منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الأخبار العالمية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=39)
-   -   العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول الخليج’ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=83877)

المنصور 02-05-2009 08:51 PM

العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول الخليج’
 

العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول الخليج..إلى أين تتجه؟



تمثل العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي علاقة استراتيجية تبادلية يحكمها عالم المصالح، فدول مجلس التعاون أكبر منتج ومصدر للنفط على مستوى العالم، بينما تعتبر الولايات المتحدة من أكبر مستهلكي النفط عالمياً، فضلاً عن كونها أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، ومن ثم سارت تلك العلاقة في مسار التوافق لتحقيق كل طرف مصلحته. لا يمكن فصل واقع العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون عن المنظور التاريخي، فقد ارتبطت تلك العلاقة بظهور النفط في دول الخليج العربية. وتعود الأهمية الحقيقية للنفط الخليجي بالنسبة للولايات المتحدة إلى أربعينيات القرن الماضي، حين خلصت دراسة عن النفط أعدتها إحدى الشركات الأميركية إلى نتيجة مفادها أن مركز الجاذبية في الانتاج العالمي للنفط ينحسر في منطقة الكاريبي متجهاً صوب الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج، وأنه سوف يستمر في الانحسار حتى يتركز في تلك المنطقة. ووقتها أعلن الرئيس الأميركي (روزفلت) في فبراير 1943م أن (المملكة العربية السعودية أصبحت من الآن فصاعداً ذات ضرورة حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية). ومنذ ذلك الحين عملت الولايات المتحدة الأميركية على شراء امتيازات للشركات الأميركية في مختلف دول الخليج خاصة في المشاريع النفطية، كما قامت بإنشاء جهاز أمني إقليمي للحفاظ على تدفق النفط الخليجي.
في فترة السبعينيات أدركت الولايات المتحدة قيمة دول الخليج العربية وتأثيرها في ميزان الاقتصاد العالمي من خلال موقفها الرائد في منع تصدير البترول للدول الحليفة لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973م. ومنذ ذلك الوقت عززت الولايات المتحدة من دورها لضمان انسياب البترول الخليجي بأسعار تناسبها، وشهدت حقبة التسعينيات تأكيداً على ذلك، كما حرص الرئيس الأميركي جورج بوش في زيارته الأخيرة لمنطقة الخليج على أهمية تخفيض سعر برميل البترول ليكون في حدود 70 دولاراً بعد تجاوزه حاجز الـ 100دولار.
وتشير إحصائيات شركة النفط البريطانية للعام 2000م إلى أن منطقة الخليج ستبقى منطقة تصدير نفط وغاز في الأمد المنظور، حيث تحتوي على 65 في المئة من احتياطي النفط العالمي، و33.8 في المئة من الاحتياطي العالمي للغاز، وتحتل دول مجلس التعاون المرتبة الأولى عالميا، حيث يبلغ إنتاجها من البترول حوالي 15مليون برميل يومياً، وفي جانب الطلب تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 25 في المئة من حجم الطلب العالمي على النفط، أي ما يعادل ربع الاستهلاك العالمي، تليها أوروبا بنسبة 23.7 في المئة فاليابان بنسبة 13 في المئة، ثم بقية دول آسيا وأستراليا بنحو 15 في المئة.
أكبر الشركاء
وتعتبر دول مجلس التعاون ضمن أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، إذ تحتل المرتبة الـ15من بين أكبر الشركاء التجاريين على المستوى العالمي، وتحتل أيضاً المرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وتتركز الاستثمارات الأميركية في دول مجلس التعاون في قطاع البتروكيماويات، كما يستفيد ميزان المدفوعات الأميركي من الصادرات غير المنظورة مع دول مجلس التعاون والمتمثلة في تحويلات القوى العاملة الأميركية في منطقة الخليج من أجور ومرتبات، وكذلك السياحة الخليجية في الولايات المتحدة وخدمات الاستثمار والمقاولات التي توفرها المؤسسات الأميركية لدول المجلس والخدمات المالية والعلاج والتعليم وغيرها. كما أن دول مجلس التعاون تعتبر من أهم المناطق بالنسبة لسوق السلاح العالمي خاصة بعد العام 1990، وتسعى الولايات المتحدة إلى الاستفادة من هذه السوق من خلال توقيع عقود لبيع أسلحة بمليارات الدولارات للعديد من الدول الخليجية، فضلاً عما تتحمله ميزانيات هذه الدول من تكاليف القواعد العسكرية الأميركية في أراضيها.
كما تعتبر اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين كل من الولايات المتحدة والبحرين عام 2004، والولايات المتحدة وسلطنة عمان عام 2006 وسيلة من وسائل تعزيز التبادل التجاري الحر وتنويع الهيكل الإنتاجي باقتصادات هذه الدول.
مستقبل العلاقات
يعكس واقع الاقتصاد الأميركي تباطؤاً في النمو ووهناً اقتصادياً وعجزاً في الموازنة يتوقع أن يصل إلى 400 مليار دولار العام المقبل، وترجع أسباب ذلك، كما أشار بيتر أورزاغ المسؤول في مكتب الموازنة الأميركية، إلى التشدد في منح القروض والائتمان وأزمة الإسكان وارتفاع أسعار النفط العالمية.
ولعل من أسباب وهن الاقتصاد الأميركي أيضاً هي التكاليف الباهظة للحرب على أفغانستان والعراق، فقد خطط لتكون هاتان الحربان الداعم الأكبر للميزانية الأميركية، ولكن أتت الأحداث بما لا تشتهيه الإدارة الأميركية ووجدت الولايات المتحدة أن الطريق للاستيلاء على نفط العراق وبحر قزوين ليس مفروشاً بالورود.
وكل هذا يعكس أهمية منطقة الخليج للمستقبل الأميركي، وسعي الإدارة الأميركية للعض بالنواجذ على مصالحها في هذه المنطقة، خاصة في ظل رغبتها في تحقيق توازن في الميزانية الفيدرالية بحلول العام 2012م، كما أن دول مجلس التعاون أيضاً تسعى إلى تحقيق مصالحها من خلال علاقة متوازنة مع الولايات المتحدة، ولعل أبرز أبعاد العلاقة المستقبلية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون تشمل النفط والغاز والتجارة والاستثمارات والعملة.
النفط والغاز
يعكس مستقبل الاقتصاد العالمي تحديات عديدة في مجال الطاقة، حيث يتوقع ازدياداً مستمراً في الطلب العالمي على الطاقة، سواء داخل الدول المستهلكة التقليدية للطاقة أو نتيجة لدخول لاعبين جدد إلى السوق العالمية للطاقة بحكم نموها وانطلاقها الاقتصادي غير المسبوق، كما هي الحال في كل من الصين والهند. وهو ما يعكس أن المستقبل النفطي لا يزال مزدهراً، وسوف يبقى في صدارة الطاقة واستخداماتها الصناعية والتجارية، وأن الإنتاج الخليجي سيظل مهيمناً على نمط الاستهلاك النفطي العالمي خلال العشرين عاماً المقبلة على أقل تقدير.
ويتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 112.8 مليون برميل يومياً عام 2020، فيما يتوقع أيضاً أن تكون الطاقات الإنتاجية من النفط بمعدل يتراوح ما بين 87 و 116 مليون برميل يومياً، أي أن العالم قد يتجه إلى حالة قصور في الإمداد النفطي ربما تنذر بأزمات اقتصادية على مستوى عالمي.
وتصنف الولايات المتحدة ضمن الدول الكبرى المنتجة للنفط والمستوردة له في الوقت نفسه، فهي ثالث دولة منتجة للنفط في العالم، لكن نصيبها من احتياطيات النفط العالمية المثبتة لا يتجاوز 2 في المئة، وهي أيضاً أكبر دولة مستهلكة للنفط.
وتشير بيانات وزارة الطاقة الأميركية إلى أن الولايات المتحدة تستهلك حالياً نحو 19 مليوناً و366 ألف برميل يومياً، وهو ما يعادل ربع إجمالي استهلاك العالم من النفط الخام، وهذه الكمية سترتفع إلى نحو 26 مليون برميل يومياً بحلول العام 2020، تستورد منه نحو 11مليوناً و600 ألف برميل يومياً، أي ما يعادل 45 في المئة من مجمل استهلاكها من النفط، حيث يتجه الإنتاج المحلي من النفط في الولايات المتحدة إلى الانخفاض بحلول العام 2020 بسبب نضوب العديد من الحقول الحالية، وعدم اكتشاف حقول جديدة.
دول أوبك
وفي داخل منظمة أوبك توجد ست دول فقط لديها القدرة على توسيع وتنمية طاقاتها الإنتاجية بحيث ترتفع من نحو 24 مليون برميل يومياً إلى نحو 48 مليون برميل يومياً في العام 2020، ومن هذه الدول ثلاث دول في مجلس التعاون الخليجي، هي السعودية والكويت والإمارات، فيما تمثلت الدول الأخرى في العراق وإيران وفنزويلا. ومن ثم فإن العلاقات بين الولايات المتحدة ودول المجلس سوف تزداد روابطها باعتبارها أكثر المجموعات التي يمكن الاعتماد عليها لتوفير احتياجات السوق النفطية العالمية، وذلك لتأمين حصولها على النفط ضمن ظروف وشروط تدعم النمو والازدهار الاقتصادي الأميركي، وضمان عدم ارتهان صادراتها من النفط للدول المنتجة.


التجارة والاستثمارات
شهدت دول مجلس التعاون مستويات مرتفعة من الفائض التجاري وفي فوائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات، نتيجة للارتفاع الملحوظ في سعر برميل النفط، ومن المتوقع أن تحقق دول المجلس فائضاً في الميزان التجاري يقدر بنحو 207.3 مليارات دولار أميركي في العام 2008، بنسبة 23.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكذلك شهدت واردات دول المجلس ارتفاعاً خلال الفترة (2002-2006) من 65.7 مليار دولار إلى 148.4 مليار أي بنسبة 126 في المئة. وكان أكثر من 75 في المئة منها من دول خارج الولايات المتحدة. وإن كانت العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة تشهد تطوراً مستمراً، ويتوقع لها المزيد من التطور في ضوء ارتفاع حجم الاستثمارات الأميركية في دول المجلس إلى نحو 18مليار دولار، وكون الولايات المتحدة أحد أهم الشركاء التجاريين لدول المجلس بقيمة بلغت 62.8 مليار دولار العام 2006 منها 38.8 مليار دولار صادرات خليجية لتحقق دول المجلس فائضاً في ميزانها التجاري مع الولايات المتحدة بلغ 14.9 مليار دولار في العام ذاته. ويستمر النفط الخام في السيطرة على صادرات دول مجلس التعاون، وتأتي بعده صادرات الغاز والبتروكيماويات والمنتجات النفطية وكلها مسعرة عادة بالدولار، وهو ما يزيد من عمق العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الاتجاه أيضاً تسير اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكل من البحرين وسلطنة عمان في ظل إعادة هيكلة السياسات الأميركية في المنطقة العربية من أجل الوصول في العام 2013 إلى منطقة تجارة حرة فيما بين الولايات المتحدة وبين دول الشرق الأوسط عبر اتفاقيات ثنائية، وإن كان من الأولى ألا تترك الفرصة للولايات المتحدة لعمل اتفاقيات فردية مع دول المجلس، بل اتفاق جماعي خاصة بعد ميلاد السوق الخليجية المشتركة، مما يعزز من تفاوض دول المجلس ويزيد من تخصصها، وتنويع هياكل إنتاجها، وتطوير قطاع الخدمات لديها وخاصة ما يتعلق بالبنوك والتأمين والأسواق المالية، بما يمكنها من التفاعل مع العولمة الاقتصادية.
رؤوس الأموال الخليجية
وأفاد تقرير صدر حديثاً عن معهد التمويل الدولي بأن الولايات المتحدة جذبت ما يزيد على نصف رؤوس الأموال من دول مجلس التعاون المصدرة للنفط في السنوات الخمس الماضية، وقدر التقرير إجمالي إيرادات صادرات دول المجلس بما يزيد على 1.5تريليون دولار في الفترة من 2002 إلى 2006. منها نحو تريليون دولار ذهبت إلى الواردات، والبقية نحو 542 مليار دولار تمثل أموالاً فائضة دخلت أسواق رأس المال العالمية، وأسهمت في زيادة ما في حوزة دول المجلس من أصول أجنبية. وذكر التقرير أن نحو 300 مليار دولار ذهبت إلى الولايات المتحدة بينما ذهب 100مليار دولار إلى أوروبا ونحو 60 ملياراً إلى آسيا. وأشار التقرير إلى أن الفوائض المتنامية في دول الخليج لعبت دوراً كبيراً في تعميق الاختلالات العالمية ومن مظاهرها العجز الضخم في ميزان المعاملات الخارجية الأميركي.

دول الخليج مدعوة لفك ارتباط عملاتها بالدولار تدريجياً
اتفق قادة دول مجلس التعاون خلال القمة الخليجية الـ 28 في الدوحة على تنفيذ الاتحاد النقدي الخليجي بحلول العام 2010 إلى جانب استمرار ارتباط كل عملات الدول الخليجية باستثناء الكويت بالدولار الأميركي كمثبت مشترك، وتسعير الصادرات النفطية الخليجية بالعملة الأميركية. وكل ذلك سوف يعطي دول المجلس قدرات تفاوضية أكبر مع الولايات المتحدة في إبرام اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة جماعية معها، ويسهم في عودة ولو جزءاً بسيطاً من الأموال الخليجية في الخارج، والاستفادة منها في تنمية الاقتصادات الخليجية.
إن الأولى لدول المجلس أن تنظر إلى مصالحها، وتوازن بين الارتباط بالدولار وما يسببه ذلك من تضخم مزدوج ناشئ عن انخفاض الدولار وتخفيض سعر الفائدة في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي ترتبت عليه خسائر لدول المجلس قدرت بنحو 60 مليار دولار خلال العام الماضي، منها 37 مليار دولار بسبب انخفاض قيمة صادراتها الفعلية و23 مليار دولار بسبب ارتفاع قيمة واردتها، خاصة أن دول المجلس تعتمد في غالبية صادراتها على دول الاتحاد الأوروبي ودول آسيا.
ومما لا شك فيه أن هذا القرار هو قرار سيادي سياسي، لكن جدوى الإبقاء على تسعير النفط بالدولار من ناحية اقتصادية لا تزال قائمة. وهذا لا يمنع دول المجلس من محاولة التقليل من الآثار السلبية لانخفاض الدولار في احتياطياتها من خلال فك الارتباط بالدولار تدريجياً والارتباط بسلة عملات، والاعتماد على السياسة الهيكلية بتنويع إنتاجها بما يلبي احتياجاتها، ويمكنها من تحقيق علاقات متوازنة ومتكافئة مع الولايات المتحدة.













الساعة الآن 02:33 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى