![]() |
المرأة المسلمة والعيد
المرأة المسلمة والعيد إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله ؛ فلا مضل له , ومن يضلل ؛ فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وبعد: فهذه جملة أحكام تخص المرأة المسلمة يومي العيد , الذين هما من خير الأيام عند الله ,؛ كما ثبت في حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ....إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما ؛ يوم الأضحى ويوم الفطر "(1). وهذان اليومان تشرع فيهما الطاعات و القربات ـ المخصوصة ـ ولا شك أن من أرادت مرضات الله ـ سبحانه ـ لزمها معرفة أحكام الإسلام في هذين اليومين , وتعاونا منا على الخير ونشره , أحببنا كتابة هذه العجالة الميسرة حول بعض هذه الأحكام , والتي قد تخفى على بعض الأخوات , مراعيا في ذلك الاختصار وعدم التطويل ـ معرضا عن الأحكام التي تشترك فيها النساء مع الرجال إلا إشارة ـ وأحكام العيدين بالجملة قد كتب فيها كثير من أهل العلم والفضل كتبا خاصة , ولا يخلو كتاب من كتب الفقه من بيان أحكامهما . ولنشرع في المقصود , فأقول وعلى الله التكلان : ـ وجوب خروج النساء إلى المصلى : الخروج في العيدين إلى المصلى واجب على النساء , سواء كنا شابات أم قواعد (ثيبات وأبكارا ) , وفي ذلك أحاديث منها : 1ـ حديث أم عطية رضي الله عنها ـ قالت : " أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور , وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين " قالت : قلت : إحدانا لا يكون لها جلباب ؛ فقال : " لتلبسها أختها من جلبابها " (2) 2 ـ ما ثبت عن أخت عبد الله بن رواحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " وجب الخروج على كل ذات نطاق , يعني في العيدين " . (3) 3 ـ وكذلك ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : " حق على كل ذات نطاق الخروج للعيدين " .(4) فهذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على وجوب الخروج إلى المصلى , وبطريق اللزوم على الصلاة . قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ : " حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بخروج النساء العواتق , وذوات الخدور , والحيض , وأمر الحيض أن يعتزلن الصلاة ـ ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ـ حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها من جلبابها , وهذا كله يدل على أن هذه الصلاة واجبة وجوبا مؤكدا " اهـ (5) وقال العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ :" وقد يستغرب البعض القول بمشروعية خروج النساء إلى المصلى ؛ لصلا ة العيدين , فليعلم أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك , وحسبنا الآن حديث أم عطية المتقدم ؛ لأمره صلى الله عليه وسلم به , والأصل في الأمر الوجوب . اهـ (6) " والأمر بالخروج يستلزم الأمر بالصلاة لمن لا عذر له , بفحوى الخطاب , لأن الخروج وسيلة إليها , ووجوب الوسيلة يستلزم وجوب المتوسل إليه " (7) وحتى الحائض تخرج ـ ولا تصلي ـ لتشهد الخير ودعوة المسلمين , والعجب كل العجب من بعض الأولياء الذين يخرجون بناتهم إلى الشوارع والأسواق وأماكن الاختلاط والتبرج ؛ بل ويتركوهن يسافرن إلى الجامعات بغير محرم ؛ لتحصيل الدنيا ويمنعوهن من الخروج إلى المسجد متحجبات متسترات ؛ لتحصيل الآخرة . والله المستعان على فساد أهل الزمان !! وبما أنه في الوقت الحالي صلاة العيدين تقام في المساجد وليس في المصلى على خلاف السنة (8) ؛ فنبنه على أن الحائض ـ أي المتلبسة بالحيض ـ يجوز لها الدخول إلى المسجد والمكث فيه كما يجوزلها الذكر والدعاء , ولا يوجد ما يمنعها منه شرعا , ولم يصح في النهي شيء , والأصل براءة الذمة من هذه التكاليف (9) . وكذلك على الأخت المسلمة أن تلتزم آداب المسجد , والتي أذكر أهمها : ◙أن تلتزم اللباس الشرعي وهو الجلباب , ويجب أن يضرب فوق الخمار ؛ وهو واضح في حديث أم عطية رضي الله عنها السابق" ... إحدانا لا يكون لها جلباب ؛ فقال : " لتلبسها أختها من جلبابها " . ◙ ألا تخرج متطيبة أو متبخرة ؛ فعن أبي هريرة " أيما امرأة أصابت بخورا ؛ فلا تشهد معنا العشاء الآخرة " . أخرجه مسلم مرفوعا . وعنه أيضا أنه " لقيته امرأة , وجد منها ريح الطيب ولذيلها إعصار ؛ فقال : يا أمة الجبار ! أجئت من المسجد ؟ قالت : نعم , قال : وله تطيبت ؟ قالت : نعم , قال : إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول :" أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية " أخرجه أحمد وهو في الصحيحة (1031). ◙ ويجب على المرأة إذا دخلت المسجد أن تصلي ركعتين لحديث أبي قتادة السلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " متفق عليه . أما مطلق النافلة فلا تجوز ,سواء في المسجد أم في المصلى , قبل الصلاة أم بعدها , فعن ابن عباس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها " رواه البخاري . أما ما يفعله بعض الأئمة الجهال من النهي عن صلاة تحية المسجد في يوم العيد فهذا من جهلهم ؛ فالتحية واجبة ولو كانت في وقت النهي كما ذكر ابن تيمية رحمه الله : " أن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص , وأقوى منه دلالة "(10) التكبير للنساء : يستحب للمرأة أن تكبر في العيدين , وقد جاء في رواية لحديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ " الحيض يخرجن فيكنّ خلف الناس , يكبرن مع الناس " متفق عليه . و " كانت ميمونة تكبر يوم النحر , وكنّ النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد "(11) . والتكبير يبدأ في الفطر من الفجر إلى انقضاء الصلاة , وفي الأضحى من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق (الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ) من ذي الحجة . تخصيص النساء بالوعظ والإرشاد : يستحب تخصيص النساء بالوعظ والإرشاد , كما يستحب لهن التصدق في العيدين ؛ لما ثبت عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : " خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى , فصلى ثم خطب , ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالتصدق " متفق عليه . قال العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ تعليقا على هذا الحديث : " وفيه أن من السنة على الإمام أنن يخص النساء بموعظة تناسبهن , زمن قال : أنه لا لزم لذلك اليوم لوجود مكبرات الصوت ؛ فهذا مما لا وجه له عندي ..."(12) . هذا وتشترك المرأة مع الرجل في أحكام العيدين الأخرى " إنما النساء شقائق الرجال " كالاغتسال , ومخالفة الطريق في الذهاب والإياب , والأكل قبل صلاة الفطر وبعد صلاة الأضحى , وفي صفة الصلاة وغيرها (13) فائـــــــــــــــــدة : يجوز للمرأة أن تباشر الذبح بنفسها سواء كانت طاهرا أم حائضا , ولا دليل يمنعها من ذلك ؛ بل قد ثبت ما يدل على الجواز وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه " أن جارية لكعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ كانت ترعى غنما بـ (جبل) سلع , فأصيبت شاة منها ؛ فأدركتها فذبحتها بحجر , فسئل الننبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : كلوها " . وقبل الختام أنبه على بعض المنكرات من بدع ومعاص تقع فيها المرأة في العيدين , وهي على سبيل الاختصار : · خروج النساء متبرجات مخالفات للأدلة الآمرة بالتستر والتحجب , كما هو مبين في (جلباب المرأة المسلمة) لمحدث العصر وحافظ الوقت الألباني رحمه الله . · تطيب المرأة وخروجها , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها , فهي زانية " وقد مر . · تخصيص يوم العيد لزيارة الأهل و الأقارب . · تخصيص يوم العيد لزيارة المقبرة ! , وهذا أعجب شيء يكون ؛ فإن الغاية من زيارة المقبرة هو تذكر الآخرة , وهذا لا يكون في يوم أمرنا الله فيه بإظهار السرور والفرح ! بل النساء اليوم يجلسن على القبور !! ويتكلمن على الزواج والطلاق ! بل وجعلن من المقبرة مكان لإشهار البنات للزواج !!! · دخول الأجانب على النساء وهن غير متحجبات بالحجاب الشرعي ! · مصافحة الأجانب (أي : غير المحارم ولو كانوا أقاربها ) . والأخطر من ذلك ؛ التقبيل الذي اعتادته بعض النساء بحجة أنه ابن الخال أو ابن العم !! · التزين بزينة الكافرات والفاسقات التي تسمى بالمكياج ! مع الإشارة إلى أنه يجوز ـ بل يستحب ـ أن تتزين بالزينة المباحة , كالخضاب (الحناء) , والكحل , والسواك . هذا ما حضر في الحال , موافقة للسرعة والاستعجال , عسى أن تنتفع بها الأخت السلفية وتنفع بها ! فمن وجد فيها خيرا فليحمد الله وليدعو الله لي بظهر الغيب , ومن وجد غير ذلك فسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك . وكتب أبو الأشبال الجنيدي الأثري الأحد : 05من ذي الحجة 1422 هـ الموفق : 17 فيبراير 2002 م . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه شيخنا الألباني في صحيح أبي داود (الأم) رقم( 1039). (2) حديث متفق عليه , والعواتق جمع عاتق وهي الجارية أول ما تبلغ , وذوات الخدور هي التي خدرت في بيت أهلها ولم تتزوج . (3) صححه الألباني في الصحيحة رقم (2408) . (4) صححه الألباني في " صلاة العيدين في المصلى " ص (15) والنطاق هو الإزار. (5) " السيل الجرار" (1/192) للشوكاني . (6) " صلاة العيدين في المصلى هي السنة " ص (15) للألباني . (7) " الموعظة الحسنة " ص (43) لصديق حسن خان . (8) وقد بين سنية الخروج إلى المصلى في العيدين شيخنا مجدد العصر الألباني في رسالته الماتعة " صلاة العيدين في المصلى هي السنة " وهي فريدة في بابها . (9) وقد فصل القول في هذه المسألة شيخنا محمد علي فركوس في " فرائد القواعد لحل معاقد المساجد" ص (23ـ51) . (10) (الفتاوى الكبرى 1/ 118) . (11) انظر " أحكام العيدين " (ص 29) لشيخنا الحلبي . (12) " صلاة العيدين في المصلى " ( ص 20) . (13) تنظر هذه المسائل وغيرها في رسالة " أحكام العيدين في السنة المطهرة" لشيخنا العلامة المحدث علي الحلبي |
رد: المرأة المسلمة والعيد
|
رد: المرأة المسلمة والعيد
تشكر اخي على المرور الطيب
|
| الساعة الآن 07:33 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى