![]() |
عشرون سنة من الحنين
قبضتها الرقيقة تصلبت وهي تمسك بمقبض باب الغرفة لتطمئن عليه بعد عشرين سنة من الفراق، حين انفتح الباب بدا لها جسمه الهزيل كجذع شجرة يابسة ملفوفة بقطعة قماش بيضاء، بين أول خطوة خطتها داخل الغرفة وسريره كانت رحلة طويلة أطول من عقدين لم يريا فيهما بعضهما ولكن بينها وبين قلبه لم تكن ثمة مسافات فلم يغب طيفه لحظة عن خيالها . خطوة أخرى خطوتين وثالثة وفي كل خطوة تسقط سنة ، وهاهي الآن بعد رحلة دامت عشرين عاما وبعض خطوات تقف على أعتاب سريره بعيدا عن الزمن، حين شعر بأن رائحة زكية لطالما عبقت روحه استدار بهدوء نحو الزائر حين رآها عرفها وتأرجحت في عينيه الغائرتين في مقلتيه دمعتين، تعلقتا طويلا بأهدابه .. قاومتا الانتظار ثم سقطتا وبين تأرجحهما وسقوطهما حكاية حب لم تمت منذ عشرين عاما ، أمسكت بكفها الرقيقة يده الذابلة واحتضنتها، بقوة وقالت بصوت رقيق يكاد يكون الهمس: دموعك أغلى من دمي وانحدرت دمعتين على وجنتيها ومدت يدها إلى منديلها ومسحت عنه دموعه قال :لازلتِ جميلة كزهرة الأوركيد، وردت بابتسامة تغسلها دموعها: ولازلت طفلا لا يكبر بين الكلمات كان صمت بينهما طويل جدا ، مليء بالتأمل والذكريات ويدها البيضاء لازلت تحتفظ بأنامله سحبت كرسيا كان جنب السرير وجلست بهدوء وعينيها لازالتا عالقتين بعينيه، سألته كيف أنت؟ قال والسعادة لا تسعه: أنا اسعد رجل في الدنيا. بصوتها الملائكي قالت: ولكنك مريض جدا : قال: ليتني مرضت جدا من قبل ولامته ضاحكة قائلة :يا مجنون حتى وأنت في ذبولك وانحنت بكامل جسدها ومالت برأسها على صدره وأغلقت عينيها اللوزتين الشهيتين وقالت له أريد أن أنام في أحضانك عشرون عاما فلم انم منذ عشرين سنة ولازلت انتظرك منذ عشرين أخرى خلت، لازال صوتك يثير بداخلي ثورة الهدوء ويزرع في الروح ألف وردة ، لازلت انتظرك منذ عشرين عاما منذ افترقنا بوعد لقاء وها أنا أوفي بوعدي. رفع ذراعه إلى رأسها وراح يمشط براحة يده شعرها الحريري وسألها : لمَ لم تتزوجي يا مجنونة ..؟ قالت وهي مغمضة العينين نائمة على صدره: بقيت انتظرك فما خانني الأمل بلقائك يوما ثم استقامت بعدما مسحت دموعها وواصلت مبتسمة عكسك يا خائن فقد تزوجت انت منذ خمس عشرة سنة ولم احتمل الوحدة وصبرت انا عشرون سنة ، أمسك بيده وجهها وتأملها ثم أردف: لكن زواجي لم يدم سوى أسابيع فقد كنت دوما اخطأ في اسمها و اناديها " ليلى " باسمك فطلبت الطلاق فعلمت أني لن أعيش من دونك وها انا كما تعلمين . عادت لتضع رأسها على صدره وقالت مرة أخرى : لن ادعك هده المرة . قال بفرحة الأطفال : حقا ..؟ قالت وهي على صدره نعم لن أتركك بعدما عثرت عليك ونامت على صدره ونام . |
رد: عشرون سنة من الحنين
ويبقى الرجل دائما المذنب
ولا يتعلم من دروس أقرانه من خاضوا التجارب قبله لو لم يهده الدهر لما عاد انهم هكذا يا محمد يبحثون عن أشياء يدعون أنها ميثالية لكن للأسف في العالم الواقعي لا توجد ميثالية.الأشياء الميثالية يمكنهم أن يصنعونها بأيديهم. تشكر على الطرح الجميل واللغة الحالمة. |
رد: عشرون سنة من الحنين
يقولون الحنين نقمة لكنه في قصتك هذه كان نعمة يا دلومي , سرد دافئ ممتع و سلس يشد القارئ منذ البداية و الأجمل الشخصيتين و تحكمك بالمشاهد بإقتدار عال جداا جعلتنا نعيش فيها .
وودت أن أبقى بها طويلا لكنك أسرعت في نهايتها ... رعاك الله |
رد: عشرون سنة من الحنين
اقتباس:
|
رد: عشرون سنة من الحنين
اقتباس:
تقبلي خالص احترامي |
رد: عشرون سنة من الحنين
لا أضن أنه يوجد على وجه الأرض من تنتظر عشرون سنة ؟؟؟ قصة حزينة لكن مختصرة نوع ما.. أتدري مختصرة أفضل لأنك كلما أطلت كلما كانت حزينة أكثر متألق كالعادة محمد http://montada.echoroukonline.com/images/icons/sm5.gif |
رد: عشرون سنة من الحنين
برافو عليك استاذ دلومي
|
رد: عشرون سنة من الحنين
...قصة ممتعة يااخ دلومي...تمنيت ان ابقى بها لكنها انتهت بسرعة....
|
رد: عشرون سنة من الحنين
لن اتحدث يامحمد عن بنية النص ولا عن الاسلوب فانت تعتمد النص السردي الذي لا يقدر احد على ان لا ينجذب اليه او يسترسل معه ....ولكن تعيقبي يكون على الفكرة السلبية التى نقترفها نحن العرب -باتقان في حق انفسنا ...لماذا نذرف الاسى الوانا ..ونقبل بالظلم ان ينزل علينا ... ونستمر في العزف على الجروح لعشرين او اربعين سنة دون ان تكون لنا القدوة على قفل تلك الجروح التى لا تندمل نتركها تقهرنا لسنوات ...وعندما تكتسب الجراة ...والشجاعة ..يكون الاوان قد فات ....او ان الزمن افقدنا كل ما لا نهاية من احلام باردة كسرتها السنون وضاع فيها شغفنا بالحلم...
|
رد: عشرون سنة من الحنين
لا أضن أنه يوجد على وجه الأرض من تنتظر عشرون سنة او اكثر
الـحـبالـحـبالـحـبهـديـةالـحـبالـحـبالـحـب |
| الساعة الآن 11:50 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى