![]() |
التيّار الشّعبوي المعاصر . بين الأدب و قلّة الأدب
بسم الله الرّحمن الرّحيم
و الصّلاة و السّلام على أشرف المرسلين الإخوة الأفاضل السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته ارتضى الله عزّ و جلّ لخير كتاب انزل اللغة العربية , فزادها هذا المنصب بهاءا و رفعة , و سمّيت اللغة العربية بلغة القرآن "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " و منذ بزوغ فجر الإسلام كانت اللغة العربية متلازمة كلية مع الإسلام , كل يخدم الآخر , بل ان لادباء الأوائل كانوا اهل فقه و حديث و سير و لكن شهرتهم جائت من خلال براعتهم في الادب و اللغة . و كان هؤلاء الادباء الحصن المنيع ضد الزنادقة و الشعبوية , و كان لهم السبق في معظم الاحيان لكشف زيف الزنادقة و رد شبههم ,فسبقوا بذلك مشايخ الفقه ففي الماضي ظهرت فرقة من بلاد فارس تسمّى بالشعبوية , اضمرت الحقد للعرب لانهم هزموا الفرس و على نجمهم فوق سطوح الفرس و كانوا يوهمون الناس ان لغة الفرس افضل من العربية , و ان الفرس اخطب من العرب , و تسلل بعض الشعبوية خلستا لديار العرب , و راحوا ينتحلون اشعارا من العصر الجاهلي و ينسبونها لانفسهم , و عندما التفّ بعض الغبار حولهم و حشدوا جمعا من المهزومين خلفهم ,تجرّؤوا على الأدب العربي صراحتا و زعموا ان الفرس اخطب من العرب , و ابلغ منهم . و لو تتبعنا التاريخ الاسلامي لوجدنا ان ابرز من تصدى للزنادقة و الشعبوية من هوات دس السم في العسل كانوا عبارة عن علماء الادب و النحو قبل علماء الفقه و العقيدة و اخص بالذكر منهم : الجاحظ المعتزلي و خطيب اهل السنة ابن قتيبة فالجاحظ كان بارعا في الادب و البلاغة و ذاع صيته في الامصار و مع ذلك لم يسخرهما للكلام عن محبوبته و لا نظم الدواوين العشقية , بل كان قلمه شوكتا في حلق المعتزلة و اذناب الفرس , و من اشهر كتبه "نظم القرآن" الذي رد فيه على شبه المعتزلة , و لديه كتاب آخر بعنوان "البيان و التبيين" خصصه لعرض الثقافة العربية الخالصة , سواء في الشعر او النثر او الخطابة , و يعتبر هذا الكتاب ردا مفحما على الشعبوية , جعلهم يموتون غيظا من التّحف الشعرية و الامثال العربية المدرجة بين طياته . اما ابن قتيبة فكان عالما في الفقه و التفسير و الحديث بالإضافة الى الادب و النحو و سمّاه العرب بخطيب اهل السنة لبلاغته و حسن كلامه . نظم ابن قتيبة مبحثا في الرد على الشعبوية بعنوان " كتاب العرب او الرد على الشعبوية" هاجم فيه بشدة الشعبويين من كٌتاب الدواوين لإمتعاضهم من الامثال و الحكم العربية و تفضيل الفارسية و اليونانية عليها , و لم يكتفي بهذا بل انه خصص للشعبويين مبحثا في كل كتبه النحوية , ففي كتاب "عيون الأخيار" قام بجمع الثقافة العربية مع الثقافات الأخرى و بين انه ليس من العيب الاخذ منها , و لكن العيب يكمن في احتقار اللغة العربية بغيت تمجيد لغة الفرس و الاخبار اليونانية . و هكذا كان الأدباء الأوائل حصنا منيعا لكل متربص باللغة , و تصدّوا لكل المحاولات لتصغير الأدب العربي و اظهار ثقافات اخرى على حساب الثقافة العربية . خلاصة : الشعبوية القدماء , احتقروا تحف الادب العربي , و كانوا يروجون للفارسية و الحكم اليونانية على حسابه , و اكثر هؤلاء الشعبويين تزندق ,(اي اصبح زنديق) , و من اشهرهم : صالح بن عبد القدوس : من اهل البصرة , كان له مجلس للوعظ يروج فيه للثنوية (دين الفرس القديم) . قتله الخليفة المهدي ببغداد سنة 167 هــ. بشار بن برد : عاش في البصرة هو الآخر , و كان شريرا يهجوا الناس بشعره ,و اشتهر بغزله الفاحش الذي يدعوا للفسوق , و له ابيات شعرية يقول فيها : ابليس افضل من ابيكم آدم ... فتبينوا يا معاشر الفجار النار عنصره و آدم طينه ... و الطين لا يسمو سمو النار الارض مظلمة و النار مشرقة ... و النار معبودة منذ كانت نار كان بشار من اكابر الشعبويين الزنادقة , و قتل في البصرة سنة 167 هـ . نأتي لزماننا هذا . اليوم حدث طلاق بين علوم الإسلام و فنون النحو و الأدب , فصار "الأديب" لا يعرف اركان الصلاة و لا فرائض الوضوء , و بفعل فاعل صرنا امام ظاهرة غريبة نستطيع تسميتها بـ : الادب العلماني و فصل الاداب عن الدين ترى الاديب او ما يسمّى بالأديب تتلمذ على أيدي الاوروبيين و اخذ منهم جل علومه حتى الجرائد يفضل الفرنسية على العربية , لا يجد حرجا ان يصرح بانه مهووس بالادب الفرنسي من رأسه لرجليه ... مشكلته فقط انه عربي الجنسية . و مشكلتنا نحن انه يكتب بالعربية و حتى من لا يحسن منهم العربية يترجم له عشاقه . و الطامة تكمن في وصفه بالأديب العربي !!!! لدينا في الجزائر مثلا كبير الشعبويين الذي يفتخر بإلحاده علنا , ففي حوار اجراه مع جريدتنا الغرّاء صرح انه شيوعي للنخاع , و انه معجب بعض آيات القرآن , هكذا و ببساطة قال "صحيح اني شيوعي لا ديني لكنى معجب ببعض ما جاء في القرآن" , و مع ذلك يسمى هذا المسخ بالأديب , بئس الادب ان كان هذا الزنديق اديبا . و الطريف في الأمر انك لو اطلعت على سيرة احد الشعبويين الجدد لوجدت العجب العجاب . حاول مثلا ان تقرء السيرة من الاسفل الى الاعلى . تخرج من جامعة اوروبية طبعا , معجب بالأدب الروسي و الفرنسي , يحصي لك حوالي عشرين اسما لكتّاب غربيين ,(من بينهم البوذيين و المجوس الحلوليين ... ) متأثرة بالفكر الماركسي (لست أدري لما كل 'الادباء' الجدد شيوعيين) له عدة كتب نذكر منها : ازمة الحجاب في الحاضر , حقوق المراة بين القرآن و الواقع , الخطاب الديني الحضاري , ... الخ (كتب ظاهرها فيه الرحمة و باطنها فيه العذاب) و في اعلى الصفحة تجد الاسم و اللقب ثم "أديب عربي" و كثيرا ما نجد "مفكر عربي" و لما لا "مفكر اسلامي" فهذا الاروبي عقلا العربي نطفتا بالله عليكم من تجرّء و اعطاه لقب اديب عربي حتى نوال السعداوي عندما يستضيفونها في القنواة يصفونها بالمفكرة العربية , ضف لها سيد قمني هذا الجاهل المركب الطاعن في الاسلام يعتبره الاعلام بالمفكر العربي !! مع انه طعن في الرسول عليه الصلاة و السلام , و في دينه جهارا و امام الملئ . و هذه اهانة لكل عقل عربي و الله , ان يوصف الشعبوي الدخيل علينا بالمفكر العربي , و من الغرابة يوجد من المستشرقين الغربيين من انصف الاسلام و العرب اكثر من هؤلاء الزواحف المتمسحين بالفكر العربي . لدينا ايضا القزم نصر حامد كبير الشعبويين هذا الذي يعتبر نفسه اكاديمي و متخصص في فقه اللغة العربية و الذي احدث بلبلة كبيرة , لديه دكتورا في اللغة العربية وآدابها و لديه دكتورا اخرى في الدراسات الاسلامية , تحصل على عدة جوائز و اوسمة شرف من معاهد و جمعيات دولية , و يطبل له الكثير اليوم , و يعتبرونه مفكر اسلامي بارز , اي نعم و الله يعتبرونه اديب و مفكر اسلامي !!!!!!! طيب كيف اصبح اديب و مفكر اسلامي بارز : هذا "المفكر" عبارة عن صورة و مثال حي للشعبويين الجدد فكما رأينا في المقدمة استمد الشعبويين فكرهم من الحضارة الفارسية و اليونانية ,نصر حامد الزيدي استورد نظرية اقل ما يقال عنها انها جاهلية اسمها الهرمنيوطيقا و من اسم النظرية نستطيع اخذ صورة عن محتواها . اصل هذه النظرية يرجع للاهوتيين و هم من بدئ استعمالها كمرجع للتفسير الخطاب الديني ( قراءة الكتاب المقدس) و الخطاب التاريخي , و تجدر الاشارة عن فكر الهرمنيوطيقا بدئ عند الفيلسوف افلاطون . كما قلت استورد نصر الزيدي هذه النظرية و حاول تطبيقها على القرآن فخرج الى النتيجة التالية : انكر الخلق اولا , و اعتبر الوحي الاهي عبارة عن حالة من الإفراز البيئي الاسطوري . كما طالب باعادة قراءة النصوص التاريخية و الادبية و مراجعتها بالطريقة الهرمنيوطيقية . و لم يتوقف عند هذا الحد بل اقترح اعادة تفسير القرآن بهذه النظرية و اترككم مع بعض كتاباته اقتباس:
و المشكل أين ؟؟؟؟ عندما ثار عليه المصريين بسبب كتبه و افكاره الإلحادية و احالوه للقضاء قامت الدنيا و لم تقعد و راح "المجتمع الادبي " يدافع عنه باستماتة , و رفعوا شعار حرية الفكر , و حرية الراي .... الخ نحن نحترم حرية الافكار , و نحترم الإختلاف ,بل ان الاختلاف رحمة . و لكن هناك اختلاف محمود و هناك اختلاف مذموم . و لو حكمنا بهذا المنطق لقلنا ان اليهود و النصرى غير ملامين بكفرهم , لان معتقداتهم الفاسدة تعتبر آراء و نحن مطالبين باحترام الآراء !!!! هناك راي و هناك فكر و معتقد , لمّا تخرج عليا بمعتقدات شيطانية و تقول لي حرر نفسك من هيمة القرآن ثم تنتظر مني ان احترمك فهذا ضرب من الاستخفاف . و هذا المجتمع الادبي اللقيط الذي يثور على افكار دخيلة و لا يحرك ساكنا امام اعتى الهجمات على الاسلام , ثاروا لاجل نصر الزيدي و هو الذي خرج بمهرجان في بيروت ليدغدغ مشاعر هيفاء و هبي بخطبة عنوانها "الفن و خطاب التحريم" يطالب فيها المسلمين بتخطي الخط الاحمر و تجاوز حدود الله . و وصف حركة حماس بالشر في حوار اجراه مع جريدة السفير يقول فيه اقتباس:
انّ ما اغاظني فعلا , هي تلك الوقفة التضامنية للادباء مع هذا الزنديق المدعوا نصر الزيدي , و اعتبروا الرد عليه و على مجونه تشدد فكري و اصولية اسلامية , فأين الجاحظ و ابن قتيبة ليدحروا الهجمة الشعبوية الجديدة . كيف اصبح الاسلام يهاجم من طرف علماء اللغة , و الكل صامت و يتفرج . كما قلت انها العلمانية الأدبية , بدعوى حرية الفكر و الراي . حيث صار الشعبوي الحقود على الاسلام يوصف بالأديب العربي و يحشر عنوتا في الاسلام رغما عن انفه . طبعا لا يستغرب هذا السّلخ الذي يعيشه الادب العربي اليوم فهذا كبيرهم كتب رواية صاغ فيها قصة بدئ الخلق بطريقة مشينة و تجرّء على الله عزّ وجلّ عندما مثله في شخصية انسان "بإسم جبلاوي" و شبّه جبريل عليه السلام بقنديل و لقلة ادبه سمّى ابليس اللّعين بإدريس نبي الله ... المهم , بعد كل هذا يسمّونه بعميد الادب زورا و بهتانا , و لما ثار عليه الصّالحون و منعوا عفنه من النّشر حتى لا يدنس عقول النّاس ثار المجتمع "الادبي" و تحدّى الكل بنشر هذه الرواية المشينة في جريدة الاهرام بأمر من هيكل حكواتي الجزيرة , ثم في كتاب بعد ذلك بدور النشر البنانية . و لنكتشف ضحالة الوضع و الايدي الخارجية التي تحرك في الشعبويين كوفئ كاتب الرواية من طرف اليهود بجائزة تليق بصنيعه الهدّام . و من باب "لا ترمي بيوت الناس و بيتك من زجاج" ارتأيت ان اسيق لكم شعبوي جزائري اسمه مالك شبل , لديه هو الآخر ثلاث شهادات دكتورا (كلها برانية) و لديه الكثير من المؤلفات (الفرنسية طبعا) . للدكتور او "المفكر" مالك شبل هوس جنسي متأزم , فغرائزه الحيوانية اثرت كثيرا على افكاره , بحيث انه وصف حجاب المرأة بالمسبب للكبت الجنسي في مبحث بعنوان "الذكورة و الانوثة" اقتباس:
و لديه كلام مستمد من عبّاد الطبيعة من الفلاسفة القدماء حول الختان اقتباس:
و لهذا اشتهروا و على نجمهم , بسبب افكارهم الغريبة المستمدة من النفايات الغربية و خزعبلات الفلاسفة , و تراهم يكثرون من المصطلحات الغريبة و الدخيلة على اللغة العربية , حتى يوهموا الناس انهم مثقفين . و في كتبهم يكثرون من الغموض الزائد حتى يتوهم القارئ انه امام معظلة كبيرة , مثلا يدرج لك في المقدمة : " لم يستطع احد من العلماء ايجاد تعريف مناسب للفكر المفرونطيقي , و ذهب كل منهم بتعريفه الخاص , و و ..... و لكي نهم الفكر المفرونطيقي يجب ان نعود الى اصله اليوناني . ان الفكر المفرونطيقي يعبر عن خلاجات الحسية التي تنبع من العقل الباطن للتبحث عن اصول ما وراء الطبيعة واصل اصول المادة ....... الخ " و هكذا يشوش ذهن القارئ او بالأحرى يخذره ليسهل عليه حشو عقله بسموم الكتاب , فبعد المقدمة الطويلة العريضة بيدئ الشعبوي بطرح الأسئلة الخبيثة حول الختان و الحجاب و هيمنة النص القرآني . .... الخ . فهذا هو ديدنهم يفتتح الكتاب او المقال بأنهار من خمرة لذّة للشّاربين حتى يثمل القارئ حد السّكر ثم تلفح وجوههم النّار من هول ما يحويه الكتاب بين طياته . و السؤال الآن ......... , من هو المسؤل عن هذا الغزو الشعبوي للديار المسلمين . كيف اصبح الشعبوي الدخيل يتكلم باسم الادب العربي و باسم الفكر العربي . أين هم الادباء المخلصين ليسخروا اقلامهم كما سخرها اسلافهم ضد هذه الهجمة العاتية , اليس من المفروض طرد هذه الفيروسات خارج الديار , كيف يخرج علينا زنديق يطعن في كل مبادئ الاسلام و يشكك في عقيدتنا و مع ذلك يصفّق له "اهل الدار " من الادباء او كما يزعمون "المجتمع المثقف" . في الحقيقة ان كان هذا هو الأدب و هؤلاء هم المثقفون , و هذا هو الفكر . فبئس الادب و بئس الثقافة و سحقا للمفكرين . |
| الساعة الآن 07:07 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى