القضاء على اليهود
و استمرت الآية ( و ليتبرو ما علو تتبيرا) ؛ فعباد الله سيهدمون قلاع الصهاينة ، ويدكون حصونهم ، ويدمرون مستوطناتهم ، وينسفونها ، ولم تعهد أرض فلسطين المباني الشامخة إلا في ظل الحكم الصهيوني ، حيث ناطحات السحاب و حيث المستوطنات تقام على كل بشر من الأرض المباركة .
و من خلال هذا الشرح و الاستنباط نعلن للبشرية بأسرها :أن بناء مستوطنات في فلسطين لن يتوقف ما دام يهود فيها و مهما أعلن قادة العدو عن وقف ذلك ؛ فإن كلامهم هراء و كذب و افتراء ، فها هي وكالات الانباء تنقل لنا أخبارا مفادها : أن اليهود مستمرون في بناء المستوطنات .
و نحن نقول : ابنوا يا بني الصهيون و ارتفعوا كما يشاء الله ، فإن مصارعكم فيها بإذن الله ، وقريبا عن شاء الله ستدمر عليكم ، وتخر فوق رؤوسكم ، و ما كان الله ليخلف وعده ( و كان وعدا مفعولا ) .
و ذكر المسجد الأقصى في المرة الثانية بينما لم يذكر في المرة الأولى ؛ لأن الدخول الأول سينقطع و لو لم ينقطع الدخول الأول لكان الثاني استمرارا له ، ولكن لما انقطع الدخول الأول و انتهى فإن الدخول إذا تجدد كان دخولا ثانيا استمرارا جديدا ، وهكذا ما حدث فعلا ؛ فإن الدخول الأول انقطع عندما استولى يهود على القدس مع البقية الباقية من فلسطين في هجوم شنوه عام 1967م سماه الخوالف : عام النكسة ، و من قبل سمى الخلوف عام 1948 م عام النكبة .
و الدخول الأول لن ينقطع الا بوجود عائق و حائل يمنع المسلمين من الدخول و يكون عدوا للإسلام و اهله ، وكفى باليهود عدوا لدودا مناهضا للإسلام ، و اهل الاسلام و أنصار الاسلام .
و لا بد من ان نحرر أرضنا المسلمة المغتصبة و ننتقم منهم ، ونصب جام غضبنا عليهم ، ونشوه وجوههم ، بحيث ترتسم على أساريرها آثار الكآبة و الذل ، و سندخل المسجد الأقصى – إن شاء الله – كما دخله سلفنا الصالح – رضي الله عنهم – اول مرة ؛ لأن وعد الآخرة الذي أشارت إليه الآية ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوههم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) مما ننتظر وقوعه تصديقا بموعود الله و تحقيقا لمصدوق خبر رسول الله .... ويومئذيفرح المؤمنون بنصر الله .
من وحي الآيات
أولا : القتال في فلسطين سيكون إسلاميا ، وهذا ثابت كما سلف ، فعلى الذين يتبنون قضية فلسطين ان يجعلوا ذلك نصب أعينهم .. لأنه لا نصر لهم إلا بالإسلام ، فأعدائهم اليهود يحاربون بعقيدة الثوراة و التلمود ، و لن نكون لهم إلا بالمرصاد إلا بعقيدة التوحيد ، كما هي في الكتاب و سنة وسول الله و فهم السلف الصالح ، وهذا ما يشير اليه قول الله –تعالى- في آخر الآيات البينات: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) " الاسراء:9 "
ثانيا : القضية الفلسطينية لن تحل سلميا لأن الله قرر خلاف ذلك فعلى الذين يقامرون على مسرى النبي ، ويعرضونه في المزاد العلني : ان يتوبوا لرشدهم .. و يعلموا ان خط سيرهم سيؤدي بهم إلى الهاوية التي لا ترحم .
ثالثا : الهجرة اليهودية الى الديار المقدسة لن تتوقف، و اليهود سيأتون إلى الأرض التي تدر عسلا و لبنا زرافات ووحدنا باستمرار كي يلقوا فيها مصارعهم بإذن الله " فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) ( الاسراء 104) ، و هاهم اليهود يهاجرون باستمرار و ازدياد الى فلسطين من كل حدب وصوب ، ومن كل فج عميق، يلبون حكم الله الذي قضى عليهم منذ الأزل .
رابعا : لعل المسلمين ألا ينخدعوا بأقاويل المعسكر الغربي الذي يتعلل بأنه يمد إسرائيل بالعدة و العتاد ، وأسلحة الدمار ، ليحافظ على ميزان القوى في المنطقة ، فاليهود يملكون أجهزة فتاكة كثيرة وحديثة ومعقدة أكثر من المسلمين ، و هذا صميم قوله تعالى : ( وجعلناكم أكثر نفيرا )
خامسا : لن يهدأ اليهود بال ، و لن يقر لهم قرار ، و لن يصلوا إلى الأمن المنشود، فهذا حلم صعب التحقق ، و أمر بعيد المنال ، لأن الله منعهم إياه، فكل المحاولات التي تسعى إلى ذلك ستبوء بالفشل الذريعة و الخسران المبين تحقيقا للوعد الالاهي و القضاء الرباني فيهم :
( وإذ تأدن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) " سورة الأعراف 176 " .
هكذا يلفت القرآن أنظارنا الى اشد الحقائق ثقلا في قلب العالم المعاصر :
قضي فلسطين المسلمة التي حيرت البشرية، وإذا كان الله سبحانه و تعالى – قدير على تحقيق العجائب المشهودة في كل لحظة من الزمن ، وفي كل شبر من العالم... أفيعجز – و حاشاه – عن تحقيق الفصل نفسه على هذه الرقعة من البسيطة؟
ذلك ما يعلمنا إياه القرآن ، و هو يشير الى المستقبل الإسلامي الزاهر المتفجر بالحياة، لكي يضع العقل المسلم المعاصر أمام الحقائق العارية، المؤثرة، و المنظورة ..... بلا جدل سياسي ، و لا تعقيد فلسفي ، و لا أغاميض إعلامية مما تمارسه وسائل الإعلام التي تحركها الأيدي المشبوهة.
من أكثر من زاوية يتعامل القرآن مع المسلم، فمرة بالحقائق التأريخية معجزة ، ذات المعاني المتدفقة، والقيم التي لا تكف عن التمخض و العطاء ، فتسري في الكيان البشري و تنعشه وتسوي لجسم خائر صلبا ...
فلنستمر في الرحلة الطيبة ... وليكن مرورنا سريعا كي لا يطول بنا السَُرى ....ولكن عند الصباح يحمد القوم السُرى .
خلافة راشدة على منهج النبوة
إذا فدخول مسجد الأقصى مرة ثانية ، أمر حتمي مؤكد لا مفر منه فهو ثابت بنص القرآن الكريم.
و مما لاشك فيه إن هذه الانتصارات المؤزرة التي سيحققها الإسلام ، وهذه الفتوحات الرائعة التي تعم العالم بأسره ، تستدعي أن تعود الخلافة الراشدة الى الأمة الإسلامية، حيث تصبح الحاكمة الآمرة الناهية بكتاب الله و سنة رسوله الصحيحة، بفهم السلف الصالح ، وهذا مما بشرنا به رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الصحيح الصريح الفصيح :" تكون النبوة فيكم ما شاء الله ان تكون ، ثم يرفعها الله إن شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله ان تكون ، ثم يرفعها إذا شاء ان يرفعها ، ثم يكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله ان تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله ان يرفعها ، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله ان يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت " .
ظهور المهدي والنظام الاجتماعي العادل
أحاديث المهدي المتواترة تخبر بظهور مصلح في آخر الزمان: يحكم بالكتاب و السنة بفهم السلف الصالح ، و يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا و ظلما ، يبيع و هو مكره ، يحكم ثماني او سبع حجج ، يكثر المال في زمانه و يحشوه و لا يعده ، اسمه محمد بن عبد الله ، من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ولد فاطمة من سلالة الحسن و هو إمام عادل تقي، و حاكم سلفي منصف .
وقد ورد في ظهور المهدي أحاديث صحيحة نورد بعضها على سبيل التدليل :
1- " يخرج المهدي في آخر أمتي : يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، و يعطى المال صحاحا ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعا او ثماني ؛ يعني: حجج .
2- " لا تذهب الدنيا، ولا تنقضي ، حتى يملك رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي.
3- " يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان، يحثوا المال و لا يعده"
و اعلم أخا الإيمان : أن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة تعود قبل ظهور المهدي و ليس كما يعتقد بعض الناس ، وتزعم بعض الحركات الإسلامية : إن الخلافة يرجعها المهدي و هم ينتظرون ، فإن هذا مما لا دليل عليه ، بل هو وهم و خرص و تخمين .
و من الأدلة الدامغة على أن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ترجع قبل ظهور الخليفة الصالح المهدي : إن المسلمين يسترجعون بيت المقدس من اليهود ، كما سبق ذكره و تبيانه ، بينما المهدي يكون عند ظهوره في البيت المقدس ، حيث يكون في أيدي المسلمين ، و بيت المقدس الآن يرزخ تحت نير الاحتلال الصهيوني اليهودي البغيض ؛ فلابد من قيام الخلافة قبل المهدي ؛ لأنها هي السبيل الوحيد ؛ لاسترجاع مجد الإسلام التليد .
و مما يؤكد أن الخلافة الراشدة عائدة قبل ظهور المهدي قوله : " يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان " فهو يشير إلى أن المهدي خليفة في سلسلة الخلفاء الذين يحكمون بالكتاب و السنة بفهم سلف الأمة على منهاج النبوة في آخر الزمان.
و قرينة أخرى: أن المهدي يمثل - هو و عيسى عليه السلام – قمة الإصلاح الديني في آخر الزمان .
و قرينة أخرى: أن المهدي يمثل –هو و عيسى عليه الصلاة –قمة الإصلاح الديني في أخر الزمان، و من المعلوم بداهة أن هدا لا يتحقق جملة بل بالتدريج ، فدلك لا بد و جود مصلحين سابقين ، يوطؤون للمهدي قمة إصلاحه و حكمه ، و الله أعلم .
و جملة الأخبار السابقة و غيرها تنبئ بمستقبل أسلامي زاهر ، ناهيك عن تضافر المؤشرات العالمية التي تعد إرهاصات كونية لاستفاقة المسلمين من السبات العميق ، و هدا باعتراف أعدائنا ، و الفصل ماشهدت به الأعداء.