![]() |
نعمة النسيان!!!!!!!
نعمة النسيان والتناسي تمر الأيام و الشهور و السنين .. محملة بالأحداث .. أحداث سعيدة .. أو تعيسة .. و مهما كانت الأحداث فالحياة تستمر لأجل غير مسمى .. * * * كل منا يتعرض للبلاء .. تتكاثر الهموم أحيانا .. نصل الى قمة الحزن .. نغوص في أعماق النفس.. يسيطر علينا شعور .. بأن مصابنا لا يخطر على بال و لا يمر به أحد غيرنا .. * * * يضيع الحزن بعد فترة و تأتي فترات سعادة .. فعندما نتذكر و قتها حزننا الماضي .. يعد ذكرى .. نعلم أنه كان بلاء أو ابتلاء .. و لكن الشعور قد تجمد .. يمكن أن نهتز قليلا أو نتذكر ما ألِم بنا سابقا فنحزن ..و لكن .. تكون لحظات نعبر خلالها و تمر ...و تستمر الحياة .. أليست هذه نعمة من الله؟ ألا و هى نعمة النسيان .. نعمة .. لولاها لبقينا في زمرة الأحزان ... و انطوينا داخل بحر من الهموم نغوص فيه فلا نكاد نرتفع على سطحه حتى تلطمنا أمواجه ... و نظل نصارع أمواج الحزن حتى نتعب .. نكِل .. و يصبينا الإعياء ** * * الحمد لله أن أنعم علينا بالنسيان .. لولا نعمة النسيان لظل البال مرهق.. و ظل الفكر في عناء .. النسيان بمثابة عزاء لنا ..كثيرا يكون النسيان هو الحل الوحيد و لو أخذ من الوقت أو الجهد ..! ننسى حتى لا نرهق أنفسنا أكثر و لا نرهق من حولنا .. و خاصة ان لم يتواجد حلا بديلا يكون لحظتها النسيان الحل الأمثل .. و ليس الحل اليسير أو السريع .. لكن بعد مرور الوقت .. نقول.. لولا أننى نسيت .. لما كنت لحظة تهنيت يرتاح الفكر و تسكن العبرات في غيمة النسيان .. * * * أنسى ..و الكل ينسى .. أحيانا نتناسى .. التناسي مطلوب اذا رجى منه راحة القلب و البال و اذا كان التناسي هو الملجأ الآمن بعيدا عن أشياء تكدرنا و ليس بيدنا شىء نفعله الا التناسي .. لكن التناسي مذموم عندما ينبع من التكاسل عن أمر هام و السلبية و البعد بدلا من المواجهة .. ونعمة النسيان رحمة من الله تعالى كثير منا محمل بأطنان من الهموم.... تقل تدريجبا و ننسى أشياء و تأتى مكانها أشياء أخرى .. فما بالنا لو لم نكن ننسى ...! لظل الإنسان يعبأ بالهموم الى أن يصل لنهايته .. أو يعيش بلا حياة .. * * * * إن مِن النسيان ما يكون نعمة ، ومِن النسيان ما يكون نقمة ، وشتان بين الاثنين في الفعل والتطبيق . وعادتنا كبشر نبدأ البداية مع النقمة فإن جاءت النعمة حمدنا الله وشكرنا له – مع أن المؤمن لابد أن يشكر ويحمد الله في كل حالاته - ولكنها النفس البشرية بقوتها وضعفها . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بئس ما لأحدكم أن يقول نَسيت آية كَيتَ وكَيتَ بل هو نُسِّي . استذكروا القرآن فَلَهُوَ أشد تَقَصُيا من صدور الرجال من النَعم " . رواه الشيخان والترمذي نظرا لوجود تشابه في ألفاظ بعض آيات القرآن الكريم أحيانا واختلافها أحيانا أخرى فإن حفظ القرآن قابل للنسيان إن لم يستذكر ، لذلك يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باستذكار القرآن حفاظا عليه من النسيان . وهنا إشارة إلى كراهة نسبة النسيان إلى النفس نظرا لأن هناك معنا آخر للنسيان وهو تعمد إغفال العمل بأحكام الآيات وهذا والعياذ بالله من سيء الأعمال . قال الله تعالى : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } (3) . وفي هذا الحديث دليل على أن النسيان أمر محتمل للإنسان وليس بنقص ولكن على الإنسان الجد والحرص على عدم النسيان بالاستذكار . قال الله تعالى : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى .........} . وفي الحديث إشارة إلى مراقبة اللسان من التكلم حتى بكلام يقصد غيره إن كان اللفظ الذي يستخدم يشير إلى أمر فيه إثم أو معصية . فهنا رغم أن النسيان أمر متوقع للإنسان ، إلا أن النهي عن نسبة هذا النسيان للنفس على أنه أمر قد قام به الإنسان اختيارا وتعمدا ، خشية أن يكون مشمولا بمن تعمد النسيان الذي يشير الله في الآية السابقة . ويشبه ذلك قوله تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا } . وذلك لأن اليهود استخدموا لفظة راعنا فنهى الله عن استخدام ذلك اللفظ من قبل المسلمين . * * * النسيان الذي يكون هروبا هو : ضعف ، كثيرا ما نتناسى مِن الحياة أمورا كثيرة ، وقد تكون في غالبها هامة ، ونذهب ونتعمد الهروب بعيدا عن الشيء بحجة النسيان . هنا لن نحل الأمر الذي نهرب منه ، بل على العكس نزيده سوء . بين النسيان والتناسي شعرة كالتي بين العبقرية والجنون . الفرق يكون في الاعتقاد ، وتسكين الضمير ، وترطيب النفس حتى تقبل الفعل المُراد التخلص منه بحجة النسيان وبفعل الأمر " انس " النسيان النعمة هو الذي وهبنا الله سبحانه وتعالى إياه ، وجعله طريقا لتخفيف الألم ، وتضميد الجراح . لكن ماذا لو كان النسيان ليس بتناسي وغير مقصود ؟ ماذا لو كان النسيان يفقدنا ما نريد تحقيقه ؟ كيف نقلل من النسيان وجبروته الذي لا يرحم ؟ . لاشك أن أهم أمر يعين على ذلك هو تقوى الله سبحانه وتعالى منقول |
| الساعة الآن 11:09 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى