![]() |
(هذا قبر صوفي رحالة , جاب الأقطار وزار الأمصار , ثم مات قبل أن يولد ) ! :
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر (هذا قبر صوفي رحالة , جاب الأقطار وزار الأمصار , ثم مات قبل أن يولد ) ! : دخل أحد المتصوفين مقبرة فقرأ على أحد شواهدها " هذا قبر فلان , كان عالما فاضلا . مات وعمره يومان " , وقرأ على قبر ثاني " هذا قبر فلان , القائد العظيم الذي لم يعرفْ جيشُـه الهزيمة أبدا منذ أن تولى هو القيادة . مات وعمره 3 أيام " . تعجب من هذا الأمر , فذهب إلى أحد العارفين ليسأله عن سبب هذا اللغـز الذي لم يفهمه , فقال له العارف " نحن لا نعد من أيامنا إلا الأيام السعيدة فقط " , فقال له الصوفي عندئذ " إذن أرجو أن تكتبوا على قبري بعد أن أموت ( هذا قبر صوفي رحالة , جاب الأقطار وزار الأمصار , ثم مات قبل أن يولد ) " !!!. تعليق : 1- أن يعتبر الشخصُ نفسَه لم يسعد في حياته إلا يومين أو ثلاثة , قد تكون مبالغة , ومع ذلك فالأمر نسبي لأن السعادة قد يفهمها شخص بشكل ويفهمها شخص آخر بشكل مغاير , ويعتبرها طالب الدنيا متاعا دنيويا زائلا ولكن طالب الآخرة يعتبرها طاعة لله وقربا منه . 2- العيد عند الكافر أو الفاسق الفاجر هو دنيا يصيبها , وأما عند المسلم فالعيد يومان : عيد الفطر وعيد الأضحى , ثم هو اليوم الذي لا يعصي فيه اللهَ عزوجل . 3- الجاهل أو الغافل قد يعتبر نفسه من أكبر العابدين لله تعالى فيغتر ويتكبر ويُـعجب بنفسه و ... وأما الكيس الفطن سواء كان عالما أو متعلما , فإنه لا يفرح ولا يغتر ولا يتكبر ولا يتجبر ولا يأمن أبدا مكرَ الله , لأنه يعرف أن العبرة عند الله بالصدق والإخلاص وبقبول عمله وعبادته عند الله , لا بكثرة العمل والعبادة مع قلة الصدق والإخلاص أو انعدامهما . ومنه فإن الذي يُـهِـمُّ المسلمَ الكيسَ الفطنَ هو فقط القَـبول عند الله تعالى , وهذا القَـبول لا نستطيع أن نعرفه إلا عند لقاء الله يوم القيامة . ملاحظة : من الأخطاء الشائعة ضم القاف عوض فتحها في كلمة " قـبول " , ومنه فالصواب " قَـبول " والخطأ " قُـبول " . 4- العبرة بالمسمى لا بالإسم , ومنه فليس مهما إسم " صوفيا " أو " صوفية " , وإنما المهم هو الماهية والمقصود . ومنه فمن الصوفية مستقيمون ومنهم ساقطون , ومن غيرهم كذلك ساقطون ومنهم عابدون . 5- المظاهر كثيرا ما تكون خداعة , أو على الأقل هي خداعة في بعض الأحيان . لذلك فيمكن أن نجد هنا أو هناك , اليوم أو بالأمس القريب أو البعيد : * نجد أستاذا كافرا يحرص على نفع التلميذ أكثر مما يحرص على ذلك أستاذٌ مسلم . * نجد طبيبا يهوديا أو مسيحيا يحرص على عفة المرأة المريضة وسلامتها أكثر مما يحرص على ذلك طبيب مسلم . * نجد رئيس بلدية منحرفا سلوكيا , ومع ذلك هو يخدم المواطنين أكثر بكثير مما يخدمهم إسلاميون مزيفون . * نجد شيعيا أو شيوعيا أو عدوا للإسلام والمسلمين يُـحسن التحاور مع الغير أكثر بكثير مما يفعل إسلاميون لا يعرفون من الحوار والنقاش إلا السب والشتم . نعم هذا شذود , وهو قليل وهو مخالف للأصل وللقاعة العامة التي تقول بأن المسلم الطائع هو الأكثر ثقة وأمانا وخيرا من غيره . ومع ذلك هذا الذي ذكرتُـه أنا هنا موجود في الحقيقة والواقع , مهما كان قليلا وشاذا . 6- الدنيا يعطيها الله للمسلم وللكافر على حد سواء , وأما الآخرة ومعها السعادة الدنيوية الحقيقية فلا يعطيها الله إلا لمن يحب , أي للمسلم الطائع وللمؤمن المستقيم على أمر الله , الصادق المخلص . ومنه فيستحيل أن نجد عاصيا لله وسعيدا في نفس الوقت . هذا مستحيل ثم مستحيل . 7-البناء على القبور حرام بشكل عام , بدون الدخول في التفاصيل الفقهية المتفق عليها وكذا المختلف فيها. 8- يقال " الضيق في القلب والسعة في القلب " , ومنه فالضيق يأتي من داخلك والسعادة والراحة والهناء تأتي من داخلك كذلك . ومنه ما أكثر ما نرى الشخصَ كل يما يحيط به سوادا ومع ذلك هو سعيد مرتاح مطمئن , وما أكثر ما نرى الشخصَ في المقابل كل ما يحيط به بياضا ولكنه هو شقي من الدرجة الأولى . 9- إذا لم تفهم شيئا فعليك بالرجوع إلى عارف : أما في الدين فعليك بالرجوع إلى العلماء " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " , وأما في شؤون الدنيا المختلفة فعليك بالرجوع إلى أصحاب الاختصاص . وفي كل الأحوال , وسواء في أمور الدين أو الدنيا لا يجوز أبدا الرجوع إلى جاهلين . نسأل الله أن يُـسعدنا دنيا وآخرة , آمين |
| الساعة الآن 03:08 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى