![]() |
مقامة مبتورة لدواعي الضرورة .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اخبرنا قسورة ، قال: كانت لي جلسة مع رجل يبدو عليه الوقار ، و لكنه غريب الأطوار .. و من دون السلام ، بادرني بالكلام : يبدو أنك من البلاد التي يسرق فيها السلطان ، ويُباع فيها الضمير بأبخس الأثمان ..لأجل ذلك صارت أوطانكم نهبة الناهبِ ، وغنيمة الغاصبِ ، و مطمع الكالبِ...لأنه ساسكم من بنى قصورًا يلهو فيها و يلعب ،و شعبه يضحى و يلغب ... و ولي أمركم من جمع الأموال ، و أذاق شعبه الوبال ، بعد أن ألبَسه الأسمال .. كأن الشاعر يعنيكم ، حين قال فيكم : جهلٌ ، و مرضٌ ، و ظلمٌ فادحٌ ****** و مخافةٌ ، و مجاعةٌ ، و إمامُ. يا صاح! هؤلاء أذلّوكم و أهانوكم، و بعقولكم استخفوكم ، و رغم ما تزخر به البلاد من الخيرات أجاعوكم، و عن سواء السبيل أضلوكم . مما يزيد في الطين بلة ، و في الداء علة ... أن يرى المرء الشعوب تخرج لهؤلاء في مسيرات مأمورة ،و صيحات " مأجورة " موزورة .. " بالروح بالدم نفديك يافلان ، ياطويل العمر؛ يا صقر يا علان ".. ما هذا ! ؟ كيف يُهتف لمن أخذ السلطة غصبًا ، و نهب الأموال نهبًا ، و أوسع الرعية شتمًا و سبّا ، و أوجع ظهورهم ضربا، و كوى منهم رأسًا و جنبا ، و باعهم بثمن بخسٍ شرقًا و غربا . أن منهم من بقي في السلطة أمدا و دهورا ، و طال حكمه حتى ظنّ أن لن يحور .و أرتكب من الجرائم ما لا ينسيه توالي الشهور و الأعوام ، و ما لا يكفي في تدوينه المحابر و الأقلام ... ناهيك بمن أشعل المنطقة حربًا و نارا ،و أذاق أمته خزيّـًا و آرا.. و ان من هؤلاء الحكام من أهان كرامته ،و خان دينه و أمته .حين أحدث في المنطقة حربًا سَعُر أوارها ..بعد أن اشتعلت نارها.. عندما أنزل العلوج بالمنطقة صواعق فجعلوها قاعًا صفصفًا، كمن مرّ بها ريحًا زفزفًا ... و صبّوا عليها شوبًا من حميم .و جرّعوا أهلها شرب الهيم ... فقلتُ يا هذا ، و اعلم إِنَّ الإِحَن لا تَجُرُّ إلاّ المِحَن .. ألم يقل الشاعر البارع ، حين قال ....: سوى الأمير بجوده أيّامنا ****** فجميعها لجميعنا أعياد. اما حقيقتنا فنحن عبيـده ****** لكننـا في بــره أولاد. و أنت أراك فيهم قادحًا ، و في نقدهم و لمزهم صادحًا . فاستشاط من كلامي منتصبًا ، و قطّب مابين حاجبيه غاضبًا .. و قال : من ذكرتهم ، كل واحد منهم أظلم من أخيه و أطغى ، و كلهم أعتى على الأمة و أبغى .. و صدق من قال : قبحت مناظرهم حين خبرتهم ***** حسنت مناظرهم لقبح المخبر. و انظر، فحتي في اجتماعاتهم قد تفرقوا طرائق قددا... و تمزقوا اسباطًا بددا.. و عن بعضهم لايزالون ينطوون على الاحقاد ، و يمعنون في الأبعاد. و لو كانوا على بصيرة و بصرٍ ، أو عمق وعي و بعد نظرٍ.. لقال الواحد منهم : أي بلد إسلامي بلدي حين أكون فيه ، حتى لا أفسد وحدة مسلميه ... و مما يسوء المرء أن في خرجاتهم ترى الواحد منهم ملوّحًا لشعبه بذراعيه ، و كأنه يتوعدهم قابضًا كفيه ...و في خطبهم لا همّ لهم سوى استعمال الثقيل من الكلمات ، و لشنيع من الصفات ..و لشعوبهم تهديدًا و تنديدًا . و لسان حالهم يقول : فنحن المالكون لها قسرًا ******نسومهم المذلة و النكالا. و نوردهم حياض السيف ذلاً******و ما نألوهم إلاّ خبـالا. و كم من مرة حاولت أن أحتفظ بذاكرتي مما يقولون ،أو أن أفهم من خطبهم ؛ و عن أي الأمور هم يصولون و يجولون ، لكن دون جدوى ... حتى أتهمتُ ذاكرتي بالضعف ، و عقلي بالسخف ... و كنت أسأل البعض ليقربوا لي ما بَعُدفهمه من المعاني ، وليبسطوا لي ما أشكل عليّ من المباني ، ففي كلّ مرّةٍ أجد أصحابي " أحير من ضبّ " لفهم تلك الخطب .. و مع هذا و ذاك أجد" علماء" فطاحل ، و جهابذة أماثل ... كان لهم الرسوخ في العلم ، و العمق في الفهم ،و لكن ليس الصدق في العزم . يخلعون على هؤلاء الحكام بعض الالقاب ، و يجدون لهؤلاء العذر بالاسباب . و منهم يصفهم بذوي النظر البعيد ، و العقل الرشيد ، و الفكر السديد .بل الادهى و الأمرّ حين يُوصفون بحجة العصر و فريدة الدهر و ليت يبرز من العلماء ، من يقول لهؤلاء : "أخلاقكم دقاق ، و عهدكم شقاق ، و دينكم نفاق ، و ماؤكم زعاق ". ولكن لا أمل بادي ، و لا حياة لمن تنادي... لأنني قد علمت أن القوم بعضهم من بعض حوبة ، و أن " كل قائب من قوبة "... و بعد برهة تنهد ، و أطربني حين أنشد : جار الزمان علينا في تصرفه ***** و اي دهر على الأحرار لم يجر عندي من الدهر ما لو أن يسره ***** يلقي على الفلك الدوار لم يدر. و قام بعد أن أذنت لحظة الفراق ، فقلتُ : فهل هناك بعد هذا من تلاق؟.. فنظر إليّ مليّــًا و قال :انهض أيها الغافل ! فقد رحلت القوافل ، و في يومٍ ما إعلم أنك راحل .. و نهضت أمشي كاسف البال ، سيء الحال ، مغلوب الجلد و الاصطبار ، مسلوب الفكر و الإقرار .. و قلت في نفسي أي منا غريب الاطوار؟. |
رد: مقامة مبتورة لدواعي الضرورة .
السلام عليكم:
بارك الله فيك وكأني أقرأ لناصيف اليازجي:) |
رد: مقامة مبتورة لدواعي الضرورة .
اقتباس:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. سامحك الله ! أين أنا من ناصف اليازجي ؟. ما هذا الإطراء يا أخ العرب ؟ لقد عملقت قزمًا . تحياتي. |
رد: مقامة مبتورة لدواعي الضرورة .
اقتباس:
لست قزما والله! بارك الله فيك أنتظر جديدك.....وبشغف! لتكن المقامة الشروقية:) |
رد: مقامة مبتورة لدواعي الضرورة .
سلام
محاولة جيدة لكن يا حبذا لوكان لها عنوان آخر لأن العنوان ي>كرنا بفاجعة (مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة كتبه الامام الابراهيمي من منفاه في آفلو-الاغواط- لتوديع إمام الأمة وفخر الديار ابن باديس رحمه الله) |
رد: مقامة مبتورة لدواعي الضرورة .
اقتباس:
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته. و انت كذلك سامحك الله ! كيف تقارنني بجهبذ من جهابذة العربية و فارسها الذي لايشق له غبار .. ألا تعلم يا أخ العرب ! أن الذي كتب تلك المناجاة قد أخذ من الشرق سحر البيان ، و من الغرب منطقية العرض .. فبخٍ بخٍ لي إن وصلت الى معشار ما عند الشيخ الإبراهيمي رحمه الله . تحياتي. |
رد: مقامة مبتورة لدواعي الضرورة .
اقتباس:
نعم إنه فارس الاسلام والعروبة ال>ي لا يشق له غبار في زماننا رحمه الله :D :D :D :D :D :D :Dذكرتني ياأخي بروائعه، وخاصة سجع الكهان |
| الساعة الآن 06:34 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى