![]() |
الشهيد دبيح شريف
الشهيد د بيح الشريف السي مراد في إحدى أزقة العاصمة الضيقة , كنت واقفا أتتبع حركاته في كل يوم أذهب فيه إلى المدرسة , كان يظهر في الساعات الأولى من الصباح بشارع ضيق و بزاوية فيه, يتوقف و يخرج كرسي صغير ليجلس عليه و يبدأ عمله اليومي.. انه عمي حمدان الاسكافي .. كل الناس ينادونه بعمار البلاندي.. و هو يبتسم في وجه كل المارة.. قصدته يوما و طلبت منه أن يخيط محفظة أخي سليم, فعرض علي الجلوس بجانبه.. فجلست, و بدأ عمله و هو يقول.. ابن من أنت يا بني ؟ فقلت..أنا.. ابن عبد الرحمان صاحب محل الأقمشة الموجود في شارع الشهيد دبيح الشريف. فقال..اعرفه جيدا, و يعرفني أيضا. أبوك هذا.. قبل أن يبدأ عمله الحالي, كان ملاكما بارعا, كنا نتدرب سويا في قاعة صغيرة كان يديرها احد المستعمرين.. كانوا يكرهون الجزائريين و يبغضونهم بغضا شديدا و بالأخص أنا و والدك.. لأننا.. و بكل بساطة كنا نتحداهم.. و لم يهزمنا اى واحد منهم طوال ثلاث سنوات قضيناها في ممارسة الملاكمة.. إلى أن جاء اليوم الذي توقفنا فيه عن الملاكمة و دخلنا كما يقولون – المعمعة- فقلت لعمي حمدان..لم افهم ماذا تقصد بكلامك؟ فقال..سأروي لك باختصار قصتي مع أبيك.. اعلم يا بني.. انه في عام 1955 اتصل بنا احد المناضلين و عرض علينا الانخراط في صفوف الثورة التحريرية المباركة و بالضبط بفرق الفدائيين, و كان مجال عملنا بالعاصمة و بدقة بالمرادية و المدنية .. و هناك تعرفنا على الشهيد دبيح الشريف المدعو السي مراد.. ولد الشهيد دبيح الشريف في 10 مايو 1926 بأحد أحياء العاصمة و في أسرة وطنية محافظة.. تابع دراسته الابتدائية بذات الحي , إلى أن اضطر لمغادرة صفوف الدراسة إلى ميدان العمل لمواجهة مصاعب الحياة آنذاك.. انخرط منذ شبابه في صفوف الحركة الوطنية , حزب الشعب الجزائري ثم بحركة الانتصار للحريات الديمقراطية.. عرف بالجد و الإخلاص في أداء الواجب .. كلفته القيادة بالإشراف على فدائيي المنظمة الخاصة إلى أن اكتشف أمر هذه المنظمة.. فغادر الوطن إلى فرنسا عام 1950 بطريقة سرية و بأمر من الشهيد القائد ديدوش مراد . تعرض للمطاردة و الملاحقة المستمرة من طرف مصالح الأمن الفرنسي.. إلى أن عاد إلى الوطن عام 1953 أين استأنف نضاله إلى غاية ليلة 01 نوفمبر 1954 تاريخ اندلاع الثورة التحريرية المباركة .. و سرعان ما بدأ نشاطه يعم كل أحياء العاصمة و أصبحت العمليات الناجحة حديث الناس اليومي . فسارع العدو و بالاعتماد على وسائله الرهيبة إلى محاولة احتواء هذا النشاط الفدائي إلى يوم اكتشاف أمره.. فأصبح اسمه متداولا بين مصالح الأمن التي كثفت من عمليات البحث عنه.. اضطر بعدها لمغادرة العاصمة و الالتحاق بإخوانه بالجبل لمواصلة المعركة على وثيرة أخرى, أين أشعلها حربا ضروسا ضد العدو و انشأ شبكات للدعم و صناعة المتفجرات إلى أن شاء القدر و يسقط البطل دبيح الشريف رفقة زميله عثمان حاجي المدعو –رمال- شهيدان في ميدان الشرف نتيجة وشاية عقب قيامهما بإحدى المهام الخاصة بوسط العاصمة في يوم 26 أوت 1956.. لم اشعر..إلا و عمي حمدان يسلمني المحفظة قائلا..هذه محفظتك قد انتهيت من ترقيعها يا بني.. خذها و بلغ سلامي لأبيك.. عندها..ناولته اجر عمله, فرض مسكه و قال.. أنت ابن أخ عزيز علينا..فكيف أخذها منك؟ فقلت.. و لكنه اجر أتعابك يا عم حمدان.. فقال ..أجرنا على الله..و أجرنا سنحصده عندما تبنون الجزائر و تحافظون عليها.. كم كان عظيما هذا الرجل الشهم الذي قبلت رأسه ثم انصرفت.. و أنا التفت إليه بين الحين و الآخر إلى أن اختفيت وسط زحام المارة .. محمد داود |
| الساعة الآن 10:38 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى