![]() |
الغيبة
من الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون لكن يرى انه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم, ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب وإنما أخبركم بأحواله ويقول والله إنه مسكين أو رجل جيد ولكن فيه و فيه و فيه !!!. وربما يقول دعونا منه الله يغفر لنا وله وإنما قصدهم استنقاصه وهضما لجنابه ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه , فيقول : لو دعوت
البارحة في صلاتي لفلان لما بلغي عنه كذا و كذا , ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده أو يقول فلان بليد الذهن قليل الفهم وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه, ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين الغيبة ، والحسد وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح ، أوفي قالب حسد وفجور وقدح ، ليسقط ذلك عنه ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب ،فيقول تعجبت من فلان كيف لايفعل كذا و كذا ؟ومن فلان كيف وقع منه كذا و كذا , وكيف فعل كذا و كذا فيخرج اسمه في معرض تعجبه ومنهم من يخرج الاغتمام , فيقول مسكين فلان ، غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف , وقلبه منطو على تشفي به ولو قدر لزاد على ما به ولربما يذكره عنه أعدائه ليتشفى به هذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر والله المستعان. أخوكم فريد الإدريسي |
| الساعة الآن 09:28 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى