منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدراسات الإسلامية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=158)
-   -   قصة احتلال جهيمان الحرم المكي وهزه عرش عائلة سعود (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=89369)

أرسطو طاليس 29-05-2009 09:29 PM

قصة احتلال جهيمان الحرم المكي وهزه عرش عائلة سعود
 
قصة احتلال جهيمان الحرم المكي وهزه عرش عائلة سعود
إعداد: أنس حسيني

يعتبر أول محرم 1400 هـ الموافق لـ21 من شهر نوفمبر 1979 من أهم النقاط الفارقة في التاريخ الإسلامي عامة ـ والتاريخ الحديث لشبه الجزيرة العربية على وجه الخصوص ـ كونه حدثا غير عادي بالمقاييس السياسية والعلمية المتعارف عليها• ؟ تزداد أهميته عندما نعلم أن الدراسات العلمية والموضوعية بشأنه نادرة، إن لم تكن منعدمة أصلا، وباستثناء (ملف الانتفاضة) و(وثيقة انتفاضة الحرم) الصادرتين عن منظمة الثورة الإسلامية بالجزيرة العربية (مقرها العاصمة اللندنية)، فإنه لا توجد دراسة مستفيضة حول كل ما حدث طيلة أيام الاقتحام! إعتصام أم إقتحام؟

استمر اعتصام جماعة (جهيمان في الحرم المكي 22 يوما، أصيب فيها المئات، وقل حسب الإحصائيات الدولية الوثيقة الاطلاع 2700 من الجانب السعودي و450 من جانب جماعة الإخوان بقيادة جهيمان العتيبي• ترى، كيف تم الاقتحام أو الاعتصام! ولماذا أذهل العالم لهذا الحدث؟ وبداية، يهمنا أن نؤكد على أن حالة الذهول التي صدمت العالم راجعة إلى أمرين: أولهما: أن العملية كانت مسلحة وقوية جدا، ومنظمة بإحكام، وموجهة ضد الأسرة الملكية أو الحكم السعودي• وثانيهما: كون العملية قد وقعت في بيت الله الحرام، وهو أقدس بقعة على وجه الأرض ـ ولم يحصل في التاريخ منذ بعثة النبي، صلى الله عليه وسلم، عملية بهذه القوة والضخامة في بيت الله الحرام ـ ولا شك أن هذا الأمر قد فاجأ العالم أكثر•• فهناك نسبة كبيرة من المطلعين على الأوضاع في المملكة العربية السعودية لا تفاجئها المواجهات المسلحة بقدر ما فاجأها وأذهلها موقع العملية؟ فلماذا الحرم المكي وليس غيره؟ وهل المسألة لا تتعدى الاعتصام؟ أم أن القصد هو البحث عن صدى إعلامي عالمي للعملية المسلحة؟

تقول بعض الوثائق في هذا الصدد ـ وثيقة انتفاضة الحرم ـ قبيل انبلاج الضوء الأول من صباح يوم الثلاثاء (01 محرم 1400 هـ)، كانت أعداد كبيرة من السيارات تنزل ركابها في الشارع المحيط بالمسجد الحرام، ليتجه المئات من الرجال والنساء والأطفال ـ هكذا جاء في الوثيقة ـ نحو البيت العتيق، وهم يهتفون بنداء (الله أكبر•• الله أكبر)• ودخلوا المسجد ـ الذي كان ممتلئا بالمصلين والحجاج ـ وسيطروا على أبواب الحرم وأغلقوها، ثم سيطروا على مكبرات الصوت وإذاعة الحرم• وفي الوقت الذي انتهت فيه صلاة الجماعة التي تمت بإمامة الشيخ محمد بن سبيل، قام جهيمان بن سيف العتيبي يخطب في المصلين، منددا بالحكم السعودي، ومستنكرا للفساد الأخلاقي والاجتماعي المنتشر في أنحاء المملكة، متهما عددا من الأمراء السعوديين في التساهل مع الفساد، وتساءل عن كيفية إدارة هؤلاء لشؤون البلاد والعباد؟ وقد جاء في خطابه المطالبة بإسقاط الحكم الملكي، وإعلان الخلافة الإسلامية، وقطع كل الروابط مع الدول الأوروبية عموما، والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص! كما طالب بإخلاء البلد من كل الأجانب الذين لا يدينون بالإسلام!!

وفي ختام الخطاب، قدم صهره جهيمان محمد بن عبد الله القحطاني على أساس أنه المهدي المنتظر! وإمام المسلمين، موضحا الصفات التي تدل عليه•• وطلب من المصلين التعرف عليه ومبايعته إن شاؤوا ذلك، وقد بايعه جميع أفراد الجماعة الذين قدموا من دول مختلفة ومن مناطق مختلفة من المملكة• وبعد البيعة، وزعت الأسلحة التي كانت مخزنة في (قبو) المسجد، واتخذ المسلحون مواقعهم في مناورات الحرم ومآذنه الضاربة الارتفاع في أجواء مكة، وذلك استعدادا مع السلطات التي وصلتها الأنباء بعد ثلاث ساعات من العملية•

وتؤكد ''الوثائق'' أن دخول الأسلحة إلى القبو كان عن طريق السيارات، ولكن لا أحد يعلم بالضبط عدد السيارات ولا مقدار الذخيرة ولا عدد قطع السلاح• والدلائل تشير إلى أن الأسلحة استخرجت من القبو ووزعت على أفراد الجماعة، ولم يكن الأفراد يحملون السلاح أثناء دخولهم، ولربما كانت بعض المسدسات قد أدخلت مع قلة من الأفراد نظرا لصغر حجمها، ولربما أدخلت بعض الذخيرة من الأبواب، لكن المجموع الكلي للسلاح والذخيرة قد أدخل من القبو، مع أن معظم الروايات تشير إلى أن الأسلحة أدخلت في نعوش•

وبمجرد أن وصلت الأوامر ببدء الهجوم، قام وزير الداخلية بإبلاغ وزير الدفاع الذي كان متواجدا في مكة عند الحرم، ليحث قواته على الهجوم بالأوامر التي أصدرها الملك فهد بن عبد العزيز• غير أن وزير الدفاع عجز لساعات عن إقناع جنوده بخوض المعارك داخل الحرم•• ويذكر (روبرت لاكي) الذي أمضى خمس سنوات في السعودية تعلم خلالها اللغة العربية، وكتب كتابا عن البلاد باسم (المملكة)، كان خلاصة المعلومات التي حصل عليها من خلال مقابلاته العديدة لمئات الأمراء المسؤولين: ''إن الأمير سلطان خطب في الجنود حاثا إياهم على القتال دفاعا عن الإسلام والوطن، لكنهم لم يستجيبوا، لأن القتال في الحرم أمر لا يجوز في الدين الحنيف• فغضب الأمير سلطان من هذا العصيان الصريح للأوامر العسكرية، خصوصا أن العلماء لم يصدروا فتوى تجيز القتال حتى ذلك الحين، مع العلم أن التربية العسكرية لأفراد القوات المسلحة لا يدخل فيها أي اعتبار لشرعية القتال وضرورية إجازة العلماء له، وإنما المهم إطاعة أوامر القيادة السياسية فحسب''• بعد هذا، جاء الأمر بعدد من الوعاظ الذين كانوا متواجدين في مكة لإقناع الجنود بما عجز الأمير سلطان عن إقناعهم به، غير أن الجنود أصروا على أن يصدر الشيخ ابن باز فتوى بذلك، وهو ما لم يكن متوفرا حينها• وعادت الأمور إلى التوتر، ووصل الأمر إلى تمرد بعض أفواج الجنود على الأوامر العسكرية، ولم يستجيبوا لطلب قياداتهم الأعلى مرتبة منهم• وهنا، قام الأمير سلطان خطيبا مرة ثانية وثالثة، فامتدح الجنود وإخلاصهم لدينهم وملكهم ووطنهم، وأشار بيده إلى المسجد الحرام المحاصر، وقال إن هذا أقدس مكان على وجه الأرض، وهو محتل من ''الخوارج'' المعادين للإسلام• ثم رمى بسترته إلى الأرض وصاح: إذا لم تقاتلوا أنتم دفاعا عن بيت الله، فمن الذي يدافع عنه؟ هل آتي بالجنود الباكستانيين ليقاتلوا عنكم؟ وختم خطابه بأن أبدى ثقته مرة أخرى بولاء المقاتلين الجنود وأنهم سيقاتلون•

ما إن انتهى من خطابه، حتى سار عدد من الضباط الكبار معلنين استعدادهم لخوض المعارك، وآلت الأمور إلى عمل حاسم وسريع• فالذين لا يقاتلون يرسلون إلى السجون والمعتقلات، والراغبون في نيل الشهادة وأداء الواجب الوطني يتقدمون• وهكذا، جاء الحل بعد حين رغم العقبات الشديدة• وبالفعل، رفض مئات من الجنود خوض المعارك، فأرسلوا إلى سجون جدة ومكة بعد تجريدهم من أسلحتهم• وكانت هذه هي العقبة الأولى أمام المسؤولين في بدئهم بقتال جماعة الجيهمان المعتصمين في الحرم•

تقدم الجنود السعوديون من المسجد الحرام في بادئ الأمر، وأطلقوا النار على أفراد الجماعة المتحصنين في المنائر ـ مآذن الحرم ـ والسطوح، تتقدمهم المدرعات التي تشكل درعا واقيا من الرصاص القادم من الأعلى• غير أن هذه المدرعات لم تستطع التقدم كثيرا، وتوقفت عند أبواب الحرم• وهنا، خرج الجنود محاولين فتح الأبواب وكأنهم في نزهة سريعة، غير أن أفراد الجماعة أفنوهم عن آخرهم بعد أن ظهروا أمامهم بلباسهم العسكري• تلك كانت البداية•• التقدم نحو الحرم أمر مكلف، وفتح الأبواب عمل ضخم لا يستطيع الجنود القيام به، حتى ولو وصلوا إليها• استمر تبادل إطلاق النار بين الجانبين إلى ما قبل وقت الظهر في يوم الأربعاء 21 نوفمبر 1979• القوات الحكومية تطلق النار من الأزقة المحيطة بالحرم، أو من وراء المدرعات والدبابات الرابضة قبالته، والجماعة الجيهمانية ترد على المدافع الرشاشة الحكومية بأسلحتهم الخفيفة•

المشكلة التالية التي واجهت المسؤولين سياسية وإعلامية بالدرجة الأولى، فهم أعطوا انطباعا لدى الرأي العام الداخل في البيان الذي صدر في اليوم الأول لبدء المعارك (21/11/1979) ووصف أفراد الجماعة بأنهم (زمرة!)•• وهذا يعني أن هذه الزمرة سيقضى عليها سريعا، خلال ساعات أو بضعة أيام (يوم أو يومين)• لكن ذلك لم يحدث• فاعتبار أن النظام كان حريصا على هيبته وهذه طبيعة أي نظام وحق من حقوقه ـ لم يشأ أن يذيع في الوسائل الإعلامية بأن عدد المعتصمين كبير ـ والذي قدرته وسائل إعلام أجنبية بأنه في حدود 2000 مسلح• وعليه، أكدت الأخبار الرسمية السعودية أنهم مجموعة صغيرة متكونة من عدد قليل جدا من المسلحين•
غير أن هذه الصفات أوقعتهم في مأزق، فقلة عدد أفراد المجموعة تستوجب أن يكون الحسم سريعا، وإلا صار الأمر يأخذ تفسيرين لا ثالث لهما، فإما أن هنالك ضعفا في القوات الحكومية العسكرية، الأمر الذي يجعلها تتباطأ في الحسم العسكري، وإما أن عدد المعارضين كبير وموقعهم قوي وتسليحهم جيد، وتدربيهم عالي المستوى• والمعلومات التي تداولها الإعلام الأجنبي تؤكد أن عدد الذين اعتصموا بالحرم قد وصل إلى ألفي رجل، وأن القتال داخل الحرم استمر 22 يوما، وتم قتل محمد بن عبد الله القحطاني (المهدي المزعوم) وإبادة أغلب الجماعة وسجن الباقي منهم، وخاصة من هم من جنسيات أخرى• أما الجيهمان، فقد ألقي عليه القبض، ليحاكم علانية أمام الرأي العام السعودي، وينفذ فيه الحكم بالإعدام، والذي تم بطريقة قطع الرأس وفصله عن البدن بسيف حاد جدا• وبذلك، أسدل الستار على أبرز حدث عاشه المسحلون في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي• وبالرغم من ذلك، لم يحظ الحدث بالدراسات المستفيضة والجادة التي تستطيع الكشف عن الكثير من خباياه وأسبابه، ولكنه ظل في أغلبه سردا إعلاميا محاطا بالكثير من الغموض والإبهام! ؟

أسرار وألغاز وظل عائلة بن لادن

تظل واقعة احتلال الحرم المكي لغزا محيّرا رغم مرور حوالي 30 عاما عليها، وتظل عدة علامات استفهام تحيط بها، سواء تعلق الأمر بجماعة جهيمان العتيبي وظروف تكونها ونشاطها، أو الطريقة التي احتلوا بها الحرم، وكذا كيفية تمكن السلطات السعودية من إخراجهم منه• حسب الروايات المكتوبة بشأن حادثة احتلال الحرم، فإن الجماعة التي كان يقودها الجهيمان لم تكن سرا على السلطات السعودية، بل إن أفراد الجماعة وعلى رأسهم جهيمان تم اعتقالهم سنة واحدة تقريبا قبل وقوع حادثة احتلال الحرم، وتم التحقيق معهم ومساءلتهم، وقد حضر الشيخ ابن باز جزءا من التحقيقات، وهو من أفتى بإطلاق سراحهم، لأنهم لا يمثلون أي خطر، بل إن كتبا ومناشير كانت جماعة جهيمان تطبعها وتوزعها ليس في السعودية فقط، بل وحتى في دول خليجية أخرى مثل الكويت•

كما أن بطلي هذه القصة ينتميان إلى عائلتي عتبة وقحطان، وهما عائلتان لهما علاقة تاريخية بعائلة سعود، وكانا قد ساهما في قيام المملكة السعودية، وبالتالي هناك من يعتقد بأن الأمر له علاقة بتصفية حسابات تاريخية، ومحاولة انقلاب عسكري على النظام السعودي• من جهة ثانية توجد قضية الأسلحة والذخائر التي أدخلها جهيمان وأتباعه إلى الحرم، وإذا كانت جميع الروايات تشير إلى أن الأسلحة والذخائر أدخلت إلى الحرم في نعوش قبل صلاة الفجر، كما أن هناك رواية أخرى تشير إلى أن أسلحة وذخائر كانت مخزنة من قبو المسجد، بمعنى أنها أدخلت إلى هناك قبل ذلك•

ولعل المفارقة هي أن موقع ''ويكيبيديا'' الشهير يشير إلى أن الشاحنات التي نقلت فيها الأسلحة والذخيرة إلى الحرم، تعود ملكيتها إلى عائلة بن لادن، وأن أحد أشقاء زعيم تنظيم القاعدة واسمه محروس بن لادن هو من تكفل بالعملية، وأنه لم يتعرض لأي حساب بعد انتهاء هذه العملية، بل إنه تحوّل إلى عالم المال والأعمال• وعلى جانب آخر فإن الكمية التي تم استعمالها في عملية الاحتلال تظل لغزا محيرا أيضا، وهناك من يقول بأن الأسلحة استقدمت من اليمن، غير أن هناك من يشير إلى أن عددا لا بأس به منها قادم من خزائن الحرس الوطني، الذي كان جهيمان منتسبا إليه لمدة 18 سنة، وبالتالي فإنه لا غرابه في أن يكون قد نجح في استمالة عدد من زملائه السابقين، إما بالانضمام إلى جماعته، أو بمده بالأسلحة والذخائر•

وتظل أيضا الطريقة التي تم بها التخلص من جماعة جهيمان مثارا للجدل، فالرواية الرسمية تشير إلى أن قوات الأمن السعودية هي التي نجحت في اقتحام الحرم وإلقاء القبض على أتباع جهيمان العتيبي، غير أن روايات غربية كثيرة تؤكد على أن أفراد قوات التدخل الخاص للدرك الفرنسي ''gign'' هي التي قامت بالمهمة بعد أن استمر احتلال الحرم أكثر من أسبوعين، وأضحت المملكة وعائلة سعود محط أنظار العالم بأسره، ويقال أن أفراد قوات التدخل الخاص أشهروا إسلامهم على عجالة قبل أن يشرعوا في الهجوم على المتحصنين بالحرم، وحتى عدد القوات الفرنسية التي قامت بالعملية يظل مجهولا، فهناك من يتحدث عن 4 أفراد وهناك من يتحدث عن 140 فرد، وفي رواية أخرى فإن قوات تدخل أردنية تلبس زي القوات السعودية هي التي حسمت الأمر•

كما أن الطريقة التي استعملت في إنهاء عملية الاحتلال تظل أيضا مجهولة، فهناك رواية تقول بأن السلطات السعودية اهتدت أو نصحت بإغراق صحن الحرم بالماء وإلقاء كوابل كهربائية عالية الضغط فيها، ويقال أيضا أن قوات التدخل الفرنسية استعملت غازات تصيب بالشلل المؤقت• الأكيد أن السلطات السعودية لا تزال إلى حد الآن متحفظة على كثير من المعلومات الخاصة بهذه الواقعة، سواء فيما تعلق بالجماعة التي احتلت الحرم وعددها، أو فيما يخص عدد أولئك الذين سقطوا في هذه العملية، من جانب القوات السعودية أو من جماعة جهيمان، والأهم تظل رافضة للاعتراف بأن قوات فرنسية هي التي نجحت في فك حصار الحرم المكي• ؟

الشهاب 30-05-2009 08:06 AM

رد: قصة احتلال جهيمان الحرم المكي وهزه عرش عائلة سعود
 
مـبـروكمـبـروك
قصة رائعةو دينية ارسطو
طاليس
مشكووووووووووووووور


الساعة الآن 08:05 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى