منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الحضاري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=42)
-   -   كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية - للشيخ عطية الله (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=89)

مراد رايس 26-12-2006 12:36 PM

كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية - للشيخ عطية الله
 

http://up-p.net/uploads/8eb4cee703.gif



كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه.

أما بعد /

فنهنئُ إخواننا المجاهدين في العراق بانتصاراتهم وما منّ الله به عليهم من النكاية العظيمة في جيوش الصليب التي أمست تترنح آيلة للسقوط بحول الله تعالى وقوته، وما أجرى الله على أيديهم من أسباب سرور أمتنا ونهضتها وإحياء معاني العزة والكرامة فيها، فجزاهم الله خيرا.

ونجدد التهنئة لهم وللمسلمين جميعا بتأسيس دولة الإسلام في العراق، أعزها الله وقواها وحماها وبارك فيها.
ونسأل المولى الكريم عز وجل أن يجعلها عزاً وسنداً لجميع المسلمين، ومأوى للخائفين، وملاذاً للضعفة المعوزين، وأنساً للثكالى، وثِـمالاً لليتامى وعصمة ً للأراملِ.. آمين آمين.

ثم أما بعد/

فإنه قد كثر تساؤل الإخوة عن بعض المسائل المتعلقة بإعلان الدولة، وأورد بعضُ الناس إيراداتٍ وتشكيكات حولها، وإخواننا المجاهدون في دولة العراق الإسلامية -أعزهم الله ونصرهم- في شغل بجهاد أعداء الله وبالعمل في الميدان، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ونصيبُ الكثيرين من غيرهم الكلامُ، {فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة}.
فاستخرتُ الله تعالى أن أكتب في هذا الموضوع بعض التوجيهات والوصايا لإخواني المسلمين المحبين، وبعض التوضيحات التي أراها مهمة، نصحا للمسلمين وذبّـاً عن إخواننا المجاهدين ودولتهم الفتية، ومساهمة في إزالة بعض اللبس الذي حصل عند بعض المحبّين بخصوص هذا الحدث الكبير. وأسأل الله الإعانة والتسديد، وما أكتبه هو رأيي ونظري، استوجبه سؤال الإخوان والحاجة إلى البيان والتوضيح للمحبين ولعموم المسلمين، فإن أصبتُ فمن الله تعالى وبتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأنا راجعٌ عنه متى تبيّن لي خطؤه، نسأل الله أن يقينا الزلل ويعصمنا وإخواننا من مضلات الفتن.

ـــ اللقب والعنوان :

فأول ما أود تنبيه إخواني إليه هو أن هذا الاسم "دولة العراق الإسلامية" هو لقبٌ لهذا الكائن السياسي والاجتماعي للمجاهدين والمسلمين أهل السنة في هذا القطر من بلاد الإسلام، فينبغي ألا يغيب هذا عنا، فإذا تقرر أنه لقبٌ فهو اسم وضعيّ اصطلاحي، وضعه إخواننا القائمون على هذا الأمر الذين هم أهل الحل والعقد بالنسبة إليه، فلا مشاحّة إذن.!
وبناء عليه ، فلو قائل قائل : لماذا هذا الاسم على الخصوص؟
فنقول : هذا اجتهاد إخواننا واختيارهم ، ولكن لماذا هذا اللقب بخصوصه دون "الدولة الإسلامية في العراق" مثلا ، أو "الإمارة...الخ" أي لماذا لم يسمّوها "إمارة" واختاروا تسميتها "دولة"؟ فهذا سؤال جيدٌ وغيرُ منكرٍ ، لكن لابد أن نعرف أن هذا كله مقام اجتهادٍ ، وأن إخواننا قد اختاروا ما رأوه مناسباً، بعد الدراسة والمشاورة واستفراغ الوسع في النصح لله ولرسوله ولدينه وللمسلمين، نحسبهم كذلك، فما بقي إلا أن يقول القائل : كان الأولى عندي تسميتها كذا مثلا.. فهذا له، ولا يمنعه أحدٌ من ذلك من حيث هو، إلا أن يصل إلى حدّ المشاغبة والتشويش وإحداث فتنةٍ فيمنَـعُ!!
ومع ذلك فمن الحصافة التنبّه إلى أن إخواننا لهم مزية المعرفة ببواطن الأمور وعميق الظروف والمعطيات على الأرض، فأصول المعاملة تقتضي التسليم لهم اجتهادهم في هذا ما لم يخالف قطعياً في الدين أو ما قاربه، والحمد لله.
وإذا كان الأمر كذلك فقد انحصر الاختلاف في الرأي في اللفظ، وهو اختلاف لا يضر إن شاء الله.

ومع أن لفظ الإمارة له ما يرجحه من النظر ..
فللفظ الدولة أيضا مرجحاتٌ ، ولعل إخواننا لاحظوا أن لفظ "الدولة" أنسب للثقافة السائدة، وأوقع في الظرف السياسيّ الحاليّ للعراق وللمنطقة، وأقرب لإحداث التأثير السياسيّ المطلوب، أو غير ذلك، فرجّحوه بمرجحاتٍ خفي بعضها على البعيد.!

فعلى كل حالٍ ، فإن الذي ينبغي أن نعتقده هو كما قدمتُ : أن هذا هو اسمٌ ولقبٌ، وأن النظر إلى المعاني والحقائق هو المتعين دائما، ثم يُصحََح اللفظ ليصدُق على المعنى ويناسبه بحسب الإمكان، وفي ذلك مجالٌ للاجتهاد دائماً.

ومثل لقب الدولة لقبُ "أمير المؤمنين" :

وهو لقب أمير هذه الدولة ورئيسيها، وهو وليّ الأمر والسلطان في هذا الكيان السياسيّ "الدولة".
فهذا اللقبُ هو اجتهاديّ، وهو اسم رئيس هذه الدولة كما قلنا.
وليس المراد منه أنه الإمام الأعظم والخليفة الذي انعقدت له بيعة من عموم المسلمين أو من أهل الحل والعقد منهم، أو تغلب على بلاد الإسلام حتى سُـمّي أميرَ المؤمنين، بالمعنى الذي هو للإمام الأعظم والخليفة.
بل هذه التسمية هنا هي لقبٌ لأمير هذه الدولة.
وهنا يقال كما قيل في لفظ الدولة والإمارة : لعل إخواننا رجّحوا اختيار هذا اللقب دون غيره، لمرجحات رأوها وخفيت علينا نحن البعداء، وإن كان بادي الرأي عندي أن اختيار غيره أولى وأحسن، وقد قلتُ رأيي هذا حتى في أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله، من قبل.
فلعل الأحسن كان هو تسميته : أميراً (الأمير) ، بدون إضافة للمؤمنين، حتى يكون المعنى المتبادر الواضح : أنه أمير هذه الدولة، لأن التسمية بــ "أمير المؤمنين" توهِــم أنه الإمام الأعظم، وتوهِم أن إخواننا ربما يعتقدون فيه أنه كذلك! لما استقرّ في عُرف المسلمين مِن لدن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن هذا لقب الإمام الأعظم الذي هو الخليفة.
فإذا انضاف إلى هذا أنه –حفظه الله وسدده- قرشيّ حسينيّ ، فقد قويَ الإيهام.!
ومع أن الأمر بحمد الله واضحٌ من أدبيات الإخوة وإصداراتهم لمن صفا وأراد الخير، فليتَ الإخوة أيضا يوضحون هذه الأمور أكثر مع الفرص إن شاء الله، والله الموفق.

ـــ النواة (نواة دولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة) :

الذي نعتقد أن إخواننا قصدوه وأرادوه –أعزهم الله وسددهم ونصرهم- هو أن تكون هذه الدولة هي نواة وبداية تأسيس لدولة الإسلام الكبرى وللخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهذه الدولة إذن هي نواةٌ وبداية، تجمع أهل الإسلام أهل السنة في هذا القطر والإقليم والناحية من بلاد الإسلام، وهي العراق وربما ما جاورها بحسب الإمكان، وتذوب فيها كياناتهم الصغرى وجماعاتهم ويحصل لهم بها القوة والمنعة والعزة، فينطلقون للمراحل القادمة ومواجهة ما فيها من تحديات جسامٍ.
وبلغنا عن إخواننا أنهم استبقوا بهذا الإعلان والإنشاء بعضَ ما يُـحذر..!
وأنهم كانوا في موقف فرصةٍ مواتية يرونَ أنهم إن لم يستغلوها فاتت وضاعتْ.
وأنهم يرون أن الحاجة شديدة جداً لإيجاد كيانٍ بهذا الشكل.
ويرون أن عندهم من الأرض والجمهور ما يمكّنهم من التأسيس والإعلان.
وأنها بكل حالٍ نواةٌ كما قلنا وهيكل وقالبٌ يُرادُ له أن يجمع أكثر الناس أو كلهم بانطلاقةٍ كبرى وقفزة، ثم بالتدريج.
والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وهم أهل الثقة والأمانة والقوة، نحسبهم كذلك والله حسيبنا وحسيبهم.

والحاصل : أن "دولة العراق الإسلامية" هي دولة للمسلمين في هذا المِـصر من بلاد المسلمين، أعني العراق بمعناه المعروف اليوم وربما ما حوله بحسب الإمكان، وليس المقصود منها الآن أنها دولة الإسلام الكبرى (الإمامة العظمى والخلافة)، فإن هذا لايزال مبكراً، بحسب ما يعطيه النظرُ والاجتهادُ، والله أعلم، وأن أمير هذه الدولة لقبه "أمير المؤمنين" ، وأن هذه الدولة هي نواة –إن شاء الله- لدولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأنها خطوة مرحلية، قابلة للتطوير والتعديل والترشيد بحسب الاجتهاد، على وفق ما يتطلبه النظر السياسيّ الشرعيّ على قاعدة التقوى والنظر لمصلحة الإسلام والمسلمين.
والله الموفق..
نسأل الله أن يبارك فيها ، اللهم إنه لا غنى لنا عن بركتك يا رب العالمين.. آمين

ـــ ماهية البيعة :

وماهية البيعة لهذه الدولة المباركة إن شاء الله ، ولأميرها حفظه الله وسدده، أنها بيعة شرعية على أساس أنه أمير للمسلمين في هذا القطر وهذا الإقليم، وحكمها –والله أعلم- على حسب ما بلغنا من معطياتٍ على الأرض : أنها كبيعة الإمام الأعظم في سائر الأحكام، إلا أنه ليس بإمام أعظم، أي ليس إماما لكل المسلمين، بل هو إمام وأميرٌ للمسلمين في قطره وتحت سلطانه.
وخلاصة هذا المبحث أنه يدخل تحت ولاية "أمير المؤمنين" في "دولة العراق الإسلامية" صنفان :
الصنف الأول : مَن كان من المسلمين في تلك البقعة وممن يطوله سلطان هذه الدولة، بالقوة والغلبة، وهذا هل يعمّ كل أحدٍ في تلك البلاد؟

الجواب والله أعلم أن هذا مبنيّ على شيئين :

الشيء الأولى : حصول البيعة لهذه الدولة ولأميرها من أهل الحل والعقد في هذا القطر، والمقصود أكثرهم، بحيث يقوم بمثلهم الأمر وتجتمع كلمة الأكثر.
الشيء الثاني : حصول الغلبة بالقوة المادية (العسكرية والسياسية الاجتماعية العصبية) بحيث يخضع لها أكثر الناس في القطر والإقليم، فيلزم الباقين الخضوعُ لها شرعاً والدخول تحت سلطانها ويحرم عليهم الخروج عنها، من جهة أن الخروج حينئذٍ فيه نفس المفاسد التي حرّم من أجلها الخروج على الأئمة، وقد صرّح أهل العلم بمثل ذلك ونصوا عليه، وطبقوا حديث "من أتاكم وأمركم جميعٌ..." وغيره على مثل هذا الواقع بل على أقل منه بكثير جداً، كما لو استقام لأهل النواحي والبوادي إمارة واجتمعوا على عالم أو قاضٍ أو سيد قبيلة ونحوه في أزمنة التياث الظـُلـَم.!

قال الشيخ أبو المنذر الساعدي فرج الله عنه في كتابه وبل الغمامة في بيان أحكام الإمامة :
"فإن قيل : كيف تستدل بأحكام الخليفة على الملا محمد عمر وهو ليس خليفة المسلمين جميعاً، وإنما غاية أمره أن يكون أميراً مسلماً على بقعة من أرض الإسلام؟
فالجواب : نعم هو ليس خليفة لكل المسلمين، ولكنه في القطر الذي يحكمه يأخذ أحكام الخليفة في شروطه وطريقة تعيينه وغير ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية.
قال ابن ضويان الحنبلي في منار السبيل : [قال في الغاية : ويتجه : لا يجوز تعدد الإمام ، وأنه لو تغلب كل سلطان على ناحية كزماننا فحكمه كالإمام]منار السبيل 2/353
وقال الإمام الصنعاني في شرح حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {من خرج عن الطاعة ، وفارق الجماعة ، ومات فميتته ميتة جاهلية}قال :[عن الطاعة : أي طاعة الخليفة الذي وقع الإجماع عليه، وكأن المراد خليفة أي قطر من الأقطار، إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية، بل استقل أهل كل إقليم بقائم أمورهم ، إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقلَّت فائدة الحديث] سبل السلام 3/1627 ط دار الفكر
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي : [الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم]الدرر السنية 7/239
وهذا الجواب تحتاج إليه في كثير من مباحث الإمامة، فكن منه على ذكر وأنت تقرأ هذا الكتاب، والله الهادي إلى صراط مستقيم."اهـــ

وما يقال في إحدى الإمارتين يقال في الأخرى فهما أختان.
والإمامة العظمى بعد ذلك لعلها تتقرر بشكل أكبر من الفرصة للاختيار، وفرصة أكبر لاجتماع أهل الحل والعقد على مستوى الأمة، أو غلبةٍ يُذعِن لها الناس.
والله أعلم، وهو وليّ التوفيق سبحانه وتعالى.

والصنف الثاني ممن يدخل تحت ولاية أمير المؤمنين في دولة العراق الإسلامية : من دخل فيها اختياراً وبايعَها طوعاً، فإننا إذا قررنا أنها ليست إمامة عظمى، فإنه لا يجب على عموم المسلمين في جميع الأقطار بيعتها كما يجب في حال الإمامة العظمى، وحينئذٍ فلو بايعها مسلمٌ في قطرٍ بعيدٍ مختاراً، فإن البيعة تلزمه، فهذا لزومٌ بالشرط لا بالشرع. والله أعلم
بقي أن يقال : هل هذا جيدٌ مستحسنٌ؟
فالله أعلم، ولا يبعُــد ذلك لمَن لم يكن له إمارة خاصة في إقليمه وناحيته.


01



الساعة الآن 08:58 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى