![]() |
حكاية الغلام هَمَام و الأميرة الصفراء
ها قد إجتمع شمله بعائلته و أهله ، جاءت أخواته من كل فج عميق للإطمئنان عليه و تكحيل المقل برأيته و جلبن معهن الأولاد لا رغبة منهن لكن هؤلاء أصروا على رؤية خالهم و كلهم شوق إلى غريب حكاياته و قصصه كما عودهم فيما مضى.
لم تكد موائد العشاء ترفع حتى تحلق حوله الأولاد فكان الخال أول الحلقة و أصغرهم عبد الرحمان آخرها. صاحوا جميعا ياخال هل لنا بحكاية من حكاياتك أو نادرة من نوادرك ، تنهد هو تنهيدة تخاله قد سحب كل هواء الدنيا إلى صدره ، ثم قال ايه يا أبنائي لكم عندي حكاية الغلام هَمَام و الأميرة الصفراء . كان يا مكان وليس في قديم الزمان بل في آوخر الثمانينات غلام ابن عشر سنوات يدعي هَمَام يسكن إحدى البلديات الريفية في الشرق الجزائري . إستحكمت بينه وبين الأميرة الصفراء عداوة و بغضاء ودارت بينهما معارك طاحنة و حرب ضروس ، كان هَمَام بعد كل جولة بينهما يعود إلى داره مهزوما ، منكسر الخاطر ممزق الثياب وقد مرغت الأميرة الصفراء كرامته في التراب و مسحت بكبريائه كل أرجاء البلدية دون أن تقع في أسره . لم يكن كل ما جرى لينال من عزيمة الغلام ، نشر جواسيسه و العيون في كل أنحاء البلاد (البلدية ) يتحسسون خبرها و يرقبون أمرها ، جاءه ذات صباح باكر الخبر اليقين بأن الأميرة الصفراء إستقر بها المقام بسوق الفلاح تنتظر قدوم الرعية يبدون لها طقوس الوفاء و يعطوها عهود الولاء فقرر أن ينتقم . دخل مسرعا إلى الدار ليودع أمه قائلا لها : أماه لن أذهب اليوم إلى المدرسة بل إلى معركتي الفاصلة مع الأميرة الصفراء قاهرة الرجال فإما نصر يأتي كعين اليقين أو إنهزام الآبيدين. قالت الأم الحنون و هي تغالب دمعها : يا ولدي ، يا قطعة مني ، يا فلذة كبدي ، إرحم قلب أمك وخوفه عليك ، ما عادت أمك يا ولدي تقدر على تحمل منظرك كل مرة تعود فيه مهزوما تجر أذيال الخيبة ، يا ولدي لعلنا نصبر دونها فيأتينا فرج من الله قريب . قال الغلام : أماه ليس إبنك بالخوار الجبان و لاهو من الذين يتركون ثأرهم يضيع سدى. ثم خرج مسرعا خشية أن تغلبه أمه على أمره فتقل عزيمته و تخر قواه. كان عليه أن يمشي مسيرة خمسة كيلوميترات على الأقدام ، إقترب نحو ميدان المعركة فشاهد خلقا كثيرا تجمعوا حول باب سوق الفلاح ، إنضم إليهم و قد بدت من عيونهم نظرات شزراء و لسان حالهم يقول : أيها الغلام إذهب لتلعب مع أقرانك فليس لهذا الفرخ الصغير مقام بيننا و لو نفخنا في وجهك لحملتك رياحنا إلى مدينة تندوف أو أقاصي الصحراء. رماهم الغلام بذات النظرات و لسان حاله يقول : أنا الغلام هَمَام بطل المعارك و الزحام لست بالناعم و لا مربي حمام ، لن أتراجع قيد أنملة ، فإما أن تخلوا بيني و بينها أو تكون جراح و دماء تبلغ الركب. ما كاد الحاجب يفتح الباب وبدت الأميرة الصفراء حتى تدافع الخلق الكثير إليها و الغلام بينهم يشق جموعهم كالسهم الثاقب لا يبالي باللكمات تتناوله من كل جانب ، لم تبقى إلا أمتار قليلة ، جمع ما بقي من قواه ولم يصدق ما جرى ، هاقد صارت الأميرة الصفراء إليه ، أسيرة بين يديه هاقد حصل أخيرا على " قارورة زيت صافية " الأميرة الصفراء قاهرة الرجال. إنفجر الأولاد من حول خالهم ضاحكين مستغربين قائلين : يا خال ما كانت الأميرة الصفراء إذن إلا قارورة زيت . قال الخال بينه و بين نفسه من كان في براءة هؤلاء الصغار فإنه لن يستوعب حجم مأساة الغلام هَمَام. لكن شخصا ما إستمع إلى حكاية الغلام دون أن يثير حفيظة الأولاد ، يعرف صدق الحكاية . لم يكن ذالك الشخص سوى أم الخال أم الغلام هَمَام و هي تغالب دمعها كما كانت تفعل فيما مضى . |
رد: حكاية الغلام هَمَام و الأميرة الصفراء
قصة شيقة يا مهاجر و حسب ما قيل لي في سنوات الثمانينات كانت الكثير من الأمراء و الأميرات يصعب على الكثير من الغلمان إصطيادهم و وصل الأمر حتى الآمة السوداء (القهوة) و ترفعت و عزت على الغلمان مثل همام . و هل تغيرت الأحول ؟ شكراَ على القصة الشيقة و تألق دائم إن شاء الله. |
رد: حكاية الغلام هَمَام و الأميرة الصفراء
اقتباس:
بارك الله فيك أختي عايدة . لقد تناءى إلى سمع الغلام همام سابقا الشاب مهاجر اليوم أخبار الملكة البطاطا و ما تفعله بالرعية ، فلسوف يعود بعد ثلاثة أسابيع إلى البلاد إن شاء الله ، يمرغ أنفها في التراب و يأخذ بثأر الجميع منها كما فعل ذات يوم .:) :) :) :) |
رد: حكاية الغلام هَمَام و الأميرة الصفراء
عودة ميمونة إن شاء الله انا على يقين أن الفارس مهاجر سيطيح بالملكة البطاطا و سيقليها في الزيت كما كان جنكيس خان يقلي عدوه . تحياتي |
رد: حكاية الغلام هَمَام و الأميرة الصفراء
اقتباس:
و لقد صدقت و الله كيف فاتني هذا الأمر ، لو جمعت بين الملكة البطاطا و الأميرة الصفراء " الزيت " فأحرقت دم هذه بتلك ، و كفينا شرهما معا كمن ضرب عصفورين بحجر و احد . مع جزيل الشكر . |
| الساعة الآن 06:36 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى