![]() |
حوار مع العاصفة
http://www.creationskionas.net/poemes/hiver/tableau.gif
قالت لي العاصفة وهي في أوج غضبها : المطر ينزل فيغسل كل ما يجده أمامه ، انه زينة الأرض تماما كوجه امرأة لا تستعمل ّ المساحيق ّ لأنها تدرك أن صفاء روحها ينعكس على وجهها. قلت لها والرياح عاصفات والرعود قاصفات : تماما كدموع رجل حينما تسقط ، تسقط معها رجولته وتختفي فحولته ليلة الطوفان ، ويصبح كطفل يتيم في حاجة لمن يرعاه أو يتبناه.. واصلت حديثها ومن هذيانها أخذت أمواج البحر هيجانها وأردفت تقول : عندما تسقط الدموع كأنما يسقط المطر ، أخرج مجبرة ولا أعلم ما يجبرني ، فأسير وأنا سعيدة حين أمشي وأنا وحيدة.. قاطعتها وقلت : أسيرك أنا ، لم أعد أفرق بين الأسماء يا عاصفتي أأنت سعيدة أم أنت وحيدة ؟ أسعيدة أنت بالتدمير ؟ أوحيدة أنت في التفسير ؟ قالت : الصورة بعيدة عن الحقيقة ، فما بالك بالنسخة ؟ لحظتها أشرقت الشمس في ابتسامتها العريضة كقوس قزح من بين الركام ، وردت على سؤالي. قالت: لا بديل الا الحقيقة والحقيقة في موطنها غريبة ، ولما تعشق الحقيقة الغموض ابحث لها عن صديق يرافقها رحلة إثبات الذات وتقبل ما هو آت. قلت : ما دامت الحقيقة ارتمت في أحضان الغموض لا داعي لتقديم العروض ورحلة إثبات الذات لن يقدم عليها من قلبه مات وطلق الملذات. اقتربت من الشاطئ غاضبة ، عاصفة ، صانعة من الموج رذاذا به صفعت وجهي ثم التفتت صوبي مقهقهة ، وقالت مازحة : ..ميزان الحرارة الإنساني ، كنت أود الاستفسار عن هذا العلاج الجديد ، ولكن لا يمكن..لا يمكن..فات الأوان. قلت : إن تكسر الميزان يبقي الانسان ، وان أتيت بالإعصار فلا ينفع معه الاستفسار إنما العلاج الجديد قد أثبت فعاليته بالتحديد وان مر الزمان ستختفي الآلام ، هيا بنا للأمام لنصنع السلام ، ألست بسعيد وأنا في مرتبة العبيد ؟ عانقتني ونظرت إلى عيني ، فرأت وجهها الغضوب وحلمها المرغوب في سوادهم وقالت : أقرر في لحظة ما أريد حتى ولو كنت لا أريد.. طلبك أزعجني ، قلت : كلامك أألهمني لكن حالك أفزعني ، اعصفي..اعصفي ، حتي وان اقتلعت الطين والحجر أو كنت عاصفة ثلج أو مطر.. انفجرت بالبكاء ، أبكت معها السماء ، سالت دموعها زخات ،ارتوت منها الأرض وعادت اليها الحياة وقبل أن تنشف دموعها ، قالت : ستبقي في الذاكرة كأولئك الأقوياء انكسرت راياتهم ، لكنهم أبدا ما سقطوا ولن يسقطوا.. من جديد أشرقت شمس البادية ، وحلت الظروف العادية ونحن نبتعد عن الشاطئ الهائج ، متعانقين قلت : خذي هذه الوردة البيضاء لعلها ستحمر مع الأيام ، احتفظي بها ، أنا أعزك ، وما أنت الا عاطفة حب وقدر ، لنبدأ مشوارنا من حيث بدأت أولى الكلمات إلى حيث تنتهي آخر الخطوات. |
رد: حوار مع العاصفة
http://www.alnssa.com/vb/imgcache/10087.imgcacheشكرا لك وبورك فيك على هذا الحوار الأكثر من رائع
تقبل مروري |
رد: حوار مع العاصفة
اقتباس:
تكمن الروعة في تفاعلكم معنا. تحياتي. |
رد: حوار مع العاصفة
اقتباس:
بوح راق في مستوى عظمة صاحبه... جو رومنسي..... وصف و حوار..تزينه حالة الطقس و المكان.... معاني رائعة ....في كلمات لغزية....لا تمر عليها مر الكرام.. بل تقرأها و كأنك تمشي على البيض...لكي لا تكسر إيحاءاتها البليغة.. تقبل مروري المتواضع... و دمت بود و سلام... |
رد: حوار مع العاصفة
اقتباس:
أشكرك اخي على المرور وعلى الانطباع الحسن فامراة الثلج لا تأبى الا أن تثير العواصف حتى في نومها. لك مودتي واحترامي. |
رد: حوار مع العاصفة
و يا له من حوار
مبدع أنت تابع تميزك تقبل مروري |
رد: حوار مع العاصفة
اقتباس:
شكرا على زيارة صفحتي. تحياتي. |
رد: حوار مع العاصفة
تحية طيبة
نعم سيحمر الورد الأبيض مع الأيام... و هل في ذلك شك يا أستاذ ؟ تقبل مروري محمد داود |
رد: حوار مع العاصفة
اقتباس:
أي أيام تختار؟ أشكرك سيدي على مرورك الجميل. تقبل مودتي. |
رد: حوار مع العاصفة
الأخ روان أكرر إعجابـي الشديد بما تخطه يمناك لك مني كل الاحترام والتقدير تقبل مروري أختك المتمردة الغير راضية |
| الساعة الآن 04:30 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى