منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الجدل والمناظرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=160)
-   -   من يقول بقدم القرآن؟ ومن يقول بحدوثه وخلقه؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=97812)

icer 03-07-2009 02:01 AM

من يقول بقدم القرآن؟ ومن يقول بحدوثه وخلقه؟
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القديم الباق، والصلاة والسلام على إنسان العيون وسيد الأخلاق، والمبعوث بالنور والإشراق، وعلى آله الذين آتاهم الله أجرهم مرتين، وأذهب عنهم الرجس والشين، وعلى أصحابه الذين آووه ونصروه واتبوعوا النور الذي أنزل معه، أولئك الذين هدى الله وأولئك هم أولو الألباب.

وبعد ..

أيها القارئ السني الكريم ..

اعلم بارك الله فيك أن مسألة خلق القرآن من المسائل التي شاعت في القرن الثالث الهجري، وتولى كبرها زمرة من أهل الضلال والاعتزال، حتى أمالوا إليهم الخليفة أبا عبدالله المأمون سامحه الله وغفر له، فنصر بدعتهم، وأيد فرقتهم، وامتحن علماء أهل السنة والجماعة، ودعاهم إلى القول بأن القرآن مخلوق، وعرضهم على السيف، فمات منهم من مات، ونطق منهم بخلق القرآن من نطق مكرها، وصبر إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ونفر معه، فأبوا أن يقولوا بخلق القرآن، واستمرت هذه المحنة في أيام المعتصم ثم الواثق حتى جاء جعفر المتوكل فرفعها وطرد المعتزلة وقرب أهل السنة ..

وقد صار قدم القرآن الكريم وأنه غير مخلوق ـ لأنه صفة الله القديمة ـ صار عقيدة لأهل السنة ينصون عليها في كتبهم جيلا بعد جيل، فما صنف إمام من أهل السنة مصنفا في الاعتقاد إلا ونص على قدم القرآن وأنه غير مخلوق .. حتى جاء ابن تيمية فابتدع بدعة عظيمة وزعم أن القرآن ليس بقديم وأنه لم يقل أحد من السلف بقدمه !! فنص على بدعته هذه في غير موضع من كتبه متأثرا بأقوال المعتزلة والفلاسفة إذ قال مثلا :

[ والمقصود هنا أن الامام أحمد ومن قبله من أئمة السنة ومن اتبعه كلهم بريئون من الاقوال المبتدعة المخالفة للشرع والعقل ولم يقل أحد منهم أن القرآن قديم ] مجموع الفتاوى 7/661

ثم رجع فتاب سنة 707هـ وكتب بخط يده :

(( الحمد لله ، الذي أعتقده أن القرآن معنى قائم بذات الله ، وهو صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية ، وهو غير مخلوق ، وليس بحرف ولا صوت، كتبه أحمد بن تيمية .. )) اهـ.

ولكن لا يزال على قوله الأول خلق من أهل الضلال، فأنكروا قدم القرآن الكريم فزعموا أن كلام الله تعالى ( قديم النوع حادث الآحاد ) والقرآن عندهم من آحاد الكلام لأن كلام الله ـ عندهم ـ متعدد فقد كان الله ولا قرآن وكان قبل القرآن الإنجيل وقبله التوراة، فظنوا أن قيام كلام الله بالله حادث يحدث شيئا بعد شيء، وما فهموا أن قيام القرآن بالله كقيام علمه به كان أولا قائما به ولا يزال، فابتدعوا القول بأن كلامه تعالى قديم نوعا فقط بينما آحاده ـ كالقرآن والتوراة .. ـ حادثة، وعلى هذا الاعتقاد اليوم كبار رؤوس الحشوية من مجسمة الوهابية الذي استتروا تحت لقب (السلفية).

واليوم أيها الإخوة الكرام لا أشك أن القارئ يتمنى أن لو تيسر له أن يقابل الإمام أحمد إمام أهل السنة أو يقابل أبا عبدالله المأمون ناصر المعتزلة، ليعرف منهما ما هو مذهب أهل السنة في ذلك الوقت، وما هو مذهب المعتزلة، لأن ابن تيمية وأتباعه لبسوا على الناس وخلطوا عليهم الأمور بحيث صار كثير من أتباع ابن تيمية اليوم يعتقدون عقيدة المعتزلة وهم يظنون أنهم على طريقة السلف الصالح ..

وبعد فقد أحببت أن أقدم للقارئ الكريم وثيقة هامة توضح له ما هو موقف أهل السنة والجماعة وما هو اعتقاد المأمون ومن معه من المعتزلة، هذه الوثقية أنقلها لكم من كتاب مؤرخ الإسلام الإمام محمد بن جرير الطبري وهي عبارة عن النسخة الخطية لرسالة المأمون إلى إسحق بن إبراهيم يأمره بامتحان أهل السنة وجبرهم على القول بخلق القرآن ..

قال الإمام محمد بن جرير الطبري في تاريخه 5/186 في أحداث سنة 218هـ ما نصه :

(( وفي هذه السنة كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدثين وأمر بجماعة منهم إليه إلى الرقة وكان ذلك أول كتاب كتب في ذلك ونسخة كتابه إليه:

أما بعد فإن حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في إقامة دين الله الذي استحفظهم ومواريث النبوة التي أورثهم وأثر العلم الذي استودعهم والعمل بالحق في رعيتهم والتشمير لطاعة الله فيهم والله يسأل أمير المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرشد والإقساط فيما ولاه الله من رعيته برحمته ومنته وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم من حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ولا روية ولا استدلال له [ إلا بقدرة ] الله وهدايته والاستضاءة بنور العلم وبرهانه في جميع الأقطار والآفاق أهل جهالة بالله وعماية وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده والإيمان به عن واضحات أعلامه وواجب سبيله وقصور أن يقدروا الله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه لضعف آرائهم ونقص عقولهم عن التفكير والتذكر وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا مجتمعين على انه قديم أول لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه وقد قال الله عز وجل في محكم كتابه الذي جعله لما في الصدور شفاء وللمؤمنين رحمة وهدى إنا جعلناه قرآنا عربيا فكل ما جعله الله فقد خلقه وقال الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور وقال عز وجل كذلك نقص عليك من انباء ما قد سبق فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها وتلا به متقدمها وقال آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير وكل محكم مفصل فله محكم مفصل والله محكم كتابه ومفصله فهو خالقه ثم هم الذين جادلوا بالباطل فدعوا إلى قولهم ونسبوا أنفسهم إلى السنة وفي كل فصل من كتاب الله قصص من تلاوته مبطل قولهم ومكذب دعواهم يرد عليهم قولهم ونحلتهم ثم أظهروا مع ذلك أنهم اهل السنة والجماعة وأن من سواهم أهل الباطل والكفر والفرقة بذلك على الناس وغروا به الجهال حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير الله والتقشف لغير الدين إلى موافقتهم عليه على سيء آرائهم تزينا بذلك عندهم وتصنعا للرياسة والعدالة فيهم فتركوا الحق إلى باطلهم واتخذوا دون الله وليجة إلى ضلالتهم فقبلت بتزكيتهم لهم شهادتهم ونفذت أحكام الكتاب بهم على دغل دينهم ونغل أديمهم وفساد نياتهم ويقينهم وكان ذلك غايتهم التي إليها أجروا وإياها طلبوا في متابعتهم والكذب على مولاهم وقد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه أولئك الذين الله وأعمى أبصارهم افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ورؤوس الضلالة المنقوصين من التوحيد حظا من الإيمان نصيبا واوعية الجهالة واعلام الكذب ..[ إلى آخر ما قاله ] .. وكتب في شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة ومائتين
)) اهـ .

وقد نقل الحافظ الذهبي ذلك في سير أعلام النبلاء 10/287 وصورته :


فهذا أبو عبدالله المأمون المبتدع الضال سامحه الله ينقل ويحكي مذهب أهل السنة والجماعة في القرآن ويعيب عليهم فيقول بأن أهل السنة والجماعة : (( .. أطبقوا مجتمعين على انه قديم أول، لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه .. )) اهـ .

فهذه حكاية لإجماع أهل سنة على قدم القرآن ممن ناوأهم وخالفهم والفضل ما شهدت به الأعداء ..

بل إن المعتزلة الذين يقولون بأن الله كلم موسى بكلام لم يكن قبل هذا ولا كان بعد هذا ـ يعني الكلام المعين الذي يسميه الحشوية اليوم آحادا ـ هؤلاء المعتزلة يصرحون بمذهبهم في كتبهم ويحكونه فلا ترى فرقا بينه وبين قول الحشوية قيد شعرة وهذا الدليل :


هذه طبقات المعتزلة صنفوها على مذهبهم وهم يذكرون فيها مناظرة المعتزلي ابن أبي دؤاد للإمام أحمد على هذا النحو :

فانظروا إلى تصريح المعتزلي بمذهبه الذي ينافح عنه حينما قال:

(( أرأيت لو كلمه أليس كان يكلمه بكلام كائن بعد أن لم يكن ))اهـ.

وهذا بعينه مذهب الحشوية إذ يقولون بأن كلام الله لموسى حادث وأن كلامه تلك الساعة كائن بعد أن لم يكن وهذا المذهب الاعتزالي الكرامي ما صرح به ابن تيمية قبل توبته فقال :

(( وثم طائفة كثيرة تقول : أنه تقوم به الحوادث وتزول ، وأنه كلم موسى بصوت وذلك الصوت عدم ، وهذا مذهب أئمة السنة والحديث من السلف وغيرهم ، وأظن الكرامية لهم في ذلك قولان .. )) اهـ .

فلبس ابن تيمية على الناس وخلط عليهم الأمر وافترى على أهل السنة شيئا ما فاهوا به ولا قالواه فألبسهم مذهب الكرامية والعياذ بالله وأهل السنة إنما قالوا ضده وخلافه، وتبع ابن تيمية على هذا غيره مثل ما ورد في الشرح الذي يعزى لابن أبي العز الحنفي إذ قال فيه :

(( وبالجملة : فكل ما تحتج به المعتزلة مما يدل على أنه كلام متعلق بمشيئته وقدرته ، وأنه يتكلم إذا شاء ، وأنه يتكلم شيئا بعد شيء ، فهو حق يجب قبوله .. )) اهـ !!!.

ثم إنه زاد الطين بلة والبلاء آفة فزعم أن هذا الذي يحدث شيئا بعد شيء قائم بذات الله تعالى !! فركب من مذهب المعتزلة في حدوث الكلام ، ومن مذهب أهل السنة في قيام الكلام بالذات مذهبا ثالثا نتيجته أن الحوادث تقوم بذات الله !!! وهذا بعينه مذهب الكرامية المجسمة.

أما الإمام أحمد رضي الله عنه فقد كان قائما بحجته عليهم فقد ورد وصح عنه أنه لما كان في المحنة قالوا له ما تقول في القرآن قال ما تقولون في علم الله ؟؟ فحجهم بأن جعل الكلام في القرآن كالكلام في صفة علم الله تعالى، والحشوية اليوم لا يفهمون هذا ولا يقرون بهذا ويفرقون بين كلام الله وبين علم الله من جهة قيامهما بالله كتفريق المعتزلة بل والكرامية، وأما الإمام أحمد فلما قالوا له ما تقول في القرآن أحالهم على علم الله تعالى وكأنه يقول: أقول في كلام الله ما أقول في علم الله تعالى .. نقل ذلك الذهبي في السير 11/245 وغيره بأسانيد صحيحة :


روى عبدالله بن احمد في السنة ص9 واللالكائي 1/291،391 والآجري 81 وغيرهم :
((سمعت أبي يقول : من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر لأن القرآن من علم الله وفيه أسماء الله )) اهـ .

والنصوص التي كان الإمام أحمد دائما يحتج بها على قدم القرآن وعدم خلقه بأن القول فيه كالقول في صفة العلم القديم الأزلي كثيرة.

ولهذا قال اللالكائي في شرح السنة :

(( وهو قرآن واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب ، بل هو صفة من صفات ذاته لم يزل به متكلما ، ومن قال غير هذا فهو كافر ضال ، مبتدع مخالف لمذاهب السنة والجماعة )) اهـ .

فانظر كيف جعل القرآن نفسه صفة لله لم يزل به متكلما.

وصرح بهذا الحافظ قوام السنة الإصبهاني فقال في الحجة في بيان المحجة 1/396 :

(( القرآن تكلم الله به في القدم )) اهـ .

وهؤلاء الحشوية ينكرون هذا.


فاعتبر أيها السني واحذر من أن يجرك هؤلاء الحشو إلى عقيدة المعتزلة فتكون من الخاسرين .



منقول من علامتنا العضو الأزهري المصري مراقب روض الرياحين

المنصور 03-07-2009 03:01 PM

رد: من يقول بقدم القرآن؟ ومن يقول بحدوثه وخلقه؟
 
وهناك من قال: إن كلام الله غير مخلوق، ولما كان هذا يتعارض مع مسألة نفي حلول الحوادث عندهم قال: مرادنا بقولنا الكلام غير مخلوق: الكلام النفسي، أما الألفاظ فهي مخلوقة، الكلام النفسي ليس مخلوق، وأما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرؤه فهو مخلوق

ترى من يقول بهذا الكلام ويوافق على هذا التقسيم

جمال البليدي 03-07-2009 05:25 PM

رد: من يقول بقدم القرآن؟ ومن يقول بحدوثه وخلقه؟
 
الأخ الفاضل إن مسألة إطلاق لفظ(قديم) أو (حدوث) على القرآن الكريم هو من الألفاظ الحادثة المبتدعة التي لم تثبت عن السلف فقولكم(القرآن قديم) قول جديد على ملة محمد صلى الله عليه فلم نسمع أي واحد من السلف قاله لهذا عليكم أن تبينوا لنا مقصودكم بهذا الإختراع الجديد فإن كان حقا قبلناه وتركنا اللفظ وإن كان باطلا رددناه ورددنا معه اللفظ.

(((فإن وصف القرآن بالقدم ، أو وصف كلام الله تعالى بأنه قديم ، يراد به معنيان :
الأول : أنه غير مخلوق وأن جنس الكلام ، في حق الله تعالى ، قديم ، لم يزل متكلما ، متى شاء ، وكيف شاء ، ويكلم من عباده من شاء . وهذا حق ، وهذا هو مأخذ من أطلق " القِدَم " في حق القرآن ، أو في حق كلام الله تعالى عامة ، من أهل السنة .
ومن هؤلاء : أبو القاسم اللالكائي في كتابه " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة "
قال (2/224) : " سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة " .
ثم قال (2/227) : " ما روي من إجماع الصحابة على أن القرآن غير مخلوق " .
وممن أطلق ذلك أيضا : ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في لمعة الاعتقاد . قال (15) :
" ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه ، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، وسمعه جبريل عليه السلام ، ومن أذن له من ملائكته ورسله ، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ، ويأذن لهم فيزورونه ، قال الله تعالى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ، وقال سبحانه : { يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } [ الأعراف : 144 ] ، وقال سبحانه : { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } [ البقرة : 253 ] ، وقال سبحانه : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] ، وقال سبحانه : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى }{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى } [ طه : 11 - 12 ] ، وقال سبحانه : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [ طه : 14 ] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله ... " انتهى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" السلف قالوا : القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وقالوا لم يزل متكلما إذا شاء . فبينوا أن كلام الله قديم ، أي : جنسه قديم لم يزل .
ولم يقل أحد منهم : إن نفس الكلام المعين قديم ، ولا قال أحد منهم القرآن قديم .
بل قالوا : إنه كلام الله منزل غير مخلوق .
وإذا كان الله قد تكلم بالقرآن بمشيئته ، كان القرآن كلامه ، وكان منزلا منه غير مخلوق ، ولم يكن مع ذلك أزليا قديما بقدم الله ، وإن كان الله لم يزل متكلما إذا شاء ؛ فجنس كلامه قديم .
فمن فهم قول السلف وفرق بين هذه الأقوال زالت عنه الشبهات في هذه المسائل المعضلة التي اضطرب فيها أهل الأرض
" انتهى مجموع الفتاوى (12/54) .
وقال ـ رحمه الله ـ أيضا :
" وكلام الله : تكلم الله به بنفسه ، تكلم به باختياره وقدرته ، ليس مخلوقا بائنا عنه . بل هو قائم بذاته ، مع أنه تكلم به بقدرته ومشيئته ، ليس قائما بدون قدرته ومشيئته .
والسلف قالوا : لم يزل الله تعالى متكلما إذا شاء ؛ فإذا قيل : كلام الله قديم ; بمعنى أنه لم يصر متكلما بعد أن لم يكن متكلما ، ولا كلامه مخلوق ، ولا معنى واحد قديم قائم بذاته ; بل لم يزل متكلما إذا شاء فهذا كلام صحيح .
ولم يقل أحد من السلف : إن نفس الكلام المعين قديم. وكانوا يقولون : القرآن كلام الله ، منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود .
ولم يقل أحد منهم : إن القرآن قديم ، ولا قالوا : إن كلامه معنى واحد قائم بذاته ، ولا قالوا : إن حروف القرآن أو حروفه وأصواته قديمة أزلية قائمة بذات الله ، وإن كان جنس الحروف لم يزل الله متكلما بها إذا شاء ; بل قالوا : إن حروف القرآن غير مخلوقة وأنكروا على من قال : إن الله خلق الحروف "
انتهى من الفتاوى (12/566-567) .
والمعنى الثاني : أن القرآن معنى ، أو معنى وحروف ، تكلم الله بها في الأزل ، ثم لم يتكلم بعدها ، وهذا من بدع الأشاعرة ومن وافقهم من أهل الكلام ، التي أرادوا بها الخروج من بدعة المعتزلة والجهمية القائلين بخلق القرآن .
فمن قال في القرآن ، أو غيره من صفات الله تعالى وأفعاله الاختيارية : إنه قديم ، وأراد ذلك فمراده باطل ، ثم إن اللفظ الذي أطلقه مجمل غير مأثور .
ولأجل هذا الاحتمال الباطل الذي يحتمله إطلاق هذا اللفظ ، ولأجل أنه غير مأثور ، كان الراجح هنا ألا يطلق لفظ القدم على القرآن ، بل يقال فيه ما قال السلف : القرآن كلام الله ، غير مخلوق .
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
" وأتباع السلف يقولون : إن كلام الله قديم ، أي : لم يزل متكلما إذا شاء ، لا يقولون : إن نفس الكلمة المعينة قديمة كندائه لموسى ونحو ذلك .
لكن هؤلاء [ يعني : الأشاعرة ومن وافقهم ] اعتقدوا أن القرآن وسائر كلام الله قديم العين ، وأن الله لا يتكلم بمشيئته وقدرته . ثم اختلفوا :
فمنهم من قال : القديم هو معنى واحد ، هو جميع معاني التوراة والإنجيل والقرآن ؛ وأن التوراة إذا عبر عنها بالعربية صارت قرآنا ، والقرآن إذا عبر عنه بالعبرية صار توراة : قالوا : والقرآن العربي لم يتكلم الله به ، بل إما أن يكون خلقه في بعض الأجسام ، وإما أن يكون أحدثه جبريل أو محمد ؛ فيكون كلاما لذلك الرسول ، ترجم به عن المعنى الواحد القائم بذات الرب ، الذي هو جميع معاني الكلام .
ومنهم من قال : بل القرآن القديم هو حروف ، أو حروف وأصوات ، وهي قديمة أزلية قائمة بذات الرب أزلا وأبدا ...؛ إذا كلم موسى أو الملائكة أو العباد يوم القيامة فإنه لا يكلمه بكلام يتكلم به بمشيئته وقدرته حين يكلمه ، ولكن يخلق له إدراكا يدرك ذلك الكلام القديم اللازم لذات الله أزلا وأبدا .
وعندهم لم يزل ولا يزال يقول : { يا آدم اسكن أنت وزوجك } و : { يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك } و { يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } ونحو ذلك وقد بسط الكلام على هذه الأقوال وغيرها في مواضع .
والمقصود أن هذين القولين لا يقدر أحد أن ينقل واحدا منهما عن أحد من السلف ؛ أعني الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين المشهورين بالعلم والدين ، الذين لهم في الأمة لسان صدق ، في زمن أحمد بن حنبل ولا زمن الشافعي ولا زمن أبي حنيفة ولا قبلهم . وأول من أحدث هذا الأصل هو أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب
... " الفتاوى (17/85)

وعليه فمن قال : القرآن قديم ، أو كلام الله قديم ، وأراد المعنى الأول : أن القرآن ، وسائر كلام الله تعالى ، منزل من عنده غير مخلوق ، ومع ذلك فهو متعلق بمشيئته واختياره، فمراده صحيح ، وإن كان الأولى والأسلم في ذلك أن يقتصر على الألفاظ الواردة عن السلف ، السالمة من الإجمال واحتمال المعاني الباطلة .
وإن أراد المعنى الثاني ونفى أن يتعلق كلام الله تعالى بمشيئته واختياره ، فمراده باطل ، واللفظ الذي أطلقه ـ أيضا ـ مبتدع .
وانظر أيضا : منهاج السنة النبوية ، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (5/419-421) .))))) ما بين قوسين نقلته من موقع إسلام سؤال وجواب.




المسترشد 03-07-2009 06:01 PM

رد: من يقول بقدم القرآن؟ ومن يقول بحدوثه وخلقه؟
 
يا جمال البليدي تطالب غيرك بأقوال السلف وأدلتك تنحصر في أقوال إبن تيمية رحمه الله الذي ولد سنة 661 أو هي بعيدة عن الغرض من الموضوع أصلا .

اقتباس:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" السلف قالوا : القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وقالوا لم يزل متكلما إذا شاء . فبينوا أن كلام الله قديم ، أي : جنسه قديم لم يزل .
ولم يقل أحد منهم : إن نفس الكلام المعين قديم ، ولا قال أحد منهم القرآن قديم .

أو لم يكفك نقل الإمام إبن جريرالطبري السلفي من أهل القرون الثلاثة الأولى:

اقتباس:

قال الإمام محمد بن جرير الطبري في تاريخه 5/186 في أحداث سنة 218هـ ما نصه :

(( وفي هذه السنة كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدثين وأمر بجماعة منهم إليه إلى الرقة وكان ذلك أول كتاب كتب في ذلك ونسخة كتابه إليه:

أما بعد فإن حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في إقامة دين الله الذي استحفظهم ومواريث النبوة التي أورثهم وأثر العلم الذي استودعهم والعمل بالحق في رعيتهم والتشمير لطاعة الله فيهم والله يسأل أمير المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرشد والإقساط فيما ولاه الله من رعيته برحمته ومنته وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم من حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ولا روية ولا استدلال له [ إلا بقدرة ] الله وهدايته والاستضاءة بنور العلم وبرهانه في جميع الأقطار والآفاق أهل جهالة بالله وعماية وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده والإيمان به عن واضحات أعلامه وواجب سبيله وقصور أن يقدروا الله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه لضعف آرائهم ونقص عقولهم عن التفكير والتذكر وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا مجتمعين على انه قديم أول لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه


أم أنّ سلفية إبن تيمية أولى من سلفية إبن جريرالطبري عندك
؟

المنصور 03-07-2009 06:09 PM

رد: من يقول بقدم القرآن؟ ومن يقول بحدوثه وخلقه؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 722544)
يا جمال البليدي تطالب غيرك بأقوال السلف وأدلتك تنحصر في أقوال إبن تيمية رحمه الله الذي ولد سنة 661 أو هي بعيدة عن الغرض من الموضوع أصلا .

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 722544)



أو لم يكفك نقل الإمام إبن جريرالطبري السلفي من أهل القرون الثلاثة الأولى:




أم أنّ سلفية إبن تيمية أولى من سلفية إبن جريرالطبري عندك ؟


وبما ان الاشاعرة صاروا يتكلمون عن السلف الصالح انا اتسائل اين كانوا قبل سنة 270هـ اي قبل ان بولد ابي الحسن رحمه الله
اي ماذا كانوا يفعلون قبله وقبل ان يؤسس مذهبه
ام
كانوا ينتظرونه كما ينتظر الروافض مهديهم في السرداب


المسترشد 03-07-2009 06:21 PM

رد: من يقول بقدم القرآن؟ ومن يقول بحدوثه وخلقه؟
 
يا منصور لا تخرج عن الموضوع

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنصور (المشاركة 722566)
وبما ان الاشاعرة صاروا يتكلمون عن السلف الصالح انا اتسائل اين كانوا قبل سنة 270هـ اي قبل ان بولد ابي الحسن رحمه الله
اي ماذا كانوا يفعلون قبله وقبل ان يؤسس مذهبه
ام
كانوا ينتظرونه كما ينتظر الروافض مهديهم في السرداب


ربما يجيبك عن سؤالك المالكية والشافعية والحنابلة والأحناف الذين كانوا ينتظرون الأئمة الأربعة ليُعلموهم أمور دينهم .

جمال البليدي 03-07-2009 06:21 PM

رد: من يقول بقدم القرآن؟ ومن يقول بحدوثه وخلقه؟
 
اقتباس:

يا جمال البليدي تطالب غيرك بأقوال السلف وأدلتك تنحصر في أقوال إبن تيمية رحمه الله الذي ولد سنة 661 أو هي بعيدة عن الغرض من الموضوع أصلا .
معاذ الله فأنا استشهدت بكلام ابن تيمية لأنه كلام علمي ولم أستدل به فهناك فرق بين الأمرين فكلام ابن تيمية صحيح وهو أن لفظكم الجديد لم يرد لا في كتاب ولا في سنة ولم يقل به السلف الصالح ألبتة.

أما الكلام الطبري
اقتباس:

وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا مجتمعين على انه قديم أول لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه

فصحيح بلا شك ولا ريب فإن كنت تقصدون بلفظي(القرآن قديم)) أنه غير مخلوق بل كلام الله فهذا حق نثبته ولكن الأولى إجتناب الألفاظ المبتدعة.
وأما إن كنتم تقصدون أن القرآن معنى ، أو معنى وحروف ، تكلم الله بها في الأزل ، ثم لم يتكلم بعدها أبدا فهذا بدعة شنعاء بل الله يتكلم متى شاء وكيف شاء .

فقبل أن تشنعوا على غيركم عليكم أولا أن تبينوا لنا مقصودكم من هذه الألفاظ والجمل الفلسفية التي اخترعتموها وبعدها نتناقش .
فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ إطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ أذهان والآراء كل زمـان



الساعة الآن 09:30 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى