![]() |
التربية سهلة
إذا لم تكن مسؤولا عن هضم لُقمة تأكُلها,فكيف تُحَمَّل مسؤولية بناء مفاهيم وإدراكات إنسان مثلك دون مُساعدة ولا عون؟! يقول المُتخصصون شيوخا كانوا أو مُريدين,أن "الطفل صفحة بيضاء", وأنا لا أطمئن إلى هذا الوصف , بل أُفضّل بدلا عنه :"الأطفال إستمارات"(ولو أنّ هذا اللقب مُبتذل هو الآخر!) , لأن الفرق بين الإستمارة والصفحة البيضاء واضح,و هو أن الأُولى تتميز عن الثانية بالمُساعدة على معرفة ما عليك فعله لجعلها جاهزة ومُفيدة. وتنطبق هذه المساعدة لدى الطفل على الإستعداد الرائع الذي يُبديه لإستقبال وإكتساب مُكوّنات شخصيته(التربية) , حيث يتجلى هذا الإستعداد في سُلوكات طُفوليّة نستذكر منها:*شغف الطفل بمراقبة الكبار وهم ينجزون عملا ما, ولعل الكثير منا لاحظ هذا على نفسه عندما كان صغيرا. *أحّبُ الأعمال إلى الطفل هي تلك التي تتعلق بتقليد الكبار(مصدر التربية),فالذكور يحرصون على امتلاك السيارات الصغيرة أو حتى اللعب بقطعة خشب على أنها مِقود,والبنات يجتمعن في مكان واحد وتحضر كل واحدة منهن شيئا من البيت, لإعداد المائدة وتوضيب المنزل(البويتة),ولقد شاهدت موقفا طريفا فيما يخص هذه اللعبة,وهو أن إحدى اللاعبات صرخت في وجه أختها من أبيها:"علاش ما تشدّيش وليدي وتخلّيه يبكي هكذا,انا موالفة نشدلك وليدك؟"(هذه الطفلة أبوها متزوج بامرأتين وهما في نفس المسكن!!إنها فطرة تقليد الكبار). *في سن واضحة لجميع الآباء والأمهات,ينطلق الطفل في حملة هائلة من الأسئلة,عن أي شيئ يراه أو يسمعه أو حتى ما يتذوقه ومايشمّه,والعجيب أننا نغفل عن أن أسئلة الطفل هي الأكثر عقلانية والأشدّ نزاهة عن سلطة الواقع. *الأطفال هم الأكثر إهتماما بالوسائل التعليمية والإرشادية,كإعلانات التلفزيون والمطويات وغيرها(كلنا نتذكر كيف كنا نحفظ أغنية إشارة المرور), وقد قرأت في الشروق أن السيدة التي كانت أول مصابة بالh1n1 , تجاهلت المطوية التي سُلّمت لها مِن أعوان الوقاية بالمطار,لكن ولدها التقط المطوية واحتفظ بها, فقَرَأتها لاحقا بعد أن ظَهَرت عليها أعراض المرض ثم قَصَدت المُستشفى.ولولا هذا السلوك الصبياني مِن الابن لتعرضت أُمه لمضاعفات أخطر لا قدر الله, ولانتشر الوباء عبر البلد(الحمد لله على العافية و على نعمة الأولاد)... هذه المقتطفات التي تُظهر مدى تعاون إبنك معك على تنشئته ,تجعلنا نُقرّ باليُسر والسُهولة للتربية. ويبقى على كل أم وكل أب,أن يُحسن إغتنام هذا الإستعداد للتعلّم عند أولاده,فلا يُعقل أي يتأمل إبنك منذ صغره الرقصات وإطلاق النار وتتركه يُحاكي اولاد الحومة وتتهرب مِن أسئلته المُحرجة ليجد إجاباتها في العُلب النهارية(مقاهي النت) ثم تقول "الطفل صفحة بيضاء يكتب عليها المجتمع ما يشاء" (وهذا مجرد هراء) فأنت تُسيئ إلى طفلك كإنسان مُكلّف ومُكرّم قبل ذلك... ولا تنسوا أن التربية سهلة. |
| الساعة الآن 07:05 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى