![]() |
واجب امتنا في المرحلة الراهنة
بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به أمتنا، لا يوجد إنسان على ظهر الأرض إلا ويُدين هذا العدوان الوحشي على الشعب الفلسطيني· وقد دنْتُ هذا العدوان ودعونا الأمة الإسلامية والعربية والعالم المعاصر بأسره وسائر المنظمات العالمية لردع العدوان الإسرائيلي ودحره، ووقوف الجميع على قلب رجل واحد لمواجهة هذا الظلم والطغيان· وفي إحدى لقاءاتي في خطبة الجمعة بالأزهر، وضحت الرأي الشرعي في الأحداث المأساوية التي تمر بها الأرض المحتلة وإن واجب الأمة أن تنهض لردع الظالم ودحره· إن الله – تعالى - ينصر الفئة المؤمنة وإن قلَّ عددها وعدتها، فعلينا أن نوثِّق صلتنا بالله – تعالى -، ودعوت المجتمع الدولي والمنظمات العالمية وسائر الدول والشعوب للوقوف بجانب الحق، وعندئذ تنادت بعض أصوات تريد الحرب والجهاد··· وتمت خطبة الجمعة وصلاة الجمعة بحمد الله – تعالى -· ولكن للأسف الشديد، طالعتنا بعض الصحف وبعض القنوات الفضائية المعروفة بالإثارة لتدَّعي ما ليس صحيحاً، وتصوغ كلاماً كله من صناعة أصحابه، ولم يحدث ولا أساس له من الصحة شكلاً وموضوعاً· وكان الواجب على الجميع في مواجهة الفتن التي تموج بها الساحة جراء التكتل الصهيوني أن يواجه هذا الموقف بوحدة الصف واجتماع لكلمة الأمة، وألا ينبري بعض الناس للافتراء على غيرهم، وبدل أن يصوبوا سهام الافتراء إلى العلماء ودعاة الوحدة والجهاد، يصوبونها إلى العدو الصهيوني إلى أعداء الأمة، لكن للأسف في أيام المحن تظهر معادن الرجال المخلصين، وتظهر – أيضا - ضحالة البلهاء والسفهاء ممن يريدون تفريق الأمة وزعزعة الاستقرار، فحسبنا الله ونعم الوكيل، والله يحكم بعدله بين الجميع فيما قالوه··· لقد قلت قديماً على لسان المسجد الأقصى: فلا تطلبوا باللين حقاً مُضَيَّعاً فليس بغير النصر تُرعى كراماتي فيا أمتي إن لم تذودوا وتدفعوا فلا كنتمو أهلاً لتلك الرسالات وإني أقرر اليوم أن رب العزة - سبحانه وتعالى - وضح لنا حقيقة لا مِرية فيها وهي أننا لا نخشى من أعدائنا مهما كان عددهم ومهما كانت عدتهم ومهما كان سبقهم التكنولوجي والعسكري، فإنهم لا يعجزون الله القادر على كل شيء، قال الله – تعالى -: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون) الأنفال:59· أي إنهم مهما سبقوا في التقدم العلمي والتحدي الحضاري، فإنهم لن يعجزوا الله القادر المدبِّر، وعلينا حين نُقوّى معنوياتنا بهذه البشرى القرآنية، أن نعلم بأن الله -تعالى- أمرنا بعدها مباشرة أن نُعدّ العدة لمواجهة أعدائنا حيث قال – سبحانه -: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء وفي سبيل الله يُوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون) الأنفال:60· وقد وضح الله -تعالى- لنا قانون النصر الذي لا يتخلَّف وهو أن ننصر دين الله وتعاليم الإسلام، فينصرنا الله سبحانه حيث قال - جل شأنه -: (ولينصرنَّ الله من ينصره) الحج:40· وقال – سبحانه -: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبِّت أقدامكم) محمد:7· وقد ضرب لنا القرآن الكريم أمثلة رائعة للمؤمنين الذين نصرهم الله في غزوة بدر وكان عدد المسلمين أقل من الكافرين، وبيَّن أن الكثرة لا تغني عن الإيمان وتوثيق الصلة بالله – تعالى -· فالتمسك بقانون النصر الإلهي بنصر دين الله – تعالى - يثمر النصر على العدو في المعركة المصيرية· وقد وضح الله – تعالى - موقف رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين عندما همَّ المشركون بإطلاق الإشاعات في صفوفهم لتضعفهم· لقد كان موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين أنهم واجهوا الإشاعات المثبِّطة والمغرضة بإيمان لا يتزعزع بالله - سبحانه وتعالى - فحين سمعوا أنهم جمعوا جموعهم قالوا من قلوبهم: حسبنا الله ونعم الوكيل، فكانت النتيجة ما أخبر الله – تعالى - عنها في قوله – سبحانه -: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل· فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) آل عمران:173 ـ 174· إنه لا يصح لإنسان يؤمن بالله، أو يدرك ما تمر به الأمة من محن أو يترك ميدان الجهاد والجد إلى العبث والكيد للناس والافتراء عليهم وبخاصة علماء الإسلام والدعاة· إننا في مرحلة نحتاج فيها إلى وحدة الصف لا إلى التفرقة، فكلنا نواجه عدواً واحداً فهل يليق بنا أن نتفرق، وأن يعادي بعضنا بعضاً· وبعضهم يعادي بدافع من أهواء معينة أو انتماءات خاصة لفكر خاص ما كان يليق بمن عنده بقية من دين أو ضمير أن ينال من مسلم فضلاً عن عالم أو داعية، ثم لمصلحة مَنْ هذا التهريج والافتراء؟!· أليس لمصلحة العدو؟ أليس هذا هو التنازع وأسلوب الإثارة والتشكيك الذي يضعف كيان الأمة والذي حذّر الله – تعالى - منه في قوله – سبحانه -: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الأنفال:46· إننا نربأ بأصحاب الأقلام الشريفة والقنوات الجادة أن ينحرفوا إلى هذا المنزلق الذي انحرف فيه الذين افتروا الأكاذيب، وندعو الجميع إلى وحدة الصف وجمع الكلمة، والتعاون أمام العدو الذي جمع أعداده، وعتاده، ولم يتفرق كما تفرق دعاة الخلاف والفرقة والذين لا همَّ لهم إلا النيل من الآخرين والافتراءات الضالة· فبدل هذا الافتراء على الدعاة وعلماء الإسلام كان عليكم أن تجاهدوا الأعداء بأقلامكم وأنفسكم، قفوا مع الحق، وواجهوا الباطل بدل أن تصنعوا الأباطيل لتهيلوها على دعاة الأمة· إنني أدعو كل قادر على الجهاد بالنفس أو المال أو اللسان أن تتقدم كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: <جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم>· إن الذين يفترون الكذب، ويشيعون علينا قالة السوء ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً· تركوا قضية القدس وفلسطين، وتركوا قضايا الأقليات، وتركوا مشكلات بلادهم التي لا أول لها ولا آخر، وركَّزوا على ما تبثه قنواتهم من إفك وافتراء وفسوق وعصيان، وعلى ما تكتبه أقلام خبيثة من كذب وزور، ففي إحدى البلاد العربية طالعتنا إحدى القنوات وإحدى الصحف بعدوان على أحد علماء الأزهر الشريف، مُدَّعين زوراً وبهتاناً أكاذيب وافتراءات لم يحدث شيء منها، ولكن حقدهم على مصر وعلى الأزهر وعلى شوامخ العلماء، هو الدافع لهم على افتراءاتهم وأباطيلهم··· سبحانك هذا بهتان عظيم!· ونحن إذ ندين العدوان الوحشي على الأرض المحتلة، ندين أولئك العدوانيين الذين يمارسون أسوأ صور الإرهاب الفكري وينطلقون إلى الساحة الإعلامية وقد عبَّأهم الحقد وملأ صدورهم، إنهم يريدون إشعال الفتن، وزعزعة الاستقرار، والتشكيك في القيم والرموز، إنهم عملاء التيارات المشبوهة التي لا همَّ لها إلا زعزعة الاستقرار، والتشكيك ومحاولة اقتناص الفرص ليظهروا على الساحة الإعلامية بأي صورة من الصور وبأي شكل من الأشكال· ونحن نحذِّر أمتنا وشباب أمتنا من هؤلاء العابثين والضالين المضلين الذين وظَّفوا حرية الكلمة في العدوان على الناس ومحاولة شحن نفوس الشباب بالتشكيك في وطنه وفي علمائه ورموزه··· ولن ينالوا منَّا ولا من دين الله ولا من علماء الإسلام ولا من مصر الأزهر التي حمت دين الله بأزهرها الشريف أكثر من ألف عام· إن مصر خاضت أربع حروب وضحت بأكثر من مئة وعشرين ألف شهيد من أجل القدس الشريف وفلسطين، وإن مصر ظلت قبلة العلوم الإسلامية يفد إلى أزهرها الشريف الملايين، وستظل ولن يستطيع أعداء الحق أن يطفئوا نور الله بأفواههم· إن إحدى الصحف في بلادنا العربية التي تمثل رمز الإسلام طالعتنا بكاتب يفتري علينا أكاذيب وأباطيل، أتعفف عن ذكر الصحيفة والكاتب، وأدع حسابه لله -تعالى- ثم للقانون الدولي الذي يتعامل مع أمثال هؤلاء· هل هذا يصح؟ ماذا أصاب الناس كُتَّاب عرب ومسلمون يتراشقون بكمٍّ من الأقاويل التي لا أساس لها من الصحة، وقنوات فضائية تمطر المجتمعات بالهزل والأقلام الخارجة وتدع قضية القدس وفلسطين، وتنال منه العلماء والدعاة بافتراءات تقتنص بعض أكاذيبها ممن يختلقون الإفك والبهتان، ما هذا العبث؟ ألم يشعر هؤلاء وأولئك بما تمر به أمتنا الإسلامية والعربية من موقف جاد تجاه العدوان الوحشي على الأرض المحتلة؟! ألم يشعر هؤلاء وأولئك بما تموج به الساحة العالمية من غضبة عارمة على إسرائيل ومن وراء إسرائيل؟! ألم يشعر هؤلاء وأولئك بما قدمه شهداء الانتفاضة من عمليات استشهادية؟! فهل قدموا دعماً للانتفاضة؟ أو خدموا القضية بما قدَّموه من هزل أو بما افتروه من أكاذيب علينا وعلى غيرنا؟! ألم يعرفوا أن الجهاد ـ حين تُداس أرض الإسلام ـ يصبح فرض عين على الجميع وهذا ما أعلنَّاه أكثر من مرة؟ ألم يعلموا أن واجب الأمة مواجهة عدوان إسرائيل المغتصبة؟ إن إسرائيل مارست أبشع صور الإرهاب والقتل الجماعي، والمقابر الجماعية ودفن الأحياء، واقترفت من المجازر البشرية ما يندى له جبين الدنيا والتاريخ· ألا يجب على هؤلاء وأولئك أن ينهضوا بدعوة الأمة كما دعوناها إلى الجهاد بالنفس والمال، إننا ندعوهم بمنهج الإسلام الذي يقول: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل:125، ونقول لهم لا وقت لهذا الشغب الذي لا يستفيد منه إلا الأعداء ثوبوا إلى رشدكم وتوبوا إلى ربكم، فما نزل بلاء بالأمة إلا بذنب ولا يُكشف إلا بالتوبة· |
| الساعة الآن 05:53 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى