منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الحضاري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=42)
-   -   عنوان السّعادة (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=4499)

أبو عبد الله 26-04-2007 07:25 AM

عنوان السّعادة
 
عنوان السّعادة لابن القيّم رحمه اللّه
ولا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم الله سبحانه وتعالى المسؤول المرجو الإجابه أن يتولاكم في الدّنيا والآخرة وأن يسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وأن يجعلكم ممّن إذا أنعم عليه شكر وإذا إبتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإنّ هذه الأمور الثّلاثة عنوان سعادة العبد وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه ولاينفكّ عبد عنها أبد فإنّ العبد دائم التّقلّب بين هذه الأطباق الثّلاث.
الأوّل: نعم من الله تعالى تترادف عليه فقيدها الشّكر وهو مبنيّ على ثلاثة أركان الإعتراف بها باطنا والتّحدث بها ظاهرا وتصريفها في مرضاة وليّها ومسديها ومعطيها فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها
الثّاني: محن من الله تعالى يبتليه بها ففرضه فيها الصبر والتّسليم والصّبر حبس النّفس عن التّسخّط بالمقدور وحبس اللّسان عن الشّكوى وحبس الجوارح عن المعصية كاللّطم وشقّ الثّياب ونتف الشّعر ونحوه.
فمدار الصّبر على هذه الأركان الثّلاثة فإذا قام به العبد كما ينبغي إنقلبت المحنة في حقه منحة وإستحالت البليّة عطيّة وصار المكروه محبوبا فإنّ الله سبحانه وتعالى لم يبتله ليهلكه وانّما إبتلاه ليمتحن صبره وعبوديّته فإنّ لله تعالى على العبد عبوديّة فى الضرّاء كما له عبوديّة فى السّرّاء وله عبوديّة عليه فيما يكره كما له عبوديّة فيما يحب وأكثر الخلق يعطون العبوديّة فيما يحبّون والشّأن في إعطاء العبوديّة في المكاره ففيه تفاوت مراتب العباد وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى.
فالوضوء بالماء البارد في شدّة الحرّ عبوديّة ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبّها عبوديّة ونفقته عليها وعلى عياله ونفسه عبوديّة هذا والوضوء بالماء البارد في شدّة البرد عبوديّة وتركه المعصية التي اشتدّت دواعي نفسه إليها من غير خوف من النّاس عبوديّة ونفقته في الضّرّاء عبوديّة ولكن فرق عظيم بين العبوديّتين فمن كان عبدا لله فى الحالتين قائما بحقّه فى المكروه و المحبوب فذلك الذى تناوله قوله تعالى :"أليس الله بكاف عبده" الزمر36
من كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب

mourad 26-04-2007 08:48 AM

رد: عنوان السّعادة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة MOURADsss (المشاركة 17754)
عنوان السّعادة لابن القيّم رحمه اللّه
ولا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم الله سبحانه وتعالى المسؤول المرجو الإجابه أن يتولاكم في الدّنيا والآخرة وأن يسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وأن يجعلكم ممّن إذا أنعم عليه شكر وإذا إبتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإنّ هذه الأمور الثّلاثة عنوان سعادة العبد وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه ولاينفكّ عبد عنها أبد فإنّ العبد دائم التّقلّب بين هذه الأطباق الثّلاث.
الأوّل: نعم من الله تعالى تترادف عليه فقيدها الشّكر وهو مبنيّ على ثلاثة أركان الإعتراف بها باطنا والتّحدث بها ظاهرا وتصريفها في مرضاة وليّها ومسديها ومعطيها فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها
الثّاني: محن من الله تعالى يبتليه بها ففرضه فيها الصبر والتّسليم والصّبر حبس النّفس عن التّسخّط بالمقدور وحبس اللّسان عن الشّكوى وحبس الجوارح عن المعصية كاللّطم وشقّ الثّياب ونتف الشّعر ونحوه.
فمدار الصّبر على هذه الأركان الثّلاثة فإذا قام به العبد كما ينبغي إنقلبت المحنة في حقه منحة وإستحالت البليّة عطيّة وصار المكروه محبوبا فإنّ الله سبحانه وتعالى لم يبتله ليهلكه وانّما إبتلاه ليمتحن صبره وعبوديّته فإنّ لله تعالى على العبد عبوديّة فى الضرّاء كما له عبوديّة فى السّرّاء وله عبوديّة عليه فيما يكره كما له عبوديّة فيما يحب وأكثر الخلق يعطون العبوديّة فيما يحبّون والشّأن في إعطاء العبوديّة في المكاره ففيه تفاوت مراتب العباد وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى.
فالوضوء بالماء البارد في شدّة الحرّ عبوديّة ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبّها عبوديّة ونفقته عليها وعلى عياله ونفسه عبوديّة هذا والوضوء بالماء البارد في شدّة البرد عبوديّة وتركه المعصية التي اشتدّت دواعي نفسه إليها من غير خوف من النّاس عبوديّة ونفقته في الضّرّاء عبوديّة ولكن فرق عظيم بين العبوديّتين فمن كان عبدا لله فى الحالتين قائما بحقّه فى المكروه و المحبوب فذلك الذى تناوله قوله تعالى :"أليس الله بكاف عبده" الزمر36
من كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا

محمد2 27-04-2007 03:07 PM

رد: عنوان السّعادة
 
يا أخي لقد أصبنا بغربة عن معاني ديننا حتى صرنا نستوحش كلام السلف في فقههم للدين ، فنراه كأنه كلام فلسفة أو شيء من هذا القبيل ، فما نعرف عبودية ولا صبرا ولا رضا ولا شكرا ..
اللهم علمنا العبودية الحقة كما تريدها وترضى .

ياسمين 27-04-2007 04:13 PM

رد: عنوان السّعادة
 

أبو عبد الله 27-04-2007 04:31 PM

رد: عنوان السّعادة
 
السلام عليكم
أشكر الأخ مراد وياسمين وبارك الله فيكما
وكما أشكر جزيل الشكر الأخ محمد2 على تلك المواقع والنصيحة الذهبية .
وفقكم الله لما فيه الخير و الصلاح.


الساعة الآن 03:55 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى