منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الأسرة والمجتمع (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=14)
-   -   حوار على ضفاف نهر الراين (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=9005)

مهاجر 07-08-2007 09:05 PM

حوار على ضفاف نهر الراين
 
مذ عرفت صاحبي في الغربة و أنا أعجب لأمره بسمة لا تكاد تفارق محياه ، خلق رفيع و أدب جم .
دعاني يوما إلى نزهة على ضفاف نهر الراين بإحدى المدن الألمانية لاأذكرها حفظا لأمره و كتمانا لسره ، جلسنا على أحد المقاعد الخشبية التي تتوزع على طول النهر و أخرج صاحبي من حقيبته الصغيرة إبريق شاي جزائري خالص و باليد الأخرى كتابا
سألته : أي كتاب هذا الذي تحمل ؟
قال : كتاب في هندسة القلوب.
ضحكت حتى بانت نواجذي و قلت : عجبا أو أتى علينا زمان فيه للقلوب هندسة ؟
خلته بادئ الأمر قد غضب لكن شفتاه كانت تفضحه بإبتسمامة كظمها و قال :
إفهم يا هذا إنه كتاب عن فن التعامل مع الناس و إن شئت التخصيص فهو عن الطريق إلى القلوب .
قلت له : لأطرحن عليك اليوم أسئلة فأجعل أجوبتك تكشف لي شيئا عن هندسة القلوب.

قلت لصاحبي : قل بالله عليك أهو طريق أوحد إلى قلوب الغير أم طرق و شعاب ؟

صاحبي : الناس منذ خلقهم الله وهم مختلفوا الطبائع والرغبات والميول.
وتمثل بعض الشعراء بهذا المعنى, فقال:
الناس كالأرض ومنها هُُمُ *** فمن خَشنِ الطبع ومن ليِّنِ
فجنـدلٌ تدمـى بـه أرجـلٌ *** وإثـمدٌ يـُوضـع في الأعـينِ
ويُعلم بداهةً أن معاملة هذه الاختلافات معاملةً واحدةً لا يستقيم. فما يلائم هذا لا يناسب ذاك، وما يحسُنُ مع هذا لا يجمل مع غيره. لذا قيل : (خاطبوا الناس على قدر عقولهم ).
فكان شأنه - صلى الله عليه و سلم - في تربية أصحابه وتعليمهم أن يراعي أحوال من يتعامل معهم وينزل الناس منازلهم.ففي فتح مكة أمر الرسول - صلى الله عليه و سلم - المنادي أن يعلن في الناس أن من دخل المسجد الحرام فهو آمن, ومن دخل بيته فهو آمن, ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن..., ألا ترى أن دار أبي سفيان لم يكن لها ما يميزها عن دُور أهل مكة, وأن دخول هذه الدار أو غيرها سيّان ؟.
ومنها توزيعه - صلى الله عليه و سلم - بعض أموال الغنائم والفيء على أناسٍ دون أناس.وكذلك تقسيمه الأعمال والمهام على أصحابه كُلٌّ بحسبه، فما أوكل إلى حسان غير ما أوكل إلى معاذ ويصح ذلك مع أبي بكر وعمر و صهيب وخالد وبقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
إنها المعرفة بنفسيات الناس وما يطيقون وما يحبون ,ومعرفة الدخول إلى قلوبهم .

قلت لصاحبي : ماذ لو خصصت حديثك و فصلته نوعا ما فأخوك تخلفت به راحلته قلتها و أنا أضحك .

صاحبي : الإنسان كما هو معلومٌ مكونٌ من عدة قضايا ,فهو ليس آلةً من الآلات, وإنما هو إنسانٌ بروحه وجسمه وعقله ومشاعره وهو محتاجٌ لتغذية هذه الأمور كلها .وبعض الناس يخطئون عندما يتعاملون مع الإنسان في الجانب الدعوي مثلاً: إذ يتعاملون مع الفكر فقط أو الفعل فقط دون أن يهتموا بمشاعر الإنسان الذي يتعاملون معه. كأصحاب المصانع الذين يتعاملون مع الجسم: كم ينتج ؟ كم ساعة يعمل ؟, ويهملون جانب الفكر وجانب العقل وجانب المشاعر.
كثيرٌ من الناس يهملون جوانب وقضايا من قضايا التعامل مع الإنسان, ولكن لابد من التركيز عليها كاملةً حتى يكون التعامل مع الإنسان شاملاً ومؤثراً. هذا التعامل الذي أتحدث عنه يختلف الأثر الناتج عنه بحسب محتوى الكلام, أو طريقة الكلام, أو السلوك المصاحب للكلام, فقد يقول إنسانٌ كلاماً معيناً تحس منه أن هذا الإنسان يقوله من قلبه, وآخر يقول الكلام نفسه غير أنك تحس أنه يقوله من فمه . شخصٌ يقول: جزاك الله خيراً. وثانٍ يقول: الله يجزيك الخير . وثالثٌ يقول: جزاك الله خيراً - بالضغط على الحرف المشدد وهو حرف اللام في لفظ الجلالة (الله)- .
فستشعر أن الثاني والثالث يقولان الكلمة من قلبيهما, وهذا يحتاج إلى تدريبٍ و إلى ممارسةٍ, فإنسان يكلمك وهو ينظر إليك فـهو يحترمك ويقدرك, فهذا يختلف عن إنسانٍ يكلمك وهو ينظر إلى ورقة أمامه أو إلى مكان آخر, حتى إذا سكت عن الحوار قال لك:تفضل أكمل وهو ينظر إلى الأرض مثلاً. إن هذا غير مهتمٍ بك.

قلت لصاحبي : جزاك الله خيراً و أنا أضغط حرف اللام في لفظ الجلالة (الله) على ما جدت به و هو لا يستطيع رد إبتسامته.
فهلاً تكرمت بذكر قواعد في فن هذه الهندسة ؟

صاحبي : هناك قواعد ثابتةٌ ومشتركةٌ بين كل شعوب العالم وهي تنطلق من الفطرة, يستوي التعامل فيها مع المسلم وغيره . لنتعلم هذه القواعد أو بعضها حتى نمارسها عملياً وقد تمتد تلك الممارسة إلى سنواتٍ حتى نتخلص من طبع سيءٍ يكرهه الناس, أو نكتسب طبعاً طيباً يحبه الناس فمن هذه القواعد المشتركة:
1ـ أن حديثنا وموضوعنا عن التعامل مع الأسوياء من الناس, أما الشواذ فتكون لهم معالجة فردية. فالسويُّ من إذا أكرمته عرف المعروف, والشاذ من يتمرد إذا أنت أكرمته.
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
2ـ تختلف طريقة التعامل تبعاً لاختلاف العلاقة: الوالد مع ولده, الزوج مع زوجته, المتعلم مع معلمه, والعكس.
3ـ أن التعامل يتغير باختلاف الأفهام والعقول. فالرجل الذكي الفاهم الواعي تختلف طريقة تعامله عن الشخص الآخر المحدود العقل المحدود الفهم المحدود العلم, فالحديث معه يكون مناسباً لطبيعته وقدرته على الفهم.
4ـ يختلف أسلوب التعامل أيضا باختلاف الشخصية. فطريقة التعامل من شخص شكَّاكٍ وحسَّاسٍ تختلف عنها مع شخصٍ سويٍّ, فالطريقة تختلف باختلاف الشخصيات والصفات التي تكون بارزةً فيهم.
نظرصاحبي إلى ساعته و قال : وقت صلاة المغرب آنف على الدخول ، نكمل حوارنا مستقبلا إن شاء الله ، و لكن هذه المرة تحت ضوء القمر.
------------------------
ملاحظة : هذا الحوار لم يجري إلا في خيال مهاجر وله مصادر .

o_zahra 08-08-2007 09:39 AM

رد: حوار على ضفاف نهر الراين
 
ما رأيك لو قلت لك أن هذا الحوار جرى لي حقيقة على ظفاف هذا النهر ، لكن لم يكن حول هندسة القلوب
كان حول هندسة الغربة !!!
ولك أن تتصور المشهد

bassem1231 20-08-2007 09:48 AM

رد: حوار على ضفاف نهر الراين
 
شكرا على الافادة اخي


الساعة الآن 08:56 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى