![]() |
بين الكذب والخطإ والمزاح الكاذب المباح :
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر بين الكذب والخطإ والمزاح الكاذب المباح : 1-عن الخطأ : في الحقيقة والواقع كانت الأم في البيت تتفرج داخل قاعة الاستقبال من خلال التلفزيون على برنامج في مادة الطبخ , وكانت الأختان في بيت نوم البنات . سألت إحدى البنات أختها " أين هي أمي ؟! " , أجابت الثانية " ما زالت نائمة في حجرة نومها " . ذهبت الأولى إلى بيت الاستقبال لتشعل التلفزيون فوجدت أمها هناك . رجعت إلى بيت البنات وقالت لأختها الثانية مؤنبة ولائمة " لماذا كذبت علي ؟! . أمي ليست نائمة , بل هي تتفرج على التلفزيون في قاعة الاستقبال ". البنت الثانية عندما قالت " أمي نائمة " كانت تعتقد ذلك ولم تقصد الكذب ولا مخالفة الواقع . ومنه فإن الذي وقع منها هو فقط خطأ وليس كذبا , هو خطأ لا يؤاخذها الله عليه " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " , وليس كذبا حراما . إن على البنت أن تقول لأختها " لقد أخطأتِ يا أختي " , لا " لماذا كذبت علي ؟!" . وهذا أمر نلاحظه كثيرا فيما بين الأولاد والبنات أو بين التلاميذ أو حتى بين بعض الكبار من عامة الناس سواء كانوا مثقفين أم أميين للأسف الشديد . يجب أن يكون الفرق واضحا عندنا فيما بين الخطإ والكذب , حتى لا نظلم الغير فنتهمه بالكذب وهو في الحقيقة مخطئ فقط . 2-عن الكذب : التلميذ حضَّر في البيت وقبل الذهاب إلى المدرسة للإمتحان , حضَّر ورقة كتب عليها مجموعة من الدروس لتساعده على الغش في القسم أثناء الامتحان . وعندما ضبط المعلمُ التلميذَ وهو يغش في القسم من تلك الورقة المذكورة سابقا , اعتذر التلميذُ بأن تلك الورقة جديدة وقد كتبها الآن , وفي القسم وقبل قليل فقط , أي مع بداية حصة الامتحان !!!. التلميذ هنا يريد أن يثبت أمرا هو مخالف تمام المخالفة للحقيقة والواقع , ومع سبق الإصرار والترصد , وذلك ليغش مخادعا الأستاذ ومخادعا كذلك لنفسه وزملائه وأهله والناس أجمعين . إن التلميذ هنا كاذب , وكذبه حرام وإثم وذنب ومعصية , ولا يجوز ولا يليق ولا يقبل ولا يستساغ أن نكون جاهلين أو مغفلين حتى نقول لهذا التلميذ " لقد أخطأتَ يا هذا " !!!. هذا كذب وليس خطأ , وما أبعد الفرق بين الخطإ والكذب !!!. 3- ما يشبه الكذب وهو ليس كذبا ( أو المزاح الكاذب المباح ) : رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يمزح و لا يقول إلا حقا . ومنه فإن الكذب عندنا في الإسلام حرام حتى و لو تم على سبيل المزاح , ولكن يجب أن ننتبه إلى أن هناك نوعا من الكذب في المزاح هو جائز ومباح والكثيرون يظنونه كذبا حراما . الكذب في المزاح حرام إذا كان فيه مخادعة أو مغالطة للآخر . في أول أفريل من كل سنة تعود كفار ومعهم كثيرون من المسلمين على الكذب الحرام مزاحا . تكون أنت بعيدا جدا عن أهلك فيتصل بك شخص من خلال الهاتف ويقول لك " أبوك وقعت له حادث بالسيارة . الحق به بسرعة قبل أن يموت" . ينتقل الابن مئات الكيلومترات فزعا خائفا قلقا حزينا ... وعندما يصل عند أهله يجد أباه في تمام صحته وعافيته ويجد أنه لم يقع له أي حادث . الآخر كذب عليه مازحا , وهذا الكذب حرام ثم حرام بلا أدنى شك مهما تم مزاحا وبنية حسنة . ومثل هذا : ما يقع مع الولد حين نقول له " اسكت وسنعطيك حلوى مثلا أو كذا وكذا " . ثم سكتَ الولدُ ولم نعطـه شيئا . هذا الكذب حرام قطعا ولو تم مزاحا , وبنية حسنة . مثالان آخران : ا- لدي بنت أحبها كثيرا , وهي تعلم ذلك وأمها وإخوتها كلهم يعلمون ذلك . قلتُ لها في أمسية من الأمسيات " أنت التي حضرت لنا عشاء اليوم . إذا لم أجده كما أحب فسأضربك ضربا شديدا ومؤلما " . أقول لها ذلك مازحا , وهي تعلم أنني لا يمكن أن أضربها , وبقية أفراد الأسرة كذلك يعلمون بذلك بيقين . أنا هنا لم أخدع بكلمتي أحدا , ومنه فإن ما قلـتـُه لابنتي هو مزاح جائز أو كذب مباح بإذن الله . ب-بالأمس ( 28/2/09 م ) كنت أحرس تلاميذ في إمتحان بالثانوية , ولأن تلاميذ هذا الزمن يعول الكثير منهم على الغش ولأنني منعتهم من الغش , فإنهم يقضون جزء كبيرا من وقت الحصة في النظر إلي ومراقبتي وأنا أتحرك داخل القسم ( أملا في أن يغفلوني ) . خاطبتهم في وقت من الأوقات – أثناء الحصة وقبل انتهائها - مازحا " لماذا تنظرون إلي في أكثر وقت الحصة . آه نسيتُ . أنتم تنظرون إلي لأنكم اشتقتم إلي "!. ضحك التلاميذ , لأنهم يعلمون بأنني أعلم أنهم ينظرون إلي لشيء آخر لا لأنهم أحبوني واشتاقوا إلي . ومنه فإن ما قلته لهم هو مزاح أو كذب جائز , ولا علاقة له بالكذب الحرام لا من قريب و لا من بعيد . جـ - قال لي أحد الإخوة وهو يقرأ لي موضوعا عن الرقية الشرعية منشورا في منتدى من المنتديات , أؤكد من خلاله على : هذا إذن أمر يجب أن يكون واضحا حتى لا نتهم من قال مباحا بأنه كذب كذبا حراما .1- أن عدم أخذ الأجر على الرقية الشرعية أفضل من أخذه حتى وإن كان الأخذ جائزا شرعا من حيث الأصل . 2- وعلى أنني رقيتُ أكثر من 14 ألفا من الأشخاص حتى الآن وما أخذتُ الأجر ولو عن واحد منهم , والحمد لله رب العالمين . قال لي الأخ وهو يقرأ لي ذلك " أخي الأستاذ عبد الحميد , ما رأيك لو أعمل معك كما يعمل الممرض مع الطبيب . أنت ترقي الناس , وأنا أقبض الأجر نيابة عنك ثم في نهاية النهار أو الأسبوع أو الشهر نتفق على أنك تأخذ مثلا 80 % من المبلغ المجموع , وأنا أستفيد من 20 % منه . ما رأيك أخي عبد الحميد أليست الفكرة جميلة ورائعة ؟! ". ولأن الأخ يتحدث في شيء أنا أعلم يقينا أنه لا يقصده بالفعل بل يقصد المزاح فقط . ومنه فإن هذا المزاح كاذبٌ ولكنه جائز بإذن الله تعالى . والله أعلى وأعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . عبد الحميد رميته |
| الساعة الآن 06:15 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى