منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   هل تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=52369)

أبو عبد الرحمن2 19-12-2008 03:52 PM

هل تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا؟
 
هل تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا؟ قال الامام ابن القيم رحمه في كتابه الصلاة واحكام تاركها
: هل تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا؟

فهذه المسألة مبينة على أصلين: أحدهما أن صلاة الجماعة فرض أم سنة؟ وإذا قلنا هي فرض فهل هي شرط لصحة الصلاة أم تصح بدونها مع عصيان تاركها؟ فهاتان مسألتان:
أما المسألة الأولى: فاختلف الفقهاء فيها فقال بوجوبها عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأبو عمر الأوزاعي وأبو ثور و الإمام أحمد في ظاهر مذهبه ونص عليه الشافعي في مختصر المزني, فقال: وأما الجماعة فلا أرخص في تركها إلا من عذر, وقال ابن المنذر في كتاب الأوسط: ذكر حضور الجماعة على العميان, وإن بعدت منازلهم عن المسجد. ويدل على ذلك أن شهود الجماعة فرض لا ندب, ثم ذكر حديث ابن أم مكتوم أنه قال: يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا فهل يسعني أن أصلي في بيتي قال:
"تسمع الإقامة". قال: نعم. قال: "فأتها". قال ابن المنذر: ذكر تخويف النفاق على تارك شهود العشاء والصبح في جماعة, ثم قال في أثناء الباب: فدلت الأخبار التي ذكرت على وجوب فرض
الجماعة على من لا عذر له, فمما دل عليه قوله لابن أم مكتوم وهو ضرير: "لا أجد لك رخصة". فإذا كان الأعمى لا رخصة له فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة. قال: وفي اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم أبين البيان على وجوب فرض الجماعة, إذ غير جائز أن يتهدد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخلف عن ندب وعما ليس بفرض.
قال: ويؤيده حديث أبي هريرة أن رجلا خرج من المسجد بعدما أذن المؤذن فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم, ولو كان المرء مخيرا في ترك الجماعة وإتيانها لم يجز أن يعصي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره, وإنما لما أمر الله جل ذكره بالجماعة في حال الخوف دل على أن ذلك في حال الأمن أوجب, والأخبار المذكورة في أبواب الرخصة في التخلف عن الجماعة لأصحاب الأعذار تدل على فرض الجماعة على من لا عذر له, ولو كان حال العذر وغير حال العذر سواء لم يكن للترخيص في التخلف عنها في أبواب العذر معنى, ودل على تأكيد فرض الجماعة قوله صلى الله عليه وسلم:
"من يسمع النداء فلم يجب فلا صلاة له". ثم ساق الحديث في ذلك ثم قال: وقال الشافعي ذكر الله الأذان بالصلاة, فقال: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}. وقال تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}. وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان للصلوات المكتوبات فأشبه ما وصفت أن لا يحل أن تصلي كل مكتوبة إلا في جماعة حتى لا يخلو جماعة مقيمون أو مسافرون من أن يصلي بهم صلاة جماعة فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر وإن تخلف أحد فصلاها منفردا لم تكن عليه إعادتها صلاها قبل الإمام أو بعده إلا صلاة الجمعة فإن من صلاها ظهرا قبل صلاة الإمام كان عليه إعادتها لأن إتيانها فرض هذا كله لفظ ابن المنذر, وقالت الحنفية والمالكية: هي سنة مؤكدة ولكنهم يؤثمون تارك السنن المؤكدة ويصححون الصلاة بدونه, والخلاف بينهم وبين من قال أنها واجبة لفظي. وكذلك صرح بعضهم بالوجوب, قال الموجبون: قال الله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ

طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ}. ووجه الاستدلال بالآية من وجوه:
أحدها أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة, ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقوله:
{وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ}. وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى, ولو كانت الجماعة سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى ففي, الآية دليل على وجوبها على الأعيان, فهذه على ثلاثة أوجه أمره بها أولا ثم أمره بها ثانيا وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف.
الدليل الثاني: قوله تعالى:
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}. ووجه الاستدلال بها أنه سبحانه عاقبهم يوم القيامة بأن حال بينهم وبين السجود لما دعاهم إلى السجود في الدنيا فأبوا أن يجيبوا الداعي. إذا ثبت هذا فإجابة الداعي هي إتيان المسجد بحضور الجماعة لا فعلها في بيته وحده, فهكذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإجابة.
فروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد, فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فرخص له فلما ولى دعاه فقال:
"هل تسمع النداء". قال: نعم. قال: "فأجب". فلم يجعل مجيبا له بصلاته في بيته إذا سمع النداء فدل على أن الإجابة المأمور بها هي إتيان المسجد للجماعة, ويدل عليه حديث ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح". قال: نعم. قال: "فحي هلا". رواه أبو داود و الإمام أحمد, "وحي هلا: اسم فعل أمر معناه أقبل وأجب, وهو صريح في أن إجابة هذا الأمر بحضور الجماعة, وأن المتخلف عنها لم يجبه.
وقد قال غير واحد من السلف في قوله تعالى:
{وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ


وَهُمْ سَالِمُونَ}, قال: هو قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح, فهذا الدليل مبني على مقدمتين إحداهما: أن هذه الإجابة واجبة, والثانية: لا تحصل إلا بحضور الصلاة في الجماعة, وهذا هو الذي فهمه أعلم الأمة وأفقههم من الإجابة وهم الصحابة رضي الله عنهم, فقال ابن المنذر في كتاب الأوسط: روينا عن ابن مسعود وأبي موسى أنهما قالا: من سمع النداء ثم لم يجب فإنه لا تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر, قال: وروي عن عائشة أنها قالت: من سمع النداء فلم يجب لم يرد خيرا ولم يرد بت, وعن أبي هريرة أنه قال: إن تمتليء أذنا ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع المنادي ثم لا يجيبه, فهذا وغيره يدل أن الإجابة عند الصحابة هي حضور الجماعة, وأن المتخلف غير مجيب فيكون عاصيا. الدليل الثالث: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}, ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه أمرهم بالركوع وهو الصلاة وعبر عنها بالركوع لأنه من أركانها والصلاة يعبر عنها بأركانها وواجباتها كما سماها الله سجودا وقرآنا وتسبيحا فلا بد لقوله: {مَعَ الرَّاكِعِينَ} من فائدة أخرى وليست إلا فعلها مع جماعة المصلين, والمعية تفيد ذلك.
إذا ثبت هذا الأمر المقيد بصفة أو حال لا يكون المأمور ممتثلا إلا بالإتيان به على تلك الصفة والحال, فإن قيل: فهذا ينتقض بقوله تعالى:
{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}, والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة, قيل: الآية لم تدل على تناول الأمر بذلك لكل امرأة بل مريم بخصوصها أمرت بذلك, بخلاف قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}, ومريم كانت لها خاصة لم تكن لغيرها من النساء فإن أمها نذرتها أن تكون محررة لله ولعبادته ولزوم المسجد, وكانت لا تفارقه, فأمرت أن تركع مع أهله, ولما اصطفاها الله وطهرها على نساء العالمين أمرها من طاعته بأمر اختصها به على سائر النساء, قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى
نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}, فإن قيل كونهم مأمورين أن يركعوا مع الراكعين لا يدل على وجوب الركوع معهم حال ركوعهم بل يدل على الإتيان بمثل ما فعلوا, كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}, فالمعية تقضي المشاركة في الفعل ولاتستلزم المقارنة فيه. قيل: حقيقة المعية مصاحبة ما بعدها لما قبلها وهذه المصاحبة تفيد زائدا على المشاركة ولا سيما في الصلاة فإنه إذا قيل صل مع الجماعة أو صليت مع الجماعة لا يفهم منه إلا اجتماعهم على الصلاة.
الدليل الرابع: ما ثبت في الصحيحين, وهذا لفظ البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم, والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين1 حسنتين لشهد العشاء". وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار". متفق على صحته واللفظ لمسلم.
وللإمام أحمد عنه صلى الله عليه وسلم:
"لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار".
قال المسقطون لوجوبها: هذا ما لا يدل على وجوب صلاة الجماعة لوجوه:
أحدها: أن هذا الوعيد إنما جاء في المتخلفين عن الجمعة, بدليل ما راه مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقوم يتخلفون عن الجمعة:
"لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم، والظلف هو كل حافر منشق.

- الثاني: أن هذا كان جائزا لما كانت العقوبات المالية جائزة, ثم نسخ بما نسخ العقوبات المالية.
الثالث: أنه هم ولم يفعل, ولو كان التحريق جائزا لكان واجبا لا تكون مستوية الطرفين, بل إما واجبة أو محرمة, فلما لم يفعل ذلك دل على عدم الجواز. قالوا: والحديث يدل على سقوط فرض الجماعة لأنه هم بالتخلف عنها وهو لا يهم بترك واجب. قالوا: و أيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما هم بإحراق بيوتهم عليهم لنفاقهم لا لتخلفهم عن حضور الجماعة.
قال الموجبون: ليس فيما ذكرتم ما يسقط دلالة الحديث, أما قولكم: إن الوعيد إنما هو في حق تارك الجمعة فنعم هو في حق تارك الجمعة وتارك الجماعة, فحديث أبي هريرة صريح في أنه في حق تارك الجماعة وذلك بين في أول الحديث وآخره, وحديث ابن مسعود في أن ذلك لتارك الجمعة أيضا فلا تنافي بين الحديثين, وأما قولكم إنه منسوخ فما أصعب هذه الدعوى وأصعب إثباتها فأين شروط النسخ من وجود معارض مقاوم متأخر ولن تجدوا أنتم ولا أحد من أهل الأرض سبيلا إلى إثبات ذلك بمجرد الدعوى, وقد اتخذ كثيرا من الناس دعوى النسخ والإجماع سلما إلى إبطال كثير من السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ليس بهين ولا تترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة صحيحة أبدا بدعوى الإجماع ولا دعوى النسخ إلى أن يوجد ناسخ صحيح صريح متأخر نقلته الأئمة وحفظته: إذ محال على الأمة أن تضيع الناسخ الذي يلزمها حفظه وتحفظ المنسوخ الذي قد بطل العمل به ولم يبق من الدين.
وكثير من المولدة المتعصبين إذا رأوا حديثا يخالف مذهبهم يتلقونه بالتأويل وحمله على خلاف ظاهره ما وجدوا إليه سبيلا فإذا جاءهم من ذلك ما يغلبهم فزعوا إلى دعوى الإجماع على خلافه فإن رأوا من الخلاف مالا يمكنهم من دعوى الإجماع فزعوا إلى القول بأنه منسوخ وليست هذه طريق أئمة الإسلام بل أئمة الإسلام كلهم على خلاف هذا الطريق وأنهم إذا وجدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة صحيحة صريحة لم يبطلوها بتأويل ولا دعوى إجماع ولا

نسخ. والشافعي وأحمد من أعظم الناس إنكارا لذلك, وبالله التوفيق.
وإنما لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ما هم به للمانع الذي أخبر أنه منعه منه وهو اشتمال البيوت على من لا تجب عليه الجماعة من النساء والذرية فلو أحرقها عليهم إلى من لا يجب عليه وهذا لا يجوز كما إذا وجب الحد على حامل فإنه لا يقام عليها حتى تضع لئلا تسري العقوبة إلى الحمل, ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهم بما لا يجوز فعله أبدا, وقد أجاب عنه بعض أهل العلم بجواب آخر: وهو أن القوم كانوا أخوف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمعوه يقول هذه المقالة ثم يصرون على التخلف عن الجماعة.
وأما قولكم إن الحديث يدل على عدم وجوب الجماعة لكونه هم بتركها فمما لا يلتفت إليه ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يهم بعقوبة طائفة من المسلمين بالنار وإحراق بيوتهم لتركهم سنة لم يوجبها الله عليهم ولا رسوله وهو صلى الله عليه وسلم لم يخبر أنه كان يصلي وحده بل كان يصلي جماعة هو وأعوانه الذين ذهبوا معه إلى تلك البيوت, و أيضا فلو صلاها وحده لكان هناك واجبان واجب الجماعة وواجب عقوبة العصاة وجهادهم, فترك أدنى الواجبين لأعلاهما كالحال في صلاة الخوف.
وأما قولكم إنما هم بعقوبتهم على نفاقهم لا على تخلفهم عن الجماعة فهذا يستلزم محظورين: أحدهما إلغاء ما اعتبره رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلق الحكم به من التخلف عن الجماعة. والثاني: اعتبار ما ألغاه فإنه لم يكن يعاقب المنافقين على نفاقهم بل كان يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله. الدليل الخامس: ما رواه مسلم في صحيحه أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المجسد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فرخص له, فلما ولى دعاه فقال:
"هل تسمع النداء". قال: نعم. قال: "فأجب", وهذا الرجل هو ابن أم مكتوم, واختلف في اسمه فقيل عبدالله وقيل عمرو.
وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود عن عمرو بن أم مكتوم قال: قلت: يا رسول الله أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني, فهل لي رخصة أن

أصلي في بيتي؟ قال: "تسمع النداء". قال: نعم. قال: "ما أجد لك رخصة".
قا المسقطون لوجوبها: هذا أمر استحباب لا أمر إيجاب, وقوله: لا أجد لك رخصة أي إن أردت فضيلة الجماعة. قالوا: وهذا منسوخ. قال الموجبون: الأمر مطلق للوجوب فكيف إذا صرح صاحب الشرع بأنه لا رخصة للعبد في التخلف عنه لضرير شاسع الدار لا يلائمه قائده, فلو كان العبد مخيرا بين أن يصلي وحده أو جماعة لكان أولى الناس بهذا التخيير مثل الأعمى.
قال أبو بكر بن المنذر: ذكر حضور الجماعة على العميان وإن بعدت منازلهم عن المسجد, ويدل ذلك على أن شهود الجماعة فرض لاندب, وإذا قال لابن
أم مكتوم وهو ضرير لا أجد لك رخصة فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة.
الدليل السادس: ما رواه أبو داود وأبو حاتم وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر" -قالوا: وما العذر؟ قال: "خوف أو مرض- لم تقبل منه الصلاة التي صلاها".
قال المسقطون للوجوب: هذا حديث فيه علتان إحدهما أنه من رواية مغراء العبدي وهو ضعيف عندهم. الثانية: إنما يعرف عن ابن عباس موقوفا عليه.
قال الموجبون: قد قال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر". وحسبك بهذا الإسناد صحة. ورواه ابن المنذر: حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا عمرو بن عوف حدثنا هشيم شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا؛ قالوا: ومعارك العبدي قد روى عنه أبو اسحاق السبيعي على جلالته ولو قدر أنه لم يصح رفعه فقد صح عن ابن عباس بلا شك, وهو قول صاحب لم يخالفه صاحب.
الدليل السابع: ما رواه مسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإنهن من سنن الهدى وإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنكم لو صليتم في بيوتكم

كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف.
وفي لفظ: وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.
فوجه الدلالة أنه جعل التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم؛ وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب ولا بفعل مكروه؛ ومن استقرأ علامات النفاق في السنة وجدها إما ترك فريضة أو فعل محرم, وقد أكد هذا المعنى بقوله: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن.
وسمى تاركها المصلي في بيته متخلفا تاركا للسنة التي هي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان عليها وشريعته التي شرعها لأمته, وليس المراد بها السنة التي من شاء فعلها ومن شاء تركها, فإن تركها لا يكون ضلالا ولا من علامات النفاق كترك الضحى وقيام الليل وصوم الإثنين والخميس.
الدليل الثامن: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمام ة أقرؤهم". ووجه الاستدلال به أنه أمر بالجماعة وأمره على الوجوب.
الدليل التاسع: أنه صلى الله عليه وسلم أمر من صلى وحده خلف الصف أن يعيد الصلاة, فروى وابصة بن معبد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة, رواه الإمام أحمد مسند و أهل السنن وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه وحسنه الترمذي.
وعن علي بن شيبان قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة, فرأى رجلا فردا خلف


الصف, فوقف عليه حتى انصرف, وقال: "استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف". رواه الإمام أحمد وابن حبان.
وفي رواية الإمام أحمد صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا يصلي فردا خلف الصف فوقف نبي الله صلى الله عليه وسلم الرجل حتى انصرف فقال له استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف.
قال ابن المنذر: وثبت هذا الحديث أحمد وإسحاق, فوجه الدلالة أنه أبطل صلاة المنفرد عن الصف وهو في جماعة, وأمره بإعادة صلاته مع أنه لم ينفرد إلا في المكان خاصة فصلاة المنفرد عن الجماعة والمكان أولى بالبطلان, يوضحه أن غاية هذا الفذ أن يكون منفردا, ولو صحت صلاة المنفرد لما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفيها, فأمر من صلى كذلك أن يعيد صلاته.
قال المسقطون للوجوب: لايمكنكم الاستدلال بهذا الحديث إلا بعد إثبات بطلان صلاة الفذ خلف الصف. وهذا قول شاذ مخالف لجمهور أهل العلم وقد دل على صحتها إجماع الناس على صحة صلاة المرأة وحدها خلف الصف, وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف جبريل, فروى جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه النسائي.
فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف جبريل مقتديا به. قالوا: وقد أحرم أبو بكرة فذا خلف الصف ثم مشى حتى دخل الصف ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة. قالوا: وقد أحرم ابن عباس عن يساره صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأداره عن يمينه ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم باستقبال الصلاة بل صحح إحرامه فذا, فهذا في النفل وحديث جابر في الفرض أنه قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأقامه عن يمينه.
قال الموجبون: العجب من معارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة بمثل ذلك
فإنه لا تعارض بين الأحاديث بوجه من الوجوه, وأما قولكم إن هذا قول شاذ فلعمر الله ليس شاذا ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته الصحيحة والصريحة, ولو تركها من تركها فلا يكون ترك السنن لخفائها على من تركها أو لنوع تأيل مسوغا لتركها لغيره, وكيف يقدم ترك التارك لهذه السنة عليها.
هذا وقد قال بهذه السنة جماعة من أكابر التابعين منهم سعيد بن جبير وطاوس وإبراهيم النخعي ومن دونهم كالحكم وحماد وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع. وقال بها الأوزاعي, حكاه الطحاوي عنه وإسحاق بن راهويه و الإمام أحمد وأبو بكر بن المنذر ومحمد بن اسحاق بن خزيمة فأين الشذوذ, وهؤلاء القائلون وهذه السنة.
وأما معارضتكم بموقف المرأة فمن أفسد المعارضات لأن ذلك هو موقف المرأة المشروع لها حتى لو وقفت في صف الرجال أفسدت صلاة من يليها عند أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد, فإن قيل لو وقفت فذة خلف صف النساء صحت صلاتها قيل ليس كذلك بل إذا انفردت المرأة عن صف النساء لم تصح صلاتها كالرجل الفذ خلف الرجال ذكر ذلك القاضي أبو يعلى في تعليقه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:
"لا صلاة لفرد خلف الصف". خرج من هذا ما إذا كانت وحدها خلف الرجال للحديث الصحيح بقي فيما عداه على هذا العموم وأما قصة صلاته صلوات الله وسلامه عليه خلف جبريل وحده والصحابة خلفه فقد أجيب عنها بأنها كانت في أول الأمر حين علمه مواقيت الصلاة وقصة أمره صلى الله عليه وسلم الذي صلى خلف الصف فذا بالإعادة متأخرة بعد ذلك وهذا جواب صحيح.
وعندي فيه جواب آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو إمام المسلمين فكان بين أيديهم وكان هو المؤتم بجبريل وحده وكان تقدم جبريل عليه السلام أبلغ في حصول التعليم من أن يكون إلى حانبه كما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم على المنبر ليأتموا وليتعلموا صلاته وكان ذلك لأجل التعليم لم يدخل في نهيه صلى الله عليه وسلم الإمام إذا أم الناس أن يقوم في مقام أرفع منهم


وأما قصة أبي بكرة فليس فيها أنه رفع رأسه من الركوع قبل دخوله في الصف وإنما يمكن التمسك بها لو ثبت ذلك ولا سبيل إليه وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد فيمن ركع دون الصف ثم مشى راكعا حتى دخل فيه بعد أن رفع الإمام رأسه من الركوع, وعنه في ذلك ثلاث روايات:
إحداها تصح مطلقا, وحجة هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة بالإعادة ولا استفصله هل أدركه قبل رفع رأسه من الركوع أم لا ولو اختلف الحال لاستفصله. وروى سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن ثابت أنه كان يركع قبل أن يدخل في الصف، ثم يمشي راكعا ويعتد بها. وصل الصف أم لم يصل.
والرواية الثانية: أنها لا تصح. نص عليها في رواية إبراهيم بن الحارث ومحمد بن الحكم. وفرق بينه وبين من أدرك الركوع في الصف، لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة فأشبه ما لو أدركه وقد سجد, وهذه الرواية أصح عند أكثر أصحابه.
والرواية الثالثة: إن كان عالما بالنهي لم تصح صلاته وإلا صحت لقصة أبي بكرة وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا تعد". والنهي يقتضي الفساد, ولكن ترك في الجاهل به حيث لم يأمره بالإعادة, وكانت هذه حال أبي بكرة.
وأما قصة ابن عباس وجابر في ترك أمرهها بابتداء الصلاة وقد أحرما فذين فهذه أولا ليس فيها أنهما قد دخلا في الصلاة. وإنما فيه أنهما وقفا عن يساره فأدارهما عند أول وقوفهما, ولو قدر أنهما أحرما كذك فمن أحرم فذا صح إحرامه بالصلاة ودخوله فيها, وإنما الاعتبار بالركوع وحده وإلا فمن وقف معه آخر قبل الركوع صحت صلاته, ولو أعتبرنا إحرام المأمومين جميعا لم ينعقد تحريم أحد حتى يتفق هو ومن إلى جانبه في ابتداء التكبير وانتهائه, وهذا من أعظم الحرج والمشقة ولهذا لم يعتبره أحد أصلا والله أعلم.
الدليل العاشر: ما رواه أبو داود في سننه و الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي الدرداء. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما ثلاثة في قرية لا يؤذن فيهم ولا
- تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان, فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية".
فوجه الاستدلال منه أنه أخبر باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذان وإقامة الصلاة, ولو كانت الجماعة ندبا يخير الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها.
الدليل الحادي عشر: ما رواه في صحيحة رقم من حديث أبي الشعثاء المحاربي قال: كنا قعودا في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصرة حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وفي رواية سمعت أبا هريرة وقد رأى رجلا يجتاز في المسجد خارجا بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم, ووجه الاستدلال به أنه جعله عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجه بعد الأذان لتركه الصلاة جماعة, ومن يقول الجماعة ندب يقول لا يعصي الله ولا رسوله من خرج بعد الأذان وصلى وحده, وقد احتج ابن المنذر في كتابه على وجوب الجماعة بهذا الحديث, وقال لو كان المرء مخيرا في ترك الجماعة وإتيانها لم يجز أن يعصي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره, والذي يقول صلاة الجماعة ندب إن شاء فعلها وإن شاء تركها يجوز للرجل أن يخرج من المسجد وقد أخذ المؤذن في إقامة الصلاة بل يجوز له أن يجلس فلا يصلي مع الإمام والجماعة, فإذا صلوا قام فصلى وحده ولو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من يفعل هذا لأنكروا عليه غاية الإنكار بل قد أنكر ما هو دون هذا وهو على من لا يصلي مع الجماعة اكتفاء بصلاته في رحله. وقال:
"ما لك لا تصلي معنا ألست برجل مسلم". وأمر بالصلاة في الجماعة لمن صلى ثم أتى مسجد الجماعة فقال: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة".
الدليل الثاني عشر: إجماع الصحابة رضي الله عنهم, ونحن نذكر نصوصهم وقد تقدم قول ابن مسعود: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا سليمان بن المغيرة عن أبي موسى الهلالي عن ابن مسعود قال: من سمع المنادي فلم يجب عذر فلا صلاة له.

-وقال أحمد أيضا: حدثنا وكيع حدثنا مسعر عن أبي الحصين عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: من سمع المنادي فلم يجب بغير عذر فلا صلاة له, وقال أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قيل: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع المنادي. وقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم أخبرنا منصور عن الحسن بن علي قال: من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر. وقال عبدالرزاق عن يروي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلا صلاة له.
وقال وكيع عن عبد الرحمن بن حصين عن أبي نجيح المكي عن أبي هريرة قال: لأن تمتليء أذنا ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع المنادي ثم لا يجيبه. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن عدي بن ثابت عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلم يرد خيرا أولم يرد به.
قال وكيع حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عابس قال: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له.
وقال عبدالرزاق عن ليث عن مجاهد قال: سأل رجل ابن عباس فقال: رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة. فقال ابن عباس: هو في النار, ثم جاء الغد فسأله عن ذلك فقال: هو في النار. قال: واختلف إليه قريبا من شهر يسأله عن ذلك, ويقول ابن عباس: هو في النار.
فهذه نصوص الصحابة كما تراها صحة وشهرة وانتشارا, ولم يجيء عن صحابي واحد خلاف ذلك وكل من هذه الآثار دليل مستقل في المسألة لو كان وحده, فكيف إذا تعاضدت وتضافرت؟ وبالله التوفيق.


بلعيالى 19-12-2008 04:03 PM

رد: هل تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا؟
 
صلاة الجماعة عند جمهور العلماء ليست بواجب انما هى سنة مؤكدة
بدليل قول النبى صل الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع او قال بخمس وعشرين درجة
وهذا التفاضل هو الذى يؤكد ان الجماعة ليست فرض انما فيها الفضل والخير والاجر
وانا لا اقلل من شان الجماعة بل هى الاصل والاساس لكن الحكم الشرعى يبين للجميع
كما اكد ذالك الامام ابن العربى المالكى فى شرحه لسنن الترميذى رحمهما الله
ومعظم الائمة فى امة الاسلام لا يقولون بالوجوب
الا ما هو مشهور عن الحنابلة

أبو عبد الرحمن2 19-12-2008 04:32 PM

رد: هل تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا؟
 
[quote=بلعيالى;386197]صلاة الجماعة عند جمهور العلماء ليست بواجب انما هى سنة مؤكدة
بدليل قول النبى صل الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع او قال بخمس وعشرين درجة
وهذا التفاضل هو الذى يؤكد ان الجماعة ليست فرض انما فيها الفضل والخير والاجر
وانا لا اقلل من شان الجماعة بل هى الاصل والاساس لكن الحكم الشرعى يبين للجميع
كما اكد ذالك الامام ابن العربى المالكى فى شرحه لسنن الترميذى رحمهما الله
ومعظم الائمة فى امة الاسلام لا يقولون بالوجوب
الا ما هو مشهور عن الحنابلة[/quote
أقوال اهل العلم في حكم صلاة الجماعة
السؤال الأول والثاني والثالث والرابع من الفتوى رقم ( 6036 )
س1، 2: ما حكم صلاة الجماعة، وهل المقصود بالجماعة جماعة المسجد؟
ما حكم صلاة الرجل في بيته من غير عذر، ومنزله قريب من المسجد؟
ج1، 2: صلاة الجماعة واجبة، ويأثم من تركها بغير عذر،
(الجزء رقم : 7، الصفحة رقم: 284)
وإذا أطلقت فالمراد بها جماعة المسجد إذا وجدوا، وقدر المسلم على أدائها معهم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في كتابه مجالس شهر رمضان
فمن الآداب الواجبة: أن يقوم الصائم بما أوجب الله عليه من العبادات القولية والفعلية، ومن أهمها الصلاة المفروضة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، فتجب مراعاتها بالمحافظة عليها والقيام بأركانها وواجباتها وشروطها، فيؤديها في وقتها مع الجماعة في المساجد، فإن ذلك من التقوى التي من أجلها شرع الصيام وفرض على الأمة. وإضاعة الصلاة مناف للتقوى، وموجب للعقوبة، قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً}.
ومن الصائمين من يتهاون بصلاة الجماعة مع وجوبها عليه، وقد أمر الله بها في كتابه فقال: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا} يعني: أتموا صلاتهم {فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ

وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} فأمر الله بالصلاة مع الجماعة في حال القتال والخوف، ففي حال الطمأنينة والأمن أولى.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فرخّص له. فلما ولّى، دعاه وقال: "هل تسمع النداء بالصلاة" قال: نعم، قال: "فأجب" رواه مسلم. فلم يرخص له النبي صلى الله عليه وسلم في ترك الجماعة مع أنه رجل أعمى وليس له قائد، وتارك الجماعة مع إضاعته الواجب قد حرم نفسه خيراً كثيراً بمضاعفة الحسنات، فإن صلاة الجماعة مضاعفة، كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"، وفوت المصالح الاجتماعية التي تحصل للمسلمين باجتماعهم على الصلاة، من غرس المحبة والألفة، وتعليم الجاهل، ومساعدة المحتاج، وغير ذلك.
وبترك الجماعة يعرض نفسه للعقوبة ومشابهة المنافقين، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن أمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار".
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "من سره أن يلقي الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، قال: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنا إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف".
ومن الصائمين من يتجاوز بالأمر فينام عن الصلاة في وقتها، وهذا من أعظم المنكرات، وأشد الإضاعة للصلوات، حتى قال كثير من العلماء: "إن من أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر شرعي لم تقبل وإن صلى مئة مرة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عمله أمرنا فهو رد" رواه مسلم. والصلاة بعد وقتها ليس عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم فتكون مردودة غير مقبولة".
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في كتابه الملخص الفقهي
باب في وجوب صلاة الجماعة وفضلها
شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، وهي صلاة الجماعة في المسجد، فقد اتفق المسلمون على أن أداء الصلوات الخمس في المساجد من أوكد الطاعات وأعظم القربات، بل وأعظم وأظهر شعائر الإسلام.
فقد شرع الله لهذه الأمة الاجتماع في أوقات معلومة، منها ما هو في اليوم والليلة؛ كالصلوات الخمس؛ فإن المسلمين يجمعون لأدائها في المساجد كل يوم وليلة خمس مرات، ومن هذه الاجتماعات ما هو في الأسبوع مرة؛ كالاجتماع لصلاة الجمعة، وهو اجتماع أكبر من الاجتماع للصلوات الخمس، ومنها اجتماع يتكرر كل سنة مرتين، وهو أكبر من الاجتماع لصلاة الجمعة؛ بحيث يشرع فيه اجتماع أهل البلد، ومنها اجتماع مرة واحدة في السنة، وهو الاجتماع في الوقوف بعرفة، وهو أكبر من اجتماع العيدين؛ لأنه يشرع للمسلمين عموما في كل أقطار الأرض.

)


وإنما شرعت هذه الاجتماعات العظيمة في الإسلام؛ لأجل مصالح المسلمين؛ ليحصل التواصل بينهم بالإحسان والعطف والرعاية، ولأجل التوادد والتحابب بينهم في القلوب، ولأجل أن يعرف بعضهم أحوال بعض؛ فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع المتوفي، وإغاثة الملهوفين، ولأجل إظهار قوة المسلمين وتعارفهم وتلاحمهم؛ فيغيظون بذلك أعداءهم من الكفار والمنافقين، ولأجل إزالة ما ينسجه بينهم شياطين الجن والإنس من العداوة والتقاطع والأحقاد؛ فيحصل الائتلاف واجتماع القلوب على البر والتقوى، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم".
ومن فوائد صلاة الجماعة:
تعليم الجاهل، ومضاعفة الأجر والنشاط على العمل الصالح عندما يشاهد المسلم إخوانه المسلمين يزاولون الأعمال الصالحة، فيقتدي بهم.
وفي الحديث المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" ، وفي رواية: "بخمس وعشرين".

)


فصلاة الجماعة فرض على الرجال في الحضر والسفر، وفي حال الأمان وحال الخوف، وجوبا عينيا، والدليل على ذلك الكتاب والسنة وعمل المسلمين قرنا بعد قرن، خلفا عن سلف.
ومن أجل ذلك؛ عمرت المساجد، ورتب لها الأئمة والمؤذنون، وشرع النداء لها بأعلى صوت: "حي على الصلاة، حي على الفلاح ".
وقال الله تعالى في حال الخوف: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُم} الآية؛ فدلت هذه الآية الكريمة على تأكد وجوب صلاة الجماعة، حيث لم يرخص للمسلمين في تركها الخوف، فلو كانت غير واجبة؛ لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف؛ فإن الجماعة في صلاة الخوف يترك لها أكثر واجبات الصلاة، فلولا تأكد وجوبها؛ لم يترك من أجلها تلك الواجبات الكثيرة؛ فقد اغتفرت في صلاة أفعال كثيرة من أجلها.
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "أثقل الصلاة على المنافق صلة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما؛ لتوهما ولو حبواً ولقد ههمت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار".

)


ووجه الاستدلال من الحديث على وجوب صلاة الجماعة من ناحيتين:
الناحية الأولى: أنه وصف المتخلفين عنها بالنفاق، والمتخلف عن السنة لا يعد منافقا؛ فدل على أنهم تخلفوا عن واجب.
والناحية الثانية: أنهصلى الله عليه وسلم هَمَّ بعقوبتهم على التخلف عنها، والعقوبة إنما تكون على ترك واجب، وإنما منعهصلى الله عليه وسلم من تنفيذ هذه العقوبة من في البيوت من النساء والذراري الذين لا تجب عليهم الجماعة.
وفي "صحيح مسلم " أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى؛ دعاه، فقال: "هل تسمع النداء ؟" ، قال: نعم، قال: "فأجب" .فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالحضور إلى المسجد لصلاة الجماعة وإجابة النداء مع ما يلاقيه من المشقة، فدل ذلك على صلاة الجماعة.
وقد كان وجوب كان صلاة الجماعة مستقراً عند المؤمنين من صدر هذه الأمة:
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف".
فدل ذلك على استقرار وجوبها عند صحابة

)


رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن كل أمر لا يتخلف عنه إلا منافق يكون واجبا على الأعيان.
وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا: "الجفاء كل الجفاء، والكفر والنفاق، من سمع المنادي إلى الصلاة؛ فلا يجبه".
وثبت حديث بذلك: "يد الله على الجماعة، فمن شذ؛ شذ في النار".
وسئل ابن عباس عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يحضر الجماعة؛ فقال: "هو في النار ".
نسأل الله العافية والتوفيق لمعرفة الحق واتباعه، إنه سميع مجيب.
حكم المتخلف عن صلاة الجماعة وما تنعقد به صلاة الجماعة:
إن المتخلف عن صلاة الجماعة إذا صلى وحده؛ فله حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون معذورًا في تخلفه لمرض أو خوف، وليس من عادته التخلف لولا العذر؛ فهذا يكتب له أجر من صلى في جماعة، لما في الحديث الصحيح: "إذا مرض العبد أو سافر؛ كتب له ما كان يعمل


صحيحا مقيما" ، فمن كان عازما على الصلاة مع الجماعة عزما جازما، ولكن حال دونه ودون ذلك عذر شرعي؛ كان بمنزلة من صلى مع الجماعة؛ نظرًا لنيتة الطيبة.
والحالة الثانية: أن يكون تخلفه عن الصلاة مع الجماعة لغير عذر؛ فهذا إذا صلى وحده؛ تصح صلاته عند الجمهور، لكنه يخسر أجرًا عظيما وثوابا جزيلاً؛ لأن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وكذلك يفقد أجر الخطوات التي يخطوها إلى المسجد، ومع خسرانه لهذا الثواب الجزيل يأثم إثما عظيما؛ لأنه ترك واجبا عليه من غير عذر، وارتكب منكرًا يجب إنكاره عليه وتأديبه من قبل ولي الأمر، حتى يرجع إلى رشده.
أيها المسلم، ومكان صلاة الجماعة هو المسجد؛ لإظهار شعار الإسلام، وما شرعت عمارة المساجد إلا لذلك، وفي إقامة الجماعة في غيرها تعطيل لها:
وقد قال الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}.
وقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ}.
ففي هاتين الآيتين الكريمتين تنويه بالمساجد وعمارها، ووعد له بجزيل الثواب، وفي ضمن ذلك ذم من تخلف عن الحضور للصلاة فيها.)

وقد روى أنه: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" ، وعن علي رضي الله عنه مثله، وزاد: "وجار المسجد من أسمعه المنادي" ، رواه البيهقي بإسناد صحيح.
قال ابن القيم رحمه الله: "ومن تأمل السنة حق التأمل؛ تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز مع ترك الجماعة؛ فترك حضور المساجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر، وبهذا تتفق الأحاديث وجميع الآثار... " انتهى.
وقد توعد الله من عطل المساجد ومنع إقامة الصلاة فيها؛ فقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
وفي إقامة صلاة الجماعة خارج المسجد تعطيل للمساجد أو تقليل من المصلين فيها، وبالتالي يكون في ذلك تقليل من أهمية الصلاة في النفوس، والله تعالى يقول: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} ، وهذا يشمل رفعها حسيا ومعنويا؛ وكل ذلك مطلوب.


لكن إذا دعت حاجة لإقامة صلاة الجماعة خارج المسجد، كأن يكون المصلون موظفين في دائرتهم وفي مجمع عملهم، وإذا صلوا في مكانهم؛ كان أحزم للعمل، وكان في ذلك إلزام الموظفين بحضور الصلاة وإقامتها، ولا يتعطل من جراء ذلك المسجد الذي حولهم لوجود من يصلي فيه غيرهم، لعله في تلك الحال ونظرًا لهذه المبررات لا يكون عليهم حرج في الصلاة في دائرتهم.
وأقل ماتنعقد به صلاة الجماعة اثنان؛ لأن الجماعة مأخوذة من الاجتماع، والاثنان أقل ما يتحقق به الجمع، ولحديث أبي موسى مرفوعا: "الاثنان فما فوقهما جماعة" ، رواه ابن ماجه، ولحديث: "من يتصدق على هذا ؟" . فقام رجل فصلى معه، فقال: "هذان جماعة" ، رواه أحمد وغيره، ولقولهصلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث: "وليؤمكما أكبركما"، وحكى الإجماع على هذا.
ويباح للنساء حضور صلاة الجماعة في المساجد بإذن أزواجهن

)


غير متطيبات وغير متبرجات بزينة، مع التستر التام والابتعاد عن مخالطة الرجال، ويكن وراء صفوف الرجال؛ لحضورهن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
ويسن حضورهن مجالس الوعظ ومجالس العلم منفردات عن الرجال.
ويسن لهن أن يصلين مع بعضهن جماعة منفردات عن الرجال؛ سواء كانت إمامتهن منهن، أو يؤمهن رجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تجعل لها مؤذنا، وأمرها أن تؤم أهل دارها " ، رواه أحمد وأهل السنن، وفعله غيرها من الصحابيات، ولعموم قولهصلى الله عليه وسلم: "تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة".
والأفضل للمسلم أن يصلي في المسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجماعة إلا بحضوره؛ لأنه يحصل بذلك على ثواب عمارة المسجد؛ فقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر}.


ثم الأفضل بعد ذلك صلاة الجماعة في المسجد الذي يكون أكثر جماعة من غيره لأنه أعظم أجرًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلان أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر؛ فهو أحب إلى الله" ، رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان؛ ففيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل؛ لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة، ولشمول الدعاء ورجاء الإجابة، لا سيما إذا كان فيهم من العلماء وأهل الصلاح، قال تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} ؛ ففيه استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين المحافظين على الطهارة وإسباغ الوضوء.


الساعة الآن 04:54 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى