منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   بيـــــن تحكــــــيم الشــــرع وتحكــــــيم الهـــــوى (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=46139)

بذرة خير 14-11-2008 09:49 AM

بيـــــن تحكــــــيم الشــــرع وتحكــــــيم الهـــــوى
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فهو
المهتد, ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.........

أما بعد:

فإن الله تعالى قد أمر عباده المؤمنين بسلوك صراطه المستقيم، واتباع سبيله المبين، ونهاهم عن اتباع السُبل المتفرِّقة، المتشعِّبة عن الآراء الضالة والأهواء المضّلة، فقال عزّ وجل : ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)).
وبيّن سبحانه أن اتباع هداه: حمايةٌ من الشقاء، وعصمة من الضلال، فقال تعالى: ((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى )).
ونهى الله عزّ وجلّ عن الاختلاف في الكتاب والافتراق في الدين، فقال: ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ).
وأرشد سبحانه إلى سبيل النجاة ودليل الفلاح عند حصول النزاع، وظهور الشقاق، بالردّ إلى كتاب الله المبين، وسنة نبيه المصطفى الأمين، مع ضرورة طَرح الهوى، ونبذ التعصب، والتسليم الكامل لقضاء الله وقضاء رسوله، حتى لا يبقى في النفس حرجٌ ولا غضاضة، فقال تعالى: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا). وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ).
وهذه هي القاعدة عند الاختلاف, الرد لكتاب الله وسنة نبيه المصطفى, وهذا ما كان عليه
سلفنا الصالح وهذا ما سار عليه علمائنا من المتقدمين والمتأخرين, اذا ما وقع بينهم خلاف
جعلوا كتاب الله وسنة نبيه الحَكم بينهم , ولم يقدموا على أمر الله وقضاءه رأيا ولا هوى,
بل انقادوا لأمر الله , وأطاعوا أمره تعالى حين قال:
" اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تَذكرون" ونحن باذن الله
تعالى على نهجهم سائرون, ونرجو من الله تعالى أن يثبتنا على ذلك الى يوم أن نلقاه, فلا
نقدم قول كائن من كان على قول الله ورسوله, ونزن هذا بميزان الكتاب والسنة فما وافقهما
قبلناه وما خالفهما رددناه , وقد ذكر الامام الالباني في كتاب صفة الصلاة بعض أقوال الائمة
الاربعة, وأكتفي هاهنا بذكر قول الامام مالك وأبي حنيفة رحمهما الله :قال الامام مالك
" انما أنا بشر أخطئ وأصيب, فانظروا في رأيي , فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه,
وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه"( صفة الصلاة , ص48)
وقال الامام أبي حنيفة:"حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي" ومما أورده الالباني
" وزاد في رواية:" فاننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا" (صفة الصلاة, ص47)
فهذا الامام مالك يقول ما وافق الكتاب فخذوه وما خالف فردوه.....
اذا فنحن نتبع أقوال أئمتنا وعلمائنا المبنية والقائمة على الدليل, فما وافق الدليل أخذنا به
وما خالفه رددناه, ولسنا نقلدهم التقليد الأعمى والمذموم,ومما يرد على خاطري قصيدة
كنت قد قرأتها في كتاب اغاثة اللهفان لابن القيم يذم فيها المقلد:
لافرق بين مقلّد وبهيمة....تنقاد بين جنادل ودعاثر
تبا لقاض أو لمفت لايرى....عللا ومعنى للمقال الساّئر
فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة....المبعوث بالدين الحنيف الطاهر
ومن القول بذم التقليد الاعمى , وعدم الرجوع للكتاب والسنة لفض الخلاف, انتقل لمسألة الهجران, ومتى يجوز لنا أن نهجر من خالفنا؟
لا يجوز لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث, وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " رواه البخاري
و الاستمرار في الهجران الناتج عن هوى النفس ورغباتها فوق الثلاث يؤدي لأمر خطير جدا الا وهو: أن أعمال المشاحن لا ترفع الى الله تعالى,وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا ًإلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول : اتركوا هذين حتى يصطلحا"
هذا ان كان الهجر لهوى النفس, ولكنه يجوز ان كان لمصلحة دينية,
قال ابن العربي:
"وأما إن كانت الهجرة لأمر أنكر عليه من الدين كمعصية فعلها أو بدعة اعتقدها فيهجره حتى ينزع عن فعله وعقده فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في هجران الثلاثة الذين خلفوا خمسين ليلة حتى صحت توبتهم عند الله فأعلمه فعاد إليهم"
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية مبيناً أنواع الهجر
:" النوع الثاني : الهجر على وجه التأديب وهو هجر من يظهر المنكرات يهجر حتى يتوب منها كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون - الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم – حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر ولم يهجر من أظهر بالخير وإن كان منافقاً فهنا الهجر هو بمنزلة التعزير . والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات وفعل المحرمات كتارك الصلاة والزكاة والتظاهر بالمظالم والفواحش والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع"الفتاوى..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:
(فالهجرة الشرعية هي من الأعمال التي أمر الله بها ورسوله فالطاعة لا بد أن تكون خالصة لله وأن تكون موافقة لأمره فتكون خالصة لله صواباً فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجراً غير مأمورٍ به كان خارجاً عن هذا وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهوى ظانةً أنها تفعله طاعةً لله .
والهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز أكثر من ثلاث كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) فلم يرخص في هذا أكثر من ثلاث كما لم يرخص في إحداد غير الزوجة أكثر من ثلاث وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كان بينه وبين أخيه شحناء . فيقال : انظروا هذين حتى يصطلحا ) فهذا الهجر بحق الإنسان حرام وإنما رخص في بعضه كما رخص للزوج أن يهجر امرأته في المضجع إذا نشزت وكما رخص في هجر الثلاث .
فلا أدري ان كان هنالك من مسوغ للبعض عندنا من سلفيي فلسطين, يقتضي منه أن يهجر
أخاه السلفي, فهل هجره من اجل هوى نفسه؟؟!
أم بسبب التعصب الاعمى لرأي أحدهم, يرى أخاه
السلفي الآخر الحق في خلافه؟!!!!
أم انه قد حكم عليه بالتبديع لمجرد تبنيه لموقف يخالف موقفه؟
فهل عرض الخلاف بالاصل على كتاب الله وسنة نبيه ام لا ؟
وهل توصل لمعرفة المصيب من المخطئ في المسألة بالاعتماد على الكتاب والسنة؟أم باتباع هواه؟

وان كان يرى الصواب في موقفه, والاخر مخطئا , فهل يجوز له ان يهجره من أجل ذلك؟ أم لا؟
وأعود لأقول: هل حكم عليه بالتبديع ليهجره؟
فان كان هذا, فنعود مرة أخرى لنقول
عليكم بالبينة, والا فانتم تلقون الكلام جزافا, وأنتم سائرون نحو الحزبية البغيضة.
واقول : من جرح عالما من علمائنا فعليه بالبينة,وذلك لقوله تعالى
" يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"
وان كان من جرح في قضيتنا هاهنا ليس بفاسق, وهو ثقة عندنا, الا أننا لا نأخذ بتجريحه, لأن من جرحه ثقة أيضا, واليقين لا يزول بالشك....... فعليكم بالبينة.
وما كتبته هاهنا عبارة عن رد أولي على من رفض التسليم( له ولمن شاكله) علي في المسجد الاقصى .
وأرجو ألا اصبح بين عشية وضحاها تكفيريا , أو حدادي او فاسق, أو شي آخر
والله المستعان

أبو عبد الرحمن2 14-11-2008 11:29 AM

رد: بيـــــن تحكــــــيم الشــــرع وتحكــــــيم الهـــــوى
 
بارك الله فيك أخي صديق الاثري وجزاك الله خيرا على الموضوع


إن أمكن أن تتصل بي على skepe
canari103
أبو عبد الرحمن1


الساعة الآن 09:13 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى