![]() |
نور في آخر النفق.....
كنت حينها أسير و أبكي ألماً حديث العهد... أمشط شوارع الحياة و أبحث لي عن مدخل في تلك الجدران اللا متناهية، و لم يكن ألماً عادياً، فقد فتح جرحه ما ظننت من الجروح قد التأم و اختفى، و أنا على هذه الحال شارد بين الماضي العسير و المستقبل المجهول، رأيت باباً مفتوحا على بعد خطواتٍ مني و قد ظهر بصيصٌ من نور أو كان شعاع، فسرت نحوه بخطاً متثاقلة لا هدف لي و لكن هو الفضول البشري يدفعني، نظرت من الباب فوجدته مدخلاً لامتداد لا يظهر له آخر... فسألت نفسي... ما هذا و إلى أين يؤدي؟ و ما مصدر النور ذاك؟ فلم أشعر إلاّ و أنا أسير بداخله، أحاول اللّحاق بآخره إيماناً مني بأنه الفرج و المخرج، و لكن الطريق مظلم مخيف رطب بارد، حفر كثيرة و وحدة رهيبة....
تعبت السقوط و لم يعد في روحي مكان يصلح للخدش حتى، كيف سأواصل...؟ نظرت خلفي فوجدتني قد تقدمت كثيراً و لا مجال للعودة، فسقط أرضاً و بدأت أنتحب و أسال عن مصدر هذا العذاب و أي خطأ اقترفت لتعاقبني الحياة، فانزويت في ركن هناك و جمعت كلّي بين ذراعيّ و أدخلت وجهي بين ركبتي، و ألقيت بجسمي على الحائط المحاذي علّه يحمل معي بعض الثقل، و قررت أن أنام و لا أصحو أبداً، قررت أن لا أر و لا أسمع و لا أتكلم... قررت التخلي عن كل شيء حتى و إن ظننت في حينها أني لا أملك شيئاً غير التعب... نمت و لم أدرك كم من الوقت مر، كنت أصحو بين الحين و الآخر فأجد ذاك النور يلمع في عيني، أقاومه و أقنع نفسي بأنه وهم، حتى آخر مرة صحوت فيها و النور على حاله، فوجدت يداً ممتدة نحوي، و وجها لم أعرف صاحبه و لكني شعرت بطريقة ما أنه يشبهني... لم أسأله من أنت و لكني تبعته، و نحن في سيرنا البطيء ذاك كان يلومني خمولي و استسلامي و يؤنبني بلا رحمة و لا شفقة على الرغم حالي المرثية... شعرت برغبة في البكاء و أردت أن أصرخ في وجهه و أطرده، و لكني عجزت عن ذلك... ربما لأن الحق معه أو لأنه كذلك فعلاً... حينها وقفت و استرجعت الماضي كله... خطوة خطوة، فرأيت أنني كنت أقف بعد كل سقطة، و أدركت أن الحياة لم تعاقبني يوماً بل كانت تلك حلقاتها و فصول مرت لتسجل كتجارب، و أن الحفر ليست سوى أخطائي و قد علمتها و لم أصححها، و أن الذي أيقضني من غفوتي كان .... أنا و إيماني، و أن المكان حولي كان يعج بالمسافرين كما أنه كان يتغير في غفلة مني، و أنّ النور في آخر النفق كان الأمل في داخلي يناديني... فوقفت أكثر عزماً و نظرت خلفي و ابتسمت.. و قلت وداعاً للماضي بكل ما فيه، و قررت أن ألحق آمالي و أحلامي رغم كل شيء... كل صعب ...و كل تعب و سقوط... فما الحياة سوى نفق في آخره نور هو الأمل.... |
رد: نور في آخر النفق.....
طوبى للأمل وللآملين..
نص جميل.. تحياتي.. |
رد: نور في آخر النفق.....
اقتباس:
أسعدني مرورك العطر..... |
رد: نور في آخر النفق.....
ويبقى بريق الامل ما بقي النور حاديا لقوافلنا دليلا في مشوارنا دمت ودام الأمل. على أمل أن أقرأ لك... أودعك |
رد: نور في آخر النفق.....
لا أجد ما أقوله ... غير أنك خلقت فينا أملا جديدا بغد أفضل... كلام جميل ... بارك الله فيك
|
رد: نور في آخر النفق.....
اقتباس:
أشكر لك تشجيعك و كلماتك.... |
رد: نور في آخر النفق.....
اقتباس:
|
رد: نور في آخر النفق.....
كلام جد رائع
بارك الله فيك شكرا جزيلا لك |
رد: نور في آخر النفق.....
حين يحل الليل وتستحكم الظلمة وتربط حبال الخطوب عقدها ..
وتكون الظلمات بعضها فوق بعض، فتيقني أن نورا عظيما يبدد دياجير هذه الظلمات، يشرق من ثناياها هتاف........تمسكي بنور الامل وقولي يارب. سعدت أختي أنيسة لما خطه قلمك الفياض بتحليل واقع معاش.. في انتظار المزيد تقبلي مروري بكل ود وتقدير. |
رد: نور في آخر النفق.....
اقتباس:
|
| الساعة الآن 09:26 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى