![]() |
الابعاد الحضارية للثقافة الافريقية
مساهمة مني و حتى لا تبقى الثقافة الافريقية في اذهاننا محصورة الا في مجالات
كثر الكلام عنها و فيها الا لأنها مدرة للمنافع... , و أقترح عليكم موضوع احسبه مفيدا.. الأبعاد الحضارية للثقافة الافريقية من الاشكالات التي تطرح نفسها عندما نتطرق الى الابعاد الحضارية للثقافة الافريقية خاصة ,هي التحدث عن الابعاد قبل التحدث عن الحضارة نفسها. و ليس بعزيز علينا ان نميز هذا التداخل ان جاز التعبير اذا رجعنا شيئا ما الى اللغة التي اعتبرها ( بعدا ) و ( حضارة ) في نفس الوقت, كما يصفها الاستاذ * لويس جيلبار*ملازمة للمجتمع و خاضعة لنظام تطوره و قد اثارها الاستاذ أ. ميي قبله عندما قال: هي عنصر تحدث فيه الظروف تغيرات مستمرة احيانا مفاجئة , و احيانا بطيئة من غير ان تتوقف كلية انه بنية المجتمع اى البقاء الحضاري. فالمختصون يفيدون ان اللغة تخترع الشيء ,على غير وجود سابق. و هم يستندون في ذلك على النظام اللغوي و تغيره الى ان يصلوا الى فكرة ان مجموع الوحدات المكونة للغة تصبح نظاما في حد ذاته أي بناءا حضاريا. فكلما بعد مدلولها افسره حسب وجهة نظري بالابداع الذي ينشأ على شكل و طريقة غير معهودة يعني انتهاج نهج جديد و بالمعنى الأدق هو العلم و العلوم عندما ينتج عنه الخيال و تطبيقه على الواقع فيضيف عناصر جديدة في بناء الحضارة. اذا كان من المتفق عليه ان اللغة هي بعد من الابعاد الحضارية ,فان الثقافة هي الاخرى يجب تفسيرها ضمن هذا النهج لما تحتويه من تأثير و تداول و نقل لكل الموروث الشعبي ماضيا و حاضرا. و اذا حاولنا ان نتطرق الى البعد الثقافي في افريقيا خاصة, نجد انفسنا ضمن سلسلة طويلة تتراكم فيها التقاليد المشتركة و العادات المختلفة اختلاف البيئة و المسافات التي تفصل بين المجتمعات الافريقية. و من هنا تأتي فكرة اشتراك الشعوب و الامم الافريقية بقدر كبير في الثقافة. و حتى نناقش عناصر الاشتراك هذه, نجد الان التشابه في الصياغة و التصور و الصناعة و الانتاج الثقافي هي التي تصنع ما يسمى بالموروث الثقافي الشعبي الافريقي. يقول الدكتور محمد عبد العزيز السعودي حول تأثير الادب العربي و الاسلامي في الشعر السواحلي مثلا ( فيه الاثر العربي الاسلامي و تحمل بحران من بحوره الأربعة, اسماء عربية و هي – المشاري و الرباعي أما البحران الاخران فاسماؤهما سواحيلية و هم – تيمبو أي الاغاني , التتري و يعتبر النيمبو او شعر الاغاني حقلا جيدا لدارسي الادب الشفهي السواحيلي و كذلك الاتنروبولوجيين, و يضم الملاحم و القصص التي يقول عنها الاستاذ: روبيرت شعبان, ان القصائد و الملاحم السواحيلية خلقت لتغنى. و يمكن تمييز ثلاثة انماط من القصص السواحيلية منها, ما هو لاصل افريقي و غالبا ما يركز فيها على الحيوان مثل قصة القرد و السنجور و الضبع و الاسد..2 اما المجموعة الثانية , فتظهر فيها الحبكة القصصية العربية و لكنها مليئة بتفاصيل يمكن ارجاعها الى التراث الافريقي مثل قصص اللصوص و الاذكياء و السلطان المجنون و الصياد و الروح الشريرة...3 اما المجموعةالثالثة فهي معروفة في الوسط العربي مثل القصص الديني الذي يدور حول سيرة الانبياء و نشأة الخلق. و تذهب الدراسات العديدة لتفسر الثقافة الافريقية من وجهة حضارية قد تعيننا على فهم مؤشرات التقارب, بل التكامل التام في اغلب الاحيان. فالحضارة الافريقية تتميز بعدة عناصر هامة منها ما هو لغوي و منها ما اتصل بالحداثة و منها ما هو بيئي..فالعنصر اللغوي قد يخضع للتغيير رغم ان الدارسين يرون عكس هذا..* سوسير: الذي يميزبين اللغة و الكلام بقوله. ان التغيير يحدث في مستوى الكلام , لا اللغة و يجيء *أندريه مارتينيه , الذي يرى ان التغيير ملازم لحركة اللغة و ذلك عن طريق تجاوز الالفاظ المولودة في وقت معين و في جماعة لغوية واحدة و عن طريق تنوع المواقف اللغوية الحقيقية.و قد يستغرب القاريء لانتهاجي هذا الاسلوب من الكتابة و هدفي وحيد يتمثل في استجلاء خفايا روائع ثقافية افريقية تحجبها ابواب موصدة عن العالم العربي الاسلامي و العالم بكامله الا لسبب بسيط هو اللغة. و ادعم قولي بما يراه مفكرنا الكبير الاستاذ مالك بن نبي الذي يرى ان * هوريو* قد فوجيء هو نفسه حينما سأله سائل عن تعريفه للثقافة فقال – الثقافة انها ذلك الذي تحتفظ به حينما ننسى ما تعلمناه-. و بشكل مختصر لا تسعه هذه السطور نقول : لقد حان الوقت لغزو افريقيا ثقافيا و بتصورات جديدة تزيل الفوارق و تخرج الذخائر الثقافية الاصيلة المحبوسة في قارة الابداع و في مختلف فنون الكتابة الاخرى و نجعل من اللغة العربية لغة افريقية و بديل افضل للغات المستعمرين التي جمدت لغة و ثقافة افريقيا و حضارة افريقيا في مهدها و سجنتها في متاهات اقعدتها عت التطور الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي...الخ لنقتبس و نترجم و نشترك في التأليف و التكوين لبعث الحياة من جديد في قارتنا * افريقيا*. اذا كان للغة دروسا في دفع المسيرة الحضارية لافريقيا فان للحداثة في مختلف صورها هي الاخرى دور تلعبه في بناء الحضارة و في اطار روح الثقافة (العقيدة) العنصر الاساسي و الفعال في بناء الحداثة. ان ما حدث و يحدث للثقافة في افريقيا بصفة عامة هو ذلك الاقتباس الغير مدروس الذي ادخلت بواسطته الحداثة الى حظيرة الثقافة الافريقية كنموج بوسائله و اشيائه...دون مراعاة للخصائص الحضارية للثقافة الافريقية و بالتالي فان النتيجة ادت الى غياب الذوق الافريقي المحض و استتباب منتجات اخرى. ان المجتمع الذي يطمح الى الدخول في الحداثة يجب عليه ان يوظف قبل كل شيء طاقاته الروحية و الفكرية و حتى المادية و بالتالي يكون بوسعه ان يصل الى ما يسميه المختصون بالاقلاع الحضاري. و الطاقات الروحية من اعظم المقومات المعتمدة في بناء الابعاد الحضارية للثقافة لما تحتويه من تعبئة نفسية و شحن للطاقات متصلة بالادارة التي تحقق مبتغاتها المادية و الفكرية من خلال ما تكسبه و تدخره في الوسائل.. اما عنصر البيئة الذي نفسره من خلال ثلاث كلمات مركبة له: - الانسان – الزمن – الأرض- فاننا نقول: ان ما يدفع بالثقافة الافريقية للمضي قدما هو تفاعل الانسان بما هو محيط به و التاريخ لا يذكر الا الانسان النشيط المتحرك المتمكن من وسائله المسيطرة على مجريات مصيره. فالثقافة كما يقول مالك بن نبي: تحدد بصفة عامة , عندما تصبح تاريخيا فتتمثل لأعين الأجيال في صورة معجزة اغريقية و امبراطورية رومانية. و من القيم المشتركة في القارة الافريقية , الدين الاسلامي الذي امد افريقيا ذات العقائد المختلفة و المتنوعة بالأنماط و الأساليب و النظرة لللانسان بالحقيقة المطلقة عكس الديانات الاخرى التى اغرقت القارة في المعاملات التي ترتكز على المنفعة المتبادلة و ابقتها معزولة عن استخدام طاقاتها الحقيقية لتنطلق في تقرير مصيرها بنفسها... محمد داود |
| الساعة الآن 10:00 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى