منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الجدل والمناظرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=160)
-   -   بل القرآن كلام الله (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=97959)

جمال البليدي 03-07-2009 04:40 PM

بل القرآن كلام الله
 
موقف الحبشي من كلام الله

يجهل العديد من أتباع الحبشي حقيقة معتقده ومعتقد الأشاعرة في القرآن ، ولا يدرون أن الأشاعرة يفرقون بين القرآن وبين كلام الله ، فالقرآن عندهم عربي لكن كلام الله ليس بعربي، وكلام الله عندهم ليس لغة ، ولا يجوز أن يتكلم الله بلغة. وما سمعه موسى: فليس حرفاً ولا صوتاً.
وهذا ينتهي بهم إلى أن القرآن ليس كلام الله ، وإلى خلاف قول النبي e " ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشاً منعوني أن أبلغ كلام ربي "([1]).
وبعد أن تحرزوا من وصف القرآن بأنه كلام الله أضافوا كلمة "عبارة عن كلام الله " (ليصححوا) خطأ من يعتقد أن القرآن كلام الله ، فصار الأولى أن يسمى هذا القرآن عندهم : "التعبير" لأنه تعبير بلغة عما ليس بلغة.

وبعد هذا الظلم ظلم آخر:
فلم يكن الأشاعرة أمناء في نقل عقيدة مخالفيهم المثبتين للحرف والصوت لله ، بل افتروا عليهم ونسبوا إليهم ما لم يقولوه. حتى زعم الكوثري أنهم اعتقدوا أن الله له فم وأضراس ولهوات ([2]). وتبعه الأحباش فزعموا أن (بعض الحنابلة !) بالغوا فقالوا " إن هذا الصوت أزليّ قديم وأن أشكال الحروف التي في المصحف أزلية قديمة "([3]) وأن جلد القرآن وورقه أزلي ([4]).
ولكن ! أين قالوه؟ ومن هؤلاء البعض من الحنابلة المبالغين؟
فهم ساقطون عن منزلة التثبت في النقل والأمانة ، أهل أهواء: إن مدحوا بالغوا ، وإن ذموا بالغوا واتبعوا أهواءهم.
وفي هذا البحث نكشف حقيقة معتقد الأشاعرة في كلام الله ونثبت أنهم وإن كانوا يصرحون بعدم خلق القرآن إلا أن مآل مذهبهم ينتهي بهم إلى القول بما يحذرون منه ، وأن القرآن لم يكن من الله تعالى ، ولا يعتقدون أن الله يبتدئ كلاماً متى شاء.
فقد تأوّل الحبشي قول أبي جعفر الطحاوي عن كلام الله بأنه ( من الله بدأ ) على معنى أنه : منه ظهر . أي أن جبريل حوّل كلام الله من معانٍ نفسية إلى ألفاظ من عنده. وبهذا يصير عنده :

جبريل عندهم منشئ ألفاظ القرآن!

لقد أعلن الحبشي أن القرآن في الحقيقة كلام جبريل حين اعتبر لفظ القرآن المنزل "عبارة عن كلام الله" قال "ويدل عليه قوله تعالى {إنه لقول رسول كريم} حيث أضافه إلى قول جبريل ... وقد ورد إسناد القراءة إلى الله تعالى مراداً به قراءة جبريل لأنها بأمر الله تعالى ، قال تعالى { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } ، ثم استدل بقول أبي القاسم الأنصاري "أن كلام الله القديم هو الذي تدل عليه العبارات وليس منها "([5]). أي أن كلام الله ليس له علاقة بهذه العبارات التي هي عبارة جبريل عن كلام الله .
وقد صرح الحبشي بأن "القرآن بمعنى اللفظ المنزل هو غير كلام الله " وهذا تصريح منه بأن القرآن ليس كلام الله ([6]) .
فهذه هي عقيدة الأشاعرة تبناها الحبشي وزعم أنها عقيدة أهل السنة وهي قول المعتزلة في ثوب آخر . وهو قول قديم مشهور في المذهب الأشعري حكاه البيجوري في شرحه على جوهرة التوحيد .
فقد حكى البيجوري أن بعض الأشاعرة يرى أن ألفاظه من عند جبريل . والبعض الآخر يرى ألفاظه من عند محمد . وهو قول الأمير في شرحه على الجوهرة .
فهؤلاء وافقوا قول من قال { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } [المدثر 25].
ورجح البيجوري أن جبريل عبَّر عنه بألفاظٍ من عنده"([7]).

ابن حزم يشنِّع على الباقلاني هذا القول
وهذا الرأي يمثله الباقلاني الذي صرح أن "النظم العربى في القرآن هو قول جبريل لقوله تعالى { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } وهو الذي تلاه باللغة العربية"([8]) فصار القرآن عندهم كلام جبريل حقيقة كلام الله مجازاً! وهذا ما حمل ابن حزم على التشنيع على الباقلاني خاصة والأشاعرة عامة بالشناعات العظيمة، متهماً إياهم بأنهم صرحوا جميعاً وبلا مخالفة واحد منهم أن هذا القرآن هو عبارة جبريل ([9]).
وهذا من أبطل الباطل، فإن نصوص القرآن تنطق بأن قرآنه هو كلامه. ألا ترى أن الجن قالت فيما أخبر الله سبحانه { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } وفي آية أخرى { إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى } فبين جل جلاله أن الكتاب هو القرآن لا غير.
وجبريل رسول { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ } وليس عليه الترجمة من كلام نفسي إلى كلام بحرف وصوت! وهو قد نزل به إلى محمد ولم ينشئ ألفاظه كما قال تعالى { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ } ، إذ لو كان منشئاً لم يكن رسولاً ولا مبلغاً. ولكن الأشاعرة يقولون: أنشأه ثم أنزله !

ما يلزم من هذا الاعتقاد الفاسد
ويلزم من هذا الاعتقاد لوازم فاسدة منها:
- عدم تكفير من ينكر ما بين الدفتين أن يكون كلام الله تعالى.
- وعدم كون المعارضة والتحدي بكلام الله الحقيقي.
- عدم كون المقروء والمحفوظ كلام الله تعالى حقيقة.
- الإثابة على ما هو في الحقيقة تلاوة وترتيل ألفاظ جبريل.
وزاد ابن تيمية بأنه يلزم من هذا التعريف:
أن الأبكم متكلم.
وأن من حدّث نفسه في الصلاة تبطل صلاته.
ومن حدّث نفسه بالطلاق ولم ينطق به طلقت زوجته بمجرد تكلمه بالطلاق في نفسه.
كل ذلك يدل على أنه بدعة دخيلة في الدين.
والله أثبت الكلمات لنفسه فقال { فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ} [لأعراف 158].
وقال { وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ } [الأنعام 34].
وقال { وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } [يونس 82].
وقال { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ } [التحريم 12].
وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة بكلمات الله التامة.
فكيف يقال إن كلام الله معنى قديم قائم بالنفس ليس بكلمات؟
ويُفسد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم " نبدأ بما بدأ به الله " ([10]).
ولما شعر الحبشي باعتساف تأويله وعدم هضم الفطر السليمة له قال عن الطحاوي " فعبارة المؤلف دقيقة جداً لا يفهمها على وجهها إلا من فتح الله تعالى قلبه لفهم الحق" ([11]). ولكن متى كان الغموض والإبهام معبراً عن دقة التعبير؟!
فقوله هذا ليس فيه إثباث لكلام الله ، بل هو:
ا) إثباتٌ للخرس. وهذا شر من قول المعتزلة الذين أثبتوا لله كلاماً وإن كانوا ضلوا باعتقادهم أنه مخلوق.
2) أن هذا القول لو صح فإنه يؤيد كلام الوليد بن المغيرة { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } .
3) أنه زعم تنزيه الله عن مشابهة كلام البشر فشبّهه بعجل بني إسرائيل الذي قال الله فيه { أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً }.
قال أحمد فيما رواه عنه أبو الفضل التميمي " إن لله عز وجل كلاماً هو به متكلم ، وذلك صفة له في ذاته خالف بها الخرس والبكم والسكوت ، وامتدح بها نفسه فقال عز وجل في الذين اتخذوا العجل { أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً } فعابهم لما عبدوا إلهاً لا يتكلم ولا كلام له ، فلو كان إلهنا لا يتكلم ولا كلام له رجع العيب عليه وسقطت حجته على الذين اتخذوا العجل " ([12]) .
4) أنه عاد بالناس إلى مذهب المعتزلة أن القرآن مخلوق لأن جبريل الذي هو منشئ ألفاظ القرآن : مخلوق . وسبب هذا تسليمهم للمعتزلة أصولاً فاسدة بقيت في المذهب الأشعري الذي لم يتحرر من ربقة التسلط الاعتزالي .
5) أن القول بأن كلام الله معان نفسية يجعل القرآن بمنزلة الحديث القدسي فإن الحديث القدسي مروي عن الله بالمعنى فهؤلاء لا يفرقون بين القرآن وبين الحديث القدسي .

الجواب المفحم

أن القرآن ليس متضمناً للكلام ذي المعنى فقط ، وإنما هو متضمن لحروف مركبة لا معنى لها في اللغة عادة . مثل { ألم } { حم عسق } { كهيعص } {طسم } فمن الذي حدد هذه الألفاظ وتكلم بها مع أنها لا تعبر عن معنى وليست لغة ؟!
وهذا الجواب طامة ، إذا واجهت به أهل الزيغ تدور أعينُُهم كالذي يُغشى عليه من الموت .

رجوع محققي الأشاعرة والماتريدية عن ذلك

وقد تناقض الأشاعرة فذهبوا إلى أن مسمى الكلام هو اسم لمجرد المعاني وإطلاق اللفظ عليه مجاز لأنه دال عليه ، ثم جاء المتأخرون منهم كالرازي والجويني ، فقالوا بأن الكلام يطلق على كل من اللفظ والمعنى بطريق الاشتراك اللفظي ، وهذا لجأوا إليه كمهرب من التناقض الذي وقعوا فيه. بينما أهل السنة على أن الكلام يتناول اللفظ والمعنى جميعاً عند الإطلاق ، وعند التقييد يراد به هذا تارة وذاك تارة أخرى .

يثبتون لله معان بدون كلام

فمن أظلم ممن جعل كلام الله معنى مع أن المعلوم عند العامة والخاصة أن كلام الله له معنى وليس هو بذاته معنى . فكما أننا لا نعرف ألفاظاً لا معاني لها فكذلك لا نعرف معاني بلا ألفاظ. بل إن ما يجول في النفس من الكلام هو بحرف وإن يكن بصوت .



يقولون ما لا يفقهون

فقولكم بالكلام النفسي الذي أثبتموه : { ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ }.
لَمْ تثبتوه: ما هو؟ ولا تصورتموه حتى وصفه الجرجاني بأنه العزم والتخيل؟ ([13]) ومن لم يتصور ما يثبته كيف يجوز له أن يثبته؟
إن هذا الخبر يجب أن يكون من السماء ، وهو لم يتكلم به نبي، فهل عند الأشاعرة وحي يعلمون به ما لم يعلمه الأنبياء؟
أمن كلام الله أم من سنة نبيه أم أن ما استنتجته عقول ورثة المعتزلة لا معقب له؟

عيسى لا يعلم ما في نفس الله لكن جبريل يعلم!
وكيف تسنى لجبريل الذي لا يعلم ما في نفس البشر أن يعلم ما في نفس رب البشر؟
هذا نبي الله عيسى يصرح بأن الله يعلم ما في نفوس الخلق لكنهم لا يعلمون ما في نفسه قائلاً { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ }. وتمتدح الملائكة ربها {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}. فكأن جبريل بنظرهم يقول لله (تعلم ما في نفسي وأعلم ما في نفسك) فجعلوا جبريل مطلعاً على ما نفس الله !
ولهذا اعترف الرازي في آخر الأمر أن القول بالكلام الأزلي الذي ليس حرفاً ولا صوتاً فغير معلوم التصور وهو محض الجهالة ([14]). وتتحدثون عن كيفية تلقّي جبريل كلام الله النفساني ثم صياغته للمعاني النفسانية وتحويلها إلى كلمات لفظية ببساطة متناهية وكأن الله أطلعكم عليها من دون أنبيائه وأصحابه. فيلزم توجيه سؤال الله لكم { هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا }.
إن الله قال فيمن سلف من المفترين { أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ } ونحن نقول لكم : أم اطلع جبريل على ما في نفس الله وأنتم شاهدون؟
إن عقولكم حكمت على الأرض بأنها مسطحة. فإذا كنتم تجهلون حقيقة المخلوق فأنتم أجهل الأرض بالأرض، فكيف حكمت عقولكم على الطريقة التي تلقى فيها جبريل كلام الله الذي ليس حرفا ولا صوتاً؟!
إن كنتم تعلمون المعبر أو "المترجم" الذي ترجم كلام الله من أزلي إلى حادث ومن "لا لغة" إلى لغة: فلا بد أن تكونوا على علم بما يلي: من الذي عبر لموسى بالكلام العبراني. أهو جبريل أم من؟
وأين الدليل المتواتر يا من تشترطون المتواتر في العقائد على هذه الكيفية بالتحديد الذي حددتموه؟
ثم ما حكم من يرفض مذهبكم في الكلام النفسي؟
وإذا كنتم تعتقدون أن الله أوحى إلى جبريل فقد أوحى إليه كلاماً وألفاظاً.
وإذا كان الله كتبه في اللوح المحفوظ ثم أخذه جبريل من هناك فقد كتب الله ألفاظاً ونزل بها جبريل. دليل ذلك أن الله كتب في اللوح كل ما هو كائن إلى يوم القيامة ولا يمكن أن يكون المكتوب بلا ألفاظ ولا لغة.
وهذا محير للأشاعرة. وإذا أردت أن تقف على مزيد حيرة الأشاعرة فاقرأ ما نقله السيوطي في كتاب الحاوي ([15]).
ولذلك رجع بعض محققي الأشاعرة عن هذا القول منهم الرازي و "الإيجي" صاحب المواقف كما حكاه عنه "الجرجاني" ومال إليه ([16]) "والشهرستاني" ومن المتأخرين ابن الهمام والشيخ "ملا علي القاري" والشيخ "إبراهيم الكوراني" في كتابه "إفاضة العلام بتحقيق مسألة الكلام" قاله الألوسي ([17]). وهذا الرجوع انتصار للحق الذي دعا إليه ابن تيمية ورد على الحبشي في أن هذا القول لا زال قول أتباع ابن تيمية إلى اليوم ([18]).
وبقي أكثرهم على عقيدة أن الله لا يتكلم متى شاء وأن كلامه غير متعلق بمشيئته وقدرته. وإنما التكليم عندهم هو خلق الإدراك فقط.
أما الماتريدية فاستدل الشيخ أبو المحاسن منهم بقول الإمام الطحاوي في كلام الله "منه بدأ بلا كيفية" في الرد على من قال بأن كلام الله معنى واحد لا يتصور سماعه ([19]) وأن إثبات كلام يقوم بذات المتكلم بدون مشيئته وقدرته غير معقول ولا معلوم، فكيف نثبت بالدليل المعقول شيئاً لا يُعقل؟.
قال ويؤيده المأثور عن السلف من أنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء ، وأن نوع الكلام قديم ([20]).

الله لا يتكلم عندهم متى شاء
قال الحافظ "غرض البخاري في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء" ([21]).
ونقل عن أحمد قوله "إن الله لم يزل متكلماً إذا شاء" وعزا العلامة الحنفي الشيخ ملا علي قاري هذا القول إلى أئمة السنة والحديث القائلين بأن كلام الله حروف وأصوات تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء .
وأن نوع الكلام قديم وهو مختار الإمام "أي أبي حنيفة" والطحاوي ([22]).
وأن كلام الله "منه خرج وإليه يعود". حسبما رواه البيهقي ([23]).
وذكر البيهقي أن هذا ما أدرك عمرو دينار الصحابة عليه وأجله التابعين، وعلى هذا مضى صدر الأمة ولم يختلفوا عليه .

مسخ وطمس وتحريف
ولكن حتى هذه العبارة "منه خرج وإليه يعود" مسخها التأويل الأشعري فقد جعل أبو بكر بن فورك معناها " أي هو الذي يسألك عما أمرك ونهاك " ([24]).

لماذا ينفون أن يكون القرآن كلام الله ؟
لأنهم يرون أن الله تعالى يتكلم بكلام أزلي أبدي لا بداية له ولا نهاية وهو ليس كلاماً مؤلفاً من الحروف والألفاظ المتعاقبة التي تتجزأ وتتبعض، وإنما هو كلام نفساني تكلم الله به في نفسه لأن كلام الله ليس لغة ولا حرفاً ولا صوتاً.
وبما أن هذه الشروط لا تتفق والقرآن الذي بين أيدينا من حيث احتوائه على الحروف والكلمات وعلى تجزئته كما في قوله صلى الله عليه وسلم "إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء"([25]): اعتبروا حينئذ هذا القرآن الذي بين أيدينا مخلوقاً وأنه يطلق عليه كلام الله مجازاً لا حقيقة، لذا فهو "عبارة عن كلام الله " بمعنى أنه يحكي كلام الله وليس هو كلام الله([26]). ولو كانت العبارة هي نفس المعبر عنه- أي القرآن- لما احتاجوا إلى استعمالها ولقالوا: القرآن كلام الله وانتهى الأمر!.
ولا نزال نـسألكم: من المعبر عن هذه العبارة؟ ولماذا تقولون " فإن عُبِّر عن كلام الله" لماذا تصيغونها بصيغة نائب الفاعل فتجعلون الفاعل مجهولاً؟ هلا أفصحتم عن شخصية هذا المعبّر؟
وقد جاء في رواية الخلال وأبي الفضل التميمي عن أحمد بن حنبل أنه كان يضلل من يقول: إن القرآن عبارة عن كلام الله عز وجل، وأنه قد جهل وغلط([27]).
فكلام الله النفسي الذي ليس هو حرفاً ولا لغة هو كلام الله الحقيقي عند هؤلاء ، أما القرآن ذو الألفاظ فهو مخلوق لكن يمكن إطلاق لفظ القرآن عليه مجازاً ، وهذا الكلام موافق تماماً لما قاله الماتريدي في تأويلاته([28]) وهذا لا يختلف مع الجهمية والمعتزلة القائلين بأن القرآن الذي هو كلام الله مخلوق.

أسماء الله عندهم مخلوقة

وهنا وقع الأشاعرة في ورطة كبيرة أظهرت مدى موافقتهم للمعتزلة، فإنه عندما جعلوا كلام الله معانٍ نفسية والألفاظ مخلوقة قيل لهم: ماذا عن ألفاظ أسماء الله (الله والرحمن) هل هذه ألفاظ أزلية أم مخلوقة وهي في القرآن؟
فتحيروا وتخبطوا ولم يأتوا بجواب واضح. فقالوا: بأن الله صالح أزلاً لهذه الأسماء أو أنه علم بها أزلاً ([29]) .
وهذا قول باطل فإن الله عالم أزلاً بجميع مخلوقاته قبل خلقهم، فما الفرق بين مخلوقاته وبين أسمائه حينئذ ؟ وإذا كان الكلام نفسياً بلا حرف ولا صوت وإنما هو شيء قديم فما الفرق بينه وبين الإرادة والعلم ؟
وهم يعتبرون ألفاظ أسماء الله مخلوقة لأن الله كان ولم يكن لفظ ولا لافظ كما صرح الرازي ([30]).
واختاروا بأن الاسم مشتق من (السمو) ومنعوا أن يكون من السمة ليصفو لهم القول بأن الله لم يزل موصوفاً.
وجعلوا لفظ (المسمى وهو الله) بمعنى التسمية. وهو باطل فإن التسمية هي وضع الاسم للمسمى وتخصيصه به وهذا وحده كافٍ في المغايرة، إذ الوضع غير الموضوع بداهة ([31]). ولو تفحصت هذا القول ملياً لأدركت أنهم على الحقيقة موافقون لقول من قال بخلق القرآن. قال إسحاق بن راهويه "أفضوا [أي الجهمية] إلى أن قالوا : أسماء الله مخلوقة ، وهذا هو الكفر المحض " ([32]).

نقلا عن موسوعة أهل السنة في نقد الأحباش ومن وافقهم في أصولهم للشيخ عبد الرحمان دمشقية.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) أبو داود (7434) الترمذي (2925) أحمد (3/390) وسنده صحيح.
([2]) مقالات الكوثري 392 ط: المكتبة الأزهرية للتراث.
([3]) تعليق الولي على رسالة استحسان الخوض في علم الكلام 21 شرح العقائد النسفية 57.
([4]) الفقه الأكبر بشرح القاري 16.
([5]) إظهار العقيدة السنية 58-59 و 62.
([6]) الدليل القويم 69.
([7]) شرح جوهرة التوحيد 73 وهو كتاب مريض يتخرج عليه كثير من المرضى الذين يخرجون لمداواة المرضى !
([8]) الإنصاف 147.
([9]) انظر الفصل في الملل والنحل 3/5-7 و 4/206-207 و 211.
([10]) رواه مسلم (1218) وأبو داود (1905) والموطأ 1/ 374.
([11]) إظهار العقيدة السنية 59 .
([12]) طبقات الحنابلة 2/296 .
([13]) شرح المواقف للجرجاني 8/97.
([14]) محصل أقوال المتقدمين والمتأخرين 266.
([15]) الحاوي للفتاوي 1/ 336-337.
([16]) يظهر أن موقف الإيجي محذوف من المواقف على عادة أهل الباطل في حذف المشكل من كتب سادتهم كما فعلوا في المضنون على غير أهله والإحياء للغزالي ولكن الجرجاني ذكره في شرحه على مواقف الإيجي (8/103-104) كما اعترف برجوع الشهرستاني عن مقالة الأشاعرة في الكلام النفساني.
([17]) فتح الباري 13/455 المطالب العالية 2/106-111 و 2/106 و 3/204-207 نهاية الإقدام 312 المسامرة على المسايرة 1/89.
([18]) إظهار العقيدة السنية للحبشي 79.
([19]) الفصل في الملل والنحل 1/123.
([20]) نظم الفرائد 11-13.
([21]) فتح الباري 13/496.
([22]) فتح الباري 13/493 و 13/455 الفقه الأكبر 29-31.
([23]) الأسماء والصفات 315-316 محققة: 1/381-381.
([24]) مشكل الحديث وبيانه 288.
([25]) مسلم (811).
([26]) الدليل القويم 66 و 67.
([27]) العقيدة للإمام أحمد بن حنبل برواية الخلال 107 تحقيق السيروان ط: دار قتيبة- دمشق. طبقات الحنابلة 2/396.
([28]) النهج السليم 26 الفقه الأكبر 27 تأويلات أهل السنة آية (51-52) سورة الشورى إشارات المرام 177-178 عقيدة الخير لأبي الخير البنغلاديشي 376- 377.
([29]) تحفة المريد 87.
([30]) لوامع البينات شرح أسماء الله 24.
([31]) منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله 2/489 لخالد نور. ط: مكتبة الغرباء بالمدينة. وهو من الكتب الجديرة بالقراءة.
([32]) رواه اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة 2/214.

أبو عبد الرحمن2 03-07-2009 05:22 PM

رد: بل القرآن كلام الله
 
بارك الله فيك اخي جمال

المسترشد 03-07-2009 06:09 PM

رد: بل القرآن كلام الله
 
اقتباس:

لماذا ينفون أن يكون القرآن كلام الله ؟
هل الأشاعرة ينفون أنّ القرأن كلام الله ؟

جواب مختصر يا جمال البليدي: نعم أولا... فلا داعي للنسخ واللصق
.

المنصور 03-07-2009 06:19 PM

رد: بل القرآن كلام الله
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 722565)
هل الأشاعرة ينفون أنّ القرأن كلام الله ؟

.

قد تجد الاجابة صاحب الجوهرة: " يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم "

جمال البليدي 03-07-2009 06:25 PM

رد: بل القرآن كلام الله
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 722565)
هل الأشاعرة ينفون أنّ القرأن كلام الله ؟

جواب مختصر يا جمال البليدي: نعم أولا... فلا داعي للنسخ واللصق.

أنت الأشعري وبالتالي أنت أعلم بعقيدتك مني !!!!!

قال علامتكم البيجوري في شرح جوهرة التوحيد ص 72
" واعلم أن كلام الله يطلق على الكلام النفسي القديم ، بمعنى أنه صفة قائمة بذاته تعالى
وعلى الكلام اللفظـــــي بمعنى أنه خلـــــــقه ، وليس لأحد في أصل تركيبه كسب . وعلى هذا يحمل قول السيدة عائشة : ما بين دفتي المصحف كلام الله تعالى ." انتهى .


المسترشد 03-07-2009 06:28 PM

رد: بل القرآن كلام الله
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنصور (المشاركة 722585)
قد تجد الاجابة صاحب الجوهرة: " يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم "

الإجابة المختصرة خير من الإعتماد على فهم سفر الحوالي وغيره .


الساعة الآن 07:39 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى