![]() |
أقوال فكرية وحضارية للمفكر "مالك بن نبي" (الرد على أمين الزاوي)
تغيير النفس معناه إقدارها على أن تتجاوز وضعها المألوف، وليس هذا من شأن "على الكلام"، بل هو من شأن منهاج "التصوف". أو بعبارة أدق، هو من شأن علم لم يوضع له اسم بعد، ويمكن أن نسميه "تجديد الصلة بالله".
لكي نعرف الإنسان، ينبغي أن نعرف نفسنا، وذلك أمر لا يتيسر لقادة العالم الإسلامي، إلا إذا قاموا بعملية استبطان دقيق لذواتهم، واختبار قاس لضمائرهم، فإنَّ الإنسان أذا ما أراد أن يعرف العيب الكامن في قضيب الصلب، يريد أن يتخذ منه محورا لمحرك في ماكينة ما، فإنه يخضعه لتحليل معيَّن، كأن يفحصه بالمجهر ليدرس بناءه الداخلي، ولن يكون معقولا ولا ممكنا أن يسلك لهذه الدراسة طرقا أخرى، فكذلك الحال إذا ما أردنا أن نعرف الإنسان من حيث كونه محركا للحياة الاجتماعية. إنَّ الفكر في البلاد الإسلامية، التي تحررت من الوصاية الاستعمارية، لم تكتمل بعد شخصيته، ولم يظفر بعد بحقِّه في السيطرة على وجوه الحياة، وبقيمته الاجتماعية، باعتباره وسيلة للعمل، وأساسا جوهريا للحياة. لكم رأينا ناساً يتصدرون الحياة العامة، فيتناولون الأشياء لمجرد التفاصح والتشدق بها، لا لدفعها ناشطة إلى مجال العمل، فكلامهم في هذا ليس إلا ضربا من الكلام، مجردا من أية طاقة اجتماعية، أو قوة أخلاقية، على الرغم من أنَّ هذه القوة هي الفيصل الوحيد بين المواقف الفعالة، الأخلاقية والمادية. . ليس من المستغرب في ظروف الانـحطاط أن تفقد الكلمات معانيها، وأن تفرغ من مضامينها التي تكفل لها قيمتها الاجتماعية، فالكلام ذو قدسية، ولكن حين ينبئ عن عمل ونشاط، لا عن مجرد رصف للألفاظ، كما يحدث في الخطب الانتخابية. العلم قد ألغى المسافات الجغرافية بين الناس، ولكن هوى سحيقة قد بقيت بين ضمائرهم. هكذا يتعارض الواقع مع الفكر، بينما الأرض قد أصبحت كرةً جدُّ صغيرة، سريعة الالتهاب، لو نشبت النار في أحد طرفيها، لامتدت إلى الطرف الآخر، ولذلك لم يعد ممكنا تقسيم المشكلات والحلول... الحياة لا تحلل الظواهر وإنما تركبها، فإذا ما كانت العناصر متوافقة قابلة للاندماج، صاغت منها الحياة "تركيبا"، أما حين تكون متوزِّعة متضاربة، فإنها تجعل منها "تلفيقا"، أي مجرَّد تكديس، هو والفوضى صنوان. إنَّ الطالب المسلم لم يجرب حياة أوربا، بل اكتفى بقراءتها، أي إنه يعلمها دون أن يتذوقها، فإذا أضفنا إلى ذلك أنه مازال يجهل تاريخ حضارتها، أدركنا أنه لن يستطيع أن يعرف كيف تكونت، وكيف أنها في طريق التحلل والزوال، لِما اشتملت عليه من ألوان التناقض، وضروب التعارض مع القوانين الإنسانية، ولأن ثقافتها لم تعد ثقافة حضارة، فقد استحالت بتأثير الاستعمال والعنصرية "ثقافة امبراطورية" . |
رد: أقوال فكرية وحضارية للمفكر "مالك بن نبي" (الرد على أمين الزاوي)
أخي الكريم يوسف.. شكرا على هذه النقولات المهمة والقيّمة لأحد أئمة النهضة الجزائرية والإسلامية..
لكن حبذا لو أرفقت مع كل نقل مصدره، ليسهل العزو والاقتباس من الأعضاء. |
رد: أقوال فكرية وحضارية للمفكر "مالك بن نبي" (الرد على أمين الزاوي)
جزكم الله خيرا
|
| الساعة الآن 10:30 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى