![]() |
جريح ناشدهم بعض الدفء...
كانت السفينة جميلة صغيرة .. تمخر الموج بكل هدوء صوب الميناء .. وهناك في شاطيء ليس بالبعيد عند المجد ... نوينا جميعا اعادة بناءها من جديد .. بحجم أكبر ..بشكل أحلى .. بمعدن أقوى وأطهر ...
كم كنا نحب بعضنا - هذا ما عشناه - ... كم كنا نحلم بألا نفترق ..و هذا أقصى ما تمنيناه ... وكم احتمينا في صدور بعضنا كلما أفزعتنا العواصف - هذا ما رأيناه - .... كنا نضحك ونمرح مثل الصبية ..مثل كبار صغار ..أحسسنا بالأمان لأننا أسعد الأحبة فوق صفحة هذا الأزرق الكبير ... كنت أرقبهم بحنو وانا امسك الدفة وأوجه الصاري ..لقد سلموني القيادة هذا اليوم .... كانوا أمامي مثل ملائكة الرحمة تتبادل الحب بالحب وتتناقش بلطف أحيانا واحيانا بعنف ..عنف جميل يزيد النقاش ثراءا وبهاءا .. أحسست بنسيم حارق يلفح ظهري استدرت فاذا بالريح تصفع وجهي ...انها العاصفة من جديد ..لكنها هذه المرة أكثر مفاجئة من ذي قبل ...انه الإعصار الرهيب .. تململت السفينة بقسوة أوى الجميع الى الداخل لكن قعر السفينة قد فتح ... شرخ غريب من اين أتى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ كنت أتوقع أن يقع الشراع والصاري على رأسي لكن الهوة سحبتني من أسفل .... لم أفكر في نفسي ..كنت أفكر فيهم ... فيمن احبهم وهم عني الآن يرحلون ... الموج العاتي سحبهم وانا أصرخ تمسكوا تماسكوا .... لم يسمعوا صوتي .. ولم يروا كل الحبال التي رميتها ..لم أستطع انقاذ أحدمنهم ...لم افلح . غرقوا جميعا امام ناظري .. رأيت الربان يشير الى وهو في حضن الدوامة ...فهمت ايماءه ..يريد ان استلم القيادة بعده ..مستحيل أن أستخلفه وأنا حي بينما هو يغرق .... هل انا احلم أم تلك الحقيقة ؟؟؟ غرق كل الذين أحبهم رحل الجميع ..وبقيت وحيدا دونهم وقفت جامدا والدمع يخنق مقلتي .. فعلى الطوف قرب الدفة التي أنقذني امساكها بي ..علق حبل من الحبال التي رميتها حول ذراعي .. لعنته لأنه لم يدعني أغرق بينهم ... لعنته لأنني لم أستطع بوجوده الموت غريقا مثلهم .. ما نفعي وحيدا هاهنا في عمق البحر .. ما نفعي جريحا ..من يداويني ما نفعي ذبيحا من يواسيني ما نفعي من دونهم ..من اذا تبعت يضمني اليه ويأويني من اذا بكيت يمسح دمعي ويرويلي قصصا عن الأمل ..عن الحياة ..فيعيد الروح الى جسدي ويحييني من ... ومن .. ومن ...غرقوا جميعا ... هل أسعد بنجاتي أم ألعن حظي ويقيني ........ تخيلوا أنفسكم مكانيَ ..ماذا ستفعلون هل تفرحون هل تطمعون بالوصول الى شط الامان علكم تجدون اناسا آخرون يعوضونكم عمن افتقدتم ؟ هل ..هل .. هل ..لو ما كان الإنتحار حراما ..لقلت بسم الله ..لرميت نفسي بالبحر وارتحت من كل أسئلتي واستغنيت عن كل الأجوبة التي كنتم ستقترحون .... هذه قصة انسان توقفت حياته هاهناك ... فهل سيعود إلى الحياة؟... ربما لو اقنعتموه أن الزوابع لا تعصف إلا لصك العودة الى الحياة ...سيعود ذاك نداءه الصارخ.. الصريح صريح.... أغيثوني .. أريد أن أستريح..... والا فليمت في جوفه كما ما مات كل الحيارى في هذا العالم .. كما يتعذبون بصمت ويتألمون بصمت ..ويلوذون بكل جراحهم الى الصمت ... وما أحلاه صمتا اذا أغنى عن الكذب ..عن الخداع .. عن الخيانة .. عن ..عن ..عن كل شيء جارح في هذه الدنيا .. مؤلم.. أو قبيح سليم 2003 |
رد: جريح يناشدهم بعض الدفء...
ما هذه الامواج التي تقذف ذهولك هنا و هناك يا سليم.....
المراكب تخون أيضا كما يخون البشر..... لكن الأكيد ان الحياة تستمر....لتطل بعد العواصف شمس غاية في الاشراق..... كنت أشعر فعلا بالاختناق و انا اقرأ نصك..... تصويرك بديع...لكنه مؤلم أيضا... دع عنك كل ما جرى..و كل ما مضى..... و أرقب صحو المعاني حين تولد من جديد..... كم جرحا كاد يغرقني لكني صحوت من غيبوبيت لأقول ماذا تفعلين يا امرأة أنت أكبر..... ما أجمل أن نجد من يفهم حرفا واحدا مما نقول..... |
رد: جريح يناشدهم بعض الدفء...
** لبيك أخي سليم
هذه يدي امدها اليك.. و ان لم تقبلها قطعتها لن نتركك ترحل و لا تغرق و لا اراك الله أي مكروه يقول المثل العربي: أضيء لي أقدح لك أي كن لي أكن لك.. فكيف لنا.. أن لا نسحن لمحسن مثلك دمت و دام عزك و نقاء سريرتك اخوك محمد داود |
رد: جريح يناشدهم بعض الدفء...
اقتباس:
ورحلة مفتوحة الآجال.. مجهولة النهايات.. معدومة البداية وتبقى الكلمات على الورق.. وحدها من تبحث عن نهاية نقطة تمكنك كل مرة من العودة إلى السطر كي تتنفس قليلا قبل أن تغرق من جديد ما أجمل أن نجد من يقرأ لنا كما يجب أن نُــقرأ كم أرتاح كلما عدت إلى سطر جديد تحايا لجية وسلام من أقاصي البحر |
رد: جريح يناشدهم بعض الدفء...
اقتباس:
تريدني أن أغرق فعلا كي لا يتبقى منا أحد من سيكتب عنكم ولكم إذن من سيروي معاناتكم مع العواصف والإعصار من يبكي على بقاءه وحيدا دونكم من يضم أسماءكم صبح مساء من يحن لذكراكم من يشتاق لممشاكم لبسمتكم لعيونكم العذبة من يحبكم ان كنا جميعا ضحايا الرحيل محمد .. ما رأيك ان ألحق بيدك فأرفعك إلى سطح السفينة ألفك بالحبل ثم أغرق بعدا تتمزق ذراعي فاموت أنا لتحيا أنت هل تستطيع أن تتحمل؟ ما أقسى رحيلهم أمام عينيك وأنت تتجرع علقم العجز كن بخير يا محمد ... سلمنا لبعض |
رد: جريح يناشدهم بعض الدفء...
اقتباس:
تحية طيبة... أستغفر الله...ثم أستسمحك... لانني لا و لن أرضى لك الغرق... و ما دمت قد قبلت يدي الممدودة فلن أقبل أنا الآخر بقطعها.. و لتشدني الي يديك بحبلك و ليدوم صدقنا و صداقتنا بحول الله خير الحافظين سنكتب لكم و لأجلكم و في كل وقت... تقبل تحياتي الحارة و المبجلة اخوك محمد.... |
رد: جريح يناشدهم بعض الدفء...
ا لـغـــا لـي سـلـيـم مـكــي .. يـبـقـى بـوحـك مـفـخـرة لـنـا .... أ سـلـوبـك ا لـرّفـيـع و لـغـتـك ا لــقـحــّــة ... مـا أ جـمـل بـنـا ت أ فـكـا رك .. يـعـجـبـُـنـي خـيـا لـك !!! د مـت و د ا م عـطـا ؤ ك تـحـيـَّـا تـي ا لـخـا لـصـة أ خـوك نـا جـي بـن مـسـعـو د |
رد: جريح يناشدهم بعض الدفء...
*** منقول
هذه قصة انسان توقفت حياته هاهناك ... فهل سيعود إلى الحياة؟... ربما لو اقنعتموه أن الزوابع لا تعصف إلا لصك العودة الى الحياة ...سيعود ذاك نداءه الصارخ.. الصريح صريح.... أغيثوني .. أريد أن أستريح..... والا فليمت في جوفه كما ما مات كل الحيارى في هذا العالم .. كما يتعذبون بصمت ويتألمون بصمت ..ويلوذون بكل جراحهم الى الصمت ... وما أحلاه صمتا اذا أغنى عن الكذب ..عن الخداع .. عن الخيانة .. عن ..عن ..عن كل شيء جارح في هذه الدنيا .. مؤلم.. أو قبيح * لم يكن في العناء سوانا فالي اين يجذبنا هوانا...؟ اخوك محمد داود |
رد: جريح يناشدهم بعض الدفء...
اقتباس:
وانت تمده بشريان الحياة هنا اكيد انه سيعود. دمت بود. |
| الساعة الآن 11:55 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى