![]() |
حكم الاناشيد بالموسيقة
http://www.youtube.com/watch?v=CVzkPQ5eGdE
فقد جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بدلالات متنوعة على إباحة إنشاد الشعر واستماعه ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم ، في سفرهم وحضرهم ، وفي مجالسهم وأعمالهم ، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة رضي الله عنهم وبأصوات جماعية كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة حفر الخندق ، قال : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بنا من النصب والجوع قال : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة " فقالوا مجيبين : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا رواه البخاري 3/1043 وفي المجالس أيضا ؛ أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : " لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين ، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم ، وينكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه " 8/711 فهذه الأدلة تدل على أن الإنشاد جائز ، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية ، والنشيد في اللغة العربية : رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق . وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر : 1-عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد . 2-عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وكل وقته ، وتضييع الواجبات والفرائض لأجله . 3-أن لا يكون بصوت النساء ، وأن لا يشتمل على كلام محرم أو فاحش . 4-أن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون . 5-أن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مثل أصوات المعازف . 6-أن لا يكون ذا لحن يطرب وينتشي به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني. وهذا كثير في الأناشيد التي ظهرت هذه الأيام ، حتى لم يعد سامعوها يلتفتون إلى ما فيها من المعاني الجليلة لانشغالهم بالطرب والتلذذ باللحن . د.عمر بن عبد الله المقبل قد سئلت أكثر من مرة عن هذا السؤال بعينه ،وقد أجبت بالآتي : ههنا قاعدة تتعلق بالأغاني والموسيقى ،وهي : أن الموسيقى محرمة سواء أدخلت بالمكسات أو بغيرها، وسواء دخلت على ما يزعم أنه أناشيد إسلامية أو غيرها فهي محرمة، ولا أدري كيف يستسيغ الشخص تسميتها بأناشيد إسلامية وقد دخلت عليها الموسيقى؟ إذن ماذا بقى للأغاني المعروفة، أم نسميها أغاني إسلامية . والعبرة – أخي الكريم – بالحقائق لا بالأسماء والألفاظ، فمتى ما وجدت الموسيقى حرم ما معها ولو كانت المعاني جيدة، فإن كانت المعاني محرمة صار الإثم أشد. وأما إدخال الأصوات الأخرى البشرية، وغيرها فحكمها تبع لها، فما كان مباحاً فحكمه الإباحة وهكذا. وليس المجال مجال بسط لحكم الغناء ،ففيه كتب كثيرة ،وفتاوى مختلفة لا تخفى على طالب الحق ـ إن شاء الله ـ. وقد سئل شيخنا العلامة ابن عثيمين سؤالاً قريباً من سؤالك ،فأذكره لك تتميماً للفائدة : يقول السائل : فضيلة الشيخ : بعض الأناشيد الإسلامية تكون مصحوبة بالدف علمًا بأن هذه الأناشيد حماسية وفيها معان جيدة فما رأيكم ؟ الجواب : الأناشيد الإسلامية كثر الكلام حولها ، وأنا لم أستمع إليها منذ مدة طويلة ، وهي أول ما ظهرت كانت لا بأس بها ، ليس فيها دفوف وتؤدى تأدية ليس فيها فتنة ، وليست على نغمات الأغاني المحرمة ، لكن تطورت وصارت يسمع منها قرع يمكن أن يكون دفًا ويمكن أن يكون غير دف . كما قد تطورت باختيار ذوي الأصوات الجميلة الفاتنة ، ثم تطورت أيضًا حتى أصبحت تؤدى على صفة الأغاني المحرمة ؛ لذلك أصبح في النفس منها شيء وقلق ، ولا يمكن للإنسان أن يفتي بأنها جائزة على كل حال ولا بأنها ممنوعة على كل حال . لكن إن خلت من الأمور التي أشرت إليها فهي جائزة ، أما إذا كانت مصحوبة بدف أو كانت مختارًا لها ذوو الأصوات الجميلة التي تفتن ، أو أديت على نغمات الأغاني الهابطة ، فإنه لا يجوز الاستماع لها. د. محمد بن عبدالله الهبدان ضيلة الشيخ د . محمد بن عبدالله الهبدان - وفقكم الله و رعاكم - سؤالي هو : ما حكم الاستماع إلى الأناشيد مع الدف والموسيقى ؟ علماً أنه قد كثر النقاش حول هذه المسألة فنأمل منكم البيان الشافي لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد : فالاستماع إلى النشيد مع الدف والموسيقى لا يجوز ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة يأتيهم - يأتي الفقير - لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " رواه البخاري وغيره من أئمة الحديث ، فذم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يستحلون الزنا ولبس الرجال للحرير وشرب الخمور وآلات اللهو والاستماع لها ، وقرن المعازف بما قبلها من الكبائر وتوعد في نهاية الحديث من فعل ذلك بالعذاب فدل على تحريم العزف وآلات اللهو والاستماع إليها . وأما الاستماع إلى الأناشيد بالدف فقط : فالدف فيما ذكر العلماء أنه الطار الذي يكون له وجه واحد والوجه الثاني مفتوح يستعمله النساء في الأعراس هذا يجوز لهن في الأعراس؛ لأنه من باب إعلان النكاح يغنين معه بالغناء المعتاد الذي فيه مدح الزوج وأهله والزوجة وأهلها ونحو ذلك، ويشترط أن يكون ذلك فيما بينهن من غير مخالطة للرجال ، ولا مانع من فعل الجواري الصغار للطار في العيد كما أذن لهن النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ، أما الطبل فلا يجوز لأن شره أكثر وفتنته أكبر فلا يجوز استعمال الطبل. أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها , وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات الحرب كالرمي وركوب الخيل والمسابقة بها وغير ذلك من أدوات الحرب مما يعين على الجهاد في سبيل الله . سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز السؤال: كثر الكلام حول موضوع الأناشيد الإسلامية، والناس في حيرة حول هذا، وجاءت أسئلة بخصوص هذا الموضوع،أكثر من سؤال، فنرجوا من سماحتكم التفضّل ببيان ذلك وتوضيحه؟؟ فأجاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله-: الأناشيد الإسلامية فيها تفصيل، لا يمكن الجواب عنها مطلق، لا بد يكون فيها تفصيل؛ فكل شِعر أو أنشودة، سواء سمي أناشيد إسلامية أو غير ذلك، لابد أن يكون سليماً مما يخالف الشرع المطهّر، فإذا كان سليماً مما يُخالف الشرع المطهر في مدح قيمة الأخلاق كالكرم والجود، في الحث على الجهاد في سبيل الله، في الحث على حماية الأوطان من الأعداء، في الحث على الإخلاص لله في العمل، في الحث على بر الوالدين، وعلى إكرام الجار، على غير هذا من الشؤون الإسلامية، بأساليب واضحة ليس فيها ما يخالف الشرع المطهّر، فليس فيها بأس مثل ما قال الشافعي-رحمه الله- في الشعر- هو كان على خير نسق-: (حسنه حسن، وقبيحه قبيح). قال النبي صلى الله عليه وسلم:\" إن من الشعر حكمة\". الله قال-جلا وعلا-:\" والشعراء يتبعهم الغاوون*ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون مالايفعلون * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً........\"الآية. فهؤلاء مُستَثنَون..إذا كان شعره سليماً، داخلاً في العمل الصالح..فهو مُستثنى. ومن كان شعره ليس داخلاً في ذلك بأن يدعو إلى ما يُخالف الشرع، فإنه لا يكون أمره طيباً، ولا ينبغي أن يُسمح له، بل ينبغي أن يُترك حتى يكون شعره موافقاً لشرع الله، سليماً مما يُخالفه. فكل أنشودة أو أناشيد ينبغي أن تُعرض على أهل العلم،على لجنة من أهل العلم ينظرونها، ويُنقّحونها، فإذا نقّحوها وبيّنوا أنها جائزة تُقدّم للمدرسة أو لغير المدرسة.. ولا تُقبل من كل أحد هذه الأناشيد بل تُنظر فيها من لجنة، إذا كانت من جهة المعارف فمن جهة المعارف، وإذا كانت من جهة المعاهد فمن جهة المعاهد..من أي جهة تكون هذه الأناشيد ؛لا يُسمح بها حتى تُعرض على لجنة من أهل العلم والبصيرة، المعروفين بالاستقامة والعلم بالشرع حتى ينظروا فيها، لأن التساهل فيها قد يُفضي إلى شرٍّ كثير..فلا بد أن تُعرض على أهل العلم الذين يُعرف فيهم العلم والفضل والغيرة الإسلامية..[كلمة غير واضحة] فيها، ويبينون مافيها من خلل، ثم يوجِّهون أهل الأناشيد إلى ماهو الأفضل..فقال السائل: طبعاً من رأي سماحتكم أن لا تطغى هذه الأناشيد على الإنصراف عن سماع القرآن الكريم، لأن بعض الإخوة يشتكي بأنها صرفتهم عن سماع القرآن والذكر؟؟ فقال سماحة الشيخ ابن باز-رحمه الله-: لابد أن يكون لها وقت خاص قليل، ما تشغلهم عما هو أهم، لا عن دروسهم، ولا عن القرآن، ولا عن الذكر، فيكون لها وقت قليل.. لكن إذا أُريدت يكون لها وقت، إما قبل الدروس ، أو بعد الدروس، أو في أثناء الدرس، إذا كان في هناك فائدة، تتعلق بالمصلحة الإسلامية، على ما يُوجّه اللجنة، لجنة العلماء، على توجيه اللجنة التي تختص بهذا الشيء، تنظر فيه، إما أن تقول تُفعل، أو لا تُفعل، أو تكون في وقت كذا، أو في خمس دقائق، أو في عشر دقائق، أو في أقل أو في أكثر..[ثم انقطع الصوت] ثم قال الشيخ ابن باز: إذا كانت إسلامية فهي إسلامية، وإذا كانت ليست إسلامية وهي مباحة فهي مباحة على حسب، قد تكون أناشيد شيطانية. فقال سائل:لكن ياشيخ بالنسبة للتسجيلات الإسلامية-جزاهم الله خير- عندهم الكثير منها وخالية من الموسيقى، وفي بعض منها شيء مختلط[غير متأكدة] بالموسيقى، والموسيقى حرام؟ فقال الشيخ ابن باز-رحمه الله-: ما أدري والله، أنا ما عندي خبر منها ، لكن القاعدة موافقة الشرع ومخالفته، الذي فيها موسيقى تُمنع. ا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز س: ما حكم استماع أشرطة الأناشيد الإسلامية؟ جـ- الأناشيد تختلف فإذا كانت سليمة ليس فيها إلا الدعوة إلى الخير والتذكير بالخير وطاعة الله ورسوله والدعوة إلى حماية الأوطان من كيد الأعداء والاستعداد للأعداء ، ونحو ذلك ، فليس فيها شيء . أما إذا كان فيها غير ذلك من دعوة إلى المعاصي واختلاط النساء بالرجال أو تكشفهن عندهم أو أي فساد كان فلا يجوز استماعها . سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز س: يقول ابنتي تذهب إلى الروضة رياض الأطفال ولكن من بين الأشياء التي يؤدونها في الروضة أن المدرسة تفتح لهم المسجل وتسمعهم الأناشيد الغير مبتذلة مثلا عن الأم والوطن وما شابه ذلك ولكن تلك الأناشيد تكون مصحوبة بالموسيقي فهل يجوز لي أن أدع ابنتي تذهب وهل يكون على ذنب إذا استمعت لمثل ذلك؟ ج- هذا غلط من المدرسة أما سماع الطفلة الأناشيد السليمة فلا حرج في ذلك وهكذا الطفل وهكذا غيرهما من الأناشيد التي ليس فيها محرم إنما هي للتشجيع على الأخلاق الفاضلة أو ما يتعلق بواجب الوطن عليهم وواجب دولتهم ونحو ذلك أما اصطحابها بالموسيقي فهذا غلط ولا يجوز والواجب على القائم على الروضات منع ذلك حتى لا يبقى هناك مانع من مجيء الأطفال إليهم فعليك أنت وإخوانك أن تتصلوا بالمسئولين عن هذه الروضات حتى يمنعوا هذا الشيء لأن هذا لا حاجة إليه ويربى الأطفال الصغار على حب الموسيقي والتلذذ بها واستماعها بعد ذلك فالطفل على ما ربي عليه فعليكم أن تتصلوا بالمسئولين بهذا عن المدارس حتى يمنعوا ذلك وحتى تسلم هذه الروضات مما يخالف شرع الله سبحانه وتعالى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله : ( الأناشيد الإسلامية مثل الأشعار؛ إن كانت سليمة فهي سليمة ، و إن كانت فيها منكر فهي منكر ... و الحاصل أن البَتَّ فيها مطلقاً ليس بسديد ، بل يُنظر فيها ؛ فالأناشيد السليمة لا بأس بها ، والأناشيد التي فيها منكر أو دعوة إلى منكرٍ منكرةٌ ) [ راجع هذه الفتوى في شريط أسئلة و أجوبة الجامع الكبير ، رقم : 90 / أ ] **** الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ما رأى فضيلتكم فى الأناشيد الاسلامية ؟ الأناشيد الإسلامية كثر الكلام عليها وأنا لم أستمع إليها إلا من مدة طويلة، وهي أول ما خرجت لا بأس بها، ليس فيها دفوف، وتؤدى تأدية ليس فيها فتنة ، وليست على نغمات الأغاني المحرمة، لكن تطورت في الواقع وصارت يسمع منها قرع يمكن أن يكون غير الدف، ثم تطورت باختيار ذوي الأصوات الجميلة الفاتنة، ثم تطورت أيضا إلى أنها تؤدى على صفة الأغاني المحرمة، لذلك بقي في النفس منها شيء وقلق، ولا يمكن للإنسان أن يفتي بأنها جائزة على كل حال ولا محرمة على كل حال، وإذا كانت خالية من الأشياء التي ذكرتها فهي جائزة، أما إذا كانت مصحوبة بدف، أو كان مختارا لها ذوي الأصوات الجميلة التي تفتن ، أو أديت على نغمات الأغاني الهابطة فإنه لا يجوز السماع لها . **** الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين النشيد هو قراءة القصائد إما بصوت واحد أو بترديد جماعتين، وقد كرهه بعض المشايخ، وقالوا: إنه من طرق الصوفية، وأن الترنم به يشبه الأغاني التي تثير الغرائز، ويحصل بها نشوة ومحبة لتلك النغمات. ولكن المختار عندي: جواز ذلك- إذا سلمت من المحذور- وكانت القصائد لا محذور في معانيها، كالحماسية والأشعار التي تحتوي على تشجيع المسلمين على الأعمال، وتحذيرهم من المعاصي، وبعث الهمم إلى الجهاد، والمسابقة في فعل الخيرات، فإن مصلحتها ظاهرة، وهي بعيدة عن الأغاني، وسالمة من الترنم ومن دوافع الفساد. **** محدّث الديار الشاميّة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ( إذا كانت هذه الأناشيد ذات معانٍ إسلامية ، و ليس معها شيء من المعازف و آلات الطرب كالدفوف و الطبول و نحوِها ، فهذا أمرٌ لا بأس به ، و لكن لابد من بيان شرطٍ مهم لجوازها ، وهو أن تكون خالية من المخالفات الشرعية ؛ كالغلوّ ، و نَحوِه ، ثم شرط آخر ، و هو عدم اتخاذها دَيدَناً ، إذ ذلك يصرِفُ سامعيها عن قراءة القرآن الذي وَرَدَ الحضُّ عليه في السُنَّة النبوية المطهرة ، و كذلك يصرِفُهُم عن طلب العلم النافع ، و الدعوة إلى الله سبحانه ) [العدد الثاني من مجلة الأصالة ، الصادر بتاريخ 15 جمادى الآخرة 1413هـ ، ص : 73 ] **** اللجنةُ الدائمةُ للإفتاءُ اعتَبَرَت اللجنةُ الدائمةُ للإفتاءُ الأناشيدَ بديلاً شرعيّاً عن الغناء المحرّم ، إذ جاء في فتاواها ( يجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية ، فيها من الحِكَم و المواعظ و العِبَر ما يثير الحماس و الغيرة على الدين ، و يهُزُّ العواطف الإسلامية ، و ينفر من الشر و دواعيه ، لتَبعَثَ نفسَ من يُنشِدُها ومن يسمعُها إلى طاعة الله ، و تُنَفِّر من معصيته تعالى ، و تَعَدِّي حدوده ، إلى الاحتماءِ بحِمَى شَرعِهِ ، و الجهادِ في سبيله . لكن لا يتخذ من ذلك وِرْداً لنفسه يلتزمُه ، و عادةً يستمر عليها ، بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة ، عند و جود مناسباتٍ و دواعيَ تدعو إليه ، كالأعراس و الأسفار للجهاد و نحوه ، و عند فتور الهمم ، لإثارة النفس و النهوض بها إلى فعل الخير ، و عند نزوع النفس إلى الشر و جموحها ، لردعها عنه وتـنفيرها منه . و خيرٌ من ذلك أن يتخذ لنفسه حزباً من القرآن يتلوه ، و وِرداً من الأذكار النبوية الثابتة ، فإن ذلك أزكَى للنفس ، و أطهر ، و أقوى في شرح الصدر، و طُمأنينة القلب . قال تعالى : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) [ الزمر : 23 ] ، و قال سبحانه : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) [ الرعد : 28 ، 29 ] . و قد كان دَيدَن الصحابة و شأنهم رضي الله عنهم العناية بالكتاب و السنة حفظاً و دِراسةً و عملاً ، و مع ذلك كانت لهم أناشيد و حداء يترنمون به في مثل حفرِ الخندق ، و بناء المساجد ، و في سيرهم إلى الجهاد ، و نحو ذلك من المناسبات ، دون أن يجعلوه شعارهم ، و يعيروه جلّ همهم و عنايتهم ، لكنه مما يروحون به عن أنفسهم ، و يهيجون به مشاعرهم ) [ انظر النص الكامل لهذه الفتوى في كتاب : فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة العلماء ، جمع وترتيب محمد بن عبدالعزيز المسند : 4 / 533 ] http://www.youtube.com/watch?v=IXM_lSpUKUw وبالتوفيق سيف السوفي |
| الساعة الآن 02:05 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى