![]() |
قيل" الإغضاء عن السفيه يزيد صاحبه رفعة " :
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر قيل" الإغضاء عن السفيه يزيد صاحبه رفعة " : وقيل كذلك " الإعراض عن الجاهل أحسن جواب له ". فإذا فرضنا أن شخصا قال لك - بعد أن قدمت له نصيحة ما - ما لا يصلح أن يُقال , فلـمَ تقلقْ وتغضبْ وتثورْ ؟! . وكما يقول المثل " الحقيقة فقط هي التي تجرح " , ومنه فإن ذكر الناسُ عنك عيبا من عيوبك الحقيقية فيجب أن تنزعج ثم تعمل من أجل التخلص من عيبك . وأما إن اتهمت بما ليس فيك أو قيل لك ما لا يجوز أو وُجه إليك ما لا يليق أو ما لا يحسن , فالمطلوب منك أن تتمالك غضبك ما استطعت إلى ذلك سبيلا , وكن " من الكاظمين الغيظ " و " العافين عن الناس " . إن الذي قال لك ما لا يليق , أثبتَ بذلك عيبَـه هو لا عيبَـك أنت . إنه زاد من حسناتك عند الله , كما زاد هو من سيئاته . إنه هبط بقيمته عند من يسمعه إلى الحضيض , أما قيمتُـك أنت فلن تُنقصَ منها تلك الكلمات شيئا , بل إن قيمتك يرفعُـها الله غالبا عند الناس كلما تحمَّـلتَ الأذى وقابلتَ السـيـئـةَ بالحسنةِ واحتسبتَ أجركَ عند الله . آه ما أحسن وأطيب وأشهى وأمتع وأفيد وأنفع أن نقابل سيئة الغير معنا بحسنة أو بحسنات . إن مقابلة السيئة بالحسنة أحسن ( مليون مرة , دنيا وآخرة ) من الانتقام . وأذكر هنا بالمناسبة أن رجلا طلبني منذ حوالي 15 سنة من أجل أن أحكم بينه ( هو وزوجته ) من جهة , وبين أهل زوجته من جهة أخرى , أن أحكم بين العائلتين في قضية لها علاقة بالميراث . سمعتُ من الطرفين في جلستين طويلتين , ثم حكمتُ بما رأيتُه موافقا للشرع الحنيف , وطلبتُ مع ذلك الاستعانة بعد ذلك برجل له اختصاص في المسائل التقنية حتى يُكملَ القسمة بين العائلتين من الناحية المادية والمالية والتجارية . وبعد أن حكمتُ بما حكمتُ به لم يعجب الحكمُ الرجلَ فثارت ثائرته وقال لي " ما دخلك أنت يا عبد الحميد ؟!". فقالت له زوجته " أنت الذي طلبتَ الشيخ عبد الحميد يا رجل !". سكت برهة ثم قال لي " أنت مزور , أنت جئت تدافع عن غيري بالباطل , أنت مفسد !!!". قلتُ له " ما دمنا قد وصلنا إلى هذا الحد فأنا أستأذن في الانصراف , وشكرا جزيلا لك ". أرادت زوجتي أن تنصرف معي من بيت هذا الرجل ( كان زوجا لإحدى محارمها من النساء " , فطلبتُ منها أن تبقى ساعة أو ساعتين لتكمل الزيارة وصلة الرحم ثم تلحق بي , وأضفتُ قائلا لها " الرجل اختلف معي أنا , وأنا لا أريد أن أدخلك أنتِ في الوسط . قريـبـتك هي قريبتك وصلة الرحم في الإسلام هي صلة الرحم مهما كان بيني وبين زوج قريـبـتك " . خرج الرجل معي , إلى باب الدار وقبل أن نصل إلى الباب , قلتُ له " أنا أتمنى منك أن تُحكم أي إمام في مدينة ميلة , وستجد أنه سيحكم بينك وبين ... بنفس ما حكمتُ أنا به قبل قليل " , فقال لي باللفظ " لو نزل الله من فوق سبع سماوات , وحكم بنفس ما حكمتَ به أنت , ما قبلتُ بحكمه أبدا !!!". والعياذ بالله تعالى , وأستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم . ومنذ تلك الحادثة كلما صادفتُ الرجلَ في طريقي أسلم عليه فلا يرد . وفي يوم من الأيام جاء إلى ثانويتنا ليسأل عن ابنته وعن أحوالها , فأخطأت الإدارة وظنت بأن ابنته كانت تدرس عندي فاستدعت مجموعة من الأساتذة , وأخطأت فاستدعتني أنا معهم . دخلتُ إلى مكتب المسؤول وقلتُ للولي وللمسؤول وللأساتذة " السلام عليكم " فردوا " وعليكم السلام " . ولما رأيتُ بأن التلميذة لا تدرس عندي وأن الأمر لا يعنيني , خرجتُ في الحين . الحادثة وقعت في الصباح على الساعة ال 10 , وعند الساعة الواحدة التقيتُ بأستاذ من الأساتذة الذي قال لي " يا أستاذ رميته , أنت في الصباح , وبمجرد خروجك من عندنا لحقنا بك فخرجنا وراءك " , قلتُ " ما الذي أخرجكما وقد جاء الأب يسألكم عن ابنته ؟!" , فقال لي " بمجرد أن خرجتَ أنتَ رد على سلامك بقوله ( أنظروا إلى الكلب الذي يسمى عبد الحميد ) , فلم نفهم لماذا قال لك ذلك , ولكننا انصرفنا عنه وقلنا له ( إن كانت الأستاذ رميته كلبا , فكلنا كلاب ) . أراد الولي أن يبقينا ولكننا أصررنا على الانصراف ". قلتُ وما زلتُ أقول " سامحه الله وهداه الله ثم أسعده الله في الدارين " . ومع ذلك فأنا أجزم 100 % وليس 99 % بأن الرجل أسقط من قيمته عند كل من سمع بقصته وبما قال لي وما فعل معي ( وعلى رأسهم زوجته الفاضلة ) , هذا فضلا عن إثمه عند الله عزوجل . اللهم اغفر لنا جميعا وارحمنا واهدنا وارزقنا وعافنا , آمين . |
| الساعة الآن 09:15 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى