![]() |
عن التعذيب بالكهرباء :
عبد الحميد رميته , الجزائر
عن التعذيب بالكهرباء : ا- سألتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام عن التعذيب بالكهرباء في السجن . ب- وقال لي أخ من الإخوة " ذكرياتك أخي مؤلمة جدا , ولكن احمد ربك أن الاعتقال والتعذيب كان أيام زمان , حيث ما زال للسجانين قلوب ولرجال الأمن ضمائر حية . كانت أيام التعذيب في زمانكم قاسية ولكنها حلوة . أما الآن فتغير الحال وصار للتعذيب فنون وفنون وقست قلوب الرجال . وتغير الحال , وخاصة منذ أن ساعدتنا مصر الشقيقة ( ودول أخرى ) برجال أقسى من اليهود وأشد من فرعون : رجال خبراء في التعذيب , فصدروا لنا أنواعا عديدة , مثل ... والكي بالكهرباء في أماكن حساسة ... ودق المسامير ... ووو ... نسأل الله العافية والسلامة". فأجبتُ بما يلي : 1- تعليقا على ما قال الأخ الكريم : نعم أخي الحبيب أنت ذكرتَ بعض الفروق بين اعتقالات أيام زمان واعتقالات السنوات الأخيرة , وأنا أوافقك على كل ما قلتَ , ولكنني أضيف إلى ما قلتَ مُكملا لا مناقضا : ا- أيام زمان كان عدد المعتقلين قليلا والآن أصبح كبيرا . ب- أيام زمان كان التعذيب بشعا , ولكن الجلادين كانوا حريصين على أن لا يقتلونا , لأن الذي يقتلُ ( قبل حالة الطوارئ عام 1992 م ) , سيحاسب حسابا عسيرا . جـ - أيام زمان كان عدد المعتقلين محدودا , ومنه فإن أغلبية الناس يسمعون بخبر مناعتُـقـل . وأما اليوم فعدد المعتقلين كبير جدا , ومنه فإن الكثير من الناس لا يسمعون بخبر من اعتقل لأن الاعتقال والسجن في أيامنا الحالية أصبح حدثا عاديا . د- أيام زمان كان أبناء الحركة الإسلامية ( ومعهم من اعتقل ) , كانوا غالبا متحدين متحابين إخوة أقوياء , يجمعهم الإسلامُ العظيم , ولا تُـقسمهم لا الاختلافات البسيطة في العقيدة ولا الاختلافات البسيطة في الفقه ولا الاختلافات البسيطة في الدعوة ولا الاختلافات البسيطة في السياسة ولا ... وأما اليوم فتجد الإخوة ( في بعض الأحيان , ولا أقول في أغلب أو كل الأحيان ) في نفس المعتقل بل في نفس الزنزانة , تجدهم مختلفين منقسمين متصارعين متباغضين , فيما بينهم سب وشتم وسخرية واستهزاء وتحذير وتنفير واتهام لبعضهم البعض بالباطل وسوء الظن فيما بينهم وعدم التماس الأعذار لبعضهم البعض و ... وأحيانا يصلون في نفس القاعة من قاعات السجن بجماعتين وبإمامين , و" كل حزب بما لديهم فرحون " للأسف الشديد . والله أعلم . 2- وجوابا على سؤال الأخت الفاضلة : عن استعمال الكهرباء , فإنني أقول لها بأن الجلادين كانوا غالبا يغطون لنا رؤوسنا قبل أن يباشروا معنا التعذيب أو التحقيق , وذلك حتى لا ينتقم الواحدُ منا عندما يلقى جلاده خارج السجن في يوم من الأيام . ومنه فإن الجلادين عندما كانوا يعذبونني بالكهرباءكانوا يغطون رأسي قبل البدء في التعذيب . لذلك فأنا لم أر شيئا مما يفعلون , وهم يعذبونني بالكهرباء . ولكن فقط أنا أذكر أنني وعندما استعملوا معي الكهرباء للمرة الأولى أحسستُ بألم شديد جدا , وساعدني على معرفة أن المسلط علي كهرباء لا غيرها : ا- كوني أستاذ علوم فيزيائية , لها صلة وثيقة بالكهرباء . ب - ما رأيتُه وقرأتُ عنه من استعمال للكهرباء من طرف الجلادين الفرنسيين ضد أبناء الجزائر , أيام الاستعمار الفرنسي الذي دام أكثرمن 130 سنة . تألمتُ في المرة الأولى كثيرا ثم شغلتُ نفسي بعد ذلك بالذكر والدعاء كلما أحسستُ بأنهم يعذبونني بالكهرباء , فلاحظتُ مع الوقتِ أن الكهرباء تصبح - والحمد لله - مع الذكر والدعاء والقرآن أحيانا , تصبحبردا وسلاما . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياةالدنيا وفي الآخرة , آمين . |
| الساعة الآن 12:51 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى