منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدعوة والدعاة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=159)
-   -   أخلاق الداعي إلى الله. (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=73522)

أبو عبد الرحمن2 19-03-2009 09:09 PM

أخلاق الداعي إلى الله.
 
أخلاق الداعي إلى الله
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

أصل الدعوة قائم على التعبد، والدعوة تبليغ وليست إلزاما، والإلزام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا فرق جل وعلا بين الدعوة وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آية آل عمران، فقال سبحانه ?وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ?[آل عمران:104]، ففرّق ما بين الدعوة والأمر والنهي، والفرق ما بين الدعوة والداعي والمحتسب الآمر والناهي:
أنّ الداعية لا يلزم وإنما هو مبلغ إنما هو محبب مبشر.
أما الآمر والناهي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر المحتسب فهذا عنده سلطة من ولي الأمر يُلزم الناس بالأمر يلزم الناس بالحق.
فمثلا في الفرق بينهما:
فالداعي يأتي إلى من لا يصلي ويقول له الصلاة حكمها كذا، واجبة عليك، ويرغبه بالأساليب المحببة للنفوس لعله يستجيب.
الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يأتيه أيضا أولا بالأسلوب الحسن ويقول له صل ما يعرض عليه فإن لم يستجب ألزمه، فإن لم يستجب عاقبه لأنه مخول بذلك.
ولهذا يفرق ما بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع المسلم ومن يلي الحسبة من يلي الأمر والنهي، وما بين الداعي إلى الله جل وعلا، والآية فرقت بالواو والعلماء يقولون الواو تقتضي المغايرة، والمغايرة هنا مغايرة صفات لا مغايرة حقيقة؛ لأن الدعوة والأمر والنهي الجميع دعوة؛ لكن ثم مغايرة في الصفات، كما غُيِرَ وفُرِّق ما بين الكتاب والقرآن ?تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ?[الحجر:1]، فالكتاب والقرآن شيء واحد؛ لكن جاء العطف بالواو ليقتضي التغاير في الصفات لا في الذات، فالأمر والنهي والدعوة من حيث الذات شيء واحد؛ لكن من حيث الصفات والأحوال متغاير كما نهبتك عليه.
ندخل في الأخلاق فنقول:
الدعوة إلى الله جل وعلا عبادة وهذا أمر بيّن واضح، ما وجه كونها عبادة؟ أن الله جل وعلا أمر بها وأثاب الداعي إلى الله جل وعلا وعظّم شأنه:
فأمر سبحانه بالدعوة في قوله ?فَلِذَلِكَ فَادْعُ? هذا أمر ?وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ?[الشورى:15].
وحضّ وبيّن عظم شأن الداعي بقوله ?وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ?[فصلت:33].
ومن المتقرر في الأصول أن المسألة أو أن الشيء إذا أمر به فهو عبادة، وإذا بُين الثواب على إتيانه فهو عبادة.
إذا كانت الدعوة عبادة فلا شك أن العبادة لهذا شرطان لصحتها وقَبولها:
أما الأول فهو الإخلاص.
وأما الثاني فهو المتابعة.
الإخلاص والسنة، فمن لم يأت في الدعوة بالإخلاص وبالسنة فإنه لم يأت بالعبادة على وجهها الصحيح؛ بل هي غير مقبولة منه، ولهذا ما قُبلت دعوة الخوارج، ولا قُبلت دعوة الضالين؛ لأنهم دعوا قد يكونون مخلصين لله دعوا، يرغبون ما عند الله، لا يرجون الخلق، ولكنهم لم يتابعوا السنة فصاروا مأزورين غير مأجورين؛ بل جعل النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الخوارج كلاب أهل النار فقال في وصفهم «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاور حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم لمن قتلهم أجرا عند الله جل وعلا» وهم يدعون ويجاهدون، ويخلصون؛ يعني يرون أن فعلهم هذا يقرب إلى الله ولم يعبؤوا بالخلق لكنهم ما تابعوا السنة، كانوا على خلاف طريقة السلف طريقة الصحابة رضوان الله عليهم فصار عملهم مردودا عليهم.
الإخلاص في الدعوة في الفرد، كيف يكون أحدنا مخلصا في الدعوة إلى الله؟ ضابط الإخلاص العام الذي يكون في جميع العبادات أن يَقصد وجه الله جل وعلا بالعمل وأن لا يقصد غيره كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» فالقصد وجه الله جل وعلا بالأعمال والأقوال، فمن قصد وجه الله وحده يريد ما عنده فهذا عنده الإخلاص العام.
وضابط الإخلاص الخاص في الدعوة؛ لأن الإخلاص هناك إخلاص عام يشمل كل المسائل، وفي كل مسألة ضابط للإخلاص خاص يميزها عن غيرها.
نقول: ضابط الإخلاص في طلب العلم أن ينوي رفع الجهل عن نفسه، فمن طلب العلم سواء في الجامعات في المساجد أو في الجماعات أو في أي مكان أو استمع إلى دروس ينوي بذلك رفع الجهل عن نفسه، هذا ضابط خاص، مع النية العامة في الإخلاص وهو يقصد بذلك التقرب إلى الله جل وعلا.
كذلك في الدعوة مع نيته التقرب إلى الله جل وعلا وحده دونما سواه، ضابط الإخلاص في الدعوة أن ينوي دِلالة الخلق إلى ربهم جل وعلا، وأن لا يكون مترفِّعًا بينهم، كما قال جل وعلا ?قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي?[يوسف:108] قال إمام الدعوة في مسائل كتاب التوحيد في قوله ?إِلَى اللّهِ? تنبيه على الإخلاص لأن -يعني معنى كلامه- لأن هناك من يدعو إلى الله وهو يدعو إلى نفسه أو إلى شيخه؛ يعني أن الداعي إلى الله يريد بدعوته أن يُقَرِّب الخلق إلى ربهم أن يجعل هذا العبد الذي أمامه عبدا حقيقيا لله جل وعلا، أن يدله ليكون قلبه ذليلا لربه جل وعلا، هذا يكون مخلصا، أما إذا دله ليترفع هو ليشتهر هو ليظهر هو، أو دعا ليكون منتسبا إلى فلان فهذا خلاف الإخلاص، وما أكثر من يقع في هذا وهو لا يدعو.
وهذا إذا طرأ على النفس فواجب أن ينطرح العبد بين يدي ربه يسأله أن يكون مخلصا في أقواله وأعماله. هذا الإخلاص.
أما الثاني فهو السنة؛ يعني الدعوة أهم الأخلاق والصفات في الداعي أن يكون في عبادته بالدعوة مخلصا على سنة، أما على سنة؛ فأن لا يدعو إلى شيء يخالف السنة، وأن يكون في دعوته متّبعا طريقة السلف الصالح؛ يعني أنّه إذا دعا إلى الله جل وعلا يدعو إلى ما يعلم ويأتينا صفة العلم، يدعو إلى السنة، يدعو إلى أن يكون من دعي تبعا لمحمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ما يدعو لأهواء لفرق، ما يدعو لآراء يدعو إلى شيء يعلمه من الكتاب والسنة واضح بين جلي، وإذا اشتبهت الأمور فخذ بالمتيقن، إياك والأمور المشتبهة؛ لأن المرء إذا دخل في الدعوة بأمور مشتبهة ربما حبط عمله وهو لا يشعر، فإنه لا يكون على سنة، وقد جاء في حديث أبي ثعلبة وهو حديث حسن عند طائفة من العلماء قال فيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وهو حديث طويل «حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا ودنيا [منكرة] وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر» إلى آخر الحديث، وجاء في الحديث أيضا أنه قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حينما سئل: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «نعم» يعني في آخر الزمان، وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال «نعم وفيه دخن» قال وما دخنه؟ قال «قوم يهدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي تعرف منهم وتنكر» فقوله (يهدون) يعني يدعون، (يهدون بغير هديي تعرف منهم) يعني عندهم أشياء صواب موافقة للسنة (وتنكر) وعندهم أشياء مخالفة للسنة، قال: فما تأمرني؟ يعني إذا وجدت هؤلاء قال «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» قال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك».

إذن فالسنة في الدعوة من أهم المهمات، وأن لا يكون المرء في دعوته يسير حسب هواه -وهذا سيأتي في الصفات- أن لا يسير حسب هواه، فالاتباع والإخلاص أن يكون محكما على نفسه هذا الشرط -شرط الإخلاص ومتابعة السنة- حتى يكون عمله مقبولا
مقتطف من كتاب

أخلاق الداعي إلى الله
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرّغ]


منتصر أبوفرحة 20-03-2009 01:52 PM

رد: أخلاق الداعي إلى الله.
 
صحيح كلام جميل ما نقلته لنا يا أبا عبد الرحمن بس في نقطة بدي احكيها من باب الفائدة ...
بعض الناس بالذات الذين يبحثون عن ما تشابه منه ابتغاء الفتنة .. يأخذون مثل هذا الكلام ويردوه علينا ويقولوا وين اخلاق الداعية في الرد على الخصم ؟؟ وين كلامكم هذا في الرد على مخالفيكم ؟؟
نقول من باب الأستطراد انظر إلى قصة موسى عليه السلام لما امره ربه أن يذهب إلى فرعون أمره ان يقول كلاما لينا .. من باب الدعوة لله لفرعون .. أما عندما خاطب أخوه بعد غيابه ورأى ما حدث من ارتداد قومه . جر أخاه من لحيته .. هذا كرد نرده على من يرد علينا في مثل هذا الكلام
منتصر

أبو عبد الرحمن2 20-03-2009 02:01 PM

رد: أخلاق الداعي إلى الله.
 
أحسن الله إليك أخي ابو خباب

أبو عبد الرحمن2 10-10-2009 06:30 PM

رد: أخلاق الداعي إلى الله.
 
يرفع للفائدة

دمعة حزينة 11-10-2009 06:14 PM

رد: أخلاق الداعي إلى الله.
 
بارك الله فيك أخي في الله على الموضوع
جزاك الرحمن الفردوس

زهرة شروق الامل 12-10-2009 04:47 PM

رد: أخلاق الداعي إلى الله.
 
جزاك الله خيرا اخي الكريم ابو عبد الرحمن وجعل لك هذا العمل متقبلا وزيادة في ميزان حسناتك

أبو عبد الرحمن2 15-10-2009 03:49 PM

رد: أخلاق الداعي إلى الله.
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور المشرق (المشاركة 848212)
جزاك الله خيرا اخي الكريم ابو عبد الرحمن وجعل لك هذا العمل متقبلا وزيادة في ميزان حسناتك


واياكم بارك الله فيكم

تقاة 20-10-2009 01:32 PM

رد: أخلاق الداعي إلى الله.
 

أبو عبد الرحمن2 24-10-2009 09:32 AM

رد: أخلاق الداعي إلى الله.
 
واياكم بارك الله فيكم


الساعة الآن 12:57 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى