منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   إلى الاخوة الذين يتمسكون با كلمة التوحيد لا إله إلا الله ويحتجون بها على حزب الش (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=46556)

أبو عبد الرحمن2 16-11-2008 09:22 AM

إلى الاخوة الذين يتمسكون با كلمة التوحيد لا إله إلا الله ويحتجون بها على حزب الش
 
إلى الاخوة الذين يحتجون باكلمةالتوحيد لا إله إلا الله على حزب الشيطان
ياإخواني كل واحد يسأل نفسه ما معنى لا إله إلا الله
فإن وجدأنه يعرفها فيحمد الله وإلا فلا يلومن إلا نفسه
معنىوشروط لا إله إلا الله
كفار قريش كانوا يعرفون معناها
وقال الشيخ.محمدبن عبد الوهاب رحمه الله
ومن قال: لا إله إلا الله , ومع ذلك يفعل الشرك الأكبر , كدعاء الموتى , والغائبين , وسؤالهم قضاء الحاجات , وتفريج الكربات , والتقرب إليهم بالنذور , والذبائح , فهذا مشرك , شاء أم أبى؛ و(الله لا يغفر أن يشرك به) [النساء: 48] و(من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) [المائدة: 72] ومع هذا فهو شرك , ومن فعله, فهو كافر

أعلم رحمك الله
أنّ الكفّار الذين قاتلهم رسول الله ( يُقِرُّون بأنّ الله تعالى هو الخالِق المدبِّر، وأنّ ذلك لم يُدْخِلْهم في الإسلام، والدليل: قوله تعالى?قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ?[يونس:31].
القاعدة الأولى أن توحيد الربوبية لا يُدخل أحدا في الإسلام، توحيد الربوبية ليس هو المطلوب، فإن معرفة العرب بأن الله جل وعلا هو الخالق، وهو الرزاق وحده، وهو المحيي وحده، وهو المميت وحده، وهو الذي يجير ولا يجار عليه، وهو الذي إليه الأمر، وهو الذي يُنزل المطر، وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، هذا كله يُقِرُّون بأن الذي سخّر ذلك وخلقه هو الله جل وعلا، ومع ذلك ما نفعهم، ولم يجعلهم الله جل وعلا بذلك من أهل الإسلام، قال جل وعلا ?وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ?[يوسف:106], (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ) يعني الإيمان بربوبيته، إلا وهم مشركون في عبادته فانظروا إلى حال كفار العرب مقرون بأفراد الربوبية؛ بأكثر أفراد الربوبية، كما قال جل وعلا ?قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ?[يونس:31]، (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) يعني الذي يفعل هذه الأشياء هو الله وحده، (فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) يعني أتقولون ذلك وتقرون بوحدانيته في الربوبية، فلا تتقونه في عبادته وحده، وترك الإشراك به، فأقام عليهم الحجة بما أقروا به على ما أنكروه، وهذه هي طريقة القرآن في إقامة الحجة على المشركين، فإن من براهين التوحيد، توحيد العبادة أن تقام الحجة بتوحيد الربوبية؛ لأن من كان هو الفاعل وحده؛ يعني هو الخالق وحده، والرزاق وحده، إلى آخر أفراد الربوبية؛ فإنه هو الذي يستحق العبادة دونما سواه، ولهذا قال سبحانه منكرا على المشركين ?أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ?[الأعراف:91]، وقال سبحانه ?قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ?[النمل:59]، ووصف الذين جعلهم المشركون آلهة، بأنهم عاجزون، وليس لهم قدرة، وليس لهم خلق، وليس لهم صفات تجعل أولئك يتوجهون إليه ?وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ?[الحج:73], هذا مثل الذين توجهوا إليهم بالعبادة، وإقرار المشركين بالربوبية لم يدخلهم في الإسلام، نستنتج من ذلك أنّ إقرار من بعدهم بالربوبية لا يعني أنهم مؤمنون، فإذا أتى آتٍ وقال: أنا مؤمن بأنّ الله هو الرب، هو الخالق، وهو ربي، وهو الذي يرزقني، وهو الذي أحياني، وهو الذي يميتني. هذا لا يعد مؤمنا الإيمان الشرعي؛ يعني لا يعد مسلما حتى يأتي بالتوحيد، ولهذا غلط المتكلمون حينما عرفوا الإله بأنّه القادر على الاختراع؛ قالوا: الإله هو القادر على الاختراع. فعندهم معنى لا إله إلا الله راجع إلى الربوبية, وهذا أعظم غلط على دين الإسلام؛ الذي غلط به المتكلمون على الدين، وعلى الملة، حيث جعلوا الابتلاء واقع في الربوبية، فإذا أيقن أن الموجب للأشياء والخالق لها هو الله، فإنه يكون عندهم مؤمنا مسلما، وهذا غير معنى الألوهية؛ لأن لا إله إلا الله معناها لا معبود حق إلا الله جل وعلا، فمعناها راجع إلى العبودية لا إلى الربوبية، إذن مراد الشيخ من هذه القاعدة المهمة اليقينية -بأن هذه القاعدة يقينية من حال الكفار والمشركين- بأنهم مقرون بتوحيد الربوبية، ولم ينفعهم، ولم يدخلهم في الإسلام، ولم يجعل لهم حقا؛ لأنهم أشركوا مع الله جل وعلا آلهة أخرى، وعبدوا آلهتهم الباطلة، وقالوا?أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا?[ص:5]، فإذا نظرنا في هذا الزمن، وفي زمن الشيخ، وما قبله، وما بعده، في أنّ هناك من يوقن بالربوبية، ولكنه يشرك بالعبادة، فإنّ ذلك لا ينفعه، كحال الأولين، أن القاعدة: أن مشركي العرب كانوا يوقنون بالربوبية.
واليوم قد يأتي على بعض النفوس، بعض إذا سمع من يقول: إن شاء الله، أو سمع من يذكر الله جل وعلا, أو يقول عن الله هو ربه, وهو مولاه, أو نحو ذلك, ظنَّه مسلما, وقنِع منه بذلك، وهذا لم يقع به الابتلاء أصلا، بل لابد أن يكون موحدا في عبادته, يعني نعبد الله بما جاء به المصطفى (, ويكون متبرِّئا خالصا من الشرك وأهله.
??(??
* القاعدة الثانية: أنّهم يقولون: ما دعوناهم وتوجّهنا إليهم إلا لطلب القُرْبة والشفاعة، فدليل القُربة قوله تعالى ?وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ?[الزمر:3].
ودليل الشفاعة قوله تعالى: ?وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ?[يونس:18]، والشفاعة شفاعتان: شفاعة منفيّة وشفاعة مثبَتة:
فالشفاعة المنفيّة ما كانت تٌطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلاّ الله، والدليل: قوله تعالى ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ?[البقرة:254].
والشفاعة المثبَتة هي: التي تُطلب من الله، والشّافع مُكْرَمٌ بالشفاعة، والمشفوع له: من رضيَ اللهُ قوله وعملَه بعد الإذن كما قال تعالى ?مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ?[البقرة:255].
هذه القاعدة الثانية في بيان حال المشركين في عبادتهم؛ عبدوا آلهة مع الله جل وعلا ومن دونه، ماذا يقصدون بهذه العبادة؟ هل يقولون هي آلهة استقلالية؟ أم أنها وسائط؟ هذه القاعدة أفادت: بأنهم إنما كانوا يعبدون غير الله جل وعلا على جهة الوساطة، على جهة القربة، أو على جهة الشفاعة، يعني يقولون إنّ آلهتهم الباطلة تقربهم إلى الله، أو ترفع حوائجهم إلى الله، أو يقولون إنها تشفع لهم عند الله جل وعلا، يعني أن مشركي العرب لم يكونوا يطلبون من الآلهة استقلالا، وإنما كانوا يطلبون من الآلهة على وجه الوساطة، وهذه الوساطة من جهة القربة، ومن جهة الزلفى، والجهة الثانية جهة الشفاعة كما ذكر رحمه الله قال (فدليل القُربة قوله تعالى ?وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى?[الزمر:3]) قال (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) يعني آلهة, ما نعبدهم, يعني يقولون (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا)، وهذا حصر، ويسمى عند علماء البلاغة حصر القلب إضافي، (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) يعني ما نعبدهم لعلة من العلل إلا لأجل التقريب، فهم حصروا ما أرادوا في القربى من الله جل وعلا، فهم أرادوا ما عند الله جل وعلا، فإذن حين توجهوا إلى هذه الآلهة الباطلة، أرادوا ما عند الله، ولم يطلبوا منها استقلالا، وإنما أرادوها؛ زلفى وقربى إلى الله جل وعلا قال ?وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى?[الزمر:3] فأرادوا بذلك القربة.
فإذا نظرنا في هذا الزمن، الذين يعبدون الأولياء، ويعبدون القبور، والمشاهد، ويتوجهون إليها، والأنبياء، والرسل ويقولون مقامات ونحو ذلك للصحابة، أو في كل بلد ثَمَّ ضريح ويتوجه الناس إليه، ويشركون به، يقولون هذه ليست عبادة المشركين الأولين، لِمَ؟ قالوا: لأن هذه عبادة الصالحين، وأولئك إنما عبدوا الأصنام، عبدوا أحجار، كيف يكون ذلك، وقد قال جل وعلا في وصف أولئك المعبودين؛ ?أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ?[النحل:21], قال طائفة من المفسِّرين؛ كأبي الحيّان في تفسيره البحر المحيط، وقال غيره، إن هذه الآية فيمن يُبعث لأن الله قال (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ) والذي يوصف بأنه ميت من كان حيا قبل ذلك، والأصنام التي هي من الأحجار والأشجار ونحو ذلك، لا توصف بأنها أموات غير أحياء، وإنما الذي يوصف بذلك من كان تحله الحياة ثم صار ميتا، فإنه يقال أموات غير أحياء، وبيّن ذلك أكثر حين قال (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) فإنها بحق من يبعث يوم القيامة للقاء الله جل وعلا.
فإذن هذا الذي يحتجُّ به مشركوا هذا الزمان، ومشركوا زمان الشيخ رحمه الله، وهذا في كلِّ مكان، يقولون إنما توجهنا إلى صالحين، وأولئك الأولون إنما توجهوا أيضا إلى صالحين، قالوا نطلب الوساطة ما طلبنا منهم استقلالا، نقول والأولون أيضا طلبوا الواسطة والقربة والشفاعة، ولم يطلبوا الاستقلال، فالحال هي الحال، وإن تغيرت الأسماء، وتغيرت الدعاوي، فالحال هي الحال، وما أشبه الليلة بالبارحة.
??(??
* القاعدة الرابعة: أنّ مشركي زماننا أغلظ شركـًا من الأوّلين، لأنّ الأوّلين يُشركون في الرخاء ويُخلصون في الشدّة، ومشركوا زماننا شركهم دائم؛ في الرخاء والشدّة. والدليل قوله تعالى: ?فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ?[العنكبوت:65].
هذه نتيجة، قاعدة، هي نتيجة لما سبق، يعني مرتبة على ما سبق، إذا تقرَّر أن المشركين في هذا الزمان من جنس المشركين في كل زمان، من جنس مشركي الجاهلية، وإن كانوا ينتسبون إلى الملة، والإسلام، ولهم صلوات، ولهم تعبدات، إذا كانوا من جِنسهم، والشرك الذي فعلوه هو الذي فعله الأولون، فربما [زادت الحال]، وهو الذي بيّنه الشيخ في هذه القاعدة؛ بأن مشركي هذا الزمان أغلظ شركا من مشركي أهل الجاهلية، لِمَ؟ لأنّ الله جل وعلا وصف أهل الجاهلية بأنهم يُشركون في الرخاء، وأما في الشدة فإنهم يوحدون، قال جل وعلا ?وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ?[النحل:53]، إليه، يعني دون ما سواه ?فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53)ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(54)لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ? قال جل وعلا -في بيان حالهم في البحر-?حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ(22)فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ?[يونس:22-23], وقال جل وعلا ?فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ?[العنكبوت:65], وفي الآية الأخرى ?[وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] (2) فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ?[لقمان.32], إذا تأملت الحال والحال، فأولئك يشركون في حال الرخاء، وأما إذا مستهم البأساء ومستهم الضراء؛ فإنهم يخلصون ويوحدون؛ دعوا الله مخلصين له الدين، أما مشركوا هذه الأزمنة؛ فإنهم إذا مسهم الضر فزعوا إلى العيدروس أو الحسين، أو البدوي، أو إلى المرغناني، أو إلى...أو إلى.....إلى آخر أنواع الناس، أو الموتى الذين يتوجهون إليهم، إذا مستهم الضراء فزَعوا إلى الأشجار وإلى أحجار ونحو ذلك، وهذا لا شك أنه أعظم من شرك الأولين؛ لأنهم يشركون في الحالين، والمشركون الأولون يشركون في حالٍ واحدة، ويتذكرون في الحال الثانية، ولكن من يفقه هذا؟ ومن يفهم هذا؟ ومن يشِفُّ عليه هذا الأمر حتى يكون يقينيا عنده, لا مراء فيه، ولا لبس؟ لأن بعض الناس قد يقول هؤلاء يصلون، و يزكون، ويصومون، فكيف يكونون أغلظَ شركا من الأولين، نقول العمدة على أصل الدين؛ لأن هذه العبادات بلا توحيد لا تنفع، كما ذكرنا في أول الكلام، كما لا تنفع الصلاة بلا طهارة، فإذا كان هناك عبادات عظيمة ومع الشرك فإنها لا تنفع ولا تُقبل، فكيف إذا كان يُشرك في حال الرّخاء وفي حال الشِّدة؟ وقد ذكر بعض العلماء، أنه لقِي رجلا من أهل الطائف، قبل انتشار الدعوة هناك ومعرفة الناس بالدعوة والتوحيد، فقال له هذا: هؤلاء أهل الطائف إذا جاءتهم شدة فزعوا إلى ابن عباس، ولا يعرفون الله. فقال الآخر له: معرفة ابن عباس تكفي. وهذا نوع من أنواع الشركيات التي تغلغلت في النفوس، نَسُوا معها الله جل وعلا في الرخاء، وفي الشدة، إلا ما نذر، وهذا كثير, كثير اليوم، فحرِّك ترى، والناس في عجب في هذا الأمر، فالله جل وعلا أنعم علينا في هذه البلاد، أننا لا نرى ولا نسمع ما يقلقنا من هذه الأمور الشِّركية، والكفر الأكبر، والشرك الأكبر، بالله جل وعلا، ومن ذهب إلى البلاد التي تكثر فيها الشركيات؛ كبعض جهات مِصر، وبعض جهات السُّودان، وأفريقيا، وبعض جهات الباكستان، والهند، ونحو ذلك، والعراق، وسوريا، ونحو ذلك، رأى عجبا، والناس يتوجهون إلى هذه الأضرحة، وإلى مدافن الأولياء، بل وغير الأولياء، ويعتقدون فيهم الاعتقادات، جعلوا لهم نصيبا من الإلهية، والله جل وعلا له الحق الأعظم في إخلاص الدين له، وأعظم ما يستحقه جل وعلا أن يُعبّد القلب له، وأن لا تكون ثَمّ عبادة إلا له سبحانه دونما سواه، كما قال جل وعلا ?فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا?[الكهف:110]، وقال جل وعلا في الحديث القدْسي «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركَه»، فإذا كان هذا في الرياء، يقصد المرء بالعمل غير الله جل وعلا؛ يقصد رؤية فلان، فكيف بالتوجه بالعبادة لغير الله جل وعلا، كأنْ يدعو غير الله، وأن يستغيث بغير الله، أو أن ينذر لغير الله، أو أن يذبح لغير الله، أو أن يستعيذ بغير الله بما لا يقدر عليه إلا الله، أو أن يستغيث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، التوجه إلى الموتى والاعتقاد فيهم، ويسمّون ذلك بالسر؛ يُقال روح هذا السيد فيها سر، لهذا يجعلون مكان الروح كلمة سر؛ فيقولون هذا له سر، وقدّس الله سرّه؛ لأنهم يجعلون لأرواح أولئك أسرارا، وروحه ليس فيها سر، إلا سِرُّ صنعها وخلقها من الله جل وعلا، أما أنها تغيث من استغاث بها، أو تُعطي من طلب منها، فهذا كله ليس إلا إلى الله جل وعلا، ?إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَابُ?[البقرة:166], وقال جل وعلا -مخبرا على حال الكفار في النار- ?تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(97)إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ?[الشعراء:97-98], قال العلماء ما سوَّوهم بربِّ العالمين في أنهم يخلقون، ويرزقون، ويُحيون، ويُميتون، وإنما سوَّوهم برب العالمين في العبادة، في أنْ توجهوا لهم ببعض العبادة، فصاروا مسوِّين لهذه الآلهة الباطلة بالله جل وعلا في استحقاق العبادة، لأنهم عبدوا الله، وعبدوا غيره، فساوَوْا الخلق بالخالق جل وعلا، وهذا أبشع ما يكون من الظلم، وأقبح ما يكون من الاعتداء على حق الله جل وعلا، إذ حقه سبحانه وتعالى إجلاله، وتعظيمه، وتوحيده، والإخلاص له، والاعتراف له بكل كمال، ووصفه جل وعلا بنعوت الجمال والجلال والكمال، وسَل رؤية النفس, وأنه ليس ثَم خير إلا منه سبحانه، وليس ثَم اندفاع شر إلا منه سبحانه، فنحن إنما نتقلب بفضل الله وبنعمته.
فهذا الأمر إنما يعود إلى أصل تلك الدعوات الثلاث.
نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا أبتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

أبو عبد الرحمن2 16-11-2008 09:23 AM

رد: إلى الاخوة الذين يتمسكون با كلمة التوحيد لا إله إلا الله ويحتجون بها على حزب
 
معنى لا إله إلا الله
ومن الإيمان بالله أيضا الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، وغير ذلك من الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر، وأهم هذه الأركان وأعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي: إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غير ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده، كما قال سبحانه: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وقد سبق بيان أن الله سبحانه خلق الثقلين لهذا الأصل الأصيل وأمرهم به، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه، فتأمل ذلك جيدا وتدبره كثيرا ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتى عبدوا مع الله غيره، وصرفوا خالص حقه لسواه، فالله المستعان
وأما شروط لا إله إلا الله فهي : العلم المنافي للجهل ، واليقين المنافي للشك ، والإخلاص المنافي للشرك ، والصدق المنافي للكذب ، والمحبة المنافية للبغض ، والانقياد المنافي للترك ، والقبول المنافي للرد ، والكفر بما يعبد من دون الله .
وقد جمعت في البيتين الآتيين :
علم يقين وإخلاص وصدقك مع

محبة وانقياد والقبول لها
يزيد ثامنها الكفران منك بما

سوى الإله من الأشياء قد ألها

أبو عبد الرحمن2 16-11-2008 09:25 AM

رد: إلى الاخوة الذين يتمسكون با كلمة التوحيد لا إله إلا الله ويحتجون بها على حزب
 
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمه الله تعالى:
فصل في معنى: لا إله إلا الله، اعلم رحمك الله تعالى، أن " لا إله إلا الله " هي: الكلمة العالية، والشريفة الغالية، من استمسك بها فقد سلم، ومن اعتصم بها فقد عصم، قال رسول الله : " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز ّ وجلّ.
والحديث يفصح: أن لا إله إلا الله، لها لفظ ومعنى،
(ص113) ولكن الناس فيها ثلاث فرق؛ فرقة نطقوا بها وحققوها، وعلموا أن لها معنى وعملوا به، ولها نواقض فاجتنبوها.
وفرقة: نطقوا بها في الظاهر، فزينوا ظواهرهم بالقول، واستبطنوا الكفر والشك. وفرقة نطقوا بها، ولم يعملوا بمعناها، وعملوا بنواقضها، فهؤلاء (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) [الكهف: 104].
فالفرقة الأولى، هي: الناجية، وهم المؤمنون حقاً؛ والثانية، هم: المنافقون؛ والثالثة، هم: المشركون؛ فلا إله إلا الله: حصن، ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب، ورموه بحجارة التخريب، فدخل عليهم العدو، فسلبهم المعنى، وتركهم مع الصورة؛ وفي الحديث: { إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبدانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم } سلبوا معنى: لا إله إلا الله، فبقي معهم لقلقة باللسان، وقعقعة بالحروف، وهو ذكر الحصن لا مع الحصن، فكما أن ذكر النار لا يحرق، وذكر الماء لا يغرق، وذكر الخبز لا يشبع، وذكر السيف لا يقطع، فكذلك ذكر الحصن لا يمنع.
فإن القول: قشر، والمعنى: لب، والقول: صدف، والمعنى: در؛ ماذا يصنع بالقشر مع فقدان اللب ؟! وماذا يصنع بالصدف مع فقدان الجوهر ؟ !. لا إله إلا الله، مع معناها، بمنزلة الروح من الجسد، لا ينتفع بالجسد دون الروح، فكذلك لا ينتفع بهذه الكلمة دون معناها. فعالم
(ص114) الفضل أخذوا بهذه الكلمة بصورتها ومعناها، فزينوا بصورتها ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالمعنى، وبرز لهم شهادة القدم بالتصديق (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)، [آل عمران: 18].
وعالم العدل: أخذوا هذه الكلمة بصورتها دون معناها، فزينوا ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالكفر، بالاعتقاد فيمن لا يضر ولا ينفع، فقلوبهم مسودة مظلمة، لم يجعل الله لهم فرقاناً يفرقون به بين الحق والباطل، ويوم القيامة يبقون في ظلمة كفرهم (ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون)، [البقرة: 17].
فمن قال: لا إله إلا الله، وهو عابد لهواه، ودرهمه، وديناره، ودنياه، ماذا يكون جوابه يوم القيامة لمولاه ؟ (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) [الجاثية: 23] " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطى رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش ".
إذا قلت: لا إله إلا الله، فإن كان مسكنها منك اللسان لا ثمرة لها في الثمرة، فأنت منافق؛ وإن كان مسكنها منك القلب، فأنت مؤمن، وإياك أن تكون مؤمناً بلسانك دون قلبك، فتنادى عليك هذه الكلمة في عرصات القيامة، إلهي صحبته كذا وكذا سنة، فمات اعترف بحقي، ولا رعى لي
(ص115) حرمتي، حق رعايتي؛ فإن هذه الكلمة: تشهد لك، أو عليك.
فعالم الفضل: تشهد لهم بالإحترام، حتى تدخلهم الجنة؛ وعالم العدل، تشهد لهم: بالإجترام، حتى تدخلهم النار (فريق في الجنة وفريق في السعير)، [الشورى: 7].
لا إله إلا الله: شجرة السعادة؛ إن غرستها في منبت التصديق، وسقيتها من ماء الإخلاص، ورعيتها بالعمل الصالح، رسخت عروقها، وثبت ساقها، واخضرت أوراقها، وأينعت ثمارها، وتضاعف أكلها (تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها)، [إبراهيم: 25].
وإن غرست هذه الشجرة، في منبت التكذيب، والشقاق، وأسقيتها بماء الرياء، والنفاق، وتعاهدتها بالأعمال السيئة، والأقوال القبيحة، وطفح عليها غدير العذر، ولفحها هجير هجر، تناثرت ثمارها، وتساقطت أوراقها، وانقشع ساقها، وتقطعت عروقها، وهبت عليها عواصف القذر، ومزقتها كل ممزق (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً)، [الفرقان: 23].
فإذا تحقق المسلم هذا، فلا بد معه من تمام: بقية أركان الإسلام، كما في الحديث الصحيح: " بنى الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان،
(ص116) وحج البيت الحرام، من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
وقال الشيخ.
ومن قال: لا إله إلا الله , ومع ذلك يفعل الشرك الأكبر , كدعاء الموتى , والغائبين , وسؤالهم قضاء الحاجات , وتفريج الكربات , والتقرب إليهم بالنذور , والذبائح , فهذا مشرك , شاء أم أبى؛ و(الله لا يغفر أن يشرك به) [النساء: 48] و(من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) [المائدة: 72] ومع هذا فهو شرك , ومن فعله, فهو كافر.

saidsoltane07 16-11-2008 10:38 AM

رد: إلى الاخوة الذين يتمسكون با كلمة التوحيد لا إله إلا الله ويحتجون بها على حزب
 
لا تشوهوا بمحمد بن عبد الوهاب . فانتم تكرهون الناس فيه. وهو منكم بريء

أبو عبد الرحمن2 16-11-2008 10:51 AM

رد: إلى الاخوة الذين يتمسكون با كلمة التوحيد لا إله إلا الله ويحتجون بها على حزب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة saidsoltane07 (المشاركة 340786)
لا تشوهوا بمحمد بن عبد الوهاب . فانتم تكرهون الناس فيه. وهو منكم بريء

أشهد الله إني وكل من هو على المنهج السلفي أنه على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
وأرجوا منك الان أن تبين لي عقيدتك
فلا أظن أنك على عقيدة الشيخ
الدليل أن أصل الولاء والبراء يملي على المسلم أن يحب في الله ويبغض في الله والحمد لله كتب ومؤلفات شيوخ السلفية بين أيدي الناس وعقيدتهم عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

قال شيخ الإسلام : العالم الرباني ؛ والصديق الثاني ؛ مجدد الدعوة الإسلامية، والملة الحنيفة ؛ أوحد العلماء، وأورع الزهاد ؛ الشيخ : محمد بن عبد الوهاب ؛ أجزل الله له الأجر والثواب ؛ وأسكنه الجنة بغير حساب، لما سأله أهل القصيم عن عقيدته :
بسم الله الرحمن الرحيم
أُُشهد الله ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم : أني أعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة، من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره ؛ ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، بل أعتقد أن الله سبحانه وتعالى : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا أٌلحد في أسمائه وآياته، ولا أكيّف، ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه ؛ لأنه تعالى لا سمي له، ولا كفؤ له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه.
(ص30) فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً، وأحسن حديثاً، فنزّه نفسه عما وصفه به المخالفون، من أهل التكييف، والتمثيل ؛ وعما نفاه عنه النافون، من أهل التحريف والتعطيل، فقال : (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين) (الصافات 180-182)
والفرقة الناجية : وسط في باب أفعاله تعالى، بين القدرية والجبرية ؛ وهم وسط في باب وعيد الله، بين المرجئة والوعيدية ؛ وهم وسط، في باب الإيمان والدين، بين الحرورية والمعتزلة ؛ وبين المرجئة والجهمي ؛ وهم وسط : في باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض، والخوارج.
وأعتقد : أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود ؛ وأنه تكلم به حقيقةً، وأنزله علي عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأومن : بأن الله فعال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور .
وأعتقد الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد
(ص31) الموت، فأومن بفتنة القبر ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد، فيقوم الناس لرب العالمين، حفاة عراة غرلاً، تدنو منهم الشمس، وتُنصب الموازين، وتُوزن بها أعمال العباد ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) (المؤمنون 102-103) وتنشروا الدواوين، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله .
وأومن : بحوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعرصة القيامة، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ؛ وأومن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم، يمر به الناس علي قدر أعمالهم.
وأومن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أول شافع، وأول مشفّع ؛ ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال ؛ ولكنها لا تكون إلا من بعد الأذن والرضى، كما قال تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) (الأنبياء 28) ، وقال تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) (البقرة 255) وقال تعالى : ( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) النجم 26 وهو : لا يرضى إلا التوحيد ؛ ولا يأذن إلا لأهله وأما المشركون : فليس لهم من الشفاعة نصيب ؛ كما قال تعالى : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) (المدثر 48) .
(ص32) وأومن بأن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لا يفنيان ؛ وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة، كما يرون القمر ليلة البدر، لا يضامون في رؤيته .
وأومن بأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته ؛ وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق ؛ ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين ؛ ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة ؛ ثم أهل بدر ؛ ثم أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان ؛ ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم ؛ وأتولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذكر محاسنهم، وأترضى عنهم، وأستغفر لهم، وأكف عن مساويهم، وأسكت عما شجر بينهم ؛ وأعتقد فضلهم، عملاً بقوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) (الحشر 10) وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء، وأقر بكرامات الأولياء وما لهم من المكاشفات، إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئاً، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكني أرجو للمحسن، وأخاف علي المسيء، ولا أُكفر أحداً من المسلمين بذنب، ولا أخرجه من دائرة الإسلام ؛ وأرى الجهاد ماضياً مع كل إمام : براً كان، أو
(ص33) فاجرا، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة، والجهاد ماض منذ بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل .
وأرى وجوب السمع والطاعة : لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بمعصية الله، ومن ولي الخلافة، واجتمع عليه الناس، ورضوا به، وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته ؛ وحرم الخروج عليه ؛ وأرى هجر أهل البدع، ومباينتهم حتى يتوبوا، وأحكم عليهم بالظاهر، وأَكِلُ سرائرهم إلى الله ؛ وأعتقد : أن كل محدثه في الدين بدعة.
وأعتقد أن الإيمان : قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهو : بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إلَه إلا ّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وارى وجوب الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، على ما توجبه الشريعة المحمدية الطاهرة .
فهذه عقيدة وجيزة، حررتها وأنا مشتغل البال، لِتطلَّعوا على ما عندي، والله علي ما نقول وكيل .
ثم لا يخفى عليكم : وأنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم، قد وصلت إليكم، وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى عليّ أموراً لم أقلها، ولم يأت أكثرها على بالي .
(ص34) فمنها، قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة ؛ وإني أقول : أن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ؛ وإني أدعي الاجتهاد وإني خارج عن التقليد، وإني أقول إن اختلاف العلماء نقمة ؛ وإني أكفر من توسل بالصالحين ؛ وإني أكفر البوصيري، لقوله : يا أكرم الخلق ؛ وإني أقول : لو أقدر علي هدم قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدمتها؛ ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها، وجعلت لها ميزاباً من خشب ؛ وإني أُحرم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما ؛ وإني أكفر من خلف بغير الله ؛ وإني أكفر ابن الفارض، وابن عربي ؛ وإني أحرق دلائل الخيرات، وروض الرياحين، وأسميه روض الشياطين .
جوابي عن هذه المسائل، أن أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ؛ وقبله من بهت محمداً صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى بن مريم، ويسب الصالحين، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب، وقول الزور ؛ قال تعالى : ( إنما بفتري الكذب الذين لا يؤمنون ) [النحل 105] بهتوه صلى الله عليه وسلم بأنه يقول : إن الملائكة، وعيسى، وعزيراً في النار ؛ فأنزل الله في ذلك : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) (الأنبياء 101) .
وأما المسائل الأخر ، وهى : أني أقول لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى لا إلَه إلا ّ الله، وأني أعرف من
(ص35) يأتني بمعناها، وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير الله، وأخذ النذر لأجل ذلك، وأن الذبح لغير الله كفر، والذبيحة حرام ؛ فهذه المسائل حق، وأنا قائل بها، ولي عليها دلائل من كلام الله وكلام رسوله، ومن أقول العلماء المتبعين، كالأئمة الأربعة، وإذا سهل الله تعالى : بسطت الجواب عليها في رسالة مستقلة، إن شاء الله تعالى .
ثم اعلموا وتدبروا قوله تعالى : (يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة) (الحجرات 6)


الساعة الآن 01:31 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى