![]() |
هدية إلى أنصار عقلية: "مع الواقف ولو كان "بغل" حاشاكم..."
بن يوسف ملوك:
الجزائر تعيش تحت سلطة المزيفين منذ الاستقلال http://elkhabar.com/images/key4press...k-bensalem.jpghttp://elkhabar.com/images/images_co...haut-droit.jpghttp://elkhabar.com/images/images_co...bas-gauche.jpghttp://elkhabar.com/images/images_co...-bas-droit.jpg اجتمعت عدة مؤشرات قادتنا إلى بيت بن يوسف ملوك، الواقع وسط مدينة البليدة، أمام مسجد ''المجاهد'' والذي يشهد حالة ترميم ويعيش وضعية تعكس، إلى حد ما، وضعية المجاهد في الجزائر، والتي تظل مرتبطة بحالة غموض وتحتاج إلى مزيد من ''التنقيح''. دخلنا ذات صبيحة مشرقة مدينة البليدة، أو مدينة الورود، ولم نتأخر كثيرا قبل العثور على بيت مضيفنا الذي يكاد يعرفه العام والخاص في البليدة، خصوصا بعد الضجة الإعلامية التي أثارها وما يزال يثيرها حول من ينعتهم ''القضاة المزيفين''. وصلنا الحي حيث يسكن عمي بن يوسف ووجدنا زمرة شباب متحلقين حول مدخل البيت يتبادلون دردشة حول إحدى المقالات المتعلقة بالرجل والصادرة، منذ فترة وجيزة، عبر صفحات إحدى الأسبوعيات، قبل أن يخاطبنا مضيفنا قائلا: ''الحمد لله، على الأقل هنالك أبناء الحي يساندون قضيتي''. وواصل مبتسما بعدما سألناه عن سبب بعض الفوضى ولوازم البناء المترامية أمام مدخل البيت قائلا: ''كما ترون نحن نحاول إدخال بعض الترميمات والإضافات في البيت، فابني الأكبر سيدخل القفص الذهبي هذه الصائفة''. كان عمي بن يوسف يبدو في شكل جد متواضع، بقميص وسروال يوحي بانتمائه إلى فئات الشعب البسيطة. ولجنا معا عتبة البيت وجلسنا حول مائدة مزينة ببعض المشروبات الباردة وبعض الحلويات ليبادر قائلا: ''هذا البيت ورثته عن أبويّ. لم اعرف بيتا غيره عشت فيه أهم ذكريات حياتي''. تعود أصول الحديث والبلبلة الدائرة حول شخص ملوك إلى الملف ''الناري'' الذي كشف عنه علنا مطلع سنوات التسعينيات والمتعلق بقضية ''القضاة المزيفين''، حيث أثرنا أن نستعيد مع رجل، بداية، شذرات من سيرة حياته كي ترتسم في أذهاننا صورة حقيقية حول المسار الذي جعل منه الرجل الأكثر إحراجا للنظام السياسي في الجزائر طيلة أكثر من خمس عشرة سنة. يستحضر المتحدث نفسه بداياته ويقول: ''في الحقيقة، أنا من مواليد مليانة عام .1942 لكني انتقلت مبكرا إلى العيش في البليدة بمعية أفراد العائلة''. حيث يذكر بن يوسف ملوك انه التحق في سن مبكرة بصفوف المجاهدين إبان الثورة التحريرية حيث كان مكلفا، خلال الفترة الممتدة من 1958 إلى ,1962 بالتنسيق مع الحكومة الجزائرية المؤقتة على مستوى الناحية الثانية من الولاية الرابعة، قبل أن ينخرط بعد الاستقلال، إلى غاية ,1971 في قطاع الوظيف العمومي بوزارة المجاهدين، مسؤولا عن مصلحة الشؤون الاجتماعية، زمن الوزير بوعلام بن حمودة. ثم ينتقل بمعية بوعلام بن حمودة دائما إلى وزارة العدل ويشغل، إلى غاية العام ,1992 منصب مسؤولية مصلحة المنازعات. جاءت مرحلة بداية التحوّل في حياة ومسار عمي بن يوسف شهر أكتوبر 1978 بعدما أصدر الرئيس الراحل هواري بومدين، في اختتام أشغال اجتماع وزاري، حضره آنذاك وزير الشؤون الخارجية الأسبق ورئيس الجمهورية الحالي عبد العزيز بوتفليقة، مرسوما يدعو إلى تصفية الإدارة من المجاهدين المزيفين، حيث تم تكليف بن يوسف ملوك بالقضية بفتح تحقيق إداري شامل انطلاقا من الاطلاع على مصداقية ملفات القضاة آنذاك والتي كشفت فورا عن فضيحة من العيار الثقيل والمتمثلة في حالة شقيق أحد الرؤساء السابقين، والذي كان يشغل منصب قاضي بوثائق تحمل إثبات صفة المجاهد مزوّرة. الإدارات الجزائرية كانت تعج بالمسؤولين حاملي شهادات إثبات الانتماء إلى جبهة التحرير المزورة.. والمحير أننا وجدنا حالات أفراد موظفين سامين في الإدارة الفرنسية سابقا صاروا، بعد العام 1962، يحملون بطاقات مجاهد http://elkhabar.com//images/key4pres...youcef-mel.jpg ضعف المجاهدين وسيرة المزوّرين... كان عمي بن يوسف يتكلم ببعض الحسرة على الحقيقة ''الكاذبة'' التي ينتصب عليها ماضي البلد. تنتابه أحيانا حالة قلق واسعة وتبدر عنه عبارات توحي بكثير من الألم. أظهر لنا بورتريه للزعيم العراقي السابق صدام حسين وخاطبنا مبتسما: ''احتفظ بهذه الصورة منذ مدة طويلة، أحب صدام حسين ولا استطيع أن اشرح لكم مدى تعلقي بالرجل''. بين صدام حسين وبن يوسف ملوك حاجز جغرافي يفصل بين الجزائر والعراق، لم يقرب بينهما سوى الاشتراك في هزّات التاريخ الحديث، حيث يواصل مضيفنا حديثه عن بدايات اكتشاف ملفات القضاة المزوّرين نهاية الستينيات قائلا: '' اكتشفنا حقيقة كثير من الأسماء ذات الوزن الثقيل على غرار بغدادي، وأحد أقارب وزير المجاهدين السابق جغابة والمدعو خرابشي وكذا والد السياسي المعروف محمدي'' مضيفا: ''كانت، للأسف، الإدارات الجزائرية تعج بالمسؤولين حاملي شهادات إثبات الانتماء إلى جبهة التحرير المزورة. المحير أننا وجدنا حالات أفراد موظفين سامين في الإدارة الفرنسية سابقا صاروا، بعد العام 1962، يحملون بطاقات مجاهد''، ويضيف: ''بل الأدهى والأمر أننا وجدنا أفرادا انتقلوا، بعد اندلاع الثورة التحريرية، إلى العيش في الخارج ليعودوا بعد 1962 ويناولون نفس الحقوق مثل المجاهدين''. سرد محدثنا هذه الحالة وتنهد كمن يحمل ثقلا وينوي التخلص منه. ويحكي ردة فعل وزير العدل، نهاية السبعينيات، بن حبيلس إزاء حقيقة اكتشاف ملفات قضاة مزوّرين ويقول: ''لما تلقى بن حبيلس قائمة القضاة المزيفين واكتشف تورط كثير من الشخصيات الهامة قام بتعطيل العملية وطلبوا مني عدم إعادة فتح الموضوع''. يتوقف عمي بن يوسف عن الحديث لحظة ثم يواصل: ''سبب تكاثر عدد المجاهدين المزيفين تتحمله فئة المجاهدين الحقيقيين الذين أبانوا عن ليونة في التعامل مع القضية''. ويحكي محدثنا الذي عايش مختلف تطورات الثورة التحريرية من الداخل أن ما يقارب 70% من المجاهدين كانوا غير متعلمين. كما أن الغالبية كانت تمتاز بنوع من السذاجة، يضاف إلى ذلك الحالة الصعبة التي فرضها نظام الرئيس الأسبق احمد بن بلة الذي أصدر مرسوما يحدد جملة وظائف مخصّصة لفئة المجاهدين والتي، للأسف، لم تكن أكثر من وظائف جد بسيطة تتراوح بين سياقة سيارات وأعوان الإدارة ذلك ما قاد إلى محاصرتهم من طرف أفراد يعتلونهم في السلم الإداري مما أجبرهم لاحقا إلى تقديم بعض التنازلات، والإفادة، اضطرارا، بشهادات لصالح أفراد طفيليين نالوا، وفق سبل ملتوية، صفة المجاهدين وصاروا من القيادات الهامة في البلاد. يذكر المتحدث ذاته أن الرئيس الشاذلي أعاد، العام 1981، فتح ملف المجاهدين المزيفين وبعث أوامر لوزارة العدالة بغية التكفل بالمسألة. ليجد بن يوسف ملوك نفسه، مرة ثانية، يعيد التنقيب في ملفات قضاة مزيفين ويكتشف، بحكم تواجده في قلب قطاع العدالة، بمصلحة المنازعات تحديدا، عديد الحالات من بطاقات المجاهدين المزوّرين، حيث يسرد: ''لما كان بوعلام باقي وزيرا للعدالة لم أجد غير رئيس المحكمة العليا، مطلع الثمانينيات، قدور براجع للإقرار بقضيتي ولكنه، منحني تأييدا معنويا فقط، حيث وجد نفسه غير قادر على المضي فعليا في تنفيذ تداعيات الملف''. ويؤكد المتحدث نفسه، الذي أبدى تمسكه القوي بالملف، والدفاع عنه، أن عملية الكشف عن القضاة والمجاهدين المزيفين تضمنت زهاء الثلاثمائة ملف، حيث يقول: ''بدأنا بكشف حالة الشخصيات النافذة اقتناعا منا بأن القانون لا يطبق فقط على الضعفاء. أردنا أن تبدأ دولة القانون من تحديد مسؤوليات الشخصيات النافذة قبل الوصول إلى عامة الشعب''. بعد إتمام جميع الإجراءات القانونية زمن الرئيس الشاذلي أرسل بن يوسف الملف إلى وزير المجاهدين السابق جغابة الذي اكتشف داخله أسماء نافذة من بينها احد أقاربه، مما أدى به إلى الاتصال، على الفور، بوزير العدل السابق خروبي ومخاطبته قائلا: ''لقد تلقيت الملف كالقنبلة..إنها المؤامرة''. ذلك ما أدى إلى تنحيته من منصبه الأصلي في وزارة العدل وتوجيهه إلى منصب موظف عادي يتلقى راتبا دونما بذل جهد متلقيا عديد الخطابات الداعية إلى أهمية التفكير في التخلي نهائيا عن الموضوع الذي شغل باله قرابة العشر سنوات. ما تبقى من سيرة الشهداء... كنا نشعر أن عمي بن يوسف يمتلك كثيرا من الأشياء التي يرغب في الكشف عنها؛ حيث يختصر مسار 46 سنة من استقلال الجزائر بالقول: ''منذ 1962 إلى غاية الساعة تعيش الجزائر تحت سلطة أفراد مزيفين. يعتليه مجاهدون مزيفون قاموا بإزاحة المجاهدين الحقيقيين''. ويواصل بجرأته قائلا: ''السلطة ساهمت في صنع المجاهدين المزيفين لقضاء مآرب معينة''. بعدما تم تجميد ملف القضاة والمجاهدين المزيفين نهاية الثمانينات، عاد بن يسوف ملوك إلى الواجهة، بعدما أعلن الحرب على رؤوس النظام من خلال بوابة الصحافة، حيث يروي لنا تلك الفترة قائلا: ''مع وصول الراحل محمد بوضياف إلى رأس هرم السلطة شعرت بعودة الأمل وبإمكانية استعادة مجد الثورة''. ويكشف انه اتصل، مطلع العام ,1992 بالسيد بشريف مزيان، الذي كان يشغل منصب رئيس جمعية قدماء المحكوم عليهم بالإعدام، الذي طلب منه التفكير في أهمية عرض الملف على الرئيس بوضياف، ولكن لم تسر الأمور على ما يرام، حيث يقول: ''كان الرئيس بوضياف محاطا بأفراد يمنعون بلوغ الملف إليه''. مما دفع به، بمعية شريف مزيان، إلى نقل الملف إلى صفحات الجرائد بنية بلوغه الرئيس بوضياف. لكن، كما جرى خلال عشرية الثمانينيات تم إجهاض الموضوع بسرعة، ويبقى بن يوسف ملوك وحده يدفع من خلال جملة المتابعات القضائية التي تكاد تتحول إلى ما يشبه مسلسلا تلفزيونيا غير منته، حيث تعرض بيته أيضا إلى محاولة سرقة بحثا عن الملفات السرية التي يحتفظ بها منذ قرابة الثلاثين سنة، ليخاطبنا، في نهاية الزيارة قائلا: ''أدرك أن المجاهدين الحقيقيين قد كبروا ولن يستطيعوا فعل الشيء الكبير. لم نحافظ على رسالة الشهداء ''. تركنا بن يوسف ملوك وخرجنا ونحن ندرك بأن جسده الهزيل الذي أتعبته الأيام وسلسلة المتابعات، لم يعد يقوى على الثبات إلا أن الذاكرة التي يحملها من شأنها يوما ما أن تعيد كتابة تاريخ شعب بأكمله، لكن على الوجه الصحيح هذه المرة. المصدر :الجزائر: زاره سعيد خطيبي 2009-05-22 |
رد: هدية إلى أنصار عقلية: "مع الواقف ولو كان "بغل" حاشاكم..."
مشكور أخي على الموضع القيم و الحساس
''أدرك أن المجاهدين الحقيقيين قد كبروا ولن يستطيعوا فعل الشيء الكبير. لم نحافظ على رسالة الشهداء ''. هذا هو مشكل الجزائر الكبير( كتابة التاريخ الحقيقي)، فالمؤرخين في الجزائر عددهم قليل جدا و الوقت يمضي و المجاهدون الحقيقيون يكبرون في السن أو يموتون، و كما يقول المثل الشعبي: (سأل الإبن والده: يا بابا وقتاش نوليو من الناس الشرفاء الوالد: غير يموتو ناس الحومة لكبار ليعرفونا و يعرفو أصلنا) نفس الشيئ مع المجاهدين المزورين شكرا |
| الساعة الآن 03:43 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى