جعفر الصادق في ميزان أهل السنة والجماعة (3)
29-07-2009, 02:26 AM
تعليقاتُ الإمامِ الذهبي في " سيرِ أعلامِ النبلاءِ " على الرافضةِ

قال في " السيرِ " (1/140) عند ترجمةِ الصحابي الجليلِ سَعِيْدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرٍو أحدِ العشرةِ المبشرين بالجنةِ : " فَهَذَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ سِيْرَةِ العَشَرَةِ، وَهُمْ أَفْضَلُ قُرَيْشٍ ، وَأَفْضَلُ السَّابِقِيْنَ المُهَاجِرِيْنَ ، وَأَفْضَلُ البَدْرِيِّيْنَ ، وَأَفْضَلُ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، وَسَادَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .

فَأَبْعَدَ اللهُ الرَّافِضَةَ مَا أَغْوَاهُمْ ، وَأَشَدَّ هَوَاهُمْ ، كَيْفَ اعْتَرَفُوا بِفَضْلِ وَاحِدٍ مِنْهُم ، وَبَخَسُوا التِّسْعَةَ حَقَّهُمْ ، وَافْتَرَوْا عَلَيْهِمْ بِأنَّهُمْ كَتَمُوا النَّصَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ الخَلِيْفَةُ ؟

فَوَاللهِ مَا جَرَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُمْ زَوَّرُوا الأَمْرَ عَنْهُ بِزَعْمِهِمْ ، وَخَالَفُوا نَبِيَّهُمْ ، وَبَادَرُوا إِلَى بَيْعَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمً ، يَتَّجِرُ وَيَتَكَسَّبُ ، لاَ لِرَغْبَةٍ فِي أَمْوَالِهِ ، وَلاَ لِرَهْبَةٍ مِنْ عَشِيْرَتِهِ وَرِجَالِهِ ، وَيْحَكَ أَيَفْعَلُ هَذَا مَنْ لَهُ مسْكَةُ عَقْلٍ ؟

وَلَوْ جَازَ هَذَا عَلَى وَاحِدٍ لَمَا جَازَ عَلَى جَمَاعَةٍ ، وَلَوْ جَازَ وُقُوْعُهُ مِنْ جَمَاعَةٍ ، لاَسْتَحَالَ وُقُوْعُهُ وَالحَالَةُ هَذِهِ مِنْ أُلُوْفٍ مِنْ سَادَةِ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ ، وَفُرْسَانِ الأُمَّةِ ، وَأَبْطَالِ الإِسْلاَمِ ، لَكِنْ لاَ حِيْلَةَ فِي بُرْء الرَّفْضِ ، فَإِنَّهُ دَاءٌ مُزْمِنٌ ، وَالهُدَى نُوْرٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ ، فَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ .ا.هـ.

وقال في " السيرِ " (9/393) عند ترجمةِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيٌّ الرِّضَى ابْنُ مُوْسَى الكَاظِمِ : " وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ الرِّضَى كَبِيْرَ الشَّأْنِ ، أَهْلاً لِلْخِلاَفَةِ ، وَلَكِنْ كَذَبَتْ عَلَيْهِ وَفِيْهِ الرَّافِضَّةُ ، وَأَطْرَوْهُ بِمَا لاَ يَجُوْزُ ، وَادَّعَوْا فِيْهِ العِصْمَةَ ، وَغَلَتْ فِيْهِ ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً .
وَهُوَ بَرِيْءٌ مِنْ عُهْدَةِ تِلْكَ النُّسَخِ المَوْضُوْعَةِ عَلَيْهِ .ا.هـ.

وقال (14/512) عند ترجمةِ أَبِي عَرُوْبَةَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَوْدُوْدِ : " قُلْتُ : كُلُّ مَنْ أَحَبَّ الشَّيْخَيْنِ فَلَيْسَ بِغَالٍ ، بَلْ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ تَنَقُّصٍ فَإِنَّهُ رَافِضِيٌّ غَالٍ ، فَإِنْ سَبَّ ، فَهُوَ مِنْ شِرَارِ الرَّافِضَةِ ، فَإِنْ كَفَّرَ فَقَدْ بَاءَ بِالكُفْرِ ، وَاسْتَحَقَّ الخِزْيَ .ا.هـ.

وقال (16/457 - 458) عند ترجمةِ الإمامِ الدَّارَقُطْنِيّ : " وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اختلفَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ ، فَقَالَ قَوْمٌ : عُثْمَانُ أَفضلُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : عليٌّ أَفضلُ . فَتَحَاكَمُوا إِليَّ ، فَأَمسكتُ ، وَقُلْتُ : الإِمْسَاكُ خَيْرٌ . ثُمَّ لَمْ أَرَ لِدِيْنِي السُّكُوتَ ، وَقُلْتُ لِلَّذِي اسْتَفْتَانِي : ارْجِعْ إِلَيْهِم ، وَقُلْ لَهُم : أَبُو الحَسَنِ يَقُوْلُ : عُثْمَانُ أَفضَلُ مِنْ عَلِيٍّ بِاتِّفَاقِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، هَذَا قَولُ أَهْلِ السُّنَّةَ ، وَهُوَ أَوَّلُ عَقْدٍ يَحلُّ فِي الرَّفْضِ .

قُلْتُ : لَيْسَ تَفْضِيْلُ عَلِيٍّ بِرَفضٍ ، وَلاَ هُوَ ببدعَةٌ ، بَلْ قَدْ ذَهبَ إِلَيْهِ خَلقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ ، فَكُلٌّ مِنْ عُثْمَانَ وَعلِيٍّ ذُو فضلٍ وَسَابِقَةٍ وَجِهَادٍ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي العِلْمِ وَالجَلاَلَة ، وَلعلَّهُمَا فِي الآخِرَةِ مُتسَاويَانِ فِي الدَّرَجَةِ ، وَهُمَا مِنْ سَادَةِ الشُّهَدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، وَلَكِنَّ جُمُهورَ الأُمَّةِ عَلَى تَرَجيْحِ عُثْمَانَ عَلَى الإِمَامِ عَلِيٍّ ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ .

وَالخَطْبُ فِي ذَلِكَ يسيرٌ ، وَالأَفضَلُ مِنْهُمَا - بِلاَ شكٍّ - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، مَنْ خَالفَ فِي ذَا فَهُوَ شِيعِيٌّ جَلدٌ ، وَمَنْ أَبغضَ الشَّيْخَيْنِ وَاعتقدَ صِحَّةَ إِمَامَتِهِمَا فَهُوَ رَافضيٌّ مَقِيتٌ ، وَمَنْ سَبَّهُمَا وَاعتقدَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِإِمَامَيْ هُدَى فَهُوَ مِنْ غُلاَةِ الرَّافِضَةِ - أَبعدَهُم اللهُ - .ا.هـ.