد وما حولها، وجنات الإشراك، وظهرت بذلك فضيحة كل مبتدع أفاك، واستضاءت بنور المحمدية المحضة أرجاء تلك الأقطار؛ وعاد عود الإسلام غصنا أخضر بعد الالتواء والاصفرار، واستقرت الشريعة في نصابها، ورجعت الفريضة إلى بابها، ونشرت أعلام الجهاد، وقامت حجة الله على العباد.
وكلما اعترى أهل هذه الدعوة من نقص وانثلام، بسبب الوقوع في المعاصي والآثام، رد الله تعالى بمنّه لهم الكرة، وأعاد دولتهم المرة بعد المرة، إلى أن منّ الله بطلعة الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن، أيد الله به السنة والقرآن، فجمع به شمل أهل الإسلام والإيمان.
فهذه والله هي النعمة العظيمة، والمنحة الجسيمة، مع ما انضم إلى ذلك من كمال التمكين في الأرض، والأمن العام، وغير ذلك من النعم التي لا يعدها ويحصيها إلا المنعم بها وموليها.
فيجب علينا وعليكم رعايتها وشكرها، ويتعين التحدث بها وذكرها، فإن بالشكر استقرار النعم الموجودة، واستجلاب النعم المفقودة، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [سورة إبراهيم آية : 7].

ص -411- وحقيقة الشكر: تقوى الله تعالى، بفعل ما أمر، وترك ما عنه نهى وزجر; وأصل ذلك وأعظمه، وأفرضه وألزمه، هو: توحيد الله علما وعملا وتعليما، وحثا وتحريضا وإرشادا، وهو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة، الذي دلت عليه كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، مطابقة.
وإثبات ما أثبته لنفسه تعالى في كتابه، وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في السنة، من صفات الكمال، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ وهذا دلت عليه كلمة الإخلاص بالتضمن.
فإن التوحيد هو الأصل الأصيل الذي لا يصح بدونه قول ولا عمل، وما ضل من ضل، ووقع في الشرك من وقع وزل إلا بالجهل بذلك، والتغافل عما هنالك.
ومن لوازم التوحيد: الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله؛ وهذه أمور قد طوي بساطها، وانحل نظامها ورباطها؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله. وفي الحديت الآخر: وهل الدين إلا الحب والبغض . وفي الأثر الإلهي: هل واليت لي وليا؟ أو عاديت لي عدوا؟.
وقد وقع من التهاون بهذا الشأن، وعدم الغيرةعند

ص -412- انتهاك محارم الله، ما يخشى بسببه أن يغضب الرب لدينه، ويغار لشرعه وحرماته، فيحل بنا من نقماته، ويوقع بنا من سطواته، ما لا قبل لنا به.
فإن إضاعة أمر الله، والوقوع في حرماته، هو سبب تغيير الله النعم على أهلها، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [سورة الأنفال آية : 53].
وفي بعض الآثار الإلهية عن الرب تبارك وتعالى، أنه قال: وعزتي وجلالي، لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب، ثم ينتقل عنه إلى ما أكره، إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره. ولا يكون عبد من عبيدي على ما أكره فينتقل عنه إلى ما أحب، إلا انتقلت له مما يكره إلى ما يحب .
وقال تعالى خطابا للصحابة رضي الله عنهم: :{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [سورة محمد آية : 38].
وبالجملة: فنحذركم وأنفسنا، عقاب الله وسطوته؛ فإن أخذه لمن ضيع أمره ثقيل، وعذابه الدنيوي والأخروي لمن عصاه وبيل؛ فإن الخلق أهون شيء على الله، إذا أضاعوا أمره.
وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، قال: لما فتحت قبرص، فرق بين أهلها، فبكى

ص -413- بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك يا جبير! ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة، لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى .
وقد فصل الله في كتابه مما أوقع لمن ضيع أمره، ما فيه عبرة لأولي الاعتبار، وتبصرة لذوي الأبصار.
ومن الأمور المهمة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ; بل لا قوام للدين إلا بذلك، وقد قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الآيات سورة [آل عمران آية : 104].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان 1 رواه مسلم في صحيحه. والآيات والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة.
ففي هذه الآية الكريمة من الفوائد: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه لا يكفي في ذلك الأفراد; بل لا بد من عدد يحصل بهم المقصود، وتوجد منهم الكفاية.
-------------------------------
1 مسلم : الإيمان 49 , والترمذي : الفتن 2172 , والنسائي : الإيمان وشرائعه 5008 ,5009 , وأبو داود : الصلاة 1140 والملاحم 4340 , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها 1275 والفتن 4013 , وأحمد 3/10 ,3/20 ,3/49 ,3/52 ,3/54 ,3/92.

ص -414- وفي حديث أبي سعيد: وجوب ذلك على كل أحد بحسب هذه المراتب، لما يفيد قوله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا 1 من العموم.
فعلى إمام المسلمين - وفقه الله - أن يقيم في كل بلد من يقوم بهذا الشأن، ويلزم أئمة المساجد في كل بلد أن يسألوا العامة، عن ثلاثة الأصول المختصرة التي ألفها إمام هذه الدعوة، قدس الله روحه.
والله سبحانه وتعالى المسئول أن يمنّ علينا وعليكم بالتوبة النصوح، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.


الساعة الآن 04:25 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى