![]() |
نصيحة قيمة من الشيخ محمد بن علي الأثيوبي
نصيحة قيمة من الشيخ محمد بن علي الأثيوبي ------------------------------------------------------ بسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ ( ............ وأُوصِيكُمْ بِـ : تَـقْوَى الله ، ثُـمَّ : مُراجَعةِ الدُّرُوسِ هذِه ، وحِفْظِها ، وإِتْقانِها ، ومُذَاكرتِها فيما بَيْنَـكُمْ . يعْني : وَقِّـفُوا كُلَّ الأَشْغالِ الَّتي تَشْغَلُـكمْ ، الَّتي علَى السَّاحةِ ، مِثْـلَ : التِّـلْفازِ ، ومِثْـلَ الجرائِـدِ ، ومِثْـلَ كذَا ، إِنْ أَردتُمْ أَنْ تكُونُوا عُلَماء فـأَقْـبِلُوا علَى العِلْمِ .. [ المتدارك ] مَنْ حَـازَ العِلْـمَ وذَاكَـرَهُ .......صَلَحَتْ دُنْـيَاهُ وآخِـرَتُـهْ فَــأَدِمْ لِلْـعِـلْمِ مُـذَاكـرَةً .......فحَـيَاةُ العِـلْمِ مُذَاكَـرَتُـهْ هذَا هُو حياتُه ، وإِذَا لَـمْ تكُنْ مُذَاكرةٌ مـاتَ الـعِـلْمُ ، مـاتَ الـعِـلْمُ .. حُضُورٌ : بِقَلْبٍ حاضِرٍ ، بِشَخْصٍ حاضِرٍ ، ولِذَلِكَ يقُولُ ابْنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما : ( كُـنَّا إِذَا سَمِعْنا رَجُلًا يقُولُ : " قالَ رسُولُ الله صَلَّى الله علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ " ابْـتَـدَرَتْهُ أَبْصَارُنا وأَصْغَيْنا إِلَيْه بِآذَانِـنَا ) . هذَا يدُلُّنا علَى أَنَّ مَدْخلَ العِلْمِ مِنْ طَريقَـيْنِ : مِنَ العَيْنِ ، ومِنَ الأُذُنِ ، الطَّالِبُ إِذَا كانَ حاضِرًا بِهاتَـيْنِ الجارِحَتَـيْنِ ، بِحَواسِّه جَمِـيـعِها يَفْهَمُ ويَفْـتَحُ اللهُ علَيْه . وإِذَا كانَ هذَا في هذَا وهذَا في هذَا ! يكُونُ كما قالَ أَبُوعُبَـيْدةَ ـ كانَ لَهُ مُسْتَمْلٍ بَليدٌ اسْمُهُ كَيْسَان ـ : ( كَيْسانُ يَسْمَعُ غَيْرَ ما أَقُولُ ، ويقُولُ غَيْرَ ما يَسْمَعُ ، ويَكْـتُبُ غَيْرَ ما يَقُولُ ، ويَقْرأُ غَيْرَ ما يَكْـتُبُ ، ويَحْفَظُ غَيْرَ ما يَقْرَأُ ) !! . كُلَّـهُ ! الشَّيْخُ يَقُولُ كذَا و ....... ! ولِذَلِكَ قالَ بَعْضُهُمْ بِهذَا المعْنَى : [ الطَّويل ] أَقُولُ لَه بَـكْرًا ويَسْمَعُ خالِـدًا .......ويَـكْتُـبُـهُ زَيْدًا ويَـقْرأُهُ عَمْرًوا الشَّيْخُ يَقُولُ : ( بَـكْر ) يقُولُ : أَنا سَمِعْتُ ( خالِـد ) ! ثُمَّ عِندَ الكِتابـةِ غيرُ هذَا ؛ يَـكْتبُ ( زَيْـد ) ! ثُمَّ عندَ القِراءَةِ يَقْرأُها ( عَمْرًوا ) ! مُتَشَـتِّتٌ ، هذَا ما يَسْتَفيدُ ولا يَنْـتَـفِعُ ، الشَّرْطُ : الحضُورُ كلَّ الحضُورِ بِحذَافِـيرِه . تَعْرِفُونَ الـهِرَّةَ ؟! إِذَا أَرادَتْ أَنْ تَصِيدَ فأْرَةً رأَتْها يقِفُ كُلُّ شَعْرِها ، شَعْرُها يَنْـتَـفِشُ كذَا ، فإِذَا انْقَضَّتْ علَيْها وأمْسَكَتْ ههُنا كُـلُّهُ لانَ ! هكذَا يكُونُ الطَّالبُ ؛ بِجارِحتِه كُلِّها ؛ فهذَا هُو الَّذِي يَسْتَفيدُ . ما فَهِمْتُ ! ما فَهْمْتُ ! ما فَهمْنا ! ما فَهِمْنا ! ... هذِه كُلُّها ماذَا ؟ : ....... اللهُ سُبْحانَه وتَعالَى خَلَقَ لَكَ : ذِهْنًا ، ذَاكِرةً ، وكذلِكَ سَمْعًا ، وبَصَرًا ، وما إِلَى ذلِكَ .. فإِذَا أَنْتَ أَهْملْتَ ذلِكَ مَنْ يكْتَسِبُه لَكَ ؟! أنتَ تُضَيِّعُ ، وأنتَ الَّذي تَسْتَـفيدُ ! فمَنْ أَقْـبَلَ بِكُلِّـيَّـتِه علَى العِلْمِ يَسْتَفيدُ .. وهذِه وَصِيَّـتِي .. بَعْضُ النَّاسِ ما يَفْتَحُ إِلَّا أَنْ تأتي السَّنةُ القادِمةُ ـ إِذَا أَحْيانَا اللهُ ـ ممكِنٌ أَنْ يفْتحَهُ عندَ ذلِكَ !! الآنَ أَخذْتُمْ هذِه كُلَّها وماذَا ؟ تَحْفظُونَها ، وتُـرَاجِعُونَها ، وتُـذاكِـرُونَها ؛ وهكذَا يكُونُ خَـيْرًا كَـثِـيرًا .. ........ ) . [ من خاتِمةِ شَرْحِ لاميَّـةِ الأفعالِ لابْنِ مالِكٍ رحمهُ اللهُ تعالَى ] .. |
| الساعة الآن 11:05 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى