![]() |
مخاطرالفردانية على اجتماع الكلمة وعلى العلم وعلى الدين
بسم الله الرحمان الرحيم
مخاطرالفردانية على اجتماع الكلمة وعلى العلم وعلى الدين تنصيب عالم و الموالاة و المعاداة عليه إن بعض السلفيين تقوم جماعتهم في غالبيتها على الفردانية الفكرية، وهي مذهب من ينيط الحقيقة بالفرد على وجه الأولوية، فتجعل الشيخ ـ بألف ولام عملاقتين ـ مركزا لذاتها بإطلاق،حتى يكبر هذا الشيخ على جماعته و يبلعها، فتصبح الجماعة برمتها زائدة في جسمه، أو قمرا يدور في فلكه، بحيث يشعر الفرد المنتمي إلى هذا الجماعة أنه إذا أخطا الشيخ فقد أخطأت الجماعة برمتها، و إذا أصاب فقد أصاب الكل. وأفسد ما في هذه الفردانية و الأحادية التي يكون محورها الشيخ القائد، والذي يملك الحق في إدخال فلان جماعته و إخراج علان منها، وعندما ننظر في بعض الأصول الداخلية التي تعمل بها هذه الفردانية، و إن لم تكن مدونة كقانون أساسي أو كقانون داخلي، فإن تقييم أحوالها و علاقة أفرادها المتعاملين بها مع بعضهم البعض، يمكن أن نستخلص منها هذا القانون، نجدها لا تبحث عن ترشيد الجماعة ، وذلك بتشجيع الكفاءات العلمية، و البحوث العلمية، و الاجتهاد و تطوير العمل الجماعي العلمي و العملي ، ومواكبة تقلبات المجتمع و تغير الأجيال، بل تذم النقد الذاتي ذما كبيرا، فتحرص على إبقاء الجماعة تحت الوصاية، وصاية الشيخ المسيطر، ومنع أي تطور يسير نحو إعطاء الجماعة القدرة على حسن التصرف، والاستقلالية في الفهم و التفكير، واتخاذ القرار،على أساس "كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته" وعندما تقوم جماعة على مركزية الشيخ و تسلطه، وعلى التعلق بالألقاب الاحتكارية فلا شيخ إلا هو، و لا فاهم إلا هو،ولا سلفيين إلا هم، و تصنيف الناس بناء على انتمائهم وولائهم، وليس بناء على كفاءتهم، وعلى التعلق بالإشاعات كالأراجيف، والرد على المخالف بالإشاعات والكذب عليه، وعلى التسليم للشيخ القائد من غير تحقيق، ولا فحص، ولا تمحيص، تكون هذه الجماعة متهاوية التركيب و البنية "أنا وحدي أضيء البلد". فالمجتمع الإسلامي بما فيه من جماعات و طوائف و أحزاب يقوم على الوراثية في المسؤولية في الجانب السياسي والجانب الديني على حد سواء، فللسياسة عائلات و للدين عائلات،أقصد دين الزوايا و الهرطقة، أي أنه يقوم على الشيء الموروث لا على الشيء المحقق و المبحوث، وهذا في حد ذاته يمثل ثقافة العقد الاجتماعي: لا تطعن في مشيختي ولك بديل ذلك بعض الحقوق والامتيازات. و الإسلام لا ينيط الحق و الحقيقة بالفرد ، نعم يمكن أن يحملها الفرد في مقابل جماعة بحالها، فقول الجمهور يصلح للاستئناس لا يعني أن الجمهور مصيب في اختياراته، ولكن الإسلام ينيط الحق و الحقيقة بالكتاب و السنة و الإجماع ، ولم نجد في التاريخ الإسلامي الطويل أن المسلمين خاصة أهل السنة و الجماعة قد أناطوا الصواب بشخص ما، فالإمام احمد رحمه الله في ذروة إمامته لأهل السنة بعد المحنة، كان يوجد من الأئمة من يخالفه في الفقه، والزهد و الورع، ومسائل الجرح و التعديل و تراجم الرواة، بينما صرنا اليوم نجد جماعة تدعي السلفية تنيط الحقيقة بشخص واحد، لا تحتمل مخالفته ولا نقده ، و السؤال هل هذا علامة السنة أم علامة البدعة؟ و في الأخير أعود و أكرر أن هذه المواضيع موجودة عندي بلغتها الفقهية ،و لكن لمخاطبة من هو خارج الجماعة أتحرى هذه اللغة المفهومة له، فلا أريد مخاطبة فئة معينة,و إلا فإن هذا كله مترجم عندي بلغة الفقهاء و أدلة الفقهاء و كلام الأئمة بعبارات أخرى، فالتعصب لإمام واحد و امتحان الناس به ،وعدم تحمل مخالفته، في اللغة العصرية يسمى الفردانية ،و العدل و الإنصاف في التحليل يسمى الموضوعية،و الروح العلمية تسمى حب الحق، و محاسبة النفس تسمى النقد الذاتي ، فلا يجب أن نقف عند المصطلحات إلا إذا كانت تحمل معان باطلة، فليفهم هذا. وفي المقال المسمى " مسارح النظر و مطارح الفكر" شيئا من هذا. و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين؟ أرزيو / الجزائر 2009-04-30 مختار الأخضر طيباوي |
| الساعة الآن 10:28 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى