![]() |
المسؤولية في بلاد العربان .
بسم الله الرحمن الرحيم.
ما معنى أن تكون مسؤولاً في بلاد العربانِ؟... طبعا أنت مسؤولٌ ، إذاً ستسأل عن كل شيء عملته أو اقترفته و لكن ليس الآن... كأي مشروعٍ مثمرٍ فالسؤال مؤجلٌ في بلاد العربان .وفي انتظار ذلك . فالمسؤولية في هذه البلدان تعني أن الخلائق كلها تسأل و تستفسر عنك ، و تطمئن على أحوالك، و أنت في ذلك في حِلِّ من السؤال ، حتى و إن كانت الخلائق تحيا في شظفِ العيشِ ، و قساوة ِالحياة ، و سوءِ المنقلبِ . فأما إن كنتَ من المقربين من" ولي الأمر" " فَرَوْحٌ و ريحانٌ " ، و يا لحظكَ من مقامٍ كبيرٍ ، و يابشرى لك في الدنيا من " جنة نعيم "... ستسقط و تلغى عنك كل الأسئلة الكبيرة المحرجة ، لا ينشغل بالك إلاّ بالأشياء الجميلة ، و سيكون جدول أعمالك عامرًا باللقاءات المثمرة ذهباً وفضةً... و أما إن كنت المسؤول الأول في البلاد ، و كبير العائلة ، و " ولي الامر " فأنت الآمر الناهي... و سوف تجد من يقول لك و على رؤوس الاشهاد : ما شئت لا كما شاءت الأقدار**** فاحكم فأنت الواحد القهار و كأنما أنت النبي محــمد **** وكأنما أنصارك الأنصار استغفرالله العظيم. و ستجد الأصوات تعلو فتسعمها هاتفة ً : أنت قائد البلاد المفدى ، و أنت " سادس الخلفاء الراشدين " ، و أنت ..... ، و أنت ،..... و أنت ..... لك ان أن تنهرَ و تزجرَ المسؤولين الكبار أمام الكاميرات. أن هؤلاء بدورهم سينهرون و يزجرون المسؤولين الأقل منهم رتبة ، و المسؤولون الأقل رتبةً بدورهم سينهرون و يقمعون الشعب المغلوب على امره.... و سيعود النهر إلى مجراه الطبيعي وتهنأ أنت بالعيش الرغيد و يغرق المزدجرون في أنهار الدماء... ولك أن تجد الفروق السبعة بين النهر و النهر. أما اذا لم تكن مسؤولاً و لا مسؤولاً كبيرًا . فمحلُّكَ من الإعراب في بلاد العربان هو: أن تكون متروكًا لحالك مكسور الخاطر ، و علامة الكسرخواء بطنك الظاهر للعيان.. و الذي فعل لك هذا ، يعني " الفاعل " فهو نصَّابٌ..عفواً أقصد منصوب ...ـ فقد تعوّدنا أن يكون الفاعل مرفوعًا.. عن كل شبهة ـ "فالفاعل "هو منصوبٌ على جماجم الشعوب رغم أنوفهم وعلامة نصبه الرعيّة المنبطحة على بطنها. آ آ آهٍ ! كم كان أرسطو مصيباً في وصفه لنظام ِِِالحكمِ الشرقي بأنه النموذج الحقيقي للطغيان. |
| الساعة الآن 02:33 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى