![]() |
الرجل الزئبق ....الشهيد الحملاوي
من مآثر الثورة التحريرية المباركة. الرجل الزئبقي الشهيد الحملاوي حكا لي أبيا حكاية طريفة وقعت لمجاهدي الثورة التحررية المباركة.كنا جالسين في غرفة الاستقبال بالمنزل لما بدأ يسرد علينا وقائع تاريخية في منتهى الأهمية.قال أبي كان اسمه حملاوي ( داودي محمد) فدائي من مدينة قسنطينة.في يوم من أيام 1959 تنكر في زى دركي فرنسي و راح يتجول في شوارع مدينة قسنطينة.و بينما هو يتجول صادفته سيارة عسكرية فرنسية يقودها عسكري , و حتى لا يجلب الأنظار إليه وقف صاحب السيارة و راح يتحدث إليه..وعندما أحس الحملاوي من العسكري عدم معرفته و هو متنكر قضى عليه و أخذ سلاحه و سيارته بهدوء وشجاعة لا توصف,بينما بقت جثة عسكري داخل السيارة, انطلق الحملاوي يجوب شوارع قسنطينة وفي ساحة الشهداء حاليا ( لابريس سابقا) مرت به دورية عسكرية راجلة.. فصوب إليها سلاحه الآلي و دهمها ,و لاذ بالفرار تاركا الدورية و أفرادها يسبحون في بركة من الدم.. واصل طريقه نحو قنطرة سيدي راشد و ما أن وصل إلى هناك حتى قفز من السيارة, و بسرعة البرق كان الحملاوي في باب السويقة حيث اختفى عن أعين عساكر العدو وسط المباني الشعبية.. و كعادتهم.. قام العساكر الفرنسيون بإخراج كل الأهالي إلى الساحات للتنكيل بهم و القيام بالتفتيش العام للمنازل تحت التهديد و الوعيد و الضرب المبرح.. إلى أن انقضى اليوم بكامله.. عاد كل واحد بعدها إلى منزله..و تمر الأيام ..و الليالي..و في ليلة من ليالي شهر ديسمبر المظلمة و الممطرة ..تسلل الحملاوي و رفاقه إلى مرقد عساكر العدو ..و قضوا على أغلب أفراده و غنموا أسلحة و ذخائر..و انسحبوا آمنين غانمين.. في عام 1962, تنبه العدو و بواسطة جواسيسه إلي مخبأ هذا الأخير, فكان الموعد و كانت الحشود العسكرية تطوق المكان الذي يأوي مخبأ الحملاوي و رفاقه.. و ما كان عليه إلا الرد العنيف و البطولي حتى استشهاده و جميع رفاقه في ميدان الشرف .. بعد الاستقلال تحول مرقد العساكر " السنغال" إلى مدرسة يتعلم فيها الأطفال الكتابة و القراءة.. توقف أبي عن الكلام و نظر إلى أمي التي كانت عيناها تدمعان.. فسألها: ما بك يا زوبيدة ؟ فردت عليه قائلة: ذكرتني بأيام فقدنا فيها الأعزاء, و ذقنا مرارة لا توصف من جراء اضطهاد الاستعمار الغاشم.. فقاطعها أبي قائلا: و لكن اليوم الحمد لله نحن ننعم بالاستقلال و الأمن و الرفاهية.. فهزت رأسها بالموافقة على قول أبي و مسحت دموعها..و قمنا بعدها جميعا إلى مائدة العشاء. محمد داود |
| الساعة الآن 12:34 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى