![]() |
خير صحبة رسول الله رضوان الله عليهم و خلفاؤه الراشدين...
قال الله تعالى __________________( و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و اعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ) التوبة 100. و قال تعالى ( محمد رسول الله و الذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا) الفتح 29 و قال تعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة) الفتح 18 و قال تعالى (ان الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله و الذين اووا و نصروا اولائك بعضهم اولياء بعض) الانفال 72 و قال عز وجل (للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم و اموالهم يبتغون فضلا من الله و رضوانا و ينصرون الله ورسوله اولائك هم الصادقون . و الذين تبوءو الدار و الايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم و لا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا و يؤثرون على انفسهم و لو كان بهم خصاصة و من يوق شح نفسه فاولائك هم المفلحون. و الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لاخواننا الذين سبقونا بالايمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم ) الحشر 8-10 هذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين و الانصار و على الذين جاؤوا من بعدهم يستغفرون لهم و يسالون الله ان لا يجعل في قلوبهم غلا لهم وتتضمن ان هؤلاء هم المستحقون للفيء فمن كان في قلبه غل للذين آمنوا و لم يستغفر لهم لا يستحق في الفيء نصيبا بنص القرآن. و في الصحيحين عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان بين خالد ابن الوليد وابن عبد الرحمان بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تسبوا احدا من اصحابي فان احدكم لو انفق مثل احد ذهبا ما ادرك مد احدهم و لا نصيفه ) و قد كان عبد الرحمن رضي الله عنه من السابقين الاولين و من اهل بيعة الرضوان و لان عبد الرحمن و امثاله هم افضل و اخص بصحبته ممن اسلم بعد البيعة فكيف حال من ليسوا بالصحابة و يسبون الصحابة؟ رضي الله عنهم اجمعين. و في صحيح مسلم عن جابر قال . قيل لعائشة رضي الله عنها . ان اناسا يتناولون اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ابا بكر و عمر فقالت : ( و ما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فاحب الله ان لا يقطع عنهم الاجر). و روي عن ابن بطه باسناد صحيح عن ابن عباس انه قال ( لا تسبوا اصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فلمقتم احدهم ساعة - يعني مع النبي صلى الله عليه و سلم - خير من عمل احدكم اربعين سنة) و في رواية وكيع ( خير من عبادة احدكم عمره). و في الصحيحين من حديث عمران بن حصين و غيره ان رسول الله عليه الصلاة و السلام قال (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) قال عمران فلا ادري اذكر بعد قرنه قرنين او ثلاثة ؟ . الحديث. و قد ثبت في صحيح مسلم عن جابر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا يدخل النار احد بايع تحت الشجرة ) و قد قال تعالى ( لقد تاب الله على النبي و المهاجرين و الانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) التوبة 117 و روى الترمذي عن عبد الله بن مغفل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( الله الله في اصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن احبهم فبحبي احبهم و من ابغضهم فببغضي ابغضهم و من آذاهم فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله تعالى ومن آذى الله يوشك ان ياخذه) و قوله ( و بغضهم كفر و نفاق و طغيان) و في قوله : ( و من لم يحكم بما انزل الله فاولائك هم الكافرون) المائدة 44. خلافة ابي بكر رضي الله عنه تفضيلا له و تقديما على جميع الامة : اسند البخاري عن جبير بن مطعم قال : اتت امراة النبي صلى الله عليه و سلم فامرها ان ترجع اليه قالت: ارايت ان جئت فلم اجدك؟ كانها تريد الموت قال : (ان لم تجديني فاتي ابا بكر) و ذكر له سياق آخر و ذلك نص على امامته. و حديث حذيفة ابن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (اقتدوا باللذين من بعدي : ابي بكر و عمر ) رواه اهل السنن. و في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها و عن ابيها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم في اليوم الذي بدئ فيه فقال ادعي لي ابتك و اخاك حتى اكتب لابي بكر كتابا ) ثم قال ( يأبى الله و المسلمون الا ابا بكر) و في رواية ( فلا يطمع في هذا الامر طامع) و في رواية قال : ( ادعي لي عبد الرحمن بن ابي بكر لاكتب كتابا لا يختلف عليه) ثم قال ( معاذ الله ان يختلف المؤمنون في ابي بكر). و احاديث تقدمه في الصلاة مشهورة و معروفة و هو يقول ( مروا ابا بكر فليصل بالناس ) و قد روجع في ذلك مرة بعد مرة فصلى بهم مدة مرض النبي صلى الله عليه و سلم. و في الصحيحين عن ابي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( بينا انا نائم رايتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ماشاء الله ثم اخذها ابي قحافة فنزع منها ذنوبا او ذنوبين و في نزعه ضعف و الله يغفر له ثم استحالت غربا فاخذها ابن الخطاب فلم ار عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن ) و في الصحيح انه صلى الله عليه و سلم قال على منبره ( لو كنت متخذا من اهل الارض خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا لا يبقين في المسجد خوخة الا سدت الا خوخة ابي بكر) و في سنن ابي داوود و غيره من حديث الاشعث عن الحسن عن ابي بكرة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم : ( من راى منكم رؤيا ؟ فقال رجل انا رايت ميزانا انزل من السماء فوزنت انت و ابو بكر فرجحت انت بابي بكر ثم وزن عمر و ابو بكر فرجح ابو بكر ووزن عمر و عثمان فرجح عمر ثم رفع فرايت الكراهة في وجه النبي صلى الله عليه و سلم فقال خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء) و عن سعيد ابن جمهان عن سفينة قال قال الرسول عليه الصلاة والسلام ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء) و عن ابي الدرداء قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه و سلم اذ اقبل ابو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى ابدى ركبتيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( اما صاحبكم فقد غامر) فسلم و قال ( يا رسول الله انه كان بيني و بين ابن الخطاب شيء فاسرعت اليه ثم ندمت فسالته ان يغفر لي فابى علي فاقبلت اليك فقال ( يغفر الله لك يا ابا بكر ) ثلاثا ثم ان عمر ندم فاتى منزل ابي بكر فسال اثم ابوبكر؟ فقالوا لا فاتى الى النبي صلى الله عليه و سلم يتمعر حتى اشفق ابو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله و الله انا كنت اظلم مرتين فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ان الله بعثني اليكم فقلتم : كذبت و قال ابو بكر صدق وواساني بنفسه و ماله فهل انتم تاركوا لي صاحبي ؟ مرتين فما اوذي بعدها . رضي الله عنه و ارضاه و جزاه عن هذه الامة خير الجزاء. و هل انتم تاركوا صاحب رسول الله عليه افضل الصلوات و السلام. و البقية تاتي مع الفاروق رضي الله عنه |
رد: خير صحبة رسول الله رضوان الله عليهم و خلفاؤه الراشدين...
ثم لعمر رضي الله عنه الفاروق الذي فرق الحق عن الباطل
ثبتت خلافة عمر ابن الخطاب بعد ابي بكر رضي الله عنهما و ذلك بتفويض ابي بكر الخلافة اليه و اتفاق الامة بعده عله و فضائله رضي الله عنه اشهر من ان تنكر و اكثر من ان تذكر. فقد روي عن محمد ابن الحنفية انه قال : ( قلت لابي : يا ابت من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال : يا بني او ما تعرف؟ فقلت : لا قال: ابوبكر قلت ثم من ؟ قال عمر و خشيت ان يقول ثم عثمان فقلت ثم انت ؟ فقال : ما انا الا رجل من المسلمين) و قد قال الرسول عليه الصلاة و السلام ( اقتدوا باللذين من بعدي : ابي بكر و عمر ) و في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون و يثنون و يصلون عليه قبل ان يرفع و انا فيهم فلم يرعني الا برجل قد اخذ بمنكبي من ورائي فالتفت اليه فاذا هو علي فترحم على عمر و قال : ما خلفت احدا احب الي ان القى الله بمثل عمله منك و ايم الله ان كنت لاظن ان يجعلك الله مع صاحبيك و ذلك اني كنت اكثر ما اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (جئت انا و ابو بكر و عمر و دخلت انا و ابو بكر و عمر و خرجت انا و ابوبكر و عمر ( فان كنت لارجو او لاظن ان يجعلك الله معهما ). و تقدم حديث ابي هريرة رضي الله عنه في رؤيا رسول الله صلى الله عليه و سلم و نزعه من القليب ثم نزع ابي بكر ثم استحالت الدلو غربا ( فاخذها ابن الخطاب فلم ار عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن) و في الصحيحين من حديث سعد ابن ابي وقاص قال ( استاذنت عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم و عنده نساء من قريش يكلمنه عالية اصواتهن . الحديث و فيه -فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ايه يا ابن الخطاب و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك). و في الصحيحين ايضا عن النبي صلى الله عليه و سلم انه كان يقول : ( قد كان في الامم قبلكم محدثون فان يكن في امتي منهم احد فان عمر بن الخطاب منهم ) قال ابن وهب : تفسير ( محدثون )-ملهمون. أيها الناس اتقوا الله تعالى واعرفوا حكمته البالغة في شرعه وخلقه وتقديره فإن الله سبحانه وتعالى اختار نبيه محمد صلى الله عليه وسلم للرسالة إلى الخلق لهذا الدين الكامل لينشره بين العالمين فيهتدي به المهتدون واختار له من الأصحاب أفضل الناس بعد النبيين أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقومها عملاً وأقلها تكلفا واختار له قوماً جاهدوا في الله حق جهاده في حياة نبيهم وبعد وفاته فنشر الله بهم الدين ونصرهم به وأظهرهم على كل الأديان وأهلها كان منهم الخلفاء الراشدون الأئمة المهديون الذين قووا بالحق وبه كانوا يعدلون فكانت خلافتهم أفضل خلافة في مستقبل الزمان وماضيه تشهد بذلك أفعالهم وتنطق بها وتنطق به آثارهم أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان وأبو حفص الفاروق عمر بن الخطاب وأبو عبد الله ذو النورين عثمان بن عفان وأبو الحسن بن عم النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين وكان أفضلهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الغار الذي نطق بما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حين اشتد الأمر على كثير من المهاجرين والأنصار فكان نطق أبي بكر رضي الله عنه نطق رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت الله بأبي بكر المسلمين يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ونصر الله به الإسلام حين ارتد من أرتد من العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وكان من بركته رضي الله عنه على هذه الأمة ورشده لها ووفور عقله وصدق فراسته أن استخلف على الأمة بعده وزيره وقرينه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لقد فيما كان من قبلكم من الأمم ناس يحدثون يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر وقال صلى الله عليه وسلم يخاطب عمر والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجاً غير فجك وسأله عمرو بن العاص رضي الله عنه عن أحب الرجال إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر قال ثم من قال ثم عمر بن الخطاب وعد رجالاً وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينزع من بئر رأى ذلك في المنام كان ينزع من بئر فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين يعني دلوا أو دلوين قال ثم أخذها ابن الخطاب من يدي أبي بكر فاستحالت في يده غرقاً فلم أرى عبقرياً من الناس يسري سريه حتى ضرب الناس بعطن ولقد صدق الله رسوله الرؤيا فتولى الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أبي بكر رضي الله عنه وقوي سلطان الإسلام وانتشر في مشارق الأرض ومغاربها وفتحت في عهده بلاد الشام والعراق ومصر وأرمينية وفارس حتى أنه قيل إن الفتوحات في عهده بلغت ألفاً وست وثلاثين مدينة مع سوادها بنى فيها أربعة آلاف مسجد وكان رضي الله عنه مع سعة خلافته مهتماً برعيته قائماً بهم خير قيام قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله إن الله أعز بعمر الإسلام وأذل به الشرك وأهله وأقام شعائر الدين الحنيف ومنع من كل أمر فيه رجوع إلى نقض عرى الإسلام مطيعاًَ في ذلك لله ورسوله وقافاً عند كتاب الله ممتثلاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم محتذياً حذو صاحبيه مشاوراً في أموره السابقين الأولين مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم ممن له علم أو رأي أو نصيحة للإسلام وأهله حتى إن العمدة في السوق على أهل الذمة على شروطه رضي الله عنه وقد شرط على أهل الذمة من النصارى وغيرهم ما ألزموا به أنفسهم من إكرام المسلمين والتميز عنهم في اللباس والأسامي وغيرها وأن لا يظهروا الصليب على كنائسهم ولا في شيء من طرق المسلمين وأن لا ينشروا كتبهم أو يبيعوها في أسواق المسلمين ولقد كان رضي الله عنه يمنع من استعمال الكفار في أمور الأمة أو إعزازهم بعد أن أذلهم الله قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قلت لعمر إن لي كاتباً نصرانيا فقال عمر ما لك قاتلك الله أما سمعت الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض )(المائدة: من الآية51) ألا اتخذت حنيفاً يعني مسلماً قال قلت يا أمير المؤمنين إن لي كتابته وله دينه قال رضي الله عنه لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذا أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله وكتب إليه أي إلى عمر خالد بن الوليد يقول إن بالشام كاتباً نصرانياً لا يقوم خراج الشام إلا به فكتب إليه عمر لا تستعمله فكتب خالد إلى عمر إنه لا غنى له عنه فرد عليه عمر لا تستعملوا النصارى في أمور المسلمين فكتب خالد إلى عمر إنما إذا لم نستعمله ضاع المال فكتب عمر إلى خالد مات النصراني والسلام . يعني إذا مات النصراني الذي كنت تعتمد عليه فهل تضيع أمور المسلمين ولقد كانت هذه السياسة الحكيمة لعمر من منع تولي غير المسلمين لأمور المسلمين حتى في أمور بسيطة كانت هذه السياسة مستوحاة من سياسة النبي صلى الله عليه وسلم حيث لحقه مشرك ليقاتل معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لا استعين بمشرك ولقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هذا الحزم والحيطة لأمور المسلمين في مجانبة أعدائهم والغيرة عليهم فقد كان رضي الله عنه سببا قوياً لنصر الإسلام وعزة المسلمين فكان يكتب إلى عماله يحذرهم من الترفع والإفراط كتب إلى عتبة بن طلحة وهو في ازربيجان وقال يا عتبة إنه يعني بيت المال إنه ليس من كد أبيك ولا من كد أمك فأتبع المسلمين في رحالهم مما تستعمله في رحلك و إياك والتنعم ورياء أهل الشرك ولباس الحرير وكان رضي الله عنه لا يحابي في دين الله قريباً ولا صديقاً الناس عنده سواء يروى عنه إنه كان إذا نهى عن شيء جمع أهله فقال إن نهيت الناس عن كذا وكذا وإنه لينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم والله لا أجد أحد منكم فعل ما نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة وكان رضي الله عنه يقوم في الناس في مواسم الحج فيقول إني لا أبعث عليكم عمالي ليضربوا جلودكم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أبعثهم إليكم ليعلموكم دينكم ويحكموا فيكم بسنة نبيكم فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إليّ وكان رضي الله عنه مع ذلك مهتماً بأمور الرعية صغيرها وكبيرها خرج ذات ليلة إلى الحرة إلى حرة المدينة ومعه مولى له يقال له أسلم فإذا نار تسعر فقال يا أسلم ما أظن هؤلاء إلا ركباً قصر بهم الليل والبرد فلما وصل إلى مكانها إذا هي امرأة معها صبيان يتضاغون من الجوع قد نصبت لهم قدر ماء على النار تسكتهم به لأجل أن يناموا فقال عمر رضي الله عنه السلام عليكم يا أهل الضوء وكره أن يقول يا أهل النار ما باللكم وما بال هؤلاء الصبية يتضاغون قالت المرأة يتضاغون من الجوع قالت قال فأي شيء في هذا القدر قالت ماء أسكتهم به أوهمهم أني أصنع طعاماً حتى يناموا والله بيننا وبين عمر فقال عمر رضي الله عنه يرحمك الله وما يدري عمر بكم قالت أيتولى أمرنا ويغفل عنا فبكى عمر رضي الله عنه ورجع مهرولاً فأتى بعجل من دقيق وجراب شحم وقال لاسلم أحمله على ظهري قال أنا أحمله عنك يا أمير المؤمنين قال أنت تحمل وزري يوم القيامة فحمله حتى أتى المرأة فجعل يصلح الطعام لها وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل من لحيته حتى نضج الطعام فأنزل القدر وأفرغ منه في صفحة لها فأكل الصبية حتى شبعوا وجعلوا يضحكون ويتصارعون فقالت المرأة جزاك الله خيراً أنت أولى بهذا الأمر من عمر فقال لها عمر رضي الله عنه قولي خيراً عباد الله هكذا تكون الرعاية وهكذا تكون الولاية وهكذا يكون التواضع للحق خليفة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتجول في المدينة ليرى أحداً عليه قصور فيتداركه وهذا أمير المؤمنين عمر قائد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربة من الأمة الإسلامية كلها تحت ولايته يأتي ليوقد النار تحت قدر هذه المرأة والدخان يتخلل من لحيته جزاك الله خيراً يا عمر عن أمة محمد وما زال رضي الله عنه قائماً بأمر الله ناصحاً لعباد الله إلى أن قتل شهيداً في أخر شهر ذي الحجة سنة 23 من الهجرة خرج لصلاة الفجر وكان رضي الله عنه إذا مر بين الصفوف قال استووا حتى إذا لم يرى فيهم خلل تقدم فكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحوهما في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فطعنه غلام مجوسي فتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه ليصلي بالناس ثم حمل إلى بيته حمل جريحاً يثعب جرحه دماً فجعل الناس يدخلون عليه ويثنون عليه فدخل عليه شاب من الأنصار فلما أدبر الشاب فإذا إزاره يمس الأرض فقال عمر ردوا علي الغلام ثم قال ثم قال له يا ابن اخي أرفع ثوبك فإنه أطهر لثوبك وفي لفظ أنقى لثوبك وأتقى لربك هكذا في آخر حياته هذه المسألة وهذا المنكر ينهى عنه في هذه اللحظة الرهيبة ودخل ابن عباس رضي الله عنهما عليه فقال له أليس قد دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعز الله بك الدين والمسلمين فلما اسلمت كان إسلامك عزاً وظهر بك الإسلام وهاجرت فكانت هجرتك فتحاً ثم لم تقف عن مذهب شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال المشركين ثم قبض وهو عنك راض ووازرت الخليفة بعده على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ثم وليت بخير ما ولي الناس مصر الله بك الأمصار وجبا بك الأموال ونفى بك العدو ثم ختم لك بالشهادة فهنيئا لك فقال عمر يا ابن عباس أتشهد لي بذلك عند الله يوم القيامة قال نعم قال اللهم لك الحمد ثم قال عمر لابنه عبد الله يا عبد الله بن عمر انطلق إلى عائشة أم المؤمنين وقل يقرأ عليك عمر السلام وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه وكانا قد دفنا في حجرة عائشة رضي الله عنها فدخل عبد الله على عائشة بعد أن سلم واستأذن فوجدها قاعدة تبكي فأخبرها بقول أبيه عمر فقالت رضي الله عنه وجزاها خيراً عن عمر وعنا قالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي فرجع عبد الله فلما أقبل قيل هذا عبد الله فقال عمر أرفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحبه يا أمير المؤمنين أذنت عائشة أن تدفن مع صاحبيك قال الحمد لله ما كان من شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا مت فأحملوني ثم سلم وقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين ففعلوا ذلك حين قبض فأذنت فدفن مع صاحبيه رضي الله عنه ورضي عن أبي بكر وصلى الله وسلم على نبيه وعبده محمد هكذا كانت سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نفسه وفي رعيته خلوص لله وقوة في دين الله وعدل في عباد الله فكان من خيار الصحابة الذين قال الله فيهم ) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100) وكان الناس على عهده وكان الناس على عهده في قرن من خير القرون. استجاب الله تعالى دعوة النبي الكريم عليه الصلاة و السلام (( اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين إليك : أبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب )) فكان اسلامه دون أبي جهل دليلا على محبة الله له .. و كرامته عنده .. كان في اسلامه مثال المسلم الواثق بربه .. الشديد على أعداء الاسلام .. القوي في الحق .. المتمسك بما انزل الله من أحكام .. شهد المعارك كلها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم .. و أثنى عليه الرسول الكريم بما يدل على عظيم منزلته عنده .. و بلائه في الاسلام .. و مما ورد فيه (( ان الله جعل الحق على لسان عمر و قلبه .. و فرق الله به بين الحق و الباطل )) .. الترمذي و أبو داوود .. كان ذا رأي سديد و عقل كبير .. وافق القرآن الكريم في عدة مسائل قبل نزوله .. - كان من رايه تحريم الخمر فنزلت { انما الخمر و الميسر و الانصاب ... } - كان من رأيه عدم قبول الفداء من أسرى بدر و وافقه القرآن في ذلك - كان من رأيه اتخاذ الحجاب على امهات المؤمنين و وافقه القرآن في ذلك .. - كان من رأيه عدم الصلاة على المنافقين و ذلك عندما مات عبدالله بن ابي فصلى النبي عليه و قام على قبره و عمر كاره لذلك .. فنزل القرأن و وافقه في ذلك .. - كان يكتب الوحي { فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقاً آخر .. } قال عمر : فتبارك الله أحسن الخالقين .. قال له عليه الصلاة و السلام (( اكتبها يا عمر فهكذا نزلت )) ... اكتبها يا عمر .. يا ملهما بالقرآن العظيم رضي الله عنه و أرضاه .. أترانا نلقاه في كوكبة النور .. و أين نحن منهم ؟؟ جزاك الله عنا و عن هذه الامة خير الجزاء فباستشهادك فتحت ابواب الفتن على مصراعيها و قد كنت لهات الامة الحصن الحصين. البقية ان شاء الله تاتي مع ذي النوريين اشد الناس حياءا بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام مع عثمان رضي الله عنه الخليفة الثالث من خلافة النبوة __________________ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( لا تسبوا احدا من اصحابي فان احدكم لو انفق مثل احد ذهبا ما ادرك مد احدهم و لا نصيفه ) |
رد: خير صحبة رسول الله رضوان الله عليهم و خلفاؤه الراشدين...
عثمان ابن عفان رضي الله عنه :
ثبتت الخلافة بعد عمر لعثمان رضي الله عنهما و قد ساق البخاري رحمه الله قصة قتل عمر رضي الله عنه و امر الشورى و المبايعة لعثمان في صحيحه. عن عمرو بن ميمون قال: رايت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قبل ان يصاب بايام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان و عثمان بن حنيف فقال : كيف فعلتما ؟ اتخافان ان تكونا قد حملتما الارض ما لا تطيق ؟ قالا: لا فقال عمر: لئن سلمني الله لادعن ارامل اهل العراق لا يحتجن الى رجل بعدي ابدا قال: فما اتت عليه الا اربعة حتى اصيب قال: اني لقائم ما بيني و بينه الا عبد الله بن عباس غداة اصيب و كان اذا مر بين الصفين قال: استووا حتى اذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر و ربما قرا يوسف او النحل او نحو ذلك في الركعة الاولى حتى يجتمع الناس فما هو الا ان كبر فسمعهت يقول: قتلني او اكلني الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على احد يمينا و شمالا الا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما راى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج انه ماخوذ نحر نفسه و تناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فمن يلي عمر فقد راى الذي ارى و اما نواحي المسجد فانهم لا يدرون غير انهم قد فقدوا صوت عمر و هم يقولون : سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني؟ فجال ساعة ثم جاء فقال: غلام المغيرة قال : الصنع؟ قال: نعم قال: قالتله الله لقد امرت به معروفا الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الاسلام قد كنت انت و ابوك تحبان ان تكثر العلوج بالمدينة و كان العباس اكثرهم رقيقا فقال: ان شئت فعلت؟ اي: ان شئت قتلنا؟ قال : كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم و صلوا قبلتكم و حجوا حجكم؟ فاحتمل الى بيته فانطلقنا معه و كان الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول: لا باس و قائل يقول: اخاف عليه فاتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم اتي بلبن فشربه فخرج من جوفه فعرفوا انه ميت فدخلنا عليه و جاء الناس يثنون عليه و جاء رجل شاب فقال : ابشر يا امير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم و قدم في الاسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة قال: وددت ان ذلك كفاف لا علي و لا لي فلما ادبر اذا ازاره يمس الارض قال : ردوا علي الغلام قال: يا ابن اخي ارفع ثوبك فانه ابقى لثوبك و اتقى لربك يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين ؟ فحسبوه فوجدوه ستةو ثمانين الفا او نحوه قال: ان وفى له مال آل عمر فاده من اموالهم و الا فسل في بني عدي بن كعب فان لم تف اموالهم فسل في قريش و لا تعدهم الى غيرهم فاد عني هذا المال انطلق الى عائشة ام المؤمنين فقل: يقرأ عليكم عمر السلام و لا تقل: امير المؤمنين فاني لست اليوم للمؤمنين اميرا و قل: يستاذن عمربن الخطاب ان يدفن مع صاحبيه فقالت: كنت اريده لنفسي و لأوثرن به اليوم على نفسي فلما اقبل قيل: هذا عبدالله بن عمر قد جاء قال: ارفعوني فاسنده رجل اليه قال: ما لديك؟ قال:الذي تحب يا امير المؤمنين اذنت قال: الحمد لله ماكان شيء اهم الي من ذلك فاذا انا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل : يستاذن عمر بن الخطاب فان اذنت لي فادخلوني وان ردتني ردوني الى مقابر المسلمين و جاءت ام المؤمنين حفصة و النساء يسترنها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة و استأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا: اوص يا امير المؤمنين استخلف؟ قال: ما اجد احق بهذا الامر من هؤلاء النفر او الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض فسمى عليا و عثمان و الزبير و طلحة و سعدا و عبد الرحمن و قال: يشهدكم عبد الله بن عمر و ليس له من الامر شيء كهيئة التعزية له فان اصابت الامارة سعدا فهو ذاك و الا فليستعن به ايكم ما امر فاني لم اعزله من عجز و لا خيانة و قال : اوصي من بعدي بالمهاجرين الاولين ان يعرف لهم حقهم و يحفظ لهم حرمتهم و اوصيه بالانصار خيرا الذين تبوؤا الدار و الايمان من قبلهم ان يقبل من محسنهم و ان يعفى عن مسيئهم و اوصيه باهل الامصار خيرا فانهم ردء الاسلام و جباة الاموال و غيظ العدو و ان لا ياخذ منهم الا فضلهم عن رضاهم و اوصيه بالاعراب خيرا فانهم اصل العرب و مادة الاسلام ان ياخذ من حواشي اموالهم و ترد على فقرائهم و اوصيه بذمة الله و ذمة رسوله ان يوفى لهم بعهدهم و ان يقاتل من ورائهم و لا يكلفوا الا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبدالله ابن عمر قال: يستاذن عمر بن الخطاب؟ قالت ادخلوه فادخل فوضع هنالك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا امركم الى ثلاثة منكم قال الزبير: قد جعلتامري الى علي فقال طلحة: قد جعلت امري الى عثمان و قال سعد: قد جعلت امري الى عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن: ايكما تبرأ من هذا الامر فنجعله اليه؟ و الله عليه و الاسلام لينظن افضلهم في نفسه؟ فاسكت الشيخان فقال عبد الرحمن : افتجعلونه الي؟ و الله علي ان لا آلو عن افضلكم؟ قالا: نعم فاخذ بيد احدهما فقال: لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه و سلم و القدم في الاسلام ما قد علمت فالله عليك لن امرتك لتعدلن؟ و لئن امرت عثمان لتسمعن و لتطيعن؟ ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما اخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج اهل الدار فبايعوه. و عن حميد بن عبد الرحمن ان المسور بن مخرمة اخبره: ان الرهط الذين و لاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا قال لهم عبد الرحمن: لست بالذي انافسكم عن هذا الامر و لكنكم ان شئتم اخترت لكم منكم؟ فجعلوا ذلك الى عبد الرحمن حتى ما ارى احدا من الناس يتبع اولئك الرهط و لا يطأ عقبه و مال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي حتى اذا كانت تلك الليلة التي اصبحنا فيها فبايعنا عثمان قال المسوربن مخرمة: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال : اراك نائما؟ فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكبير نوم انطلق فادع الزبير و سعدا فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال: ادع لي عليا فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل ثم قام علي من عنده وهو على طمع و قد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا ثم قال : ادع لي عثمان فدعوته فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح فلما صلى الناس الصبح و اجتمع اولئك الرهط عند المنبر فارسل الى من كان حاضرا من المهاجرين و الانصار و ارسل الى امراء الاجناد و كانوا وافوا تلك الحجة مع عمر فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: اما بعد يا علي اني قد نظرت في امر الناس فلم ارهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا فقال: ابايعك على سنة الله و رسوله و الخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمن و بايعه الناس و المهاجرون و الانصار و امراء الاجناد و المسلمون. ومن فضائل عثمان رضي الله عنه الخاصة: كونه ختن رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابنتيه. و في صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه او ساقيه فاستاذن ابو بكر فاذن له و هو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر فاذن له و هو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم و سوى ثيابه فدخل فتحدث فلما خرج قالت عائشة : دخل ابو بكر فلم تهتش له لم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له و تباله ثم دخل عثمان فجلست و سويت ثيابك ؟ فقال : الا استحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ و في الصحيح: لما كان يوم بيعة الرضوان و ان عثمان رضي الله عنه كان قد بعثه النبي صلى الله عليه و سلم الى مكة و كانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان الى مكة فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم بيده اليمنى " هذه يد عثمان" فضرب بها على يده فقال " هذه لعثمان" إن لذى النورين عثمان بن عفان من الفضائل والكمالات ما لم يكن لغيره من كثير من الدعاة الصالحين ونماذجهم، بيد أن الفضائل والكمالات التي هي مجرد عطاء إلهي لا دخل للمرء في كسبها والحصول عليها، لا نحب أن نستعرضها إلا لماما، لأن الائتساء بها لا يتأتى للمرء، وإنما الائتساء يكون في الفضائل والكمالات النفسية التي جرت سنة الله تعالى باكتسابها والحصول عليها بواسطة الرياضة والجد والعمل، ومن فضائل عثمان التي لا مطمع للمرء في الحصول عليها أنه خَتَن رسول اله صلى الله عليه وسلم، تزوج اثنتين من بناته، هما رقية وأم كلثوم، فقد زوجه النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية ابنته رقية، وأسلم وهاجر فهاجرت معه وتوفيت أيام وقعة بدر، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أم كلثوم رضي الله عنها، فتم له أن تزوج بنيتن من بنات النبي صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي قالت فيه العلماء إنه لم يتفق لأي إنسان في هذه الحياة أن تزوج بنتي رسول قط إلا عثمان بن عفان رضي الله عنه. ومن فضائله الذاتية التي لا مجال للقدوة فيها أنه كان أجمل رجل في هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج ابن عساكر عن عبد الله بن جزم المازني: رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكراً ولا أنثى أحسن وجهاً منه. ومن فضائله الغير مكتسبة استحياء الملائكة منه، ورسول الله صلى اله عليه وسلم، فقد أخرج الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ثيابه، وغطى ساقيه، لما دخل عليه عثمان، وقال غلا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ أسبقيته: لقد أسلم عثمان وحسن إسلامه في أول من أسلم، حيث لم يسلم قبله من رجال قريش إلا أبو بكر الصديق، فكان رابع أربعة من المسلمين، إذ أسلم قبله زيد وعلي وأبو بكر الصديق، أسلم بدعوة الصديق فكان من السابقين الأولين. وهاجر أول من هاجر إلى الحبشة من المسلمين، فكان أول المهاجرين رضي الله عنه وأرضاه، وفي هجرته يقول صلى الله عليه وسلم: صحبهما الله، إن عثمان أول هاجر إلى الله بأهله بعد لوط. فمبادرته إلى الإسلام وإلى الهجرة تدل على كمال عقله ورجاحته، وكذلك كان رضي الله عنه، كان من أرجح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلاً ومن أزكاهم نفساً وأطيبهم قلباً، وأسماهم خلقاً. صلابته في دينه، وصدقه في إيمانه: لقد كان عثمان رضي الله عنه ذا صلابة في دينه، صادقاً في إيمانه الأمر الذي كان فيه مثالاً يحتذى وإماماً به يقتدى ولنذكر مثالين لذلك بهما تنكشف لنا هذه الحقيقة: الأولى: أخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: لما أسلم عثمان بن عفان أخذ عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطاً، وقال له، ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أدعك أبداً حتى تدع ما أنت عليه، فقال عثمان: والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه، فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه وحل وثاقه، فصبره رضي الله عنه على الوثاق وما يتبعه من حرمان، وهو من هو في قومه شرفاً وعزاً ورفاهة عيش وحسن حال، دال على قوة إيمانه وصلابته فيه. والثانية: أنه لما داهم المدينة الغوغاويون من مصر، مطالبين الخليفة بعزل والي مصر والقصاص منه حيث قتل رجلاً منهم ظلماً، وهاجت الفتنة في المدينة، ودخل عثمان بيته فكان لا يقدر على الخروج منه، دخل عليه المغيرة بن شعبة فقال له: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى وإني أعرض عليك خصالاً ثلاثاً: إما أن تخرج فتقاتلهم فإن معك عدداً وقوة، وأنت على الحق وهم على الباطل، وإما أن نخرق لك باباً سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على راحتك فتلحق بمكة، فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام ومعهم معاوية، فقال رضي الله عنه: أما أن أخرج فأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء، وأما أن اخرج إلى مكة فإني سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا، وأما أن ألحق بالشام فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفض عثمان كل هذه المقترحات صابراً محتسباً، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً: يا عثمان أنه لعل الله يُقَمِّصُكَ قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خلعه حتى تلقاني، وكذلك كان أراده المنافقون أن يخلع نفسه من إمارة المسلمين، وهي القميص، فلم ير ذلك وصبر للبلاء حتى لقي الله تعالى شهيداً مخضباً بدمه في منزله بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عن عثمان وأرضاه. سخاؤه وكرمه: إن السخاء والكرم من صفات الكمال في الداعي، وقد لا يعثر على داعية إسلامي كان عارياً من صفة السخاء والكرم، إذ ضدهما الشح والبخل وهما من عوائق الدعوة. إذ الناس بفطرتهم لا يؤثر فيهم إلا من يكرمهم ويسخوا عليهم أما من يهينهم ويبخل عليهم فلا يستجيبون له نداء، ولا يقبلون منه دعوة. وعثمان بن عفان ذو النورين، وهو أحد الدعاة الصالحين، كان كريماً سخياً، لم يلمز بشح، ولم يطعن فيه ببخل، فوصله لأرحامه، وصلته لأقاربه مما نقمه عليه كثير، وكان سبب تلك الفتنة التي أودت بحياته رضي الله عنه، وإن طلبنا شاهداً على سخاء عثمان وكرمه فإنا لا نجد خيراً من تجهيزه لجيش العسرة، وتسبيله بئر رومة، فقد أخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن خباب: قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان يا رسول الله عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضّ على الجيش، فقال عثمان بن عفان يا رسول الله عليّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضّ على الجيش، فقال عثمان بن عفان يا رسول الله عليّ ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ما على عثمان ما عمل بعد هذه شيء. وأخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول، ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم، مرتين. وكتجهيزه جيش العسرة حفره بئر رومه، فقد أخرج البخاري عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان حين حوصر أشرف عليهم فقال أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من جهز جيش العسرة فله الجنة؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حفر بئر رومه فله الجنة؟ فحفرتها، فصدقوه بما قال. رضي الله عنه و ارضاه و الحقنا به مؤمنين و جمعنا الله معه في الفردوس الاعلى مع النبياء و الشهداء و الصديقين. و البقية تاتي مع علي بن ابي طالب رضي الله عنه حب رسول الله عليه الصلاة و السلام و زوج ابنته الحبيبة فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء العالمين __________________ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( لا تسبوا احدا من اصحابي فان احدكم لو انفق مثل احد ذهبا ما ادرك مد احدهم و لا نصيفه ) |
رد: خير صحبة رسول الله رضوان الله عليهم و خلفاؤه الراشدين...
علي بن ابي طالب رضي الله حب رسول الله وزوج ابنته سيدة نساء العالمين
و نثبت الخلافة بعد عثمان رضي الله عنهما لما قتل عثمان و بايع الناس عليا صار اماما حقا واجب الطاعة وهو الخليفة في زمان خلافة نبوة كما دل عليه حديث سفينة المتقدم ذكره انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء) و كانت خلافة ابي بكر الصديق سنتين و ثلاثة اشهر و خلافة عمر عشر سنين و نصفا و خلافة عثمان اثنتي عشرة سنة و خلافة علي اربع سنين و تسعة اشهر و خلافة الحسن ستة اشهر. واول ملوك المسلمين معاوية و هو خير ملوك المسلمين لكنه انما صار اماما حقا لما فوض اليه الحسن بن علي رضي الله عنه الخلافة فان الحسن رضي الله عنه بايعه اهل العراق بعد موت ابيه ثم بعد ستة اشهر فوض الامر الى معاوية وظهر صدق قول النبي صلى الله عله و سلم ( ان ابني هذا سيد و سيصلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين ) و القصة معروفة في موضعها. فالخلافة ثبتت لامير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه بعد عثمان رضي الله عنه بمبايعة الصحابة سوى معاوية مع اهل الشام. و الحق مع علي رضي الله عنه فان عثمان رضي الله عنه لما قتل كثر الكذب و الافتراء على عثمان و على من كان بالمدينة من اكابر الصحابة كعلي و طلحة و الزبير و عظمت الشبهة عند من لم يعرف الحال و قويت الشهوة في نفوس ذوي الاهواء و الاغراض ممن بعدت داره من اهل الشام و يحمي الله عثمان ان يظن بالاكابر ظنون سوء و يبلغه عنهم اخبار منها ما هو كذب ومنها ما هو محدث ومنها ما لم يعرف وجهه وانضم الى ذلك اهواء قوم يحبون العلو في الارض وكان في عسكر علي رضي الله عنه من اولئك الطغاة الخوارج الذين قتلوا عثمان - من لم يعرف بعينه ومن تنتصر له قبيلته ومن لم يقم عليه حجة بما فعله ومن في قلبه نفاق لم يتمكن من اظهاره كله وراى طلحة والزبير انه ان لم ينتصر للشهيد المظلوم ويقمع اهل الفساد و العدوان والا استوجبوا غضب الله وعقابه. فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي و لا من طلحة والزبير وانما اثارها المفسدون بغير اختيار السابقين ثم جرت فتنة صفين لراي وهو من اهل الشام لم يعدل عليهم او لا يتمكن من العدل عليهم- وهم كافون حتى تجتمع الامة وانهم يخافون طغيان من في العسكر كما طغوا على الشهيد المظلوم وعلي ضي الله عنه هو الخليفة الراشد المهدي الذي تجب طاعته ويجب ان يكونوا مجتمعين عليه فاعتقد ان الطاعة و الجماعة الواجبتين عليهم تحصل بقتالهم فيطلب امام فاعتقد انه يحصل به اداء الواجب ولم يعتقد ان التاليف لهم كتاليف المؤلفة قلوبهم على عهد النبي صلى الله عليه و سلم و الخليفتين من بعده مما يسوغ فحمله ما رآه - من ان الدين اقمة الحد عليهم ومنعم من الاثارة دون تاليفهم - على القتال وقعد عن القتال اكثر الاكابر لما سمعوه من النصوص في الامر بالقعود في الفتنة ولما راوه من الفتنة التي تربو مفسدتها على مصلحتها و نقول في الجميع بالحسنى ( ربنا اغفر لنا و لاخواننا الذين سبقونا بالايمان و لاتجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم) الحشر 10. والفتن التي كانت في ايامه قد صان الله عنها ايدينا فنسال الله ان يصون عنها السنتنا بمنه و كرمه. ومن فضائل علي بن ابي طالب امير المؤمنين رضي الله عنه: ما في الصحيحين عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي : ( انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ) وقال صلى الله عليه و سلم يوم خيبر: ( لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله ورسوله قال : فتطاولنا لها فقال : ادعوا لي عليا فاتى به ارمد فبصق في عينيه ودفع الراية اليه ففتح الله عليه ) و لما نزلت هذه الآية : (فقل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم ) آل عمران 61. - دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال ( اللهم هؤلاء اهلي ) |
| الساعة الآن 09:24 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى